باسم الله الرحمن الرحيم معمى المصلى كيف كانت مكانة الأقصى في حياة الصحابة أدرك الصحابة الكرام رضي الله عنهم منذ بداية إسلامهم مكانة الأرض المقدسة وأهميتها الإيمانية وارتباطاتها العقدية حتى أضحت مشروع حياة بذلوا من أجلها الغالي والنفيس وحرصوا على فتحها والمحافظة عليها وما ذلك إلا لشدة حبهم للنبي عليه الصلاة والسلام وتأسيهم به لما كان من أحواله وتعلقه الكبير مع تلك الأرض المباركة كيف لا يحب الصحابة تلك البقعة المباركة والأرض المقدسة والمكان الطيب وقد صلوا في ظروف صعبة ومرحلة حرجة للغاية مع النبي عليه الصلاة والسلام في مكة قبل الهجرة وقبلتهم بيت المقدس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفا إلى الكعبة والمتتبع لأحوال وسيرة الصحابة يجد نماذ جرائعة وصورا مشرقة فالصحابي الجليل أبو ذرن الغفاري جندب بن جنادة رضي الله عنه أحد السابقين الأولين من نجباء الصحابة إذ كان خامس أربعة ممن أسلموا لم يمنعه الظلم والاضطهاد وصعوبة العهد المكي من السؤال عن المسجد الأقصى ومكانته وارتباطه بالمسجد الحرام عن أبي ذرن الغفاري رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله فإن الفضل فيه تستمر محبة المسجد الأقصى وتعلقه الوجداني في نفس أبي ذرن رضي الله عنه إذ بعد هجرتهم إلى المدينة وزيادة أعباء الدولة والمسؤوليات لم ينسى تذاكر مكانة وفضيلة تلك الأرض في حضرة الصحابة الكرام فعن أبي ذرن رضي الله عنه قال تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا خير من الدنيا وما فيها والشطن هو الحبل تأملوا هذا المشهد كأنه منتدا وملتقى ومجلس مقدسي نبوي بامتياز في المدينة بحضرة الصحابة الكرام همم عجيبة وتحمل للمسؤولية منقطع النظير لهذا الجيل الفريد لم يكن تعلق أبي ذر رضي الله عنه بالمسجد الأقصى من قبيل التنظير والتأصيل المجرد بل انعكس على مجريات حياته لتبقى حاضرة في عقله وفكره ليشارك في الجيش الذي فتح بيت المقدس سنة خمسة عشر للهجرة بل شد الرحال للسكنة والتعبد فيه ولشدة التعلق الشرعي بتلك الأرض ومعرفتهم بالأولويات والفضائل مرتبة حسب الأهمية يقول أبو ذر رضي الله عنه أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم في مسجد المدينة فضربني برجله وقال ألا أراك نائما فيه قال قلت يا نبي الله غلبتني عيني قال كيف تصنع إذا أخرجت منه قال قلت آتي الشام الأرض المقدسة قال فكيف تصنع إذا أخرجت من الشام قال أعوذ بالله وأفضل الخلق بعد الأنبياء صلوات الله عليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه كانت له مواقف مفصلية واهتمام كبير مع تلك الأرض المقدسة من أشرها إنفاذ بعث أسامة بن زيد وهو آخر بعث في حياة النبي عليه الصلاة والسلام إلى بلاد الشام لملاقات الروم وأول بعث في حياة أبو بكر رضي الله عنه وكان الخليفة أبو بكر رضي الله عنه في حياته يرجو أن تكون مدينة بيت المقدس في حيازة المسلمين وجعل هدف الجيش الذي يقوده عمر بن العاص رضي الله عنه فلسطين وإيليا وكانت الناس تسمع توجيه أبي بكر لعمر رضي الله عنهما عليك بفلسطين وإيليا وفي كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد رضي الله عنهما أن أعجل إلى إخوانكم بالشام فوالله لقرية من قرى الأرض المقدسة يفتحها الله علينا أحب إلينا من رستاق من رساتيق العراق والرستاق هو الموضع الذي فيه زرع وقرى أو بيوت مجتمعه فتحت بيت المقدس في عهد عمر رضي الله عنه وتسلم مفاتيحها وقدم بنفسه مع خادمه وثوبه فيه سبعة عشر رقعة وخاض بالوحل فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه لقد فعلت عظيما فقال له الفاروق رضي الله عنه لو غيرك قالها أبا عبيدة وضربه على صدره ثم قال مقولته الشهيرة كنا أقل الناس وأذل الناس وأحقر الناس فأعزنا الله بالإسلام ومن ابتغى العز بغيره أذله الله تعلق الصحابة العقدي وارتباطهم الإيماني ببيت المقدس انعكس عمليا على حياتهم إذ دخلها جمع كثير شد الرحال إليها وقصدوها بالسكنة والعبادة والوعض والإرشاد والتعليم ودفن بعضهم فيها قال مجير الدين الحنبلي وأما من دخل بيت المقدس من الصحابة رضي الله عنهم فهم خلق كثير لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة كان القائد العامة لجيوش الفتح بالشام وبلال بن رباح رضي الله عنه شهد الفتح وأول من أذن في المسجد الأقصى ومن من شد الرحال وسكن من الصحابة معاذ بن جبل وخالد بن الوليد رضي الله عنهما وعبادة بن الصامت رضي الله عنه أول من ولي قضاء فلسطين إذ سكن ببيت المقدس ودفن فيها ومن من سكنها تميم بن أوسن الداري وعبد الله بن سلام وأبو ذرن الغفاري وشداد بن أوسن الخزرجي وأنيف بن ملة الجذامي وبر بن عبد الله الداري الذي سماه النبي عليه الصلاة والسلام وغيرهم رضي الله عنهم جميعا وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يشد الرحال ويصلي بالمسجد الأقصى ويتقصد أن لا يشرب الماء لتكون نيته خالصة للصلاة فقط حتى يحقق دعوة سليمان عليه السلام وينال الأجر العظيم والمغفرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ سليمان بن داوود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا حكما يصادف حكمة وملكا لا ينبغي لأحد من بعده وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه نعم المصلى نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين متغل للفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى