بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعه عاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من بريع لا يسمن ولا يغني من جوع هل أتاك يا محمد حديث الغاشية يعني قصتها وخبرها والغاشية هي القيامة تغشى الناس بالأهوال وقال آخرون هي النار تغشى وجوه الكفرة ووجوه أهل الكفر يومئذ ذليلة عاملة في النار ناصبة فيها ترد هذه الوجوه نارا حامية قد حميت واشتد حرها وتسقى أصحاب هذه الوجوه من شراب عين قد أنى حرها فبلغ غايته في شدة الحر ليس لهؤلاء الذين هم أصحاب الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة يوم القيامة طعام إلا ما يطعمونه من نبت يقال له الشبرق وهو سم لا يسمن هذا الضريع يوم القيامة أكلته من أهل النار ولا يشبعهم من جوع يصيبهم وجوه يومئذ ناعمة لسعها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوع وأكواب موضوع ونمارق مصفوف وزرابي مبثوث وجوه يوم القيامة ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته وهم أهل الإيمان بالله لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية في جنة رفيعة لا تسمع هذه الوجوه في الجنة العالية كلمة لغ وباطل وفي الجنة العالية عين جارية في غير أخدود وسرر مرفوع ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوله ربه من النعيم والملك فيها ويلحق جميع ذلك بصر وأكواب وهي جمع كوب وهي الأباريق التي لا آذان لها موضوعة على حافة العين الجارية كلما أراد الشرب وجدها ملأ من الشراب ووسائد ومرافق مصفوفة لأن بعضها بجنب بعض وبسط كثيرة مبثوثة مفروشة أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت يقول تعالى ذكره لمنكر قدرته على ما وصف في هذه السورة من العقاب والنكال الذي أعده لأهل عداوته والنعيم والكرامة التي أعدها لأهل ولايته أفلا ينظر هؤلاء المنكرون قدرة الله على هذه الأمور إلى الإبل كيف خلقها وسخرها لهم وذللها وجعلها تحمل حملها باركة ثم تنهض به والذي خلق ذلك غير عزيز عليه أن يخلق ما وصف من هذه الأمور في الجنة والنار وقوله وإلى السماء كيف رفعت أفلا ينظرون أيضا إلى السماء فوقهم كيف رفعها الذي أخبركم أنه معد لأوليائه ما وصف ولأعدائه ما ذكر فيعلموا أن قدرته القدرة التي لا يعجزه فعل شيء أراد فعله وإلى الجبال كيف أقيمت منتصبة لا تسقط فتنبسط في الأرض ولكنه جعلها بقدرته منتصبة جامدة لا تبرح مكانها ولا تزول عن موضعها وإلى الأرض كيف بسطت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم فذكر يا محمد عبادي بآياتي وعظهم بحججي وبلغهم رسالتي إنما أرسلتك إليهم مذكرا لتذكرهم نعمتي عندهم وتعرفهم اللازم لهم وتعظهم لست عليهم بمسلط ولا أنت بجبار تحملهم على ما تريد كلهم إلي ودعهم وحكم فيهم وقوله إلا من تولى وكفر يتوجه لوجهين أحدهما فذكر قومك يا محمد إلا من تولى منهم عنك وأعرض عن آيات الله فكفر والوجه الثاني لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر يعذبه الله وقوله فيعذبه الله العذاب الأكبر أي فيعذبه الله العذاب الأكبر على كفره به في الدنيا وعذاب جهنم في الآخرة إن إلينا رجوع من كفر ومعادهم ثم إن على الله حسابه وهو يجازيه بما سلف منه من معصية ربه