بسم الله الرحمن الرحيم الدعوة إلى الله تعالى من أشرف المهمات وأشرف الوظائف والغاية وهي مهمة الرسل وأتباعهم إلى يوم الدين قال تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وانطلاقا من هذا المبدأ العظيم يسرنا في مركز الشيخ حص الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني تأكيدا منا على أهمية الدعوة إلى الله وإسهاما منا في إيصال الخير للغير والله ولي التوفيق أنت مرشح لتكون أحد الدعاة إلى الله لن يحركك إلى الدعوة إلى الله تعالى شيء مثل أن تحمل في قلبك هما نشر الخير وقد حققت جزءا كبيرا من هذا بدليل أنك بدأت بسماع هذه المادة فأنت الآن مرشح لأن تصبح أحد الدعاة إلى الله وأن يسلم على يدك الآلاف بل ربما الملايين إذا رأى الله في قلبك محبة إرضائه والإرادة القوية لأن تعمل لله لمن؟ نعم لله تصور أي شرف أن تدعو إلى الله وليس إلى نفسك أو إلى حزب أو جماعة أو شيخ أو تجارة فهي تجارة عظيمة مع الله وكلها ربح لا خسارة فيها تأمل في هذه الآية العظيمة بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد أحد أهم المهام وأولى الأولويات في أيامنا هذه زيادة عدد الدعاة المتطوعين أولا لدعوة الصالحين ليصبحوا مصلحين الدعوة إلى الدعوة ثانيا لدعوة المسلمين إلى الالتزام ثالثا ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام ونكون عونا لهذه الثلة نعطيهم المفاتيح والمهارات ونوفر لهم الوسائل الدعوية وإقبال الشباب على الخير والتوجه إلى شواطئ التائبين بحمد الله تعالى في زياد والرغبة في نصرة الدين والتضحية من أجله موجودة ومع كل هذا الخير الذي ملأ الأرض إلا أن الكثير لا يعرفون فضل الدعوة الحقيقي ويحرمون أنفسهم من تلك المكانة العالية ومن ذلك الشرف الرفيع للأسف كثير من الصالحين ينشغلون بأنفسهم ويتهربون من مسؤولية نشر الدين لذا أحد أهداف هذه المادة السعي إلى جعل الصالحين مصلحين بإذن الله وقد آن الأوان أن نقف مع أنفسنا وقفة محاسبة قبل فوات الأوان فأحببت شحذ الهمم بذكر فضائل الدعوة إلى الله وما للعاملين في مجال الإصلاح والبيان وتعليم الخير من مكانه لعلنا معا يدا بيد نوقض النائم ونحفز أنفسنا ونكسب مزيدا من القلوب بتذكيرهم بحقيقة أمر الدعوة لعل العامل أن يزداد همة ونشاطا سائلني المولا أن يجعلنا ممن يحمل هم هذا الدين ويسعى إلى نشره في الأفاق على المنهج الصحيح وأيضا أرجو إثارتكم على حمل هذه الفكرة وكل منا يخطط لتعليم وتحفيز ومرافقة عدد من الشباب لتحمل مسؤوليتهم التي تقع على عاتقهم فإننا في حاجة كبيرة للتعاون على البر والتقوى والتكاتف على الصلاح والإصلاح وصلى الله وسلم على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كتبه جوتيار بامرني غفر الله له ولوالدين شرف هذه الأمة الحمد لله الذي جعل الدعوة إلى الله عز وجل شرف هذه الأمة وزينتها بين الأمم وهي وظيفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها فهي واجبة على رجالها ونسائها فقراءها وأغنياءها خصوصا لأن دعوة غير المسلم هي التي تحل المشكلة الكبرى مشكلة الإلحاد والشرك في البشرية والظلم وإذا انحلت هذه المشكلة انحلت المشاكل الأخرى بسهولة وانتشر السلام في البشرية قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله لو تعرفون حقا فضل الدعوة والداعية عند الله والمنزلة الكبرى التي خصهم الله سبحانه وتعالى بها وماذا أعد لهم من مثوبة وأجر وكرامة ومنزلة ورفعة لتركتم الدنيا وما فيها ولن طلقتم اليوم قبل الغد إلى هذه الوظيفة ولندمتم على كل نفس خرج منكم في غير الدعوة إلى الله إن كل نفس وكل عرق يخرج منك في غير طاعة الله سيخرج يوم القيامة حسرة وندامة لأن أيام الدنيا المعدودة القليلة التافهة لا شيء في الحساب أمام ملايين السنوات في الآخرة في الجنة أو في النار لا شيء أمام نعيم الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أحد المعدل العالمي لأعداد الدعاء أكثر من ثمانية مليار إنسان كم يحتاجون من دعاء يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالمي من سبعة مليارات إلى ثمانية مليارات ونصف المليار نسمة بحلول عام 2030 للميلاد وأن عدد سكان العالم سينمو بمعدل مليار شخص خلال الثلاثة عشر عاما القادمة وسيصل إلى عشرة مليارات نسمة بحلول عام 2050 للميلاد إذا كان المعدل العالمي طبيب واحد لكل أربعمائة شخص أو قريبا من ذلك وإذا أخذنا النسبة نفسها لكل داعية فهذا يعني أننا نحتاج إلى عشرين مليون داعية عام 2030 للميلاد فليست سلامة الأجساد في الدنيا أولى من سلامة الأجساد والأرواح في الدنيا والآخرة فضل الداعية عند الله لأنهم ينشرون الخير ويقومون بمهمة الأنبياء والرسل كانت دعاتهم خير هذه الأمة على الإطلاق وليس هناك كلام أحسن من كلامهم قال الله تعالى ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين وقال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وقال أيضا وأولئك هم المفلحون أولئك سيرحمهم الله ومن تجارتهم الرابحة أن أجرهم مستمر ومثوبتهم دائمة قال الرسول صلى الله عليه وسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه مسلم والله نحن بحاجة إلى أن لا تفوتنا هذه النعمة فالله ناصر دينه ولا يحتاجنا فعن تميم الداري رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين الدعوة إلى الله تعالى تعني الدعوة إلى الخير والمعروف والاستقامة على دين الخالق الذي وحده يستحق العبادة فهو الخالق الرازق المدبر المالك والمقصود دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ودعوة المسلمين من العصاة والغافلين والمتعلقين بغير الله وغيرهم إلى طاعة الله وتذكيرهم بوعد الله ووعيده وجنته وناره ونشر محاسن وجمال الإسلام وقيمه فهذه الوظيفة من أجل الأعمال وأشرفها لما فيها من المزايا العديدة والفضاء للحميدة وفضل الدعوة إلى الله أكبر وثوابها أعظم من أن يذكر أو يوصف في كتيبات أو محاضرات ودورات ولكن على سبيل التذكير نتطرق إلى بعضها فدعونا نفكر ونتأمل في الآيات والأحاديث عن فضل الدعوة كأننا نسمعها لأول مرة الدعوة مهمة الأنبياء والرسل المقام العظيم للدعوة إلى الله الذي شرف به المرسلون والأنبياء عليهم السلام الله سبحانه وتعالى اجتبى هذه الأمة من بين الأمم وتوجها بتاج الأنبياء وهو الدعوة إلى الله فالداعي إلى الله من أتباع إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام وهو خليفة لهم في تبليغ رسالتهم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره والسير على منهاجهم وهذه مرتبة عليا تستحق بذل الغالي والنفيس للوصول إليها قال الله تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني قال الكلبي حق على كل من اتبعه عليه الصلاة والسلام أن يدعو إلى ما دعا إليه إذن هي أفضل وظيفة فهل تتمناها هل ستتوظف بأعظم وظيفة القرار قرارك إن قلت نعم فقد فزت فوزا عظيما بإذن الله فاصبر وصابر عليها لقد شاركت العظماء بحق إنها أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها إنها مهمة الأنبياء والمرسلين كما قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره فكل الرسل الذين من قبلك مع كتبهم زبدة رسالتهم وأصلها الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له وبيان أنه الإله الحق المعبود وأن عبادة ما سواه باطلة فلا شك أن القيام بهذه المهمة فيها شرف للتباع وأن الدعوة تعبيد الخلق للخالق وتقوية لعلاقتهم به وهذا من أحسن الأعمال وأشرفها وهل كانت وظيفة الرسل إلا ذلك فما هو نصيبك أيها الأخ الفاضل أيها الأخت الفاضلة من ميراث النبوة ماذا قدمت لدينك وهنيئا لمن كانت حياته في تحقيق المراد الرباني الدعوة أحسن الأقوال والأعمال الدعوة إلى الله أفضل الأعمال وأحسن الأقوال قال تعالى ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال السعدي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي لا أحد أحسن قولا أي كلاما وطريقة وحالة ممن دعا إلى الله بتعليم الجاهلين ووعض الغافلين والمعرضين ومجادلة المبطلين بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها والحث عليها وتحسينها مهما أمكن والزجر عما نهى الله عنه وتقبيحه بكل طريق يجب تركه خصوصا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن والنهي عما يضاده من الكفر والشرك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الحسن البصري عند هذه الآية هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعى الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله والقول الحسن يحتاج إلى حكمة قال تعالى أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن الأجر العظيم والثواب الجزيل ومن فضل الدعوة الأجر العظيم لأن الدعية أهدى الناس إلى الحق ودلهم على ربهم ومعبودهم سبحانه وأبعدهم عن أسباب سخطه وعقابه والله عز وجل يحب ذلك ويثيب عليه وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهذا يشمل بعمومه هداية غير المسلم وهداية العاص من المسلمين فأين الباحث عن المعالي رحمة الله للداعية الدعوة سبب لرحمة الله تعالى يقول الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم فانظر كيف جعل الله الرحمة لأولئك الذين يحملون هذه الصفات بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صارت أمتنا خير الأمم قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله قال ابن كثير رحمه الله فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية ثم قال من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤدي شرط الله فيها ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون قال مجاهد كنتم خير أمة أخرجت للناس على الشرائط المذكورة في الآية والشرائط المذكورة في الآية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وفي هذه الآية مدح هذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به قال الإمام القرطبي فإذا تركوا التغيير وتواطأوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ونحقهم اسم الذم وكان ذلك سببا لهلاكهم وقال العلماء قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لأن الإيمان بالله قاصر على من آمن والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن وأيمانه تعدى ذلك فنشر ما آمن به ولذلك قدم على سائر المؤمنين كما أن تكفير الذنوب أيضا يحصل بالأمر والنهي كما في حديث حذيفة ابن اليمان الداعية خير الناس يكفي أن الداعية يعيش للإسلام ويحمل على عاتقيه أعظم رسالة ليكون بذلك خليفة للأنبياء والرسل وليس ممن يعيش حياتا فارغة لا هم فيها ولا هدف ولا رسالة الفلاح في الدنيا والآخرة الدعوة إلى الله سبب للفلاح في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى وإن قاموا بها أصبحوا من المفلحين ومن خواص المؤمنين الدعوة إلى الله من أسباب الثبات على الدين يقول الله تعالى فليستبشر كل من سار في قافلة الدعوة أن يمنحه الله الثبات على الدين والقوة في التمسك به وزيادة الإيمان وكمال اليقين والاستقامة وتنوع الأعمال الصالحة وأن يعزه الله جزاء لجهوده الدعوية قال ابن القيم رحمه الله إن هداية العبد لغيره وتعليمه ونصحه يفتح له باب الهداية لأن الجزاء من جنس العمل فكلما هدا غيره وعلمه هداه الله وعلمه فيصير هاديا مهديا رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه والدعاة أقوى الناس ثباتا على مر الزمن وهذا شيء نراه في واقعنا للعلماء الكبار وقرأ في أخبار العلماء والدعاء كأحمد بن حنبل الذي نصر وخدم الدين يوم الفتنة فكانت الثمرة له أن ثبته الله على الدين ومنحه الصبر على فتنة السجن والجلد وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية الذي نصر الدين بمؤلفاته في الرد على أصحاب الديانات والمذاهب الباطلة ونصر الدين بنشر العلم في كافة المجالات فكانت الثمرة له أن ثبته الله لما سجن فهم أقوى الناس ثباتا على مر الأزمان وتغير الأحوال وفي أشد المواقن الدعية الرباني الذي يهتم بتربيته الإيمانية يتوازن بين العبادة والدعوة وبين العلم والعمل والتعليم ويعطي كل جانب حقه ومستحقه من الوقت والجهد والمال والاهتمام سيتكفل الله بصلاح أمورك بإجماع العاملين في مجال الدعوة أنك كلما بذلت في هذه الدعوة صلحت أمورك الدينية والدنيوية لأنك تعيش لله لا لنفسك وهذه قمة التضحية لذا ستلاحظ إن عملت مخلصة سهولة الحياة وبساطتها ولعلكم تذكرون قول زوجة الدكتور السميط وهي في مكان مخيف في أفريقيا تقول يا عبد الرحمن هل سعادة أهل الجنة مثل سعادتنا الآن فعود أهلك على التواضع والبذل لدين الله نعم إنها التضحية لله فماذا قدمنا نحن لذة الحياة بالدعوة إلى الله تكسب الراحة القلبية هل تجد لذة الحياة إن لم تجدها فأسرع وألق نفسك في هذه الدعوة ولن تذهب الأيام حتى تجد أنسا وراحة كبيرة وستندم على أيام مضت الدعاة إلى الله هم الرابحون يوم يخسر الناس وهم السعداء يوم يشقى الناس الدعوة سبب للنجاة من الخسران الذي ذكره الله تعالى في قوله إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فتأمل لتجد أن الله نفى الخسران عن من آمن وعمل صالحا وقام بنصح الناس وتواصى معهم على القيام بالحق والدعوة إليه والصبر على ما يكون في طريقه الدعوة إلى الله من أكبر أسباب زيادة الحسنات واستمرارها كما قال صلى الله عليه وسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبع لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه مسلم فالدعوة تبقى للعبد بعد موته بل وهو نائم ولك أن تتخيل لو أن عشرة انتفعوا بك من محاضرة ألقيتها أو شريط وزعته عليهم أو كتابا أهديتهم إياه فكم هي الحسنات التي تنتشر لك بين هؤلاء وأقاربهم وغيرهم وحينما يفجعك الموت تبقى لك هذه الحسنات لتأتيك وأنت في قبرك إذن الدعوة إلى الله طريق سهل لكتساب الأجر يبقى لك ثوابه بعد موتك تأمل أن كل من أصبحت سببا لهدايته كل أعماله الصالحة من صلوات وذكر وصوم وصدقة ودعوة في ميزان حسناته ومثلها في ميزان حسناتك من دون أن ينقص من أجوره شي ما أعظم هذه الفضائل وهذه التجارة الرابحة ولكن أين المتنافسون التاجر الناجح هو الذي يحقق أكبر قدر من الربح في أقل فترة زمنية وهكذا المؤمن العاقل الذي يبتغي الحسنات والدرجات العالية في الآخرة يسعى لنيل ذلك من خلال الدعوة إلى الله التي تضاعف له أعماله أضعافا كثيرة والمؤمنون الذين اجتهدوا على الآخرة قسمان الأول من اشتغل بالعبادة فقط فهذا ينقطع عمله بعد موته وتغلق صحائف عمله الثاني من اشتغل بالعبادة والدعوة إلى الله وتعليم شرع الله والإحسان إلى الخلق فهذا بأرفع المنازل وعمله مستمر وصحائفه مفتوحة تملأ بالأجور والحسنات كل يوم سبب لمحبة الله تعالى سؤال من هو أحب الناس إلى الله الدعوة إلى الله سبب لمحبة الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس رواه الطبراني وحسنه الألباني فأعظم النفع للناس هو هدايتهم إلى الجنة نفعهم في تصحيح معتقدهم ودينهم وتزكية أخلاقهم ورفع مستوى إيمانهم الله يحب المحسنين فالدعوة إحسان إلى الناس والله يقول وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وإذا كان نفع الناس بتوفير الطعام لهم فيه من الأجور ما فيه فكيف بإطعام قلوبهم وتغذية أرواحهم بزاد الإيمان الذي به حياتهم الحقيقية وتكون سببا لدخولهم الجنة الجوع يطرد بالرغيف اليابسي فعلام تكثر حسرتي ووساوسي سبب لإنقاذ الناس من النار هم الدعية الأكبر هو إنقاذ الناس من النار وقد قال سيد الدعات وإمامهم صلى الله عليه وسلم مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قال فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلمّ عن النار هلمّ عن النار فتغلبوني تقحمون فيها متفق عليه واللفظ لمسلم تأمل معي الدعوة سبب لثناء الله تعالى واستغفار الملائكة والمخلوقات قال صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير والصلاة من الله تعني الثناء ومن الملائكة تعني الاستغفار لك فالدعوة إلى الله جمعت المحاسن والأجور والفضائل كلها فواءسفاه على من يفوت على نفسه هذه النعم الفوز بدعوة النبي صلى الله عليه عليه وسلم الدعوة امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية قواه البخاري ومن بلغ سنته دعا له بنظارة الوجه في قوله صلى الله عليه وسلم نظر الله مرأا سمع شيئا فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعا من سامع قال ابن القيم رحمه الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو لأن تبليغ السهام يفعله الكثير من الناس وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم جعلنا الله منهم بمنه وكرمه تنمية مهارات الداعية كما أن الدعوة إلى الله من أسباب زيادة علم الداعية ومهاراته من خلال ممارسته الدعوة والمناقشة والإعداد للحوار مع الآخرين أجر الصبر على طريق الدعوة لا شك أن هذا الطريق ليس معبدا بالورود فأبشرك بالأجر العظيم بسبب ما تلاقي من أذى القريب قبل البعيد قال الله تعالى وجزاهم بما صبروا جنة وحريرة إن كنت صالحا فحسب فلن يؤذيك أحد ولكن إن كنت مصلحا فسيبلغك من أذى الجاهلين ما يبلغك والأجر على قدر المشق قال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطايا رواه البخاري قريش أحب الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ولما صار بعد بعثته مصلحا ينشر الخير ويصحح الأخطاء آذوه وعادوه وحاربوه لأن المصلح يستدموا بأهوائهم إذ يريد أن ينتش لهم من فساد نفوسهم قال أهل العلم مصلح واحد أحب إلى الله من آلاف الصالحين لأن المصلح يحمي الله به أمة والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط فلا يليق بالمسلم الاكتفاء بالصلاح دون الإصلاح لأنه جبن وضعف وخذلان وسبب لضياع الأمة وهلاكها إذ قال تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولم يقل صالحون جعلنا الله وإياكم من المصلحين الصالحين وبما أن شرف الدعوة عظيم فلا بد لتلك المنزلة والمكانة الشريفة الكريمة من تضحية وثبات وصبر لا تخف من التعب في سبيل الدعوة فأول لحظة في الجنة ستنسى كل العنا الدعية إذا قام بالدعوة إلى الله مرت به حالتان الأولى حالة إقبال الناس عليه كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم حين استقبله أهل المدينة وفرحوا بقدومه الثانية حالة إدبال الناس عنه كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم حين رده زعماء أهل الطائف وأغروا به السفهاء والصبيان حتى ضربوه بالحجارة فالله عز وجل لا يسلم أولياءه لأعدائه ولكنه حكيم عليم يرب الدعية أحيانا ويربي به أحيانا وحالة الإقبال على الدعية أشد وأخطر فقد يدخله الغرور والعجب وتعرض عليه المناصب فيكون عرضة للفتنة بالدنيا وتلك من مداخل الشيطان لسرقة الداعية وشغله عن الدين بالدنيا والأموال والمناصب أما حالة الإدبال والإعراض عنه فهي أحسن وأقوى تربية له إذ بها يزداد توجه الداعية إلى الله والإقبال عليه والقرب منه فتأتي بسبب ذلك نصرة الله عز وجل كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم لما طرده أهل الطائف دعى الله فأيده بجبريل وملك الجبال ثم يسر له دخول مكة عزيزا ثم أكرمه بالإسراء والمعراج ثم يسر له الهجرة إلى المدينة ثم ظهور الإسلام والتمكين في الأرض قال الله تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمن وهم لا يفتنوا فترة التربية وفي هذه الفترة يبتل الله الداعية ويربيه بما يصلحه ليمتحن صبره وصدقه وينشأ عنده الاستعداد لتحمل الشدائد ورحمة الخلق والتسليم الكامل للحق فيبتلى بالخير والشر والغنى والفقر والأمن والخوف قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وقال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قلوا إننا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون فترة ظهور النصرة فإذا صبر الداعية على الابتلاء وقام بالدعوة مع شدة الأحوال وقلة المعين وكثرة المعادين كان الله معه يؤيده وينصره ويستجيب دعاءه ويدافع عنه ويحفظه ويخذل أعداءه ثمار الدعوة للفرد والأسرة والمجتمع عظيمة ومنها تحقيق الغاية من خلق الله للخلق الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق هي عبادته وحده لا شريك له قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وفي الدعوة توضيح وشرح لهذه العبادة وحث للناس على التزامها وترك ما يخالفها وبيان للأجور العظيمة المترتبة على القيام بهذه العبادة وهذا هو المقصود الأعظم من الدعوة ظهور أجيال الإيمان ومن ثمرات الدعوة أنك توقف نسل وأجيال الكفر فقبل إسلام الشخص كان كافرا ابن كافر ابن كافر إلى آلاف السنين فتأتي أنت وتغير الحال من خلال دعوتك لهذا الشخص إلى الإسلام فيتغير النسل طوال السنين القادمة فيصبح الجيل القادم مسلم ابن مسلم ابن مسلم الله أكبر أي شرف أعظم من هذا أن توقف أجيال الكفر لتبدأ أجيال الإيمان وحده وعبادته وحده تكثير الأمة المحمدية ومن ثمراتها أيضا تكثير الأمة المحمدية الذي هو تحقيق لما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يكون أكثر الأنبياء أتباعا كما قال فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة رواه البخاري ومسلم إن إسلام الواحد على يديك يعني الملايين من الناس فإن أعمال أولاده وأولاد أولاده ومن أسلم على يديه إلى يوم القيامة في ميزان حسناتك فلو حسبت أن لهذا المهتدي ولدين أو ثلاثة وأولادهم كذلك يعني بعد كل عشرين سنة سيتضاعف العدد وبعد مئة سنة سيتضاعف العدد ألف مرة تأمل نفرض أنه مضى مئة سنة يكون العدد ألف مسلم بقي منهم خمس مئة شخص والبقية مات أثناء المئة سنة نأخذ الخمسمئة ونضاعفهم ألفا بعد مئة سنة أخرى يكون العدد خمسمئة ألف شخص بعد مئتي سنة بعد مئة سنة أخرى يعني ثلاث مئة سنة من اليوم نأخذ نصف عدد المئة الثانية وهم مئتان وخمسون ألفا ونضربهم في ألف تكون النتيجة مئتين وخمسين مليون شخص وكيف لو حسبنا المئة الرابعة والخامسة وهكذا لا يلزم أن نقول الملايين بل يكفي مليون واحد هذا إذا لم يسلم على يد هذا الرجل أحد من الناس أما لو أسلم على يديه واحد فنحسب نفس الحسبة للمهتد الجديد فكيف لو اهتدا على يديه عشرة أو مئة أو ألف هذا كله إذا أسلم واحد على يديك أو بسببك كيف لو أسلم كل يوم عندك شخص هناك داعية أسلم على يده سبعة آلاف شخص وكان سبب إسلام هذا الداعية رجل مسن في الرياض أعطاه كتابا أعرف شخصا اهتدا على يده قسيس في أفريقيا ثم أسلم على يد القسيس أكثر من مليون شخص تذكروا أن إسلام الشخص لا يعني أنه واحد بل الملايين بإذن الله فهؤلاء الملايين لو سبحوا أو تصدقوا فلك مثل أجورهم من دون أن ينقص من أجورهم شيء وكل خطوة يخطوها هؤلاء الملايين إلى المسجد لك مثل أجرها لو حجوا أو صاموا أو جاهدوا أو دعوا أو ساعدوا الآخرين فلك مثل أجرهم لو تعلموا وعلموا وربوا وألفوا وأوقفوا فلك مثله تماما المقصود أن كل عمل سواء كان قوليا أو فعليا أو قلبيا فلك مثل أجره إذا منى الله عليك وأسلم على يديك شخص فإن أعمال أولاده وذريته إلى يوم القيامة في موازين حسناتك بحسبة بسيطة فإن عددهم يتضاعف بعد ثلاثمائة سنة إلى ملايين من البشر الذين كنت أنت سبب في هدايتهم للإسلام تأمل لو لم تكن سببا في إسلام ذلك الشخص الواحد فإنك سوف تخسر كل تلك الأعداد التي قد تصل إلى مليون أو أكثر هل هناك خسارة أعظم من هذه الخسارة ومن ثمرات الدعوة إقامة مجتمع تتمثل فيه صفات المثالية والقدوة قدر الإمكان كما حصل للرعيل الأول في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العصر الذي هو القدوة لكل عصر بعده إلى قيام الساعة فالناس فيه متآخون متآلفون متعاونون على البر والتقوى قائمون بشرائع الإسلام متخلقون بأخلاقه متناصحون متعاطفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى الدعوة إلى الله تزيد الإيمان من المعلوم في مذهب أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وقد جاء في صحيح مسلم باب كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ثم ساق بعده حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحا حياة للقلوب وفي الدعوة حياة القلوب ففيها تنشيط للخاملين وتذكير للغافلين وزيادة إيمان المؤمنين وفيها كبت لأهل الأهواء والمبطلين ولذة للعاملين وتعبها متعة لمن أصبحت الدعوة هواءه الذي يتنفس به وعرقها ليس كأي عرق فجميعنا يتصبب عرقا عندما نتجه إلى العمل في الطرقات وأثناء ممارسة الرياضات والفعاليات أو عندما نركب الدواب والمواصلات أو نطبخ الأكلات والمشويات ولكن شتان بين عرق وعرق وتعب وتعب أعظم ذلك العرق الذي يتصبب وأن تتقف في سبيل الله ساعات لتوزع المطويات على السياح أو تحمل كراتين الكتيبات أو أن تتعب وتمرض في أدغال أفريقيا لتصبح سببا لهداية الآلاف بل الملايين لا عمري لا تعب ولا عرق أشرف ولا أجمل من هذا ثبات للحق وفي القيام بالدعوة إلى الله تعالى واستمرارها على جميع الوجوه وفي كل الأحوال ثبات للحق ودفع للباطل ونصرة للدين وبقاء للطائفة المنصورة الموعودة بالظهور والغلبة على كل من خالف الدين الحق من أهل البدع والملل وأصحاب الشهوات والشبهات في كل زمان ومكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذ لهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك جلب للمصالح ودفع للمفاسد وفي الدعوة جلب للمصالح وتكثيرها ودفع للمفاسد وتقليلها في المجتمعات بقدر الإمكان فهي توقف الفساد والرذيلة والمخدرات والظلم وتنشر الفضيلة والأمن والأمان والإصلاح وتوقف التنصير والإنحراف والإلحاد والخرافات والشرك وتنشر التوحيد يقر الفتكان وكثير من وسائل الإعلام الغربية ومراكز الأبحاث أن الإسلام هو الديانة الأولى والأكثر انتشارا في العالم حل المشكلات في المجتمع ومنها حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات فكريا واجتماعيا وخلقيا وسلوكيا التي بقاؤها هو من أسباب الدمار والهلاك لأن الإنسان إذا سار بعقله وهوا وعزل نفسه عن الوحي السماوي فإنه هالك ولابد والدعوة هي بيان لطريق النجاة للبشر جميعا ودين الله هو الهادي إلى كل خير وهو الدواء الناجع لكل أمراض البشر الفكرية والسلوكية وغيرها الدعوة إلى الله تدفع العذاب عن العباد قال الله تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيس بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن كر فعلوا لبئس ما كانوا يفعلون في الدعوة إلى الله نجاة من إثم القول إن اشتغال الإنسان في الدعوة سبب في سلامته من إثم القول ومن عثرات اللسان قال المولى سبحانه وتعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك بتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغالتك بالمعصية واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجهه الدعوة سبب لصلاح حياة الناس ومنع فساد الجاهلين قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينه فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذي من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادو هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا الدعوة إلى الله مطلب مهم لمن أراد نجاة لنفسه قال الله تعالى وإذ قالت أمة منهم لم تعذون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون وغير ذلك من الثمرات كجمع الكلمة وشحذ الهمة وبث الأمن وتعزيز اليقين هذه جملة من فضائل الدعوة وثمراتها جاءت في إيجاز واختصار أسأل الله العظيم أن ينفع بها الدعوة غاية عظمى تستحق أن نعطيها من نفائس أوقاتنا وأموالنا وجهودنا وليس فضلاتها وهي ترافقنا حتى ندفن والهجرة والجهاد ما هي إلا دفع لأي عارض في سبيل الدعوة إلى الله ماذا نحتاج لندعو إلى الله استصحاب النية وتخليصها من الشوائب ومن حضوظ النفس وطلب الشهرة والثناء أن نتزود بالعلم الشرعي والمهارات والممارسة أن يكون الداعية قدوة حسنة للناس في سيرته وسريرته وصورته الصبر في سبيل الدعوة ومن لوازم الصبر أن لا يستطيل الطريق ولا يستعجل النتائج أن لا يأخذ على دعوته أجرى سوى ما يرجوه من ربه شبهات تعطل الدعوة قد يترك البعض الدعوة بسبب عدم الاستجابة فلا شك أن الأنبياء والرسل أكمل الناس في جانب الدعوة فهي المهمة الأساسية التي بعثهم الله سبحانه وتعالى من أجلها ومع ذلك واجهوا من أقوامهم ما واجهوا من الصد والعناد حتى أن بعضهم لم يؤمن له أحد كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد فالهداية بيد الله سبحانه وتعالى كما في قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ليست العبرة بالاستجابة إذا تأملنا توجيه رب العالمين لنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو قدوتنا في الدعوة وجدنا أن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه باستجابة الناس له إنما كلفه بتبليغ الدعوة في مثل قوله فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ومما يؤكد أن مهمة الرسول هي البلاغ كما في قوله سبحانه وما على الرسول إلا البلاغ المبين وأما الهداية الحقيقية فهي إلى الله سبحانه وتعالى كما في قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وفي أصحاب السبت من بني إسرائيل لما أنكر الطائفة على الواعظين بقولهم لما تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديدا أجاب الواعظون بقولهم معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون قال القاسمي في تفسيره على أن النهي عن المنكر لا يسقط ولو علم المنكر عدم الفائدة فيه إذ ليس من شرطه حصول الامتثال منه ولو لم يكن فيه إلا القيام بركن عظيم من أركان الدين والغيرة على حدود الله والاعتذار إليه تعالى إذ شدد في تركه لكفاه فائدة الحكم على الناس بعدم الاستجابة حكم خاطئ من الذي يستطيع الحكم على الناس بعدم الاستجابة وإن قال لقد دعوتهم مرتين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك فإن الاستجابة ربما لا تكون إلا بعد مرار وتكرار وزمن طويل فإن الدعوة إلى الله تحتاج إلى نفس طويل وصبر على المدعوين فإن الاستعجان في النتائج وعدم الصبر على المدعوين من الآفات التي يصاب بها بعض الدعاء ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد مكث وقتا يدعو قومه إلى الله ويأمرهم وينهاهم حتى أظهر الله الدين وأعز المسلمين ليس من ثمرات التعريف بالإسلام أن يسلم المدعو فحسب بل هناك ثمرات أخرى تتحقق وإن لم يسلم حصول الإسلام ولو بعد حين إزالة تصور خاطئ عن الإسلام بناء تصور صحيح عن الإسلام التحييد النصرة أداء الواجب ورفع الحرج عن المسلمين إقامة الحجة غير مفهوم الاستسلام مفهوم الاستسلام هو أن يظن الدعية أن الناس تصعب هدايتهم العكس هو الصحيح ما أسهل دخول الناس في الإسلام لو بلغوا أن تسعى بتبليغ الدين وبأفضل الطرق وسترى دخولهم في الإسلام بإذن الله المهم أن تفكر بالتبليغ وليس عليك هداهم إسأل نفسك كم شخصا بلغته الإسلام مئة شخص مئتا شخص وكم مرة عجيب ثم تشتكي من صعوبة دخول الناس الإسلام هذه خدعة من الشيطان فكن على حذر وحذر أيضا من المحبطين القاعدين وأدخل في أذنيك القطنة حتى لا تسمعهم إسأل نفسك كم عدد الذين بلغتهم الإسلام ثم حكم إن هم الدعوة عموما ودعوة غير المسلمين خصوصا ينبغي أن يحمله كل أحد من المسلمين بما يستطيعه من قول أو فعل أو سلوك ويستوي في ذلك الكبير والصغير والذكر والأنثى والعالم والعامي كل بحسبه ووفق قدرته واستطاعته والله يهدي من يشاء بفضله ورحمته وينبغي أن حث أولادنا وزوجاتنا وأخواتنا وأمهاتنا وجميع أفراد أسرنا بالمشاركة في التبليل وتكليفهم مهاما دعوية ومرافقتهم وتحفيزهم ماديا ومعنويا قد يستجيب المدعو من غير المسلمين لدعوة من صغير ويستنكف آخر من قبولها من داعية يملك قوة الإقناع والتأثير ويشهد لذلك ما ذكره أحد المسلمين الجدد في مدينة الرياب وهو يعمل مدرب سباحة قال إن سبب إسلامه طفل في الثالثة عشرة من عمره كان يقوم بتدريبه على السباحة فأحضر له هذا الصغير عددا من الكتب الإسلامية المترجمة كما أهدا له نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم وكان ذلك سببا في هدايته إلى الإسلام بهذه السهولة المتناهية يدخل الناس في دين الله ويقبلون على الإسلام ولذا فإن غير المسلمين اليوم بحاجة ماسة لمن يعرض عليهم الإسلام وما أسهل سبل الدعوة في هذا العصر على النفوس الصحيحة وما أشقها على النفوس المريضة وإن غرس الدعوة في نفوس الصغار بما يستطيعون طريق لهدايتهم وسبب لحصانتهم وتحفيز لغيرهم لسلوك سبيل الدعوة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم شبهة أن تكون معصومة كم من أناس يحبون أن يقدموا لدينهم الكثير ولكن يظنون أن الدعية والآمرة والناهي ينبغي أن يكون معصومة فاعلا لكل ما يأمر به منتهيا عن كل ما ينهى عنه وهذه درجة صعبة لا يبلغها إلا المرسلون وبالتالي لا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى أحد عن منكر ولا أحد يعرف الإسلام لغير المسلمين بعد المرسلين هذا تلبيس الشيطان فاحذر فاحذر فاحذر ليس عذرا ما يتعذر به بعض الناس بأنه مقصر فكيف يدعو وهو مقصر هذا من تلبيس إبليس فلو كان لا يدعو إلا الكمل من الناس ما دعا بعد الأنبياء أحد نعم قبيح بالداعية أن تخالف أعماله أقواله قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ولكن ليس الحل أن يتنحى المسلم عن الدعوة بل الواجب عليه أن يجاهد نفسه على الالتزام بما يقول ويتوب من الذنوب ويواصل طريق الدعوة فالدعوة ليست حكرا على أحد أو فئة من فئات المجتمع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية وهذا الأمر عام لكل مسلم ومسلمة وكل بحسبه فعلى العالم ما ليس على غيره فالدعاة يتفاوتون في علمهم وقدراتهم ولكن كل بقدر ما يستطيع فهذا الدين أمانة في عنق كل مسلم على الصالح والطالح فلم تكن معصية أبي محجن رضي الله عنه حائلا دون نصرة الدين وكذلك أنت أخي الحبيب لا يكن تقصيرك مانعا من الدعوة إلى الله شبهة ليس عندي علم يقول بعض الناس أنا لا ينبغي لي أن أدعو إلى الله لأنني لست من أهل العلم الذين يسوقوا لهم ذلك وأني لا أستوعب وليس لدي أسلوب أو علم للدعوة ورغم ذلك أريد أن لا أحرم نفسي من شعيرة الاحتساب والدعوة إلى الله نقول أمور كثيرة تستطيع فعلها مثل توزيع الوسائل الدعوية على المسلمين وغير المسلمين وبشتى الطرق كالطرق الحديثة من خلال مواقع الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمشاركة في الطباعة ونشر مقاطع للدعاة والعلماء والمشاركة المادية وخدمة الدعاة والعناية بالمسلمين الجدد ويستطيع الجميع توزيع كتب ومحاضرات أهل العلم وعلى سبيل المثال إذا رأيت تارك صلاة هل يحتاج تشجيعك له بأداء الصلاة إلى علم كثير لا بل يكفيك أن تعرف أن الصلاة من أركان الإسلام ولا يقوم الإسلام إلا بها لقد كان بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد أن يسلموا ويتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمور الضرورية يأمرهم عليه الصلاة والسلام ومن ذلك قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أنيسا فقال ما صنعت قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت قال ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت فأتينا أمنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم صحيح مسلم فأبو ذر رضي الله عنه لم يمكث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتعلم منه الشيء الكثير بل بمجرد إسلامه وتعلمه الأمور الضرورية تعلم منه الصلاة والوضو كما في الرواية الثانية دعا أخاه وأمه ثم دعا قومه بعد أن رجع إليهم وكانت النتيجة أن أسلم نصفهم والنصف الآخر أسلم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كما في تتمة الحديث المذكور ومن هذا الباب أيضا قصة مالك بن الحويرث ومن معه من الشباب الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجعوا إلى أهليهم فيعلموهم ويأمروهم كما يحدث مالك بن الحويرث رضي الله عنه فيقول أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فلما ظننا أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عن من تركنا بعدنا فأخبرناه قال أخرجه البخاري لو كان لا يدعو إلى الله إلا العلماء وطلبة العلم لتعطل هذا العمل الجليل لأن العلماء وطلبة العلم في المجتمع قليل وبالتالي سيبقى الأمر والنهي في المجتمع ودعوة غير المسلمين في دائرة ضيقة فالذي ليس لديه علم يدعو الناس إلى اتباع الرسول والعلماء باستخدام الوسائل الكثيرة المتاحة كما قال الله عز وجل عن صاحب ياسين وكل منا يقدم من نشر الخير بحسب ما عنده من العلم والوقت والجهد والمال شبهة أن أكثر الناس ضائعون قال الفضيل بن عياض رحمه الله لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين ما يقوله الداعي إذا لم يتبع قال الله تعالى فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ما يفعله الداعي إذا ضاق صدره قال الله تعالى وعمد ربك حتى يأتيك اليقين سئل سفيان الثوري رحمه الله أيأمر الرجل من يعلم أنه لا يقبل منه فقال نعم ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى وإن لم يسلم الناس فالحل مزيدا من الدعاء ومراجعة النفس والإتقان في الأداء وزيادة المهارات والإرادة والمثابرة ورباطة الجأش وعلو الهمة الهمة العالية من أقوى أسباب النجاح الهمة العالية وعدم اليأس وعدم الاستسلام وهناك نوعان من الناس لنرى من أيهما أنت الأول من يصيبه يأس وقنوط وفتور فتنهار قواه ويحزن فهذا النوع هم أصحاب الهمة من ضعيفة فالفشل دائما حليفهم والقسم الثاني من إذا أصابه فشل بادي الأمر أعاد الكرة مرة بل مرات وزاده هذا الفشل قوة وإصرارا على مواصلة الطريق يتجاوز كل العثرات ويحطم كل العقبات بكل صبر وعزيمة هؤلاء هم أصحاب الهمم العالية فيا أخي الداعية تأمل الآية كفى بربك هاديا ونصيرا فالنصر حليفك ما دام الله معك فهو هاديك وناصرك فلمى الحزن والضجر ولمى البرود والكسل لا تعجز فإياك وداء العجز فإنه مهلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من العجز والكسل وانظر كيف شنع الله على الذين رغبوا في الدنيا وبهرجها واعرضوا عن الآخرة ونعيمها يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفرو في سبيل الله الثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفرو يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله عالي الهمة لا يقبل أن تموت حسناته بموته عالي الهمة لا يرضى بالدون ولا يقبل إلا معالي الأمور فلا تقبل أن تعيش إلا في عالي القمم الحلم حلية الداعية قال تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين حتى لو كان رسول الله خير البشر فلو كان فضا غليض القلب لهربوا منه فالبشر مخلوقات عاطفية تجذبهم الكريمة الطيبة وينفرهم التوبيخ والتقريع حكم الدعوة وقد اختلف العلماء في وجوب الدعوة إلى الله هل هو عيني أو كفائي فمنهم من يرى أنها فرض عين على كل مسلم ومسلمة ولديهم أدلتهم التي يستدلون بها من القرآن والسنة وإن لم يكن اليوم فرض عين والأمم تكالبت علينا وعدد من يتصدر للدعوة قليل فمتى تكون فرض عين ومنهم من يرى أنها فرض كفاية لا شك أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة كل بحسب علمه وقدرته ليكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا فهي مسؤولية الأمة جميعا وهي كذلك حاجة الأمة جميعا لأن الدعوة من أعظم أسباب الهداية وزيادة الإيمان وكثرة الأعمال وبعضهم آثم إن لم يعمل فكم من طلاب علم صرفت عليهم أموال المسلمين وعندهم العلم والمهارات ثم يترك الدعوة بحجة البحث عن الرزق نعم هم بحاجة إلى البحث عن الرزق ولكن ليس كل جهودهم وطاقاتهم فليجعلوا نصف وقتهم ومالهم للدعوة وكم من المسلمين والمسلمات لديهم الأموال ويصرفونها في كل شيء إلا الدعوة تنبيهات يجب على عامة الناس حصر دعوتهم في نطاق الأمور الواضحة دلت نصوص كثيرة على ضرورة بقاء الداعي وغيره في دائرة علمه ويخشى في حالة الخروج منها أن يتقول على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم منزلة الدعوة عن منزلة الدعوة إلى الله يقول الشيخ محمد بن إبراهيم التواجري الدعوة إلى الله يتحقق بها مقصود الله من خلقه وهو عبادة الله وحده لا شريك له فالدعوة أم الأعمال وبها تحيى الفرائض والسنن والآداب وبها يحيى الدين كله في العالم كله فالدعوة إلى الله أعظم الوظائف والعبادة أعظم الأعمال ووظيفة الدعوة إلى الله كوظيفة الملك وبقية الوظائف كوظيفة من دونه من العمال والخدم وكثير من الناس اشتغل بوظيفة الخدم وترك وظيفة الأنبياء والمرسلين من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم وهل سمعتم في تاريخ الإنسانية كرامة تعادل كرامة الداعية هل رأيتم منزلة تضاهي منزلة الدعوة فإذا كان الأمر كذلك فانطلقوا يا شباب في مظمال الدعوة إلى الله مخلصين صادقين لتحضوا بالأجر والمثوبة والرفعة والكرامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا عقوبة ترك الدعوة إلى الله بعدما ذكرنا فضل الاحتساب والعمل الدعوي لا بد أن نذكر أنفسنا بعقوبة وعواقب ترك الدعوة فقد توعد الله من تهاون عن أدائها بالعقاب فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه الترمذي معلوم أن من موانع استجابة الدعاء أكل الحرام ولبسه كما في الحديث الصحيح ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب له ولكن قليل من يعلم أن ترك الدعوة أيضا من موانع استجابة الدعاء هذا يعني أن العوائق التي تحول دون الاستجابة لدعائنا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرو بالمعروف وانهو عن المنكر قبل أن تدعو فلا يستجاب لكم الأمر عظيم يهز القلب فكيف تكون سفينة المجتمع محمية من الغرق إن ترك الذين في أسفلها ليخرقوا في نصيبهم خرقا بحجة أنها حرية شخصية حينئذ سيهلك كل من على متن السفينة وإذا منع الذين في الأعلى الذين في الأسفل لأنها ليست حرية شخصية حينئذ سينجو الجميع الدعوة إلى الله أعظم الوظائف وفي تركها أعظم العقوبات عقوبات ترك الدعوة كثيرة ومنها أولاً الاستبدال قال الله تعالى وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ثانياً اللعن والحرمان من رحمة الله قال الله تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيس بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عنكر فعلوا لبئس ما كانوا يفعلون ثالثاً العداوة والبغضاء قال الله تعالى ومن الذين قالوا إنا نصارا أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون رابعاً التدمير والهلاك قال الله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسوا فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين خامساً الفرقة والخلاف والعذاب في الدنيا والآخرة قال الله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم وإذا تركت الأمة الدعوة أصابها ثلاث آفات الأولى العناية بالدنيا وإهمال الآخرة الثانية صرف الأموال والأوقات والأفكار في غير مصلحة الدين الثالث الاقتداء بالكفار في طريقة الحياة والتعلم لديهم لنقل طريقة حياتهم إلى بلاد المسلمين إذا قامت الدعوة إلى الله فتحت أبواب الخير كلها فيدخل الإيمان والأعمال الصالحة في حياة الناس وتدخل الأخلاق الحسنة من الصبر والعفو والإحسان والرحمة في حياتهم ويدخل الكفار في الدين ويدخل العصاة في الطاعات وإذا لم نقم بالدعوة إلى الله فتحت أبواب الشر كلها ودخل كل شر وخرج كل خير وأذا خرج الإيمان والعمل الصالح والأخلاق الحسنة دخل مكانها الكفر والعمل الفاسد والأخلاق السيئة ثم في النهاية يخرج الناس من دين الله أفواجا كما دخلوه أفواجا سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا فكل مسلم مسؤول وسوف يحاسبه الله على العمل الانفرادي وهو العبادة وعلى العمل الاجتماعي وهو الدعوة إلى الله وسوف يسأل الله كلًا من الداعي والمدعو يوم القيامة عن ما كانوا يعملون في الدنيا قال الله تعالى فلنسألنا الذين أرسل إليهم ولنسألنا المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين والوزن يومئذن الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون وقال الله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر أصبحت أمتنا في هذا الزمان أمةً مستضعفةً مستهدفة تداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها لتقصير المسلمين في جانب الأمر بالمعروف فبدأ تفش الجهل والمعاصي فمن ذا الذي يرضى لنفسه أن ينسرخ من صفات المؤمنين الأامرين بالمعروف والناهين عن المنكر لا شك أنه لا يوجد مسلم عاقل يريد لنفسه هذه الحال قال ابن القيم رحمه الله وأي دين وأي خير فيهم يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضيع ودينه يترك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل ولن تحقق الأمة خيريتها وتنال عزها وشرفها وكرامتها وتفوز بفلاحها ونجاحها إلا إذا قام أفرادها رجالا ونساء كل على قدر استطاعته بنشر الخير فبالقيام بذلك والمسارعة إليه وإيثار رضى الله على الدنيا والتواصي بالحق والتعاون عليه كل بحسب حاله في ذلك مما يكون سبباً لرضاه وجلب كل خير ودفع كل شر وبالاغترار بالدنيا وزينتها والغفلة عن الله والإعراض عن الأوامر والنواه يحصل الهوان والذل والعار في الدنيا والآخرة ويحصل الهم والغم وتنزع البركات وتحل النقمات ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة لهذا الدين انظر إلى حالك بماذا يشغلك الله فإن استخدمك لدينه فاثبت فلعل هذا من أسباب حبه لك وإن كنت تصرف طاقاتك وأوقاتك وأموالك للدنيا فحسب فسارع إلى محاسبة النفس قبل فوات الأوان فلا يتقاعس إلا من كره اللهم بعاثه ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده ولكن كره اللهم بعاثهم فثبطهم وقيل قعدوا مع القاعدين ولا تدري لعل تثبيط الله إياهم عن الدعوة أو تقديم خدمات لأهلها لعلمه سبحانه بنفاقهم وغشهم للإسلام وأهله وأنهم لو شاركوا معهم ضرواهم ولم ينفعوا من هو الداعية من قدم ابتسامة أو هدية أو كتابا أو علم جاهلا أو أمر بمعروف ونهى عن منكر أو ألقى كلمة أو أرسل مقطعا بوسائل التواصل الاجتماعي وكل هذا بنية الدعوة فهو داعية وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم الكيس الفطن لا يتوقف عن الدعوة ما دام قلبه ينبض فإن واجهته عقبة أو عجز عن وسيلة بحث عن أخرى ثابتا حتى يلقى ربه نواقض الدعوة للدعوة إلى الله آفات منها الرياء وعدم الإخلاص وأكل الدنيا بالدين وبيع كلام الله ورسوله بالأجرة والدعوة إلى النفس وحب الشهرة والدعوة إلى حمية الجاهلية والعصبية كمن يدعو إلى حزب أو طائفة أو جماعة ولا يقبل الدعوة من غيره والله أمرنا أن ندعو إليه ولا ندعو إلى غيره وكل من ترك أصول الدعوة ودعا على هوا أبتلي بآفات كثيرة منها مدح النفس والعجب والكبر والحرص على الجاه والمنصب واحتقار الآخرين والنظر في عيوب الدعاة إلى الله والإنفاق على شهواته وترك الإنفاق على الدين وثقلت عليه الفرائض والأعمال الصالحة وتوسع في المباحات وهانت عليه إضاعة الأوقات في الجدل والشهوات قال الله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله فبعض الناس إذا لم يمدح ويشجع ترك الدعوة وهذا دليل على أنه لا يدعو إلى الله وإنما يدعو إلى نفسه مراحل الدعوة إلى الله مر الدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث مراحل الأولى مرحلة النشر والبلار وفي هذه المرحلة دع النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد والإيمان وعبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة الأوثان وبيان قصص الأنبياء مع أممهم وذكر أحوال اليوم الآخر وصفة الجنة والنار والدعوة إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال وقد بدأت هذه المرحلة في مكة واستمرت إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ثم سار عليها أصحابه رضي الله عنهم من بعده قال الله تعالى يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً الثانية مرحلة البناء والتكوين وفي هذه المرحلة اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بمن أسلم من الصحابة ورباهم في دار الأرقم بمكة وزكاهم بالإيمان ومكارم الأخلاق حتى تكون عندهم الاستعداد للعمل للدين والدعوة إليه فلما كمل استعدادهم أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة قال الله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم الثالثة مرحلة الاستخلاف والتمكين وهذه كانت حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة وفي المدينة نزلت الأحكام الشرعية كلها حين كمل إيمان الصحابة واستعدوا لامتثال جميع أوامر الله في جميع الأحوال فلما كان فيهم الإيمان والتقوى والعمل الصالح مكن الله لهم في الأرض وقامت الخلافة الإسلامية في المدينة وانتشر الدين وبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعوثه وأمراءه في أنحاء الأرض يدعون إلى الله ويحكمون بالإسلام ثم توفاه الله عز وجل قال الله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ينقسم جهد الداعية إلى الله تعالى إلى قسمين الأول جهد على النفس ويكون بحمل النفس على طاعة الله والاستقامة على العبادة والطاعة حتى الممات قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين الثاني جهد على الغير وهو ثلاثة أنواع أولا جهد على الكافر لعله يهتدي كما قال سبحانه أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ثانيا جهد على العاصي ليكون مطيعا وعلى الجاهل ليكون عالما وعلى الغافل ليكون ذاكرا كما قال سبحانه ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ثالثا جهد على الصالح ليكون مصلحا وعلى العالم ليكون معلما وعلى الذاكر ليكون مذكرا أصناف الدعاة إلى الله القائمون بالدعوة أربعة أقسام الأول من الناس من يقوم بالدعوة لأنه تأثر بأخلاق الدعاة إلى الله وإذا حصل له مشكلة مع أحد الدعاة ترك الدعوة وعاد الدعاة إلى الله فهذا صرفه الله لنقص مقصده الثاني من يقوم بالدعوة لأنه وجد فيها حل مشاكله وتحقيق رغباته ولما حسنت أحواله وزاد الدنيا إن شغل بذلك عن الدعوة إلى الله فهذا صرفه الله لأنه دخل في الدعوة بمقصد ناقص الثالث من يقوم بالدعوة لأن فيها حسنات وأجورا فهو يريد تحصيل الأجور فمقصده لنفسه فقط فهذا إذا وجد الحسنات في غير الدعوة أسهل وأيسر ترك الدعوة إلى الله الرابع من يقوم بالدعوة إلى الله لأنها أمر الله الذي أوجبه على كل مسلم فهو يقوم بالعبادة لأنها أمر الله ويقوم بالدعوة لأنها أمر الله فهذا مقصده كامل وبسبب فهمه وكمال نيته يثبته الله ويعينه ويفرغه لهداية البشرية وتنفيذ أوامر الله والدعوة إلى الله فهذا بأشرف المنازل وأعلاها وهو خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذا القسم الذين هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ماذا قدمت لدينك لو سئلت هذا السؤال يوم القيامة ما جوابك إن أفضل جواب أن تقول دعوت الناس إليه دعوت الناس لتوحيد رب العالمين كلنا يود أن يخدم هذا الدين وأعلى هرم الخدمة إدخال الناس فيه هي أيام وسترحل وترى تلك المنازل والنعيم العظيم وأبشر بحب الله لك متى تريد أن تبدأ وتركب سفينة الدعوة أنا لا أسأل هل تريد أن تبدأ بالدعوة فهذا السؤال لا يليق بك وإنما متى وقرر الآن ولا تؤجل فالخير لا يؤجل ولا يسوف حتى لا تخسره إلى الأبد التسويف دمار للأفكار والمشاريع فلتبدأ بالتدرج في منطقتك بمحاضرات توعوية تحفيزية عن فضل الدعوة إلى الله ولك الاستفادة من محتوى هذا الكتاب وعرض البوربوينت في مراكز مختلفة للشباب وخاصة مع طلاب الجامعات إصطفاء النخب من الذين شاركوا في المحاضرات لدورات في فنون الدعوة بين الفينة والفينة ومن خلال الدورات والمحاضرات والأنشطة الترفيهية وتوسعة الفريق التطوعي والمتعاونين للدعوة وتوزيع المطويات والكتيبات على غير المسلمين والاحتكاك بهم وتطبيق المهارات الدعوية عليهم تدريبهم ومتابعة الشباب باستمرار وإعطاؤهم مهاماً وتحفيزات معنوية ومادية وإقامة أنشطة ترفيهية كل شهر أو شهرين لربطهم بالدعوة وتأمل كلام الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله وهو يقول أكثر ما يدفعني للبكاء عندما أقابل بعض الذين دخلوا الإسلام وهم يبكون على آبائهم الذين ماتوا على غير الإسلام ويصرخون فينا أين كنتم يا مسلمون يموت يومياً حسب الإحصائيات أكثر من مائة ألف إنسان على غير دين الإسلام وتبليغ الدين لهؤلاء أمانة في أعناقنا فما الذي تقدمه أمام هذا الواجب العظيم ما أكثر من ينتظرنا في العالم لنوصل إليهم جمال ومحاسن الإسلام ليتحولوا بإذن الله تعالى من إخواننا في الإنسانية إلى إخواننا في الدين كلما بادرت وأسرعت في الدعوة ربيحت أكثر أرسلت إحدى شركات صناعة الأحذية مندوبين إلى منطقة نائية لدراسة إمكانية التسويق هناك وصل المندوبون فلاحظوا أن القرية لا تستخدم الأحذية ولا يعرفوها في الليل جلس كل منهم يكتب تقريره إلى الشركة كتب الأول الوضع ميءوس منه فالناس هنا لا يعرفون الأحذية لذا سأرحل وكتب الثاني الوضع مغرن جدا يمكن تعليم الناس لبس الأحذية وقد وضعت خطة لذا سأبقى الآن بعد أن عرفت جزءا من واقعك عليك كتابة تقريرك فهل سترحل أم ستبقى فهل سترحل أم ستبقى وفي الختام نسأل المولى القدير أن نكون قد وفقنا في تقديم مادة مفيدة تساهم في نشر الدعوة وتوعية الدعاة في كل مكان والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين