بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة خيبر وقعت غزوة خيبر بعد غزوة ذي قرد بثلاث ليال وذلك في محرم من السنة السابعة للهجرة فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ في التلخيص الحبير وأما غزوة خيبر في السابعة فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي سبب هذه الغزوة كانت خيبر مركزا للدسائس والتآمر ضد المسلمين ولا يسكنها إلا يهود فهم الذين جمعوا الأحزاب للقضاء على المسلمين في غزوة الخندق وحرّضوا يهود بني قريضة على نقض العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق وحاولوا اعتيال النبي صلى الله عليه وسلم وقاموا بدعم قريش بالمال والسلاح في معاركهم ضد المسلمين فكان من المهم القضاء على هذه الشوكة الخبيثة التي هي أحد أسباب فقد الأمن والأمان والهدو حول المدينة النبوية والمنطقة بأسرها الوعد الرباني بفتح خيبر وعد الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بفتح خيبر في كتابه الكريم وأعطى غنامها لأهل الحديبية خاصة فقال سبحانه وتعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه قال مجاهد قوله تعالى فعجل لكم هذه عجل لكم خيبر وقال الإمام بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية بعد أن ساق الأقوال فيها وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ما قاله مجاهد وهو أن الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب المغانم الكثيرة من مغانم خيبر وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنامها وقال سبحانه وتعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأفذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلك قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا قال الحافظ ابن كثير يقول تعالى مخبرا عن الأعراب الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية إذ ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى خيبر يفتتحونها إنهم يسألون أن يخرجوا معهم إلى المغنم وقد تخلفوا عن وقت محاربة الأعداء ومجالدتهم ومصابرتهم فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يأذن لهم في ذلك معاقبة لهم من جنس ذنبهم فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم لا يشركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين فلا يقع غير ذلك شرعا وقدرا ولهذا قال يريدون أن يبدلوا كلام الله قال مجاهد وقتادة وجويبر هو الوعد الذي وعد به أهل الحديبية واختاره ابن جرير خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة كل من شهد معه غزوة الحديبية إلا من مات منهم رضي الله عنهم أجمعين واستعمل على المدينة سباع ابن عرفطة الغفارية رضي الله عنه وقدم أبو هريرة رضي الله عنه المدينة مهاجرا وذلك بعدما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فوافى سباع ابن عرفطة رضي الله عنه في صلاة الصبح فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر استخلف سباع ابن عرفطة الغفارية رضي الله عنه فقدمنا فشهدنا معه صلاة الصبح فقرأ في أول ركعة كافها يا عين صاد وفي الثانية ويل للمطففين فقلت في نفسي ويل لأبي فلان له مكيالان يستوفي بواحد ويبخس بآخر فأتينا سباع ابن عرفطة رضي الله عنه فجهزنا فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه إلى خيبر وحدثت أحداث وهم في طريقهم إلى خيبر فمن ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم على دابته روى الإمام مسلم والإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر قال الإمام القرطبي وأجمعوا على أنه لا يجوز لأحد صحيح أن يصلي فريضة إلا بالأرض إلا في الخوف الشديد خاصة ثانيا حداء عامر بن الأكوع رضي الله عنه روى الشيخان في صحيحيهما عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلة فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك أي أراجيزك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداءا لك ما أبقينا وثبت الأقدام إلا قينا وألقيا سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق قالوا عامر بن الأكوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمه الله فقال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به زاد الإمام مسلم في صحيحه قال سلمة رضي الله عنه وما استغفر صلى الله عليه وسلم الإنسان يخصه إلا استشهد المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع الندى وتحركك بالباقي شفاه