بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم ويلٌ للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون الواد الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين ينقصون الناس ويبخسونهم حقوقهم في مكايلهم إذا كالوهم أو موازينهم إذا وزنو لهم عن الواجب لهم من الوفاء الذين إذا اكتالوا من الناس مالهم قبلهم من حق يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيا وإذا هم كالوا للناس أو وزنو لهم ينقصونهم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ألا يظن هؤلاء المطففون الناس في مكايلهم وموازينهم أنهم مبعوثون من قبورهم بعد مماتهم ليوم عظيم شأنه هائل أمره فضيع هوله كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين ولا معذبين إن كتابهم الذي كتب فيه أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا لفي سجين وهي الأرض السابعة السفلى وأي شيء أدراك يا محمد ذلك الكتاب ثم بين ذلك تعالى ذكره فقال كتاب مكتوب ويل يومئذ للمكذبين بهذه الآيات الذين يكذبون بيوم الحساب والمجازاه وما يكذب بيوم الدين إلا كل معتد اعتدا على الله في قوله فخالف أمره أثيم بربه إذا قرأت عليه حججنا وأدلتنا التي بيناها في كتابنا الذي أنزلناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم قال هذا ما سطره الأولون فكتبوه من الأحاديث والأخبار كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون إنهم لصال الجحيم ما يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلا ما ذلك كذلك ولكنه ران على قلوبهم فغلب عليها وغمرها وأحاطت بها الذنوب فغطتها ما الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم القيامة من أن لهم عند الله زلفة إنهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون فلا يرون ولا يرون شيئا من كرامته يصل إليهم ثم إنهم لوارد الجحيم فمشويون فيها ثم يقال لهؤلاء المكذبين بيوم الدين هذا العذاب الذي أنتم فيه اليوم هو العذاب الذي كنتم في الدنيا تخبرون أنكم ذائقوه فتكذبون به وتنكرونه فذوقوه الآن فقد صليتم به كلا إن كتاب الأبرار لفي علين وما أدراك ما علين كتاب مرقوم يشهده المقربون كلا إن كتاب الأبرار الذين بروا الله بأداء فرائضه واجتنا بمحارمه لفي علو وارتفاع في سماء فوق سماء وعلو فوق علو وأي شيء أشعرك يا محمد ما عل ليون كتاب مكتوب بأمان من الله إياه من النار يوم القيامة والفوز بالجنة يشهد ذلك الكتاب المكتوب بأمان الله للبر من عباده من النار وفوزه بالجنة المقربون من ملائكته من كل سماء من السماوات السبع إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظروا تعرف في وجوههم نظرة النعيم يسقون من رحيق نختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون إن الأبرار الذين بروا باتقاء الله وأداء فرائضه لفي نعيم دائم لا يزول يوم القيامة وذلك نعيمهم في الجنان على السرر في الحجال من اللؤلؤ والياقوت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم والحبرة في الجنان تعرف في الأبرار الذين وصف الله صفتهم نظرة النعيم يعني حسنه وبريقه وتلألؤة أعطا هؤلاء الأبرار من خمر صرف لا غش فيها وآخره وعاقبته مسك فهي طيبة الريح إن ريحها في آخر شربهم يختم لهم بريح المسك وفي هذا النعيم الذي وصف جلث ناؤه أنه أعطا هؤلاء الأبرار في القيامة فليجد الناس فيه وإليه فليستبقوا في طلبه أن تحرص عليه نفوسهم ومزاج هذا الرحيق من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم يشرب بها المقربون من الله صرفا وتمزجوا لأهل الجنة إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء ضار وما أرسلوا عليهم حافظين إن الذين اكتسبوا المآثم فكفروا بالله في الدنيا كانوا فيها من الذين أقروا بوحدانية الله وصدقوا به يضحكون استهزاء منهم بهم وكان هؤلاء الذين أجرموا إذا مر الذين آمنوا بهم كان بعضهم يغمزوا بعضا استهزاء به وسخرية وكان هؤلاء المجرمون إذا انصرفوا إلى أهلهم من مجالسهم إنصرفوا ناعمين معجبين وإذا رأى المجرمون المؤمنين قالوا لهم إن هؤلاء لضالون عن محجة الحق وسبيل القصد وما بعث هؤلاء الكفار القائلون للمؤمنين إن هؤلاء لضالون حافظين عليهم بأعمالهم إنما كلفوا الإيمان بالله والعمل بطاعته ولم يجعلوا رقباء على غيرهم يحفظون عليهم أعمالهم ويتفقدونها فيوم القيامة الذين آمنوا بالله في الدنيا من الكفار يضحكون وهم على سرورهم التي في الحجال ينظرون إليهم وهم في الجنة والكفار في النار يعذبون هل أثيب الكفار وجزوا ثواب ما كانوا في الدنيا يفعلون بالمؤمنين من سخريتهم منهم وضحكهم بهم بضحك المؤمنين منهم في الآخرة