بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عمر بن الخطعب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة جلس أبو ذر رضي الله عنه في حلقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي فتناول النبي صلى الله عليه وسلم حصى من الأرض فسبح الحصى في يده الشريفة وسمع من في الحلقة تسبيحهن ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فسبحن في يد أبي بكر وسمع من في الحلقة تسبيحهن ثم دفعهن أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسبحن في يده ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر فسبحن في يد عمر وسمع من في الحلقة تسبيحهن ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان فسبحن في يده يقول أبو ذر ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى من بقي في الحلقة فلم يسبحن في يد أحد منهم وقد استدل بهذا الأثر على خلافة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده عليه الصلاة والسلام نعم لقد تولى عمر بن الخطى بالخلافة فلم تزده إلا رحمة بالمسلمين ورفقا بهم زادته الخلافة تواضعا وقربا منهم فكان لصغيرهم مربيا ولكبيرهم أخا ولعاجزهم خادما ولعائلهم معينا وكان للمسلمين جميعا بمنزلة الأبي من أبنائه دخل عامل لعمر رضي الله عنه من إحدى الولايات فوجد عمر رضي الله عنه مستلقيا على ظهره وصبيانه يلعبون على بطنه فأنكر الأمير العامل ذلك فقال له عمر وكيف أنت مع أهلك فقال الأمير العامل لدى عمر إذا دخلت البيت سكت الصبيان جميعا وسكنوا فقال عمر رضي الله عنه قد عزلناك فإن لم تكن ترفق بأهلك وولدك فكيف ترفق بأمة محمد صلى الله عليه وسلم هكذا كان عمر رضي الله عنه مع رعيته يعيش أحوالهم ويقتدي بأضعافهم فبعد خمس سنوات من خلافته وقعت بالمدينة وما حولها من القرى مجاعة شديدة فحبس المطر من السماء وأجدبت الأرض وهلكت الماشية واستمرت هذه المجاعة تسعة أشهر حتى صارت الأرض سوداء فشبهت بالرماد وسمي ذلك العام بعام الرمادة لقد كان طعام عمر حينها الخبز والزيت وهو طعام الفقراء في ذلك الوقت وكثيرا ما يكون جائعا حتى أنه ذات مرة صعد المنبر في يوم يخطب في المسلمين فسمع صوت معدته تقرقر وكأنها تشتكي من شدة الجوع والمعاناة فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن ضرب معدته بيده قائلا قرقري أو لا تقرقري لن تذوق اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين وكان من حاله رضي الله عنه أنه يصلي العشاء بالناس ثم يأتي بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل ثم يخرج يطوف على أطراف المدينة يتفقد أحوال الناس وكان يدعو في السحر ويقول اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدين وقد تأثر الفاروق عمر رضي الله عنه في عام الرمادة حتى تغير لونه فعن عياض بن خليفة قال رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان رجلا عربي يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمهما فأكل الزيت حتى تغير لونه وحدث أن نحر المسلمون جزورا ليطعموها الناس وغرفوا لعمر أطيبها فأتي به فقال من أين هذا قالوا يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم فقال بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس عظامها ارفعوا هذه الجفنة هاتوا لنا غير هذا الطعام فأتوا له بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال ويحك يا يرفأ احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت فلان فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام فأحسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم وروي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال مررتوا الناس يأكلون ثريدا ولحما فدعاني عمر إلى طعامه فإذا هو يأكل خبزا غليضا وزيتا فقلت منعتني أن آكل مع الناس الثريد ودعوتني إلى هذا فقال إنما دعوتك لطعامي وذاك للمسلمين لقد أحس عمر رضي الله عنه بمعاناة الناس حتى قال أسلم مولاه كنا نقول لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما لأمر المسلمين لقد كان عمر رضي الله عنه زاهدا في طعامه وشرابه ولباسه فقد رؤي يطوف بالبيت وعليه إزار فيه 21 رقعة وذهب لفتح بيت المقدس وفي ثوبه 14 رقعة وكلّمه بعض أصحابه أن يلبس ثيابا ليناتا رقيقة تتناسب مع منزلته وكونه خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ولكنه أبى ذلك ولا مهم على كلامهم وقالت له ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها لو لبست ألينا من ثوبك هذا وأكلت أطيب من طعامك هذا فقد فتح الله عليك وأوسع عليك الرزق فقال لها أخاصمك إلى نفسك أما تعلمين ما كان يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة العيش وجعل يذكرها شيئا مما كان يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبكاها ثم قال إنه كان لي صاحبان سلكا طريقا فإني إن سلكت غير طريقهما سلك بي غير طريقهما فإني والله لأشاركهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما رضي جوع الخليفة والدنيا بقبته في الزهد منزلة سبحان موليها فمن يباري أبا حفص وسيرته أو من يحاول للفاروق تشبيها قال سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه في عمر والله ما كان بأقدمنا إسلاما ولكن قد عرفت بأي شيء فضل علينا كان أزهدنا في الدنيا وكتب له والي مصر عمر بن العاص إنا قد اتخذنا لك دارا عند المسجد الجامع فكتب إليه عمر أن نار رجل بالحجاز تكون له دار بمصر وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين وكان عمر رضي الله عنه يقول وجدنا خير عيشنا بالصبر ومر عمر رضي الله عنه على امرأه تستوقفته وقالت له يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاب ترع الصبيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية وعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي الفوت ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وعمر رضي الله عنه واقف أمامها يسمع كلامها في إمعان وقد أحنا رأسه مصغيا إليها فقال لها أحد أصحابه قد أكثرت أيها المرأة على أمير المؤمنين فقال عمر ويحك دعها أما تعرفها هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فعمر والله أحق أن يسمع لها ومعما كان فيه عمر رضي الله عنه من الإمارة والمكانة إلا أنه لم ينس أمر آخرته فكان شديد الخوف من الله كثير التأثر عند سماع القرآن فكان كثيرا ما يجمع أصحابه ويقول لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه شوّقنا إلى ربنا فيقرأ أبو موسى من القرآن ما شاء الله أن يقرأ وكان رضي الله عنه يمر بالآية فتخنقه العبر فيبكي حتى يسقط ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضا وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء كان رضي الله عنه يتختم في يساره ونقش خاتمه كفى بالموت واعظى وللحديث بقية مع عمر رضي الله عنه نستكمله في اللقاء القادم بإذن الله لهم شرفا هم طلحة وابن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا