بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة الرابعة للهجرة أهم السرايا والبعوث بين أحد والخندق كان لغزوة أحد أثر سيء على سمعة المسلمين فقد زالت هيبتهم عن النفوس وطمعت بهم القبائل وكاشفهم اليهود والمنافقون بما كانوا يضمرونه من العداوة والبغض فلم يمضي على غزوة أحد إلا عدة أشهر حتى تهيأت بعض القبائل للإغارة على المدينة وحاول يهود بن النظير قتل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم غافلاً عن هذا كله بل كان يواجهه بحكمته حتى استطاع أن يعيد للمسلمين هيبتهم سرية أبي سلمة إلى بني أسد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية رضي الله عنه ومعه مائة وخمسون رجلاً من المهاجرين والأنصار إلى قطن وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة وذلك في هلال محرم من السنة الرابعة للهجرة وكان سبب بعث هذه السرية ما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج أبو سلمة رضي الله عنه فأغار على سرح لهم وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة وأفلت سائرهم فجاءوا جمعهم فحذرواهم فتفرقوا في كل ناحية وعاد أبو سلمة رضي الله عنه ومن معه إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا كيدا وفات أبي سلمة رضي الله عنه فلما دخل أبو سلمة رضي الله عنه المدينة انتفض جرحه الذي أصيب به يوم أحد فمات رضي الله عنه وذلك لثلاث بقيت من جماد الآخرة من السنة الرابعة للهجرة روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره أي ارتفع بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه سرية عبد الله بن أنيس رضي الله عنه وفي الخامس من محرم من السنة الرابعة للهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس رضي الله عنه لقتل خالد بن سفيان الهذلي فقد روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسند حسن عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنة فأتيه فاقتل قلت يا رسول الله إنعته لي حتى أعرفه أي صفه لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيته وجدته إقشعرير وهي الرعدة وهي قيام الشعر على الجلد قال فخرجت متوشحاً بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ضعن يرتاد لهن منزلا أي مع نساء يطلب لهن منزلا وحين كان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقشعرير فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأس الركوع والسجود فلما انتهيت إليه قال من الرجل قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل يعني الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءك لهذا قال أجل أنا في ذلك قال فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيفة حتى قتلته ثم خرجت وتركت ضعائنه مكبات عليه فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال أفلح الوجه قلت قتلته يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت قال ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ببيته فأعطاني عصا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك هذه عندك يا عبدالله بن أنيس قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا قلت أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها قالوا أولا ترجع إلى رسول الله فتسأله عن ذلك قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية بيني وبينك يوم القيامة أي علامة بيني وبينك إن أقل الناس المتخصرون يومئذ والمتخصر من يمسك العصا بيده أو يتكئ عليها قال فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ثم دفنا جميعا المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه