رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب الكفي عما يرى من الميت من مكروه عن أبي رافع أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم من فوائد الحديث من تولى غسل أخيه المسلم إذا مات فله أجر عظيم حرمة المسلم مصونة حيا وميتا فمن رأى من أخيه عيبا فينبغي عليه أن يكتمه ويستر عليه ينبغي على الذي يقوم بغسل أخيه المسلم ميتا أن يبتغي بذلك وجه الله لا يريد به جزاء ولا أجر ولا شكور ولا شيء من أمور الدنيا باب الصلاة على الميت وتشيعه وحضور دفنه وكراهة اتباع النساء الجنائز وقد سبق فضل التشيع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين متفق عليه من فوائد الحديث الترغيب في شهود الميت الترغيب في القيام بأمره الحض على الاجتماع له التنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط رواه البخاري من فوائد الحديث ينبغي على المسلم أن يتبع جنازة أخيه المسلم ويحضر دفنها إيمانا واحتسابا كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي على الجنازة وينصرف حتى بلغه حديث أبي هريرة رضي الله عنه فبعث خبابا إلى عائشة رضي الله عنها فسألها فصدقت أبا هريرة فقال ابن عمر لقد فرطنا في قراريط كثيرة وعن أم عطية رضي الله عنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه ومعناه ولم يشدد في النهي كما يشدد في المحرمات من فوائد الحديث النهي في أصله يفيد التحريم ما لم ترد قرينة تجعله للتنزيه كما في هذا الحديث وهو قول أم عطية رضي الله عنها ولم يعزم علينا الفضل الوارد في الأحاديث على اتباع الجنائز هو للرجال دون النساء لأنهن نهينا عن اتباعها باب استحباب تكثير المصلين على الجنازة وجعل صفوفهم ثلاثة فأكثر عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواه مسلم وعن مرثد ابن عبد الله اليزني قال كان مالك ابن هبيرة رضي الله عنه إذا صلى على الجنازة فتقال للناس عليها جزأهم عليها ثلاثة أجزاء ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب رواه أبو داود والترمذي أوجب أي وجبت له الجنة من فوائد الأحاديث مفهوم العدد في هذه الأحاديث لا يفيد الحصر وإنما يفيد الأفضلية فكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع له الذين تقبل شفاعتهم ويستجاب دعاؤهم هم أهل التوحيد الصادق الذين لا يشركون بالله شيئا استحباب أن يصف المصلون وراء الإمام ثلاثة صفوف فصاعدا في الأحاديث حض على إخلاص الدعاء للميت باب ما يقرأ في صلاة الجنازة يكبر أربعة كبيرات يتعوذ بعد الأولى ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد والأفضل أن يتممه بقوله كما صليت على إبراهيم إلى قوله حميد مجيد ولا يقول ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم إن الله وملائكته يصلون على النبي فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت والمسلمين بما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى ثم يكبر الرابعة ويدعوه ومن أحسنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله والمختار أنه يطول الدعاء في الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس لحديث ابن أبي أوفاء الذي سنذكره إن شاء الله تعالى وأما الأدعية المأثورة بعد التكبيرة الثالثة فمنها عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازه فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم أغفر له وارحمه وعافه وعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخلة واغصله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت رواه مسلم أكرم نزله أي أحسن نصيبه في الجنة مدخلة أي الموضع الذي يدخل فيه وهو قبره الذي يدخله الله فيه الدنس أي الدرن من فوائد الحديث ينبغي الحرص على حفظ العلم وأخذه من أهله وتبليغه للناس الصلاة على الميت هو استغاثة بالله أن يرحمه ويتجاوز عنه جواز التطهر بالماء والثلج والبرد فضل الثياب البيض على غيرها وأنها تدل على النقاء والصفاء إثبات عذاب القبر جواز تمن الرجل أن يكون بدل ذلك الميت لما يتعرض له من خير الدعاء المقبول وعن أبي هريرة وأبي قتادة وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبي وأبوه صحابي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازه فقال اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأمثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده رواه الترمذي من فوائد الحديث جواز الدعاء للأحياء والأموات الخير كله أن يموت المرء على الإيمان وأن يحيا على الإسلام استحباب دعاء العبد أن يصلح الله ظاهره وباطنه وأن يميته على خير حال التحذير من أن يأمن المرء على نفسه من عدم الانقلاب مما هو فيه من الخير بل عليه أن يسأل الله الثبات دوما على الإيمان وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود من فوائد الحديث استحباب الدعاء للميت بإخلاص وحضور قلب من الإخلاص في الدعاء للميت خصه بالدعاء وشدة الابتهال إلى الله لأن هذه الصلاة إنما هي استغفار وشفاعة للميت وإنما يرجى قبولها ممن ألح وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئناك شفعاء له فغفر له رواه أبو داود من فوائد الحديث الابتهال إلى الله تعالى أن يغفر لمن مات موحدا ويتجاوز عن زلاته شهادة العبادي تكون على الظاهر وهم يكرون سرائر الخلق إلى ربهم الذي يعلم السر وأخفى وعن واثلة ابن الأسقع رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته ويقول اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد اللهم فغفر له وارحم إنك أنت الغفور الرحيم رواه أبو داود في ذمتك وجوارك أي في عهدك وأمانك فقه فتنة القبر أي احفظه من فتنة القبر وعذاب النار من فوائد الحديث ينسب المرء في الدنيا والآخرة لأبيه وليس لأمه استحباب سؤال الله جل وعلا في إعادة الميت من عذاب القبر وعذاب جهنم نعوذ بالله منهما إثبات عذاب القبر وفتنته وأنه ما حق استحباب الثناء على الله بما هو أهله عند الدعاء والابتهال وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنه كبر على جنازة ابنة له أربع تكبيرات فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا وفي رواية كبر أربع فمكث ساعة حتى ظننت أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له ما هذا فقال إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الحاكم من فوائد الحديث مشروعية الدعاء بين التكبيرة الأخيرة والتسليم حرص الصحابة على التأسي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز الاستفسار ممن فعل فعلا لم يظهر وجهه ليبين رياض الصالح يا رياض الصالحين