بسم الله الرحمن الرحيم صدى المنابر الصبر خطبة لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله عروفا وبالخير والكرم والجود موصوفا ونشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله نشهد أنه رسول الله ما ضل وما زل وما ذل وما مل وما غل وما كل فما ضل لأن الحكمة ترعاه والله أيده وهداه وما زل لأن الله هاديه وجبريل يكلمه ويناديه وما ذل لأن العز رديفه والنصر حليفه وما غل لأنه صاحب أمانة وصيانة وديانة وما مل وما كل لأن له همة كريمة صلى الإله عليك في عليائه وكذا الملائك في جميع سمائه والمؤمنون وقد أجابوا أمره وتسابقوا في لهفة لندائه صلوا عليه وسلموا كي تغنموا عشراً وربك واسع بعطائه يا رب صل عليه من تشر السنا واستبشرت أمم بفيض ضيائه اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي وصية الله لنا ولمن كان قبلنا ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله فيا رب يا رب اجعلنا جميعاً من عبادك المتقين ومن حزبك المفلحين اللهم آمين معاشر المؤمنين نبدأ بالذي هو خير وخير الكلام كلام الله يقول الله جل في علاه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين لقد جرت سنة الله تعالى أن الأنبياء ومن سار على دربهم هم أشد الناس بلاء والصبر هو ملجأ الأنبياء وأصحاب البلاء في كل زمان ومكان حديثنا يا عباد الله عن هذه العبادة التي ليس لها عند الله حد ولا عد حديثنا عن الصبر الذي هو حبس النفس على ما يقتضيه الشرع في عقولنا وألسنتنا وجوارحنا أما في عقولنا فنوقن بقصورها عن الإحاطة بحكمة الله عز وجل فيما قضى وقدر قال سبحانه وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون أما في ألسنتنا فلا نتجاوز ما أخبر به الحق عن أوليائه عند المصيبة يقولون الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون وفي الجوارح ينبغي أن نتمسك بالصبر فلا نظهر التصخط قال صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية رواه البخاري ومسلم وهناك سؤال يا عباد الله هل نحن بحاجة إلى الصبر فنقول نعم ذلك لأن الدنيا دار بلاء وهموم وهموم وغموم تذيب القلب وتوهن البدن فيعقوب عليه السلام فقد بصره من كثرة بكائه لفقده يوسف عليه السلام فلم يجد غير الشكوى إلى الله والصبر ملجأ وملاذا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون سؤلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا أمير المؤمنين ما أشد جند الله عز وجل فقال الجبال والحديد يقطع الجبال فالحديد أقوى والنار تذيب الحديد فالنار أقوى والماء يطفئ النار فالماء أقوى والسحاب يحمل الماء فالسحاب أقوى والريح يعبث بالسحاب فالريح أقوى والإنسان يتكفى الريح بثوبه ويده فالإنسان أقوى والنوم يغلب الإنسان فالنوم أقوى والهم يغلب النوم فالهم أقوى فأقوى جند الله عز وجل هو الهم وثانيا نحن بحاجة إلى الصبر لأن مشيئة الله نافذة فما شاء كان فما شاء الله كان وما لم يكن ومن أنت يا عبد الله هل أنت إلا ذرة في مجره من أنت حتى تعترض على قضاء الله وأمره فارضى واصبر واحتسب أجرك عند الله أما أنواع الصبر فثلاثة أولها الصبر على الطاعة إن صلتنا بالله يا عباد الله ليست صلة أيام ومواسم كالذين لا يعرفون الله إلا في رمضان فإذا خرج رمضان عادوا لما كانوا عليه من المعاصم إن غايتنا أن نلقى الله عن كلمة لا إله إلا الله محمد الرسول الله وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين أي الموت وقال سبحانه رب السماوات والأرض وما بينهما فعبده واستبر لعبادته هل تعلم له سمياء وكلما ازداد العبد صبرا على الطاعة ازداد حبا لها وشوقا فهذا أحد الصالحين يفرش له فراشه بعد صلاة العشاء فيضع يده عليه ويقول والله إنك للي ولكن فراش الجنة ألين منك ثم يقوم يصلي إلى أن يطلع الفجر حتى يسأل عمر رضي الله عن عمر وعن الصحابة أجمعين يسأل رضي الله عنه ما أحب شيء إلى نفسك فيقول ضرب السيف وصيام بالصيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح ألا أدل لكم على ما يمح الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ثانيا الصبر عن المعصية فتحفظ يا عبد الله تحفظ نفسك عن كل ما يدنيك في بصرك العينان تزني وزناه من نظر وفي لسانك أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم وفي بطنك فلا يدخلها حرام قال صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وفي فرجك لا تزني قال صلى الله عليه وسلم من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة والصبر أيضا وهو ثالثها على المصائب المسلم يا عباد الله موقن بقدم ما كتبه الله على عباده قال صلى الله عليه وسلم قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة فهذا أيوب عليه السلام ابتلي في نفسه وولده وماله تسأله زوجته أي يسأل الله كشف الضر وهو النبي المستجابة دعوته فيقول لها كم مضى علينا في عافية فتقول ستين سنة فيقول لها فإني أستحي أن أسأل رب العافية وما بلغنا في البلاء ما بلغناه في عافية فالصحة يا عباد الله الصحة أعوام والمرض أيام والعافية سنوات والبلاء ساعات وكلها تمضي وتكون شيئاً من الماضي كما قال الأول يا صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الكاشف الله سهرت عيون ونامت عيون في أمور تكون أو لا تكون إن الذي كفاك بالأمس هما يكفيك غداً ما سيكون اللهم فرج هما المهمومين ونفس كرب المكروبين وأجب دعاءنا يا رب العالمين اللهم آمين بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وأياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله الحمد لله يا رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله ديان يوم الدين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد عباد الله علينا أن نوقن أن العاقبة للصابرين المتقين فهذا يوسف عليه السلام تآمر عليه إخوته فصبر وألقي في البئر فصبر وبيع بيع العبيد وهو الحر فصبر وعمل خادماً في قصر وهو الشريف فصبر وتهم في عرضه وهو العفيف فصبر وسجن وهو البريء فصبر فأبلغه الله بعد ذلك المنزلة العالية حيث جعل أرزاق الناس وحاجتهم إليه في المأونة حتى جاء إخوته بائسين محتاجين الذين قالوا بالأمس اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً هم الذين يقولون اليوم يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاه فأوفلنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين واعلم أنه لا صبر إلا بيقين بالله وحكمته وعدله وباليوم الآخر وما فيه من جزاء وحساب عادل قال صلى الله عليه وسلم ما من عبد مؤمن أصيب بمصيبة فقال كما أمر الله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وعقبني خيراً منها إلا فعل الله به ذلك رواه ابن ماجة بسند صحيح ومن الدعاء المأثور اللهم إني أسألك من اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا عباد الله لا تنسوا أن التقوى لا تقوم إلا على ساق الصبر فالصبر أجمل ثوب أن تلابسه فصبراً فليس الأجر إلا لصابر على الدهر إن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرى والصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده ويقول عمر رضي الله عنه وجدنا خير عيشنا بالصبر وثمرة النجاح يا عباد الله ثمرة النجاح تأتي من الصبر الطويل فاصبروا وصابروا ورابقوا واتقوا الله لعلكم تفلحون اللهم ارزقنا الصبر يا حي يا قيوم اللهم اجعلنا من الصابرين اللهم يا ذا الجلال والإكرام وفر جهم المهمومين ونفز كرب المكروبين وقضي الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرض المسلمين وارحم موتانا وموت المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك ومن النار اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم انصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان وأصلح أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان برحمتك يا أرحم الراحمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين