بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ نَحْنُ شَمْسٌ لَّا تَغِيبٍ لَوْ دَعَىِ نُجِيبٍ نَرْجِعُ الْحَقَّ سَلِيبٍ نَنْصُرُ الْأَقْصَ الْحَبِيبِ فِيهِ خَيْرُ الْخَلْقِ صَلَّى إِنَّهُ نَعْمَ الْمُصَلَّى معمَ المُصَلَّى ما هي أعظم مملكة عبر التاريخ وأين مقرها للإجابة على هذا السؤال لا بد أن نشير لنقطة غاية في الأهمية وهي أن مدينة القدس مدينة عريقة ومهمة عبر التاريخ فزمانيا ضاربة جذورها منذ حضارة العرب الكنعانيين ومكانيا تربط بين قارات العالم لذلك كانت عرضة للغارات والهدم والحرق أكثر من غيرها أعيد بناء مدينة القدس أكثر من ثمانية عشرة مرة عبر التاريخ وفي كل مرة يرحل الغاصب والمعتدي وتبقى المدينة شامخة راسخة رسوخ الجبال أكثر من سابقاتها ولكن لا بد أن نقف مع حقبة ذهبية وفترة من أروع فترات تلك البقعة أقيمت عليها أعظم مملكة لتحقيق العبودية والتوحيد قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم قد روين في الحديث عن مجاهد أنه قال ملك الأرض أربعة أنفس مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داوود عليهما السلام وذو القرنين وأما الكافران فبخت نصر ونمرود ولتصور عظم هذه المملكة القوية العظيمة التي أقامها سليمان عليه السلام في فلسطين لننظر كيف وصف الله عز وجل هذه الدولة منذ بدايتها قال سبحانه ورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا موطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا له الفضل المبين ورث سليمان داوود عليهما السلام بالعلم والملك والنبوة وتحمل المسؤولية وحقق العبودية ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب فكانت خلافة إيمانية ودولة قوية ومملكة متكاملة فحافظ عليها وقواها ووسع رقعتها وضم لها بقاعا أخرى وطبق فيها شرع الله وأسعد الناس وسار بهم في طريق مرضات الله فما أعظم هذه المملكة التي جمعت بين الدين والدنيا وبين العبودية والسلطان وقوة الملك إذ يبين لنا رب العزة عز وجل موقفا ومشهدا لذلك النبي الملك العبد الصالح والقائد الناجح قال تعالى ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالعجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب فاستجاب الله له كما في حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لما فرغ سليمان بن داوود عليهما السلام من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا ومنها ملكا لا ينبغي لأحد من بعده أي غيره فأعطيه وأعظم به من بناء للمسجد الأقصى يكون في ظل هذه المملكة العظيمة القوية لذلك عندما تفلت عفريت من الجن على نبينا عليه الصلاة والسلام ليقطع عليه صلاته تمكن منه وأراد ربطه بسارية المسجد ليراه الصحابة فتذكر قول سليمان عليه السلام قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب قال عليه الصلاة والسلام فردته خاسئا ثم بين الله سبحانه جانبا من معجزات سليمان عليه السلام وطبيعة تلك المملكة العظيمة من تسخير الريح والشياطين منهم من يبني ما يريد ومنهم من يغوصون له ويستخرجون الدر والحلي ومن يعصي ويزغ عن أمره مصيره السجن والتقييد قال سبحانه فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بنائ وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فمن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفا وحسن مآب وإذا أردنا مزيدا من التصور لعظم تلك المملكة فلنتأمل طبيعة الجيش والجند لدى سليمان عليه السلام بدقة وانتظام لا يتقدم أحد على أحد والناظر لطريقة وطبيعة التنقل من وإلى تلك المملكة العظيمة يجد أمرا عجبا وقدرة إلهية وعناية ربانية ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين فإذا أراد الإسراع في السير سارت عاصفة وإذا أراد اللين سارت رخاء والمقام قرينة على أن المراد المواتات لإرادة سليمان عليه السلام والمتأمل مليا في قصة سليمان عليه السلام وتفقوده الهدهد ثم ما كان من حوار جميل بينهما وكيف أشارت ملكة سبأ بذكائها وحكمتها وفطنتها لهذا الملك العظيم من خلال رسالته قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين فكانت النتيجة أن دخلت بالقيس ومن معها من الملوك والأمراء والجيش في دين الإسلام لأنهم رأوا عظمة وهيبة الملك مع الصدق والتوقير والحكمة وحسن التعامل وخضعوا لسلطانه وملكه قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين نعم المصلى نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين متغل للفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى