بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غمًا بغمٍ لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ تصعدون في بطن الوادي ولا تعطفون على أحد منكم ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربًا من عدوكم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناديكم من خلفكم إلي عباد الله فجازاكم أيها المؤمنون بفراركم عن نبيكم وفشلكم عن عدوكم غمًا على غم بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والنصر عليهم وما أصابكم من القتل والجراحي يومئذ غم وظنكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قتل وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم فلم تدركوه مما كنتم ترجون إدراكه من عدوكم بالظفر عليهم وحيازة غنائمهم ولا ما أصابكم في أنفسكم من جرح من جرح وقتل من قتل من إخوانكم والله بالذي تعملون أيها المؤمنون ذو خبرة وعلم وهو محسن ذلك كله عليكم حتى يجازيكم به ثنزل عليكم من بعد الغم أمنةً نعاسا يغشى طائفةً منكم وطائفةٌ قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ثم أنزل الله أيها المؤمنون من بعد الغم أماناً على أهل الإخلاص منكم واليقين وكان الأمان نعاساً يغشى الطائفة من المؤمنين والطائفة الأخرى المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم فهم من حذر القتل على أنفسهم وخوف المنية عليها في شغل قطار عن أعينه ملكرا يظنون بالله الظنون الكاذبة ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله شكاً في أمر الله وتكذيباً لنبيه صلى الله عليه وسلم يقولون ليس لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله ولو كان لنا من الأمر شيء ما خرجنا للقتال يخفي يا محمد هؤلاء المنافقون في أنفسهم من الكفر والشك في الله ما لا يبدون لك يقولون لو كان الخروج إلى حرب من خرجنا لحربه من المشركين إلينا ما خرجنا إليهم ولا قتل منا أحد قل يا محمد لو كنتم في بيوتكم لم تشهدوا مع المؤمنين مشهدهم لظهر للموضع الذي كتب عليه مصرعه فيه من قد كتب عليه القتل منهم حتى يصرع في الموضع الذي كتب عليه أن يصرع فيه وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك فيميزه بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من العداوة أو الولاية والله ذو علم بالذي في صدور خلقه من خير وشر وأيمان وكفر لا يخفى عليه شيء من أمورهم إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزل لهم الشيطان إنما استزل لهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عثى الله عنهم إن الله غفور حليم إن الذين ولوا عن المشركين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وانهزموا عنهم يوم التقى جمع المشركين والمسلمين بأحد إنما دعاهم إلى الزلة الشيطان ببعض ما عملوا من الذنوب ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إن الله مغط على ذنوب من آمن به واتبع رسوله بعفوه ذو أنات لا يعجل على من عصاه بالنقمة يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كثروا وقالوا لإخوانهم وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزل لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله وقال لإخوانه من أهل الكفر إذا ضربوا في الأرض فخرجوا من بلادهم سفرا في تجارة أو كان خروجهم من بلادهم غزا فماتوا في سفرهم أو قتلوا في غزوهم لو لم يكونوا خرجوا من عندنا ما ماتوا وما قتلوا كي يجعل الله قولهم ذلك حزنا في قلوبهم وغما ويجهلون أن ذلك إلى الله والله المعجل الموت لمن يشاء من حيث يشاء والمميت من يشاء كما شاء إن الله يرى ما تعملون من خير وشر فاتقوه أيها المؤمنون فإنه محصن ذلك كله حتى يجازي كل عامل بعمله ولئن قتلتم في سبيل الله أو متتم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن قتلتم في سبيل الله أو متتم ليغفرن الله لكم وليرحمنكم ولتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون ولئن متتم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ولئن متتم أو قتلتم أيها المؤمنون فإن إلى الله مرجعكم ومحشركم فيجازيكم بأعمالكم فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لن فضوا من حولك فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين فبرحمة من الله لنت لأصحابك فحسنت لهم أخلاقك حتى احتملت آذاماً نالك منهم أذاه ولو كنت غليظ القلب غير ذي رحمة ولا رأفة لتفرقوا عنك فتجاوز يا محمد عن أصحابك ما نالك من أذاهم وادع ربك لهم بالمغفرة وشاورهم فيما حزبك من أمر العدو فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فامضي لما أمرناك به وتوكل فيما تأتي من أمورك وتدع فثق به في كل ذلك فإن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون إن ينصركم الله أيها المؤمنون على من عاداكم فلن يغلبكم أحد ما كنتم على أمره واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله وإن يخذلكم ربكم بخلافكم أمره وترككم طاعته وطاعة رسوله فيكلكم إلى أنفسكم فأيسوا من نصرة الناس ولكن على ربكم أيها المؤمنون فتوكلوا وبه فرضوا ولقضائه فاستسلموا وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون وما كان لنبي أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم ومن يخن من غنائم المسلمين شيئا وفيئهم وغير ذلك يأت به يوم القيامة في المحشر ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها وافيا غير منقوص لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم من غير أن يعتدا عليهم كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه من معاصيه وعمل بطاعة الله متبعا في كل ذلك رضى الله ومجتنبا سخطه كمن انصرف متحملا سخط الله وغضبه فاستحق سكنا جهنم وبئس المصير الذي يصير إليه هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلف المنازل عند الله فلمن اتبع رضوان الله الكرامة ولمن باء بسخط من الله المهانة وقيل المعنى لهم درجات عند الله والله ذو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصيته لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لقد تطول الله على المؤمنين حين أرسل فيهم نبيا من أهل لسانهم يقرأ عليهم آي كتابه وتنزيله ويطهرهم من ذنوبهم ويعلمهم كتاب الله ومعانية ويعلمهم السنة وإن كانوا من قبل أن يمنى الله عليهم بإرساله رسوله لفي جهاله يبين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه أنه على غير استقامة ولا هدى أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنا هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير أو حين أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة بأحد قد أصبتم أنتم أيها المؤمنون من المشركين مثلي هذه المصيبة التي أصابوهم منكم وهي المصيبة التي أصابها المسلمون من المشركين ببدر وذلك أنهم قتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين قلتم لما أصابتكم مصيبتكم بأحد ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا ونحن مسلمون وهم مشركون وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم قل لهم أصابكم هذا من عند أنفسكم بخلافكم أمري وترككم طاعتي إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة وتفضل وانتقام ذو قدرة والذي أصابكم يوم التقى جمع المسلمين والمشركين من القتل ومن الجراح فهو بقضائه وقدره فيكم وليميز أهل الإيمان بالله ورسوله المؤمنين منكم من المنافقين فيعرفونهم لا يخفى عليهم أمر الفريقين ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون يعني تعالى ذكره بذلك عبدالله بن أبي بن سلول المنافق وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد لقتالهم فقال لهم المسلمون تعالوا قاتلوا المشركين معنا أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا فقالوا لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتال فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه وأبدوا بألسنتهم غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به والله أعلم من هؤلاء المنافقين وهو محيط بما يخفونه مطلع عليه الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فدرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين وليعلم الله الذين نافقوا الذين قالوا لإخوانهم وقعد هؤلاء المنافقون القائلون لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا ما قتلوه نالك قل يا محمد فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم لو أطاعنا إخواننا ما قتلوه نالك بالسيف ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولا تظنن الذين قتلوا بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواتا لا يحسون شيئا ولا يلتذون ولا يتنعمون فإنهم أحياء عندي متنعمون في رزقي فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا لعلمهم بأنهم إن استشهدوا صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروهم إليه لا خوف عليهم لأنهم قد أمنوا عقاب الله ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا الخلاصة من تفسير الطبرين