خلاصة مفاهيم أهل السنة تحريف الأشاعرة لمعنى العلو والاستواء ربما أثبت الأشاعرة لله تعالى النوعين الأخيرين من العلو أي علو القهر والغلبة وعلو المكانة والقدر ولكنهم ينكرون النوع الأول علو الذات والاستواء على العرش ينكرونه رغم ورود النصوص المستفيضة في ذلك من آيات وأحاديث كالآية السابقة وغيرها ويزعمون في إنكارهم هذا أن هذه المسألة من باب العقليات للسمعيات والعقل عندهم يحكم باستحالة ثبوت جهة لله سبحانه لأن إثبات الجهة بزعمهم هو من خصائص الأجسام والله منزه عن الجسمية وبسبب هذه اللوثة العقلية يؤول الأشاعرة الاستواء الواردة في ست آيات من كتاب الله تعالى بالاستيلاء وهذا تحريف للنصوص وليس تأويلا بل يؤدي إلى محظور ومنكر آخر جديد حيث يفيد المصارعة والمغالبة على العرش بين الله وخلقه لأن تصر الله بعد ذلك ويستولي عليه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ومن عجيب أمرهم أنهم يثبتون رؤية الله تعالى يوم القيامة وعمدتهم في ذلك العقل للسمع ومع ذلك ينفون العلو مع أن العقل يحيل ذاتين منفصلتين ترى كل منهم الأخرى بلا جهة ولا مقابلة وقد تسببوا بقولهم هذا في سخرية المعتزلة منهم حيث قالوا من أثبت الرؤية وأنكر الجهة فقد أضحك الناس على عقله ومن الأدلة النصية الجلية على علو الله بذاته قول الله تعالى إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ففيه دليل على علو الله تعالى في السماء وأنه بائن من خلقه مستو على عرشه ويدل على العلو من السنة الحديث المتواتر ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له متفق عليه وهو نزول حقيقي يليق بجلال الله عز وجل ويؤمن به أهل السنة من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه