1 00:00:00,240 --> 00:00:08,830 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,830 --> 00:00:11,830 خطورة أمراض القلوب 3 00:00:11,830 --> 00:00:15,699 إذا كان القلب ملك الأعضاء 4 00:00:15,699 --> 00:00:18,699 وبصلاحه يصلح الجسد كله 5 00:00:18,699 --> 00:00:22,699 كما سبق بيانه في أعمال القلوب 6 00:00:22,699 --> 00:00:26,699 ففساده أيضا فيه فساد الجسد كله 7 00:00:26,699 --> 00:00:28,699 كما ورد في الحديث 8 00:00:28,699 --> 00:00:29,699 لذا 9 00:00:29,699 --> 00:00:33,700 فكما وجبت العناية بأعمال القلوب الباطنة 10 00:00:33,700 --> 00:00:36,700 لإصلاح أعمال الجوارح الظاهرة 11 00:00:36,700 --> 00:00:40,700 فيجب كذلك الانتباه إلى أمراض القلوب الباطنة 12 00:00:40,700 --> 00:00:44,700 والحذر منها حتى لا تفسد الأعمال الظاهرة 13 00:00:44,700 --> 00:00:47,700 وحتى لا يهلك المرء 14 00:00:47,700 --> 00:00:51,700 رغم تورعه عن بعض الصغائر والمشتبهات 15 00:00:51,700 --> 00:00:55,700 لإهماله هذه الأمراض القلبية المهلكة 16 00:00:56,700 --> 00:00:59,880 النفاق ومرض القلب 17 00:00:59,880 --> 00:01:04,840 يعد النفاق من آكد وأخطر أمراض القلوب 18 00:01:04,840 --> 00:01:09,840 سواء أن أكان ذلك نفاقا أكبر اعتقاديا 19 00:01:09,840 --> 00:01:12,840 أو نفاقا أصغر عمليا 20 00:01:12,840 --> 00:01:15,840 وهما النوعان الذان سبق تفصيلهما 21 00:01:15,840 --> 00:01:17,840 في مفاهيم العقيدة 22 00:01:17,840 --> 00:01:20,000 والذي يعنينا هنا 23 00:01:20,000 --> 00:01:24,000 هو بيان أن النفاق من أخطر أمراض القلوب 24 00:01:24,000 --> 00:01:28,000 حتى أنك لا تكاد تجد آية في كتاب الله 25 00:01:28,000 --> 00:01:30,000 يذكر فيها مرض القلب 26 00:01:30,000 --> 00:01:35,000 إلا وكان ذلك في سياق الكلام عن النفاق وأهله 27 00:01:35,000 --> 00:01:38,000 سواء أن ذكر فيه لفظ النفاق صراحة 28 00:01:38,000 --> 00:01:40,000 أو لم يذكر 29 00:01:40,000 --> 00:01:43,030 فمما ذكر فيه اللفظ صراحة 30 00:01:43,030 --> 00:01:45,030 قول الله تعالى 31 00:01:45,030 --> 00:01:49,030 إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم 32 00:01:49,030 --> 00:01:52,030 مرض غر هؤلاء دينهم 33 00:01:52,030 --> 00:01:54,030 وقوله تعالى 34 00:01:54,030 --> 00:01:58,030 وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم 35 00:01:58,030 --> 00:02:04,030 مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 36 00:02:04,030 --> 00:02:07,189 ومما لم يذكر فيه لفظ النفاق 37 00:02:07,189 --> 00:02:09,189 قول الله تعالى 38 00:02:09,189 --> 00:02:14,189 في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا 39 00:02:14,189 --> 00:02:19,189 ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون 40 00:02:19,189 --> 00:02:21,189 وقوله تعالى 41 00:02:21,189 --> 00:02:26,189 فتر الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم 42 00:02:26,189 --> 00:02:31,189 يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة 43 00:02:31,189 --> 00:02:34,379 فخلاف المنافقين مع أهل الحق 44 00:02:34,379 --> 00:02:38,379 ليس خلافا في قضية فكرية واحدة 45 00:02:38,379 --> 00:02:41,379 وإنما جهاز العدالة عندهم 46 00:02:41,379 --> 00:02:44,379 القلب مريض معتل 47 00:02:44,379 --> 00:02:47,379 فهم في قلوبهم مرض 48 00:02:47,379 --> 00:02:50,379 الهوى 49 00:02:50,379 --> 00:02:55,370 الهوى هو ميل النفس لما تحبه وتهوى 50 00:02:56,370 --> 00:03:01,370 فإذا كان ذلك فيما يخالف ما أمر الله به أو أباحه 51 00:03:01,370 --> 00:03:03,370 فهو من أخطر أمراض القلوب 52 00:03:03,370 --> 00:03:07,370 وأكثرها تأثيرا سلبيا على النفس 53 00:03:07,370 --> 00:03:12,370 إذ هو الدافع الأساس لكل طريان وتجاوز وعصيان 54 00:03:12,370 --> 00:03:16,370 فلأحد أضل ممن كان هذا حاله 55 00:03:16,370 --> 00:03:18,370 كما قال تعالى 56 00:03:18,370 --> 00:03:23,370 ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله 57 00:03:24,370 --> 00:03:28,500 إن الله لا يهدي القوم الظالمين 58 00:03:28,500 --> 00:03:31,500 بل إن اتباع الهوى لا يزال يبعد بالمر 59 00:03:31,500 --> 00:03:33,500 عن أمر الله تعالى 60 00:03:33,500 --> 00:03:37,500 حتى يتخذه إلها من دون الله 61 00:03:37,500 --> 00:03:39,590 قال تعالى 62 00:03:39,590 --> 00:03:42,590 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه 63 00:03:42,590 --> 00:03:44,590 وأضله الله على علم 64 00:03:44,590 --> 00:03:47,590 وختم على سمعه وقلبه 65 00:03:47,590 --> 00:03:50,590 وجعل على بصره غشاوة 66 00:03:50,590 --> 00:03:53,590 فمن يهديه من بعد الله 67 00:03:53,590 --> 00:03:55,590 أفلا تذكرون 68 00:03:55,590 --> 00:03:58,590 يصبح الهوى إلها 69 00:03:58,590 --> 00:04:02,590 لأنه يصد المرأة عن الحق الذي يأمر به الله 70 00:04:02,590 --> 00:04:06,590 ويكون هو المتبع من دون الله تعالى 71 00:04:06,590 --> 00:04:11,129 الهوى يعمي ويصم 72 00:04:11,129 --> 00:04:14,129 ويوقع صاحبه في حماقات 73 00:04:14,129 --> 00:04:18,470 إذا تمكن الهوى من المر 74 00:04:18,470 --> 00:04:20,470 فإنه يعميه ويصمه 75 00:04:20,470 --> 00:04:22,470 كما ورد في الآية السابقة 76 00:04:22,470 --> 00:04:25,470 ويوقعه في تناقضات وحماقات 77 00:04:25,470 --> 00:04:29,470 لا يرتكبها صاحب عقل أبدا 78 00:04:29,470 --> 00:04:32,500 فقد أعمى الهوى بصيرة قريش 79 00:04:32,500 --> 00:04:36,500 فرفضت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم 80 00:04:36,500 --> 00:04:39,500 بدعوى أنه بشر 81 00:04:39,500 --> 00:04:42,500 مع أنها تتخذ إلها من حجر 82 00:04:42,500 --> 00:04:48,139 الهوى يوقع في الكفر أو الفسق أو التعصب 83 00:04:48,139 --> 00:04:51,689 تتنوع أضرار اتباع الهوى 84 00:04:51,689 --> 00:04:54,689 ما بين الوقوع في الكفر أو الفسق 85 00:04:54,689 --> 00:04:57,689 أو التعصب والتحزب 86 00:04:57,689 --> 00:05:00,750 فالكفار يدفعهم هواهم إلى رفض الحق 87 00:05:00,750 --> 00:05:04,750 والتعصب لما كان عليه آباؤهم 88 00:05:04,750 --> 00:05:07,750 مع علمهم ببطلان ماهم عليه 89 00:05:07,750 --> 00:05:10,750 وأن ما تدعوهم إليه الرسل 90 00:05:10,750 --> 00:05:12,750 هو الحق المبين 91 00:05:12,750 --> 00:05:14,850 وأهل المعاصي والفسق 92 00:05:14,850 --> 00:05:17,850 يدفعهم هواهم إلى الدفاع عن فسقهم 93 00:05:17,850 --> 00:05:20,850 وفجورهم بتأويلات باردة 94 00:05:20,850 --> 00:05:23,850 وتبريرات زائفة 95 00:05:23,850 --> 00:05:26,850 وقد يوقع الهوى حتى بعض طلاب العلم 96 00:05:26,850 --> 00:05:29,850 في رد الحق في بعض المسائل 97 00:05:29,850 --> 00:05:31,850 رغم وضوحه 98 00:05:31,850 --> 00:05:34,850 وما ذلك إلا تعصب لآراء شيوخهم 99 00:05:34,850 --> 00:05:37,850 ومذهبهم ولو كانت باطلة 100 00:05:37,850 --> 00:05:40,850 مما يتسبب في التحزب والفرقة 101 00:05:40,850 --> 00:05:43,850 والخلاف بين أتباع الدين الواحد 102 00:05:43,850 --> 00:05:46,850 بدلا من الوحدة والاعتلاف 103 00:05:48,620 --> 00:05:51,620 من أقوال السلف في مجاهدة الهوى 104 00:05:51,620 --> 00:05:54,579 والتحذير منه 105 00:05:54,579 --> 00:05:56,579 قال الحسن البصري 106 00:05:56,579 --> 00:05:59,579 أفضل الجهاد جهاد الهوى 107 00:05:59,579 --> 00:06:03,610 وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله 108 00:06:03,610 --> 00:06:07,610 لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه 109 00:06:07,610 --> 00:06:10,610 ويخالفه إذا خالف هواه 110 00:06:10,610 --> 00:06:15,610 فإذا أنت لا تثاب على ما وافقته من الحق 111 00:06:15,610 --> 00:06:18,610 وتعاقب على ما تركته منه 112 00:06:18,610 --> 00:06:22,610 لأنك إنما اتبعت هواك في الموضعين 113 00:06:27,470 --> 00:06:31,209 هناك أسباب عديدة تدفع المرأة 114 00:06:31,209 --> 00:06:34,209 للوقوع في الهوى ومخالفة الحق 115 00:06:34,209 --> 00:06:37,209 فمن ذلك أولا 116 00:06:37,209 --> 00:06:40,209 أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق 117 00:06:40,209 --> 00:06:44,209 يستلزم اعترافه بأنه كان على الباطل 118 00:06:44,209 --> 00:06:50,209 أو اقراره بأن آباءه أو شيوخه أو متبوعيه كانوا على الباطل 119 00:06:50,209 --> 00:06:54,209 وأن في ذلك انتقاصا لهم وله 120 00:06:56,399 --> 00:06:59,399 ومن الوجه السابق أيضا أو قريب منه 121 00:06:59,399 --> 00:07:01,399 الكبر 122 00:07:01,399 --> 00:07:06,399 يستكبر أن يتبع الحق بسبب أن الذي بينه له شخص آخر 123 00:07:06,399 --> 00:07:10,399 ولم يهتد إليه هو ببحثه ونظره 124 00:07:10,399 --> 00:07:12,500 ثالثا 125 00:07:12,500 --> 00:07:15,500 ويلحق بالكبر أيضا الحسد 126 00:07:15,500 --> 00:07:19,500 فيحسد غيره على اهتدائه للحق وبيانه له 127 00:07:19,500 --> 00:07:23,500 ويدفعه ذلك إلى عدم اقراره به 128 00:07:23,500 --> 00:07:27,500 حتى لا يعترف بفضل صاحب الحق وعلمه 129 00:07:27,500 --> 00:07:29,779 رابعا 130 00:07:29,779 --> 00:07:35,779 أن يكون المرء قد صار له في الباطل جاهن وشهرة ومنافع دنيوية 131 00:07:35,779 --> 00:07:41,779 فيشق عليه أن يعترف بالباطل وتذهب عنه تلك الفوائد 132 00:07:41,779 --> 00:07:46,709 أكثر الناس يغلب عليهم الهوى 133 00:07:46,709 --> 00:07:52,259 من أوضح الأدلة على غلبة الهوى على أكثر الناس 134 00:07:52,259 --> 00:07:56,259 أنك تراهم على أديان مختلفة 135 00:07:56,259 --> 00:07:58,259 ومقالات متباينة 136 00:07:58,259 --> 00:08:00,259 ومذاهب متفرقة 137 00:08:00,259 --> 00:08:02,259 وآراء متدافعة 138 00:08:02,259 --> 00:08:06,259 ثم تراهم مع ذلك كما قال الله تعالى 139 00:08:06,259 --> 00:08:10,259 فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا 140 00:08:10,259 --> 00:08:14,259 كل حزب بما لديهم فرحون 141 00:08:14,259 --> 00:08:20,279 من علامات مدعي العلم صاحب الهوى 142 00:08:20,279 --> 00:08:24,790 لمن يدعي العلم ولكنه يميل إلى هوى 143 00:08:24,790 --> 00:08:26,790 علامات يعرف بها 144 00:08:26,790 --> 00:08:28,790 فمن ذلك 145 00:08:28,790 --> 00:08:29,790 أولا 146 00:08:29,790 --> 00:08:33,789 الشغب بالباطل على الحق وأهله 147 00:08:33,789 --> 00:08:38,789 فكلما عرض عليه دليل يخالف رأيه وهوى 148 00:08:38,789 --> 00:08:41,789 اجتهد في رده بأي صورة كانت 149 00:08:41,789 --> 00:08:45,789 بالتشويش أو الافتراء أو الاحتيال 150 00:08:45,789 --> 00:08:48,139 ثانيا 151 00:08:48,139 --> 00:08:51,139 انتقاء الدليل الذي يوافق هوى 152 00:08:51,139 --> 00:08:53,139 وترك ما يخالفه 153 00:08:53,139 --> 00:08:58,139 فلولاح له من آية ما يراه شاهدا على صحة هوى 154 00:08:58,139 --> 00:09:00,139 تمسك بها 155 00:09:00,139 --> 00:09:03,139 ولولاح له من أخرى ما يخالف هوى 156 00:09:03,139 --> 00:09:06,139 تجاهلها وأعرض عنها 157 00:09:06,139 --> 00:09:11,240 ولو وجد حديثين لا يعرف صحتهما من ضعفهما 158 00:09:11,240 --> 00:09:14,240 وأحدهما يوافق هوى 159 00:09:14,240 --> 00:09:16,240 تمسك به وأهمل الآخر 160 00:09:16,240 --> 00:09:21,240 دون النظر إلى مسألة تصحيح الأحاديث وتضعيفها 161 00:09:21,240 --> 00:09:23,429 ثالثا 162 00:09:23,429 --> 00:09:27,429 تخصيص حكم المسألة أو تعميمه وفقا لهوى 163 00:09:28,429 --> 00:09:33,429 دون قواعد التعميم والتخصيص المعمول بها في علم الأصول 164 00:09:33,429 --> 00:09:36,429 فلو كان الحكم في موضع خاص 165 00:09:36,429 --> 00:09:39,429 ولكن التعميم يحقق هوى 166 00:09:39,429 --> 00:09:41,429 جعله عاما 167 00:09:41,429 --> 00:09:43,429 والعكس بالعكس 168 00:09:43,429 --> 00:09:49,429 كمن جعل آية الحجاب خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم 169 00:09:49,429 --> 00:09:53,429 مع أن عمومها واضح من منطوقها 170 00:09:53,429 --> 00:10:02,429 يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن 171 00:10:02,429 --> 00:10:06,429 ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين 172 00:10:06,429 --> 00:10:10,690 وكان الله غفورا رحيما 173 00:10:10,690 --> 00:10:11,690 رابعا 174 00:10:11,690 --> 00:10:14,690 لو تنازع رجلان في قضية 175 00:10:14,690 --> 00:10:16,690 واستفتياه فيها 176 00:10:16,690 --> 00:10:20,690 وكان يعرف أحدهما ويميل إليه قلبه 177 00:10:20,690 --> 00:10:22,690 ولا يعرف الآخر 178 00:10:22,690 --> 00:10:24,690 أو يعرفه ويبغضه 179 00:10:24,690 --> 00:10:27,690 حكم لمن يميل إليه قلبه 180 00:10:27,690 --> 00:10:32,690 ولو لم يستحضر حكم المسألة المتنازع عليه وأدلتها 181 00:10:32,690 --> 00:10:34,779 وبالجملة 182 00:10:34,779 --> 00:10:37,779 فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى 183 00:10:37,779 --> 00:10:40,779 والواجب على العالم أو طالب العلم 184 00:10:40,779 --> 00:10:44,779 أن يفتش عن هوى نفسه حتى يعرفه 185 00:10:44,779 --> 00:10:47,779 ثم يحترز منه غاية الاحتراز 186 00:10:47,779 --> 00:10:51,779 ويمعن النظر في الحق من حيث هو حق في ذاته 187 00:10:51,779 --> 00:10:53,779 بمعزل عن هوى 188 00:10:53,779 --> 00:10:57,809 كيف يدفع المرء الهوى 189 00:10:57,809 --> 00:11:00,809 وثمرة هذه المدافعة 190 00:11:00,809 --> 00:11:05,450 أقوى ما يدفع المرء به الهوى عن نفسه 191 00:11:05,450 --> 00:11:07,450 هو تقوى الله عز وجل 192 00:11:07,450 --> 00:11:09,450 والخوف من عقابه 193 00:11:09,450 --> 00:11:13,450 واستحضار ثمرة هذه التقوى وجزاءها 194 00:11:13,450 --> 00:11:18,450 فإن ذلك هو الحاجز الصلب أمام هجمات الهوى العنيفة 195 00:11:19,450 --> 00:11:22,450 وليعلم أن الله لم يكلفه 196 00:11:22,450 --> 00:11:24,450 أن لا يشتجر الهوى في نفسه 197 00:11:24,450 --> 00:11:27,450 فإن ذلك خارج عن طاقته 198 00:11:27,450 --> 00:11:30,450 ولكنه كلفه أن ينهى نفسه 199 00:11:30,450 --> 00:11:33,450 عن هذا الهوى ويدفعه 200 00:11:33,450 --> 00:11:35,450 وكتب له بهذه المدافعة 201 00:11:35,450 --> 00:11:37,450 وهذا الجهاد الشاق 202 00:11:37,450 --> 00:11:40,450 الجنة مثابة ومأوى 203 00:11:40,450 --> 00:11:42,450 قال تعالى 204 00:11:42,450 --> 00:11:45,450 وأما من خاف مقام ربه 205 00:11:45,450 --> 00:11:47,450 ونهى النفس عن الهوى 206 00:11:47,450 --> 00:11:50,450 فإن الجنة هي المأوى 207 00:11:50,450 --> 00:11:56,539 كما عليه أيضا أن يتذكر عاقبة طغيان الهوى ومآله 208 00:11:56,539 --> 00:12:00,539 فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا 209 00:12:00,539 --> 00:12:03,539 فإن الجحيم هي المأوى 210 00:12:03,539 --> 00:12:06,539 ويندرج تحت ما سبق أيضا 211 00:12:06,539 --> 00:12:10,539 أن يتذكر شرف الحق وفضل أهله 212 00:12:10,539 --> 00:12:13,539 ووضاعة الباطل وسفالة أهله 213 00:12:14,539 --> 00:12:18,539 وما يستحقونه من مقت الله وعذابه 214 00:12:18,539 --> 00:12:21,539 ومما يعين على ترك الهوى 215 00:12:21,539 --> 00:12:24,539 الذي يميل به إلى رأي أسلافه وشيوخه 216 00:12:24,539 --> 00:12:27,669 مع مخالفته للحق 217 00:12:27,669 --> 00:12:30,669 أن يستحضر أن الذي يعنيه 218 00:12:30,669 --> 00:12:32,669 هو حاله هو في نفسه 219 00:12:32,669 --> 00:12:35,669 فلا يضره عند الله أن يخالف أشياقه 220 00:12:35,669 --> 00:12:39,669 مادام قد لاحله الحق في خلافهم 221 00:12:39,669 --> 00:12:42,669 بل الذي يضره هو متابعتهم 222 00:12:42,669 --> 00:12:45,860 على ما يعلم أنه خلاف الحق 223 00:12:45,860 --> 00:12:48,860 وشيوخه قد يكونون معذورون 224 00:12:48,860 --> 00:12:51,860 ومأجورون فيما ذهبوا إليه 225 00:12:51,860 --> 00:12:54,860 لعدم ثبوت دليل الحق لديهم في المسألة 226 00:12:54,860 --> 00:12:57,860 أو لتأويل سائغ لديهم 227 00:12:57,860 --> 00:13:00,860 مع عدم قيام الحجة عليهم 228 00:13:00,860 --> 00:13:04,179 فيما خالفوا فيه 229 00:13:04,179 --> 00:13:07,179 ومما يعين على مخالفة الهوى أيضا 230 00:13:07,179 --> 00:13:10,179 اعتماد الأخذ بالأحوط في المسألة 231 00:13:10,179 --> 00:13:13,250 لذلك هواه وما نشأ عليه 232 00:13:13,250 --> 00:13:16,250 فلو وجد من أهل العلم من ينكر بعض 233 00:13:16,250 --> 00:13:19,250 ما اعتادته نفسه وما لإليه هواه 234 00:13:19,250 --> 00:13:22,250 مع شرفهم وعلو مكانهم 235 00:13:22,250 --> 00:13:25,250 أخذ لدينه بالأحوط 236 00:13:25,250 --> 00:13:28,250 وترك ما اعتاد عليه صيانة لدينه 237 00:13:28,250 --> 00:13:32,240 وإيثارا للسلامة 238 00:13:32,240 --> 00:13:36,419 حب الدنيا والركون إليها 239 00:13:36,419 --> 00:13:39,419 حب الدنيا مركوز في فطر الناس 240 00:13:39,419 --> 00:13:41,419 كما قال تعالى 241 00:13:41,419 --> 00:13:44,419 زين للناس حب الشهوات 242 00:13:44,419 --> 00:13:47,419 من النساء والبنين 243 00:13:47,419 --> 00:13:50,419 والقناطير المقنطرة من الذهب 244 00:13:50,419 --> 00:13:53,419 والفضة والخيل المسومة 245 00:13:53,419 --> 00:13:56,419 والأنعام والحرث 246 00:13:56,419 --> 00:13:59,419 ذلك متاع الحياة الدنيا 247 00:13:59,419 --> 00:14:02,549 والله عنده حسن المآب 248 00:14:02,549 --> 00:14:05,549 ولا ضير في هذا الحب 249 00:14:05,549 --> 00:14:08,549 إن لم يتجاوز قدره المأذون فيه 250 00:14:08,549 --> 00:14:11,549 قل من حرم زينة الله التي أخرج 251 00:14:11,549 --> 00:14:14,549 لعباده والطيبات من الرزق 252 00:14:14,549 --> 00:14:17,620 وإنما يتوجه الذم ويكمن الخطر 253 00:14:17,620 --> 00:14:20,620 حين يطغى هذا الحب في قلب المرء 254 00:14:20,620 --> 00:14:23,620 حتى يؤثر الدنيا على الآخرة 255 00:14:23,620 --> 00:14:26,649 كما قال تعالى 256 00:14:26,649 --> 00:14:29,649 فأما من طغى 257 00:14:29,649 --> 00:14:32,649 وآثر الحياة الدنيا 258 00:14:32,649 --> 00:14:35,649 فإن الجحيم هي المأوى 259 00:14:36,649 --> 00:14:39,649 قل إن كان آباؤكم 260 00:14:39,649 --> 00:14:42,649 وأبناؤكم وأخوانكم 261 00:14:42,649 --> 00:14:45,649 وأزواجكم وعشيرتكم وأموال 262 00:14:45,649 --> 00:14:48,649 قترفتموها وتجارة 263 00:14:48,649 --> 00:14:51,649 وتجارة تخشون كسادها 264 00:14:51,649 --> 00:14:54,649 ومساكن ترضونها أحب إليكم 265 00:14:54,649 --> 00:14:57,649 من الله ورسوله وجهاد في سبيله 266 00:14:57,649 --> 00:15:00,649 فتربصوا حتى يأتي 267 00:15:00,649 --> 00:15:03,649 الله بأمره والله 268 00:15:04,649 --> 00:15:07,870 وحين يصل الأمر 269 00:15:07,870 --> 00:15:10,870 إلى حد إيثار الدنيا على الآخرة 270 00:15:10,870 --> 00:15:13,870 يصبح ذلك مرضا قلبيا 271 00:15:13,870 --> 00:15:16,870 فإذا فشى في الأمة 272 00:15:16,870 --> 00:15:19,870 تسبب في ضياع كل من الدنيا والآخرة 273 00:15:19,870 --> 00:15:22,870 كما قال صلى الله عليه وسلم 274 00:15:22,870 --> 00:15:25,870 يوشك أن تداعى عليكم الأمم 275 00:15:25,870 --> 00:15:28,870 كما تداعى الأكلة إلى قصعتها 276 00:15:28,870 --> 00:15:31,870 فقال قائل 277 00:15:31,870 --> 00:15:34,870 ومن قلة نحن يومئذ 278 00:15:34,870 --> 00:15:37,870 قال بل أنتم يومئذ كثير 279 00:15:37,870 --> 00:15:40,870 ولكنكم غثاء كغثاء السيل 280 00:15:40,870 --> 00:15:43,870 ولا ينزعنا الله 281 00:15:43,870 --> 00:15:46,870 من صدور عدوكم المهابة منكم 282 00:15:46,870 --> 00:15:49,870 ولا يقذفن في قلوبكم الوهن 283 00:15:49,870 --> 00:15:52,870 قال قائل 284 00:15:52,870 --> 00:15:55,870 يا رسول الله وما الوهن 285 00:15:55,870 --> 00:15:58,870 قال حب الدنيا 286 00:15:59,870 --> 00:16:02,870 رواه أبو داود وأحمد 287 00:16:02,870 --> 00:16:05,870 وصححه الألباني 288 00:16:05,870 --> 00:16:08,870 وقال صلى الله عليه وسلم أيضا 289 00:16:08,870 --> 00:16:11,870 والله ما الفقر أخشى عليكم 290 00:16:11,870 --> 00:16:14,870 ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا 291 00:16:14,870 --> 00:16:17,870 كما بسطت على من كان قبلكم 292 00:16:17,870 --> 00:16:20,870 فتنافسوها كما تنافسوها 293 00:16:20,870 --> 00:16:23,870 فتهلككم كما أهلكتهم 294 00:16:23,870 --> 00:16:26,870 متفق عليه 295 00:16:26,870 --> 00:16:30,100 وإيثار الدنيا على الآخرة 296 00:16:30,100 --> 00:16:33,100 يكون بالوقوع في الحرام لتحصيل متاعها 297 00:16:33,100 --> 00:16:36,100 كما يكون بتسببها 298 00:16:36,100 --> 00:16:39,100 في التقاعس عن أعمال الآخرة الواجبة 299 00:16:39,100 --> 00:16:42,190 وليعلم المر 300 00:16:42,190 --> 00:16:45,190 أن هناك تناسبا طرديا اليوم 301 00:16:45,190 --> 00:16:48,190 بين التكثر من أمور الدنيا 302 00:16:48,190 --> 00:16:51,190 وكثرة الوقوع في الشبهات والشهوات 303 00:16:51,190 --> 00:16:54,190 فليكن على وجل من ذلك 304 00:16:55,190 --> 00:16:59,090 كيف يعلم المر أنه 305 00:16:59,090 --> 00:17:02,090 مؤثر للدنيا على الآخرة 306 00:17:02,090 --> 00:17:06,109 على المر أن ينظر إلى همه للدنيا 307 00:17:06,109 --> 00:17:09,109 وما يشغله من حيز في نفسه 308 00:17:09,109 --> 00:17:12,109 وتفكيره وعمله 309 00:17:12,109 --> 00:17:15,109 وهمه للآخرة وأعمالها 310 00:17:15,109 --> 00:17:18,109 فإن وجد هم الدنيا والسعي لها 311 00:17:18,109 --> 00:17:21,109 من تجارة ووظيفة إلى آخر ذلك 312 00:17:21,109 --> 00:17:24,109 أكبر من هم الآخرة وسعيها 313 00:17:24,109 --> 00:17:27,109 وهذا هو حال غالب الناس اليوم 314 00:17:27,109 --> 00:17:30,109 إلا من رحم ربي 315 00:17:30,109 --> 00:17:33,109 فقد طغت دنياه على آخرته 316 00:17:33,109 --> 00:17:36,109 وآثرها عليها 317 00:17:36,109 --> 00:17:39,109 وأصبح قلبه مريضا بحب هذه الدنيا الفانية 318 00:17:39,109 --> 00:17:42,109 وكان على خطر كبير وأمر جلال مرير 319 00:17:42,109 --> 00:17:45,269 وليحذر المر 320 00:17:45,269 --> 00:17:48,269 والدعاة إلى الله خصوصا 321 00:17:48,269 --> 00:17:51,269 من الدعاء التوسع في الدنيا 322 00:17:52,269 --> 00:17:55,269 فذلك مسلك وعر خطير 323 00:17:55,269 --> 00:17:58,269 والله أعلم بالسرائر 324 00:17:58,269 --> 00:18:01,269 فكم رأينا من هؤلاء من توغلوا في الدنيا 325 00:18:01,269 --> 00:18:04,269 فأخذتهم بأمواجها 326 00:18:04,269 --> 00:18:07,269 وركنوا إليها 327 00:18:07,269 --> 00:18:10,269 ووضع لهم الشيطان في كل واد 328 00:18:10,269 --> 00:18:13,269 من أوديتها شغلا وهما 329 00:18:13,269 --> 00:18:16,269 نسأل الله الجليل العفو والعافية 330 00:18:16,269 --> 00:18:19,269 وأن يرزقنا هما العمل لهذا الدين 331 00:18:19,269 --> 00:18:22,269 ونصرته والدعوة في سبيله 332 00:18:22,269 --> 00:18:25,269 متجاوزين بذلك حب شهوات الدنيا 333 00:18:25,269 --> 00:18:28,269 في نفوسنا 334 00:18:28,269 --> 00:18:32,259 قسوة القلب وعدم رقته وخشوعه 335 00:18:32,259 --> 00:18:36,450 لقسوة القلب وعدم رقته 336 00:18:36,450 --> 00:18:39,450 أسباب عدة 337 00:18:39,450 --> 00:18:42,450 فالسبب الرئيس هو ضعف العلم بالله عز وجل 338 00:18:42,450 --> 00:18:45,450 وبأسمائه الحسنى 339 00:18:45,450 --> 00:18:48,450 مما ينشأ عنه ضعف تعظيم الله تعالى 340 00:18:48,450 --> 00:18:51,450 في القلب وقلة الخوف منه 341 00:18:51,450 --> 00:18:54,450 سبحانه فينتج عن ذلك 342 00:18:54,450 --> 00:18:57,450 سائر أمراض القلوب 343 00:18:57,450 --> 00:19:00,450 أيضا امتلاء القلب بحب الدنيا 344 00:19:00,450 --> 00:19:03,450 وشهواتها إذ كيف يمكن 345 00:19:03,450 --> 00:19:06,450 لقلب تفرق في شعب الدنيا وأوديتها 346 00:19:06,450 --> 00:19:09,450 أن يتدبر أو يرق ويخشع 347 00:19:09,450 --> 00:19:12,480 لجلال الله وعظمته 348 00:19:12,480 --> 00:19:15,480 فإذا ضاف إلى حب الدنيا كثرة 349 00:19:16,480 --> 00:19:19,480 استحكم تحجر القلب 350 00:19:19,480 --> 00:19:22,480 كما قال تعالى 351 00:19:22,480 --> 00:19:25,480 كلا بل ران على قلوبهم 352 00:19:25,480 --> 00:19:28,480 ما كانوا يكسبون 353 00:19:28,480 --> 00:19:31,480 أي غشت قلوبهم وغطتها معاصيهم 354 00:19:31,480 --> 00:19:34,480 قال صلى الله عليه وسلم 355 00:19:34,480 --> 00:19:37,480 إن المؤمن إذا أذنب 356 00:19:37,480 --> 00:19:40,480 كانت نكتة سوداء في قلبه 357 00:19:40,480 --> 00:19:43,480 فإن تاب ونزع واستغفر 358 00:19:43,480 --> 00:19:46,480 زادة زادت حتى يعلو 359 00:19:46,480 --> 00:19:49,480 قلبه الران الذي ذكر الله عز وجل 360 00:19:49,480 --> 00:19:52,480 في القرآن 361 00:19:52,480 --> 00:19:55,480 رواه أحمد والترمذي 362 00:19:55,480 --> 00:19:58,670 وحسنه الألباني 363 00:19:58,670 --> 00:20:01,670 فإذا تحجر القلب وذهب منه الخشوع 364 00:20:01,670 --> 00:20:04,670 فربما بدى على الجسد فحسب 365 00:20:04,670 --> 00:20:07,670 خشوع كاذب أجوف 366 00:20:07,670 --> 00:20:10,700 يسميه بعض السلف خشوع نفاق 367 00:20:11,700 --> 00:20:15,019 والقلب غير خاشع 368 00:20:15,019 --> 00:20:18,019 وصاحب القلب القاسي المتحجر 369 00:20:18,019 --> 00:20:21,019 لا تنفعه الآيات والمواعب 370 00:20:21,019 --> 00:20:24,019 ويصدق فيه قول الله تعالى 371 00:20:24,019 --> 00:20:27,019 أفلا يتدبرون القرآن 372 00:20:27,019 --> 00:20:30,019 أم على قلوب أقفالها 373 00:20:30,019 --> 00:20:33,019 ولا ترده البلايا والمحن 374 00:20:33,019 --> 00:20:36,019 بل يصبح من المعرضين 375 00:20:36,019 --> 00:20:39,019 كما قال تعالى 376 00:20:39,019 --> 00:20:42,019 في السماوات والأرض يمرون عليها 377 00:20:42,019 --> 00:20:45,019 وهم عنها معرضون 378 00:20:45,019 --> 00:20:48,890 الشرك الخفي والرياء 379 00:20:48,890 --> 00:20:52,559 يقول الله تعالى 380 00:20:52,559 --> 00:20:55,559 وما يؤمن أكثرهم بالله 381 00:20:55,559 --> 00:20:58,559 إلا وهم مشركون 382 00:20:58,559 --> 00:21:01,559 وهذه الآية كما تصدق على الشرك 383 00:21:01,559 --> 00:21:04,559 الأكبر المخرج من الملة 384 00:21:04,559 --> 00:21:07,559 فهي تتناول أيضا الشرك الأصغر الخفي 385 00:21:07,559 --> 00:21:10,559 الذي قد لا ينفك عنه كثير من الناس 386 00:21:10,559 --> 00:21:13,559 حيث يتسلل إلى قلوبهم 387 00:21:13,559 --> 00:21:16,559 دون أن يلحظوه 388 00:21:16,559 --> 00:21:19,559 فهو أخفى عليهم من دبيب نمل 389 00:21:19,559 --> 00:21:22,559 فمنهم من يشرك مع قدرة الله 390 00:21:22,559 --> 00:21:25,559 سببا من الأسباب 391 00:21:25,559 --> 00:21:28,559 ومن يشرك مع رجاء الله 392 00:21:28,559 --> 00:21:31,559 التعلق بغيره من عباده 393 00:21:31,559 --> 00:21:34,559 ومع الجهاد في سبيل الله 394 00:21:34,559 --> 00:21:37,559 كما قال تعالى للصحابة يوم أحد 395 00:21:37,559 --> 00:21:40,559 منكم من يريد الدنيا 396 00:21:40,559 --> 00:21:43,619 وأكد أنواع الشرك الأصغر 397 00:21:43,619 --> 00:21:46,619 الخفي وأخطره 398 00:21:46,619 --> 00:21:49,619 الرياء 399 00:21:49,619 --> 00:21:52,619 وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم 400 00:21:52,619 --> 00:21:55,660 إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر 401 00:21:55,660 --> 00:21:58,660 قالوا يا رسول الله 402 00:21:58,660 --> 00:22:01,660 وما الشرك الأصغر 403 00:22:01,660 --> 00:22:04,660 إن الله يقول يوم تجاز العباد 404 00:22:04,660 --> 00:22:07,660 بأعمالهم 405 00:22:07,660 --> 00:22:10,660 اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون 406 00:22:10,660 --> 00:22:13,660 بأعمالكم في الدنيا 407 00:22:13,660 --> 00:22:16,720 فانظروا هل تجدون عندهم جزاء 408 00:22:16,720 --> 00:22:19,720 ويكفي في خطورة الرياء 409 00:22:19,720 --> 00:22:22,720 أنه محبط للعمل كما في الحديث 410 00:22:22,720 --> 00:22:25,720 السابق 411 00:22:25,720 --> 00:22:28,720 وكما في الحديث القدسي أيضا 412 00:22:28,720 --> 00:22:31,720 من عمل عملا أشرك فيه معي غيري 413 00:22:31,720 --> 00:22:34,779 تركته وشركه 414 00:22:34,779 --> 00:22:37,779 ولا تنحصر أضرار إرادة الدنيا 415 00:22:37,779 --> 00:22:40,779 بعمل الآخرة في إحباط ثواب العمل 416 00:22:40,779 --> 00:22:43,779 يوم القيامة 417 00:22:43,779 --> 00:22:46,779 بل إنها تكون مع ذلك سببا في ضياع الدنيا 418 00:22:46,779 --> 00:22:49,779 أيضا على مستوى الأمة 419 00:22:49,779 --> 00:22:52,779 إذ لو جعل بعض المؤمنين الدنيا 420 00:22:52,779 --> 00:22:55,779 هي الموجه الرئيس للعمل 421 00:22:56,779 --> 00:22:59,779 كما حدث يوم أحد 422 00:23:09,779 --> 00:23:12,779 منكم من يريد الدنيا 423 00:23:12,779 --> 00:23:15,779 ومنكم من يريد الآخرة 424 00:23:23,410 --> 00:23:26,410 إلا أنه سابق عليه 425 00:23:26,410 --> 00:23:29,410 ومسبب الله 426 00:23:29,410 --> 00:23:32,410 فالعجب هو أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك 427 00:23:32,410 --> 00:23:35,410 فيتسبب ذلك في احتقارك 428 00:23:35,410 --> 00:23:38,410 لمن تظنهم دونك 429 00:23:38,410 --> 00:23:41,410 وتتكبر عليهم 430 00:23:41,410 --> 00:23:44,410 فالعجب يكون النظر فيه أساسا 431 00:23:44,410 --> 00:23:47,410 إلى النفس وخصائصها 432 00:23:47,410 --> 00:23:50,410 وهو مرض قلبي رزي 433 00:23:50,410 --> 00:23:53,410 بينما يكون النظر في الكبر إلى الناس 434 00:23:56,039 --> 00:23:59,549 العجب في العبادة 435 00:23:59,549 --> 00:24:02,549 قد يؤدي إلى استكثارها وقطعها 436 00:24:02,549 --> 00:24:05,549 اكتفاء بما حصل منها 437 00:24:05,549 --> 00:24:08,549 وربما يحبطها 438 00:24:08,549 --> 00:24:11,549 قال الحسن في تفسير قول الله تعالى 439 00:24:11,549 --> 00:24:14,549 ولا تمنن تستكثر 440 00:24:14,549 --> 00:24:17,549 لا تمنن بعملك على ربك تستكثر 441 00:24:17,549 --> 00:24:20,549 وهو ما رجحه الطبري في تفسيره 442 00:24:20,549 --> 00:24:23,549 وقال مطرف بن عبد الله 443 00:24:23,549 --> 00:24:26,549 لأن أبيت نائما وأصبح نادما 444 00:24:26,549 --> 00:24:29,549 أحب إلي من أن أبيت قائما 445 00:24:29,549 --> 00:24:32,549 وأصبح معجبا 446 00:24:32,549 --> 00:24:35,549 يشير بذلك إلى خطورة 447 00:24:35,549 --> 00:24:38,549 إعجاب المرء بنفسه وعمله 448 00:24:38,549 --> 00:24:42,420 الفرق بين العجب والفرح 449 00:24:42,420 --> 00:24:45,960 بالحسنة ينبغي 450 00:24:45,960 --> 00:24:48,960 أن لا يخلط المرء بين الفرح 451 00:24:48,960 --> 00:24:51,960 بحسنته وطاعته والعجب بها 452 00:24:51,960 --> 00:24:54,960 ففرح المؤمن بحسنته 453 00:24:54,960 --> 00:24:57,960 إنما هو فرح بتوفيق الله لأدائها 454 00:24:57,960 --> 00:25:00,960 واستبشار بثمرتها 455 00:25:00,960 --> 00:25:03,960 ورجاؤها من الله 456 00:25:03,960 --> 00:25:06,960 وقد قال صلى الله عليه وسلم 457 00:25:06,960 --> 00:25:09,960 من سرته حسنته وساءته سيئته 458 00:25:09,960 --> 00:25:12,960 فذلكم المؤمن 459 00:25:12,960 --> 00:25:15,960 رواه الترمذي وصححه الألباني 460 00:25:15,960 --> 00:25:19,059 أما العجب 461 00:25:19,059 --> 00:25:22,059 يغتر فيه إلى نفسه ويغتر بها 462 00:25:22,059 --> 00:25:25,059 ويعتد بحسنته على أن له 463 00:25:25,059 --> 00:25:29,049 الفضل في القيام بها 464 00:25:29,049 --> 00:25:32,049 الوقاية من العجب وعلاجه 465 00:25:32,049 --> 00:25:35,819 العجب داء خفي 466 00:25:35,819 --> 00:25:38,819 قد يتسرب إلى النفس خلصة 467 00:25:38,819 --> 00:25:41,819 لذا فعلى المرء أن يعتصم منه بالآتي 468 00:25:41,819 --> 00:25:44,819 أولا أن يكون دائما 469 00:25:44,819 --> 00:25:47,819 التذكر والاعتراف بفضل الله عليه 470 00:25:47,819 --> 00:25:50,819 مع علمه بتقصيره تجاه ربه 471 00:25:50,819 --> 00:25:53,819 وعدم توفيته حقه من الشكر 472 00:25:53,819 --> 00:25:56,819 والعبادة مهما فعل 473 00:25:56,819 --> 00:25:59,819 وأنه لو وكل إلى نفسه ولو طرفت عين 474 00:25:59,819 --> 00:26:02,980 لضل وخسر 475 00:26:02,980 --> 00:26:05,980 ثانيا أن يتذكر سيئاته 476 00:26:05,980 --> 00:26:08,980 وعيوبه وينسى حسناته وطاعاته 477 00:26:08,980 --> 00:26:11,980 فلا تغتر بقوة إيمانك 478 00:26:11,980 --> 00:26:14,980 وكثرة عملك 479 00:26:14,980 --> 00:26:17,980 ثالثا أن ينظر إلى من يفضل نفسه عليه 480 00:26:17,980 --> 00:26:21,039 بأنه قد تكون له من خبايا 481 00:26:21,039 --> 00:26:24,039 الأعمال الصالحة ما لا يعلمها 482 00:26:24,039 --> 00:26:27,329 ولكن الله يعلمها 483 00:26:27,329 --> 00:26:30,329 وأنها ربما تكون أكثر وأجل 484 00:26:30,329 --> 00:26:33,329 مما يعمله أو أن من يظنه 485 00:26:33,329 --> 00:26:36,329 مفضولا عنده 486 00:26:36,329 --> 00:26:39,329 وأنه ينظر إلى نفسه 487 00:26:39,329 --> 00:26:42,329 وينسى حسناته 488 00:26:43,329 --> 00:26:46,329 أو أن من يظنه مفضولا عنده 489 00:26:46,329 --> 00:26:49,329 قد يكون فعلا لا يكثر من الأعمال الصالحة مثله 490 00:26:49,329 --> 00:26:52,329 ولكنه يحسن في أداء أعماله 491 00:26:52,329 --> 00:26:55,329 ويخلص فيها إخلاصا 492 00:26:55,329 --> 00:26:58,579 يفتقده المعجب بنفسه 493 00:26:58,579 --> 00:27:01,579 رابعا أن يتذكر أن 494 00:27:01,579 --> 00:27:04,579 إعجابه بعمله قد يحبطه 495 00:27:04,579 --> 00:27:07,579 فيصبح يوم القيامة هباءا منثورا 496 00:27:07,579 --> 00:27:11,259 أحوج ما يكون إليه 497 00:27:11,259 --> 00:27:14,930 الحسد هو كراهية نعمة الله على الغير 498 00:27:14,930 --> 00:27:17,930 وتمني زوالها 499 00:27:17,930 --> 00:27:20,930 وهو مرض قلبي عضال 500 00:27:20,930 --> 00:27:23,930 يصاب به كثير من الناس 501 00:27:23,930 --> 00:27:26,930 وحقيقته 502 00:27:26,930 --> 00:27:29,930 الاعتراض على قدر الله عز وجل 503 00:27:29,930 --> 00:27:33,089 وحكمته في المنع والعطار 504 00:27:33,089 --> 00:27:36,089 فعلى المرء أن يحذر أن يكون من الحاسدين دون أن يدري 505 00:27:36,089 --> 00:27:39,089 وليجاهد نفسه في ذلك أشد المجاهدة 506 00:27:39,089 --> 00:27:42,089 وليتسلح بإيمانه 507 00:27:42,089 --> 00:27:45,089 بقدر الله وحكمته 508 00:27:45,089 --> 00:27:48,089 ليدفع عن نفسه أي شعور بالغم 509 00:27:48,089 --> 00:27:51,089 وانقباض القلب من إضفاء الله 510 00:27:51,089 --> 00:27:54,089 النعمة على غيره 511 00:27:54,089 --> 00:27:57,089 أو شعوره بالفرح بزوالها عنه 512 00:27:57,089 --> 00:28:00,089 وليحرص بدلا من ذلك على الفرح والارتياح 513 00:28:00,089 --> 00:28:03,089 لإنعام الله على غيره من المسلمين 514 00:28:03,089 --> 00:28:06,089 سواء كانوا ممن يعرفهم أولا 515 00:28:06,089 --> 00:28:09,089 أقرانا له أو أعلى منه أو دونه 516 00:28:09,089 --> 00:28:13,140 أسباب الحسد ودوافعه 517 00:28:13,140 --> 00:28:17,200 يقع المرء في حسد الآخرين 518 00:28:17,200 --> 00:28:20,200 لسبب أو أكثر من الأسباب الآتية 519 00:28:20,200 --> 00:28:23,299 أولا العداوة المسبقة 520 00:28:23,299 --> 00:28:26,460 للمحسود وبغضه 521 00:28:26,460 --> 00:28:29,460 ثانيا أنفت الحاسد أن يرتفع 522 00:28:29,460 --> 00:28:32,460 المحسود عليه في دنيا أو دين 523 00:28:32,460 --> 00:28:35,549 ثالثا حب الرياسة 524 00:28:35,549 --> 00:28:38,549 وطلب الجاه والثناء 525 00:28:38,549 --> 00:28:41,549 أو الكبر واحتقار الآخرين 526 00:28:41,549 --> 00:28:44,549 والحرص على أن يكونوا دائما 527 00:28:44,549 --> 00:28:47,549 منقادين وتابعين له 528 00:28:47,549 --> 00:28:50,549 فإذا أصاب أحدهم نعمة حسده 529 00:28:50,549 --> 00:28:53,779 خشية أن يفقد تبعيته له 530 00:28:53,779 --> 00:28:56,779 رابعا أن يكون المحسود قرينا 531 00:28:56,779 --> 00:28:59,779 للحاسد في أمر من أمور الدنيا 532 00:28:59,779 --> 00:29:02,940 أو الدين فيحسده إذا سبقه فيه 533 00:29:03,940 --> 00:29:06,940 التنافس على تحصيل مصلحة معينة 534 00:29:06,940 --> 00:29:09,940 كوظيفة أو جائزة 535 00:29:09,940 --> 00:29:12,940 فيحسد منافسه على أي نعمة 536 00:29:12,940 --> 00:29:15,940 قد تعينه على الضفر بالمصلحة دونه 537 00:29:18,130 --> 00:29:21,130 أن يكون من طبع نفسه الخبث 538 00:29:21,130 --> 00:29:24,130 والشح بالخير لعباد الله 539 00:29:24,130 --> 00:29:27,259 والفرح بالشرور عليهم 540 00:29:27,259 --> 00:29:30,259 فليحرص المرء على أن لا يجعل 541 00:29:31,259 --> 00:29:34,259 الحسد يؤذي الحاسد قبل غيره 542 00:29:34,259 --> 00:29:38,220 لا يثمر الحسد في قلب الحاسد 543 00:29:38,220 --> 00:29:42,079 إلا الغل والحقد والضغينة 544 00:29:42,079 --> 00:29:45,079 لمن يحسده 545 00:29:45,079 --> 00:29:48,079 وهذا كله يوهن قلب الحاسد 546 00:29:48,079 --> 00:29:51,079 ويصيبه بالقلق والاضطراب 547 00:29:51,079 --> 00:29:54,079 ويبعده عن حقيقة الإيمان بالله 548 00:29:54,079 --> 00:29:57,079 بخلاف صاحب القلب السليم 549 00:29:57,079 --> 00:30:00,079 المعافى من الحسد وغيره 550 00:30:00,079 --> 00:30:03,079 حيث تجده ساكن النفس مطمئن القلب 551 00:30:03,079 --> 00:30:06,079 راضيا بأقدار الله 552 00:30:06,079 --> 00:30:09,079 يحب الخير للمسلمين جميعا 553 00:30:09,079 --> 00:30:12,079 ويعلم الله ذلك من قلبه 554 00:30:12,079 --> 00:30:15,079 فيثيبه عليه نعيما وسكينة 555 00:30:15,079 --> 00:30:18,079 في الدنيا وعلوا ورفعة 556 00:30:18,079 --> 00:30:22,809 في الآخرة 557 00:30:22,809 --> 00:30:25,809 كيف يعالج الحاسد نفسه من هذا الداء العضال 558 00:30:25,809 --> 00:30:29,380 حتى يتخلص الحاسد 559 00:30:29,380 --> 00:30:32,380 وعلى هذا الداء العضال 560 00:30:32,380 --> 00:30:35,380 عليه أن يسلك مسلكين 561 00:30:35,380 --> 00:30:38,480 أحدهما علمي والآخر عملي 562 00:30:38,480 --> 00:30:41,480 فأما المسلك العلمي 563 00:30:41,480 --> 00:30:44,480 فهو أن يتعلم ويفهم معنى القضاء والقدر 564 00:30:44,480 --> 00:30:47,480 حق العلم والفهم 565 00:30:47,480 --> 00:30:50,480 ويتعمق في فهم أسماء الله الحسنى 566 00:30:50,480 --> 00:30:53,480 وصفاته العليا المتعلقة بهذا الباب 567 00:30:53,480 --> 00:30:56,480 مثل القدير والعليم والحكيم 568 00:30:56,480 --> 00:30:59,480 حقيقة قدرة الله ومشيئته النافذة 569 00:30:59,480 --> 00:31:02,480 في العطاء والمنع 570 00:31:02,480 --> 00:31:05,480 وعلمه التامة بما يستحقه كل إنسان 571 00:31:05,480 --> 00:31:08,480 وحكمته البالغة في ذلك الأمر 572 00:31:08,480 --> 00:31:11,609 وأما المسلك العملي 573 00:31:11,609 --> 00:31:14,609 فهو أن يداوي رغبته في الحسد 574 00:31:14,609 --> 00:31:17,609 بالعمل النافع 575 00:31:17,609 --> 00:31:20,609 وذلك بأن يكلف نفسه بنقيض قصده 576 00:31:20,609 --> 00:31:23,609 فإن دفعه الحسد إلى الرغبة في ذم المحسود 577 00:31:23,609 --> 00:31:26,609 اجتهد في مدحه والثناء عليه 578 00:31:26,609 --> 00:31:29,609 بدلا من الذم والقدح فيه 579 00:31:29,609 --> 00:31:32,609 وإن وجد في نفسه كبرى 580 00:31:32,609 --> 00:31:35,609 ألزمها التواضع والدعاء لمن كان يريد حسده 581 00:31:35,609 --> 00:31:38,609 وبذل الأسباب لإيصال الخير 582 00:31:38,609 --> 00:31:43,240 له ودفع الشرع 583 00:31:43,240 --> 00:31:47,420 سوء الظن بالله 584 00:31:47,420 --> 00:31:50,420 سوء الظن بالله مرض قلبي خطير 585 00:31:50,420 --> 00:31:53,420 وهو في الأصل سمة المشركين والمنافقين 586 00:31:53,420 --> 00:31:56,420 كما قال تعالى 587 00:31:56,420 --> 00:31:59,420 ويعذب المنافقين والمنافقات 588 00:31:59,420 --> 00:32:02,420 والمشركين والمشركات 589 00:32:02,420 --> 00:32:05,420 الظنين بالله 590 00:32:05,420 --> 00:32:08,420 ظن السوء عليهم دائرة 591 00:32:08,420 --> 00:32:11,420 السوء وغضب الله عليهم 592 00:32:11,420 --> 00:32:14,420 ولعنهم وأعد لهم جهنم 593 00:32:14,420 --> 00:32:17,519 وساءة مصيرا 594 00:32:17,519 --> 00:32:20,519 ويلحق بهم في ذلك المرض أيضا 595 00:32:21,519 --> 00:32:24,519 حيث يدخلون في عموم قوله تعالى 596 00:32:40,519 --> 00:32:43,519 وذلكم ظنكم الذي ظننتم 597 00:32:43,519 --> 00:32:46,519 بربكم أرداكم 598 00:32:46,519 --> 00:32:49,549 فأصبحتم من الخاسرين 599 00:32:49,549 --> 00:32:52,549 ويعد المبتدعة أيضا ممن يسيئون 600 00:32:52,549 --> 00:32:55,549 الظن بربهم كما سيتضح 601 00:32:55,549 --> 00:32:58,549 في صور سوء الظن بالله تعالى 602 00:32:58,549 --> 00:33:02,509 سبب سوء الظن بالله 603 00:33:02,509 --> 00:33:06,470 ما يقع من يقع في سوء الظن 604 00:33:06,470 --> 00:33:09,470 بالله إلا لانقطاع اتصال 605 00:33:09,470 --> 00:33:12,470 قلبه به سبحانه وعدم 606 00:33:12,470 --> 00:33:15,470 معرفته على وجه الحقيقة بربه 607 00:33:15,470 --> 00:33:18,470 سبحانه وبأسمائه الحسنى 608 00:33:18,470 --> 00:33:21,470 وما تقتضيه من محبته عز وجل 609 00:33:21,470 --> 00:33:24,470 والرضى به وبقضائه 610 00:33:24,470 --> 00:33:27,470 والخوف والرجاء منه 611 00:33:27,470 --> 00:33:30,470 وعدم إدراكه لقيمة دوام حسن الظن 612 00:33:30,470 --> 00:33:33,470 بالله في السراء والضراء 613 00:33:33,470 --> 00:33:36,470 وفي الأمور كلها 614 00:33:36,470 --> 00:33:39,470 وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي 615 00:33:39,470 --> 00:33:42,470 أنا عند ظن عبدي بي 616 00:33:42,470 --> 00:33:45,470 رواه البخاري ومسلم 617 00:33:45,470 --> 00:33:48,470 وزاد ابن حبان في آخره 618 00:33:48,470 --> 00:33:51,470 فليظن بي ما شاء 619 00:33:51,470 --> 00:33:54,470 ولكن من رواية واثرة ابن الأسقع رضي الله عنه 620 00:33:54,470 --> 00:33:57,470 رواه ابن حبان 621 00:33:57,470 --> 00:34:00,569 وصححه الألباني 622 00:34:00,569 --> 00:34:03,569 وسيء الظن بربه يتعلق قلبه 623 00:34:03,569 --> 00:34:06,569 بظواهر الأمور فقط 624 00:34:06,569 --> 00:34:09,570 ويبني عليها أحكامه 625 00:34:09,570 --> 00:34:12,570 فيتوقع الشر والسوء 626 00:34:12,570 --> 00:34:15,570 من غير اعتماد لسنن الله تعالى 627 00:34:15,570 --> 00:34:18,570 ولا ثقة بقدره وقدرته سبحانه 628 00:34:18,570 --> 00:34:21,570 وتدبيره الخفي اللطيف 629 00:34:21,570 --> 00:34:26,260 أكثر الخلق يسيئون الظن بربهم 630 00:34:26,260 --> 00:34:29,840 أكثر الخلق 631 00:34:29,840 --> 00:34:32,840 إلا من شاء الله 632 00:34:32,840 --> 00:34:35,840 يظنون بالله غير الحق 633 00:34:35,840 --> 00:34:38,840 ظن السوء والجاهلية 634 00:34:38,840 --> 00:34:41,840 فكثير من بني آدم يعتقد أنه مبخوص الحق 635 00:34:41,840 --> 00:34:44,840 وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله 636 00:34:44,840 --> 00:34:47,840 ولسان حاله يقول 637 00:34:47,840 --> 00:34:50,840 ظلمني ربي ومنعني حقي 638 00:34:50,840 --> 00:34:53,840 ونفسه تشهد عليه بذلك 639 00:34:53,840 --> 00:34:56,840 وإن أنكره لسانه ولم يتجاسر 640 00:34:56,840 --> 00:34:59,869 على التصريح به 641 00:34:59,869 --> 00:35:02,869 ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله حق المعرفة 642 00:35:02,869 --> 00:35:05,869 وفهم معاني أسمائه الحسنى 643 00:35:05,869 --> 00:35:08,869 وصفاته العليا فهما دقيقا صائبا 644 00:35:09,869 --> 00:35:14,119 من صور سوء الظن بالله 645 00:35:14,119 --> 00:35:18,139 كل ظن لا يليق بالله تعالى 646 00:35:18,139 --> 00:35:21,139 وحكمته ورحمته وعلمه وعدله 647 00:35:21,139 --> 00:35:24,139 ووعده الصادق الذي لا يخلفه 648 00:35:24,139 --> 00:35:27,139 فهو سوء ظن بالله 649 00:35:27,139 --> 00:35:30,139 وقدح في أسمائه الحسنى وصفاته العليا 650 00:35:30,139 --> 00:35:33,139 ولذلك عدة صور 651 00:35:33,139 --> 00:35:36,139 منها أولا 652 00:35:36,139 --> 00:35:39,139 القنوط من رحمة الله والإياس من روحه 653 00:35:39,139 --> 00:35:42,139 سوء ظن بالله تعالى 654 00:35:42,139 --> 00:35:45,340 ثانيا 655 00:35:45,340 --> 00:35:48,340 التشاؤم سوء ظن بالله 656 00:35:48,340 --> 00:35:51,659 كما أن التفاؤل حسن ظن بالله تعالى 657 00:35:51,659 --> 00:35:54,690 ثالثا 658 00:35:54,690 --> 00:35:57,690 ظن أن الله ترك خلقه سدا 659 00:35:57,690 --> 00:36:00,690 معطلين عن الأمر والنهي 660 00:36:00,690 --> 00:36:03,690 لم يرسل لهم رسلا ولا أنزل إليهم كتبا 661 00:36:03,690 --> 00:36:06,690 بل تركهم هملا كالأنعام 662 00:36:07,690 --> 00:36:10,690 ثم موت دون بعث ولا حساب 663 00:36:10,690 --> 00:36:13,690 فكل ذلك سوء ظن بالله عز وجل 664 00:36:13,690 --> 00:36:16,690 وهو قول الدهرية الذين يقولون 665 00:36:16,690 --> 00:36:19,690 ما هي إلا حياتنا الدنيا 666 00:36:19,690 --> 00:36:22,690 نموت ونحيا وما يهلكنا 667 00:36:22,690 --> 00:36:25,690 إلا الدهر 668 00:36:25,690 --> 00:36:28,690 وما لهم بذلك من علم إنهم 669 00:36:28,690 --> 00:36:31,719 إلا يظنون 670 00:36:31,719 --> 00:36:34,719 رابعا ظن أن الله لن ينصر 671 00:36:34,719 --> 00:36:37,719 رابه وعباده المؤمنين 672 00:36:37,719 --> 00:36:40,719 ولا يؤيد حزبه 673 00:36:40,719 --> 00:36:43,719 ولن يعليهم على عدوهم 674 00:36:43,719 --> 00:36:46,719 فكل ذلك سوء ظن بالله تعالى 675 00:36:46,719 --> 00:36:49,719 فقد قال الله عز وجل 676 00:36:49,719 --> 00:36:52,719 ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين 677 00:36:52,719 --> 00:36:55,719 إنهم لهم المنصورون 678 00:36:55,719 --> 00:36:58,719 وإن جندنا لهم الغالبون 679 00:36:58,719 --> 00:37:01,719 وغيرها من الآيات 680 00:37:02,719 --> 00:37:04,750 خامسا 681 00:37:04,750 --> 00:37:07,750 إنكار أو جهل أنما يقدره الله 682 00:37:07,750 --> 00:37:10,750 على أوليائه من محن أو بلايا 683 00:37:10,750 --> 00:37:13,750 إنما هو لحكمة بالغة 684 00:37:13,750 --> 00:37:16,750 وغاية محمودة وعاقبة حميدة 685 00:37:16,750 --> 00:37:19,750 وادعاء أن ابتلاءهم 686 00:37:19,750 --> 00:37:22,750 مشيئة مجردة عن الحكمة 687 00:37:22,750 --> 00:37:25,750 وقدر حتم لا يتبدل 688 00:37:25,750 --> 00:37:29,070 فذلك سوء ظن بالله 689 00:37:29,070 --> 00:37:32,070 سادسا ظن أنه يجوز على الله 690 00:37:32,070 --> 00:37:35,070 لأن يعذب أولياءه مع إحسانهم 691 00:37:35,070 --> 00:37:38,070 وإخلاصهم وأنه يسوي في ذلك 692 00:37:38,070 --> 00:37:41,230 بينهم وبين أعدائه 693 00:37:41,230 --> 00:37:44,230 سابعا ظن أن الله يحب الكفر 694 00:37:44,230 --> 00:37:47,230 والفسوق والعصيان ويرضى به 695 00:37:47,230 --> 00:37:50,230 كما يحب الإيمان والبر والطاعة 696 00:37:50,230 --> 00:37:53,230 وذلك بدعوة أن الله 697 00:37:53,230 --> 00:37:56,230 خالق كل ذلك فهو مريده 698 00:37:56,230 --> 00:37:59,230 والله سبحانه يقول 699 00:37:59,230 --> 00:38:02,230 فإن الله غني عنكم 700 00:38:02,230 --> 00:38:05,230 ولا يرضى لعباده الكفر 701 00:38:05,230 --> 00:38:08,230 وإن تشكروا يرضه لكم 702 00:38:08,230 --> 00:38:11,360 ثامنا ظن أن ما عند الله 703 00:38:11,360 --> 00:38:14,360 يمكن أن ينال بمعصيته ومخالفته 704 00:38:14,360 --> 00:38:17,360 كما ينال بطاعته 705 00:38:17,360 --> 00:38:20,550 والتقرب إليه 706 00:38:20,550 --> 00:38:23,550 تاسعا ظن أن الله يعاقب المرأة 707 00:38:23,550 --> 00:38:26,550 بما لا صنع له فيه 708 00:38:27,550 --> 00:38:30,679 عاشرا ظن أن الله 709 00:38:30,679 --> 00:38:33,679 قد يضيع عمل المرء الصالح 710 00:38:33,679 --> 00:38:36,679 الذي أخلص فيه الوجه له سبحانه 711 00:38:36,679 --> 00:38:39,679 وأنه يمكن أن يبطله 712 00:38:39,679 --> 00:38:42,679 بلا سبب من العبد 713 00:38:42,679 --> 00:38:45,679 والله سبحانه يقول 714 00:38:45,679 --> 00:38:48,679 وما كان الله ليضيع إيمانكم 715 00:38:48,679 --> 00:38:51,679 إن الله بالناس لرؤوف رحيم 716 00:38:51,679 --> 00:38:54,969 الحادي عشر ظن أن المرأة 717 00:38:54,969 --> 00:38:57,969 لو ترك شيئا لله 718 00:38:57,969 --> 00:39:01,099 فلن يعوضه الله خيرا منه 719 00:39:01,099 --> 00:39:04,099 الثاني عشر من ظن أنه 720 00:39:04,099 --> 00:39:07,099 يكون في ملك الله ما لا يشاء 721 00:39:07,099 --> 00:39:10,099 ولا يقدر على إيجاده 722 00:39:10,099 --> 00:39:13,349 فقد أساء الظن بالله 723 00:39:13,349 --> 00:39:16,349 الثالث عشر من ظن أن لله 724 00:39:16,349 --> 00:39:19,349 صاحبة وولدا أو شريكا 725 00:39:19,349 --> 00:39:22,349 أو أن أحدا يشفع عنده دون إذنه 726 00:39:22,349 --> 00:39:25,349 وأن بين الله وخلقه وسائط 727 00:39:25,349 --> 00:39:28,349 يرفعون الحوائج إليه 728 00:39:28,349 --> 00:39:31,349 وأنهم أولياء له من دون الناس 729 00:39:31,349 --> 00:39:34,349 والناس يتقربون ويتوسلون بهم 730 00:39:34,349 --> 00:39:37,349 إليه سبحانه 731 00:39:37,349 --> 00:39:40,670 فكل ذلك سوء ظن بالله سبحانه 732 00:39:40,670 --> 00:39:43,739 الرابع عشر من ظن أن 733 00:39:43,739 --> 00:39:46,739 الله أخبر عن نفسه 734 00:39:46,739 --> 00:39:49,739 أو أخبر عنه رسوله بما ظاهره 735 00:39:50,739 --> 00:39:53,739 وأنه ترك الحق في صفاته 736 00:39:53,739 --> 00:39:56,739 ولم يخبر به صراحة 737 00:39:56,739 --> 00:39:59,739 وإنما رمز إليه رموزا بعيدة 738 00:39:59,739 --> 00:40:02,739 لا يفهمها إلا الفلاسفة والمتكلمون 739 00:40:02,739 --> 00:40:05,739 بزعمهم من ظن ذلك الظن 740 00:40:05,739 --> 00:40:08,739 فعطل أسماء الله الحسنى وصفاته العليا 741 00:40:08,739 --> 00:40:11,739 عن حقيقتها ومعناها المراد منها 742 00:40:11,739 --> 00:40:14,739 فقد أساء الظن بالله تعالى 743 00:40:14,739 --> 00:40:17,800 وقد ظهر من المبتدعة 744 00:40:17,800 --> 00:40:20,800 من يدعي أن الله لا يحب ولا يرضى 745 00:40:20,800 --> 00:40:23,800 ولا يغضب ولا يسخط 746 00:40:23,800 --> 00:40:26,800 ولا يوالي ولا يعادي 747 00:40:26,800 --> 00:40:29,800 إلى آخر ذلك 748 00:40:29,800 --> 00:40:32,800 فتعالى الله عما يقول 749 00:40:32,800 --> 00:40:35,800 فكل من ظن بالله 750 00:40:35,800 --> 00:40:38,800 خلاف ما وصف به نفسه 751 00:40:38,800 --> 00:40:41,800 ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم 752 00:40:41,800 --> 00:40:44,800 أو عطل حقائق ما وصف به نفسه 753 00:40:44,800 --> 00:40:47,800 ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم 754 00:40:47,800 --> 00:40:50,800 فقد أساء الظن بربه 755 00:40:50,800 --> 00:40:54,179 الخامس عشر 756 00:40:54,179 --> 00:40:57,179 ومن المبتدعة الذين يسيئون الظن 757 00:40:57,179 --> 00:41:00,179 بربهم الشيعة الروافض 758 00:41:00,179 --> 00:41:03,179 فمعتقداتهم كلها 759 00:41:03,179 --> 00:41:06,179 إساءة ظن بالله عز وجل 760 00:41:06,179 --> 00:41:09,179 كالدعائهم أن جل الصحابة رضوان الله عليهم 761 00:41:09,179 --> 00:41:12,179 قد تسلطوا على رسول الله 762 00:41:12,179 --> 00:41:15,179 صلى الله عليه وسلم في حياته 763 00:41:15,179 --> 00:41:18,179 واستبدوا بالأمر بعدما ماته 764 00:41:18,179 --> 00:41:21,179 دون وصيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه 765 00:41:21,179 --> 00:41:24,179 كما يزعمون 766 00:41:24,179 --> 00:41:27,179 وظلموا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم 767 00:41:27,179 --> 00:41:30,179 وسلبوهم حقوقهم 768 00:41:30,179 --> 00:41:33,179 فكل ذلك افتراء على الله 769 00:41:33,179 --> 00:41:36,179 ورسوله وصحابته الكرام 770 00:41:36,179 --> 00:41:39,179 الذين قال الله في حقهم 771 00:41:40,179 --> 00:41:43,179 والذين معه أشدا 772 00:41:43,179 --> 00:41:46,179 على الكفار رحماء بينهم 773 00:41:46,179 --> 00:41:49,179 تراهم ركعا سجدا 774 00:41:49,179 --> 00:41:52,179 يبتغون فضلا من الله ورضوانا 775 00:41:52,179 --> 00:41:55,179 وقال في آخر الآية 776 00:41:55,179 --> 00:41:58,179 وعد الله الذين آمنوا 777 00:41:58,179 --> 00:42:01,179 وعملوا الصالحات منهم مغفرة 778 00:42:01,179 --> 00:42:04,179 وأجرا عظيما 779 00:42:04,179 --> 00:42:07,179 ونفضة منهم في الآية 780 00:42:08,179 --> 00:42:11,179 حتى يتمسك بها المبتدعون 781 00:42:11,179 --> 00:42:14,179 فالمقصود بيان أن هذه المغفرة 782 00:42:14,179 --> 00:42:17,179 وذلك الأجر العظيم 783 00:42:17,179 --> 00:42:20,179 هما للصحابة دون سائر المؤمنين 784 00:42:20,179 --> 00:42:23,179 فأجرهم لا كأجر غيرهم 785 00:42:23,179 --> 00:42:26,179 ومغفرة الله لهم تفوق مغفرته 786 00:42:26,179 --> 00:42:29,340 لمن سواهم 787 00:42:29,340 --> 00:42:32,340 ومن سوء ظنهم بربهم 788 00:42:32,340 --> 00:42:35,340 افتراؤهم الإفكى على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها 789 00:42:35,340 --> 00:42:38,340 مكذبين بذلك 790 00:42:38,340 --> 00:42:41,340 تبرئة الله تعالى لها 791 00:42:41,340 --> 00:42:44,340 حيث سما مفتري به عليها إفكى 792 00:42:44,340 --> 00:42:47,340 فقال إن الذين جاءوا 793 00:42:47,340 --> 00:42:50,340 بالإفكى عصبة منكم 794 00:42:50,340 --> 00:42:53,340 وبرأها سبحانه بقوله 795 00:42:53,340 --> 00:42:56,340 والطيبات للطيبين 796 00:42:56,340 --> 00:42:59,340 والطيبون للطيبات 797 00:42:59,340 --> 00:43:02,340 أولئك مبرأون مما يقولون 798 00:43:02,340 --> 00:43:05,340 لهم مغفرة ورزق كريم 799 00:43:05,340 --> 00:43:08,340 ورغم ذلك 800 00:43:08,340 --> 00:43:11,340 يصر الروافض على إفكهم 801 00:43:11,340 --> 00:43:14,340 منتقصين بذلك قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم 802 00:43:14,340 --> 00:43:17,340 ومسيئين الظن بالله 803 00:43:17,340 --> 00:43:20,340 بالدعاءهم عدم إكرامه لنبيه 804 00:43:20,340 --> 00:43:23,340 بالزوجات الطيبات 805 00:43:23,340 --> 00:43:26,340 بل وبإجازتهم أن يدفن بجواره 806 00:43:26,340 --> 00:43:29,340 صلى الله عليه وسلم الجبت والطاغوت 807 00:43:29,340 --> 00:43:32,340 حيث يزعمون أن أبا بكرين الصديق 808 00:43:32,340 --> 00:43:35,340 وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما 809 00:43:35,340 --> 00:43:38,340 وهما خير أصحاب الرسول 810 00:43:38,340 --> 00:43:41,340 صلى الله عليه وسلم 811 00:43:41,340 --> 00:43:44,340 هما الجبت والطاغوت 812 00:43:44,340 --> 00:43:47,340 فنعوذ بالله من ضلال أهل البدع 813 00:43:47,340 --> 00:43:50,340 ونبرأ إليه سبحانه 814 00:43:50,340 --> 00:43:53,949 من إساءتهما الظن به سبحانه 815 00:43:53,949 --> 00:43:56,949 خلاصة مفاهيم أهل السنة