WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.830
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.830 --> 00:00:11.830
خطورة أمراض القلوب

00:00:11.830 --> 00:00:15.699
إذا كان القلب ملك الأعضاء

00:00:15.699 --> 00:00:18.699
وبصلاحه يصلح الجسد كله

00:00:18.699 --> 00:00:22.699
كما سبق بيانه في أعمال القلوب

00:00:22.699 --> 00:00:26.699
ففساده أيضا فيه فساد الجسد كله

00:00:26.699 --> 00:00:28.699
كما ورد في الحديث

00:00:28.699 --> 00:00:29.699
لذا

00:00:29.699 --> 00:00:33.700
فكما وجبت العناية بأعمال القلوب الباطنة

00:00:33.700 --> 00:00:36.700
لإصلاح أعمال الجوارح الظاهرة

00:00:36.700 --> 00:00:40.700
فيجب كذلك الانتباه إلى أمراض القلوب الباطنة

00:00:40.700 --> 00:00:44.700
والحذر منها حتى لا تفسد الأعمال الظاهرة

00:00:44.700 --> 00:00:47.700
وحتى لا يهلك المرء

00:00:47.700 --> 00:00:51.700
رغم تورعه عن بعض الصغائر والمشتبهات

00:00:51.700 --> 00:00:55.700
لإهماله هذه الأمراض القلبية المهلكة

00:00:56.700 --> 00:00:59.880
النفاق ومرض القلب

00:00:59.880 --> 00:01:04.840
يعد النفاق من آكد وأخطر أمراض القلوب

00:01:04.840 --> 00:01:09.840
سواء أن أكان ذلك نفاقا أكبر اعتقاديا

00:01:09.840 --> 00:01:12.840
أو نفاقا أصغر عمليا

00:01:12.840 --> 00:01:15.840
وهما النوعان الذان سبق تفصيلهما

00:01:15.840 --> 00:01:17.840
في مفاهيم العقيدة

00:01:17.840 --> 00:01:20.000
والذي يعنينا هنا

00:01:20.000 --> 00:01:24.000
هو بيان أن النفاق من أخطر أمراض القلوب

00:01:24.000 --> 00:01:28.000
حتى أنك لا تكاد تجد آية في كتاب الله

00:01:28.000 --> 00:01:30.000
يذكر فيها مرض القلب

00:01:30.000 --> 00:01:35.000
إلا وكان ذلك في سياق الكلام عن النفاق وأهله

00:01:35.000 --> 00:01:38.000
سواء أن ذكر فيه لفظ النفاق صراحة

00:01:38.000 --> 00:01:40.000
أو لم يذكر

00:01:40.000 --> 00:01:43.030
فمما ذكر فيه اللفظ صراحة

00:01:43.030 --> 00:01:45.030
قول الله تعالى

00:01:45.030 --> 00:01:49.030
إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم

00:01:49.030 --> 00:01:52.030
مرض غر هؤلاء دينهم

00:01:52.030 --> 00:01:54.030
وقوله تعالى

00:01:54.030 --> 00:01:58.030
وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم

00:01:58.030 --> 00:02:04.030
مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا

00:02:04.030 --> 00:02:07.189
ومما لم يذكر فيه لفظ النفاق

00:02:07.189 --> 00:02:09.189
قول الله تعالى

00:02:09.189 --> 00:02:14.189
في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا

00:02:14.189 --> 00:02:19.189
ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون

00:02:19.189 --> 00:02:21.189
وقوله تعالى

00:02:21.189 --> 00:02:26.189
فتر الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم

00:02:26.189 --> 00:02:31.189
يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة

00:02:31.189 --> 00:02:34.379
فخلاف المنافقين مع أهل الحق

00:02:34.379 --> 00:02:38.379
ليس خلافا في قضية فكرية واحدة

00:02:38.379 --> 00:02:41.379
وإنما جهاز العدالة عندهم

00:02:41.379 --> 00:02:44.379
القلب مريض معتل

00:02:44.379 --> 00:02:47.379
فهم في قلوبهم مرض

00:02:47.379 --> 00:02:50.379
الهوى

00:02:50.379 --> 00:02:55.370
الهوى هو ميل النفس لما تحبه وتهوى

00:02:56.370 --> 00:03:01.370
فإذا كان ذلك فيما يخالف ما أمر الله به أو أباحه

00:03:01.370 --> 00:03:03.370
فهو من أخطر أمراض القلوب

00:03:03.370 --> 00:03:07.370
وأكثرها تأثيرا سلبيا على النفس

00:03:07.370 --> 00:03:12.370
إذ هو الدافع الأساس لكل طريان وتجاوز وعصيان

00:03:12.370 --> 00:03:16.370
فلأحد أضل ممن كان هذا حاله

00:03:16.370 --> 00:03:18.370
كما قال تعالى

00:03:18.370 --> 00:03:23.370
ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله

00:03:24.370 --> 00:03:28.500
إن الله لا يهدي القوم الظالمين

00:03:28.500 --> 00:03:31.500
بل إن اتباع الهوى لا يزال يبعد بالمر

00:03:31.500 --> 00:03:33.500
عن أمر الله تعالى

00:03:33.500 --> 00:03:37.500
حتى يتخذه إلها من دون الله

00:03:37.500 --> 00:03:39.590
قال تعالى

00:03:39.590 --> 00:03:42.590
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه

00:03:42.590 --> 00:03:44.590
وأضله الله على علم

00:03:44.590 --> 00:03:47.590
وختم على سمعه وقلبه

00:03:47.590 --> 00:03:50.590
وجعل على بصره غشاوة

00:03:50.590 --> 00:03:53.590
فمن يهديه من بعد الله

00:03:53.590 --> 00:03:55.590
أفلا تذكرون

00:03:55.590 --> 00:03:58.590
يصبح الهوى إلها

00:03:58.590 --> 00:04:02.590
لأنه يصد المرأة عن الحق الذي يأمر به الله

00:04:02.590 --> 00:04:06.590
ويكون هو المتبع من دون الله تعالى

00:04:06.590 --> 00:04:11.129
الهوى يعمي ويصم

00:04:11.129 --> 00:04:14.129
ويوقع صاحبه في حماقات

00:04:14.129 --> 00:04:18.470
إذا تمكن الهوى من المر

00:04:18.470 --> 00:04:20.470
فإنه يعميه ويصمه

00:04:20.470 --> 00:04:22.470
كما ورد في الآية السابقة

00:04:22.470 --> 00:04:25.470
ويوقعه في تناقضات وحماقات

00:04:25.470 --> 00:04:29.470
لا يرتكبها صاحب عقل أبدا

00:04:29.470 --> 00:04:32.500
فقد أعمى الهوى بصيرة قريش

00:04:32.500 --> 00:04:36.500
فرفضت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

00:04:36.500 --> 00:04:39.500
بدعوى أنه بشر

00:04:39.500 --> 00:04:42.500
مع أنها تتخذ إلها من حجر

00:04:42.500 --> 00:04:48.139
الهوى يوقع في الكفر أو الفسق أو التعصب

00:04:48.139 --> 00:04:51.689
تتنوع أضرار اتباع الهوى

00:04:51.689 --> 00:04:54.689
ما بين الوقوع في الكفر أو الفسق

00:04:54.689 --> 00:04:57.689
أو التعصب والتحزب

00:04:57.689 --> 00:05:00.750
فالكفار يدفعهم هواهم إلى رفض الحق

00:05:00.750 --> 00:05:04.750
والتعصب لما كان عليه آباؤهم

00:05:04.750 --> 00:05:07.750
مع علمهم ببطلان ماهم عليه

00:05:07.750 --> 00:05:10.750
وأن ما تدعوهم إليه الرسل

00:05:10.750 --> 00:05:12.750
هو الحق المبين

00:05:12.750 --> 00:05:14.850
وأهل المعاصي والفسق

00:05:14.850 --> 00:05:17.850
يدفعهم هواهم إلى الدفاع عن فسقهم

00:05:17.850 --> 00:05:20.850
وفجورهم بتأويلات باردة

00:05:20.850 --> 00:05:23.850
وتبريرات زائفة

00:05:23.850 --> 00:05:26.850
وقد يوقع الهوى حتى بعض طلاب العلم

00:05:26.850 --> 00:05:29.850
في رد الحق في بعض المسائل

00:05:29.850 --> 00:05:31.850
رغم وضوحه

00:05:31.850 --> 00:05:34.850
وما ذلك إلا تعصب لآراء شيوخهم

00:05:34.850 --> 00:05:37.850
ومذهبهم ولو كانت باطلة

00:05:37.850 --> 00:05:40.850
مما يتسبب في التحزب والفرقة

00:05:40.850 --> 00:05:43.850
والخلاف بين أتباع الدين الواحد

00:05:43.850 --> 00:05:46.850
بدلا من الوحدة والاعتلاف

00:05:48.620 --> 00:05:51.620
من أقوال السلف في مجاهدة الهوى

00:05:51.620 --> 00:05:54.579
والتحذير منه

00:05:54.579 --> 00:05:56.579
قال الحسن البصري

00:05:56.579 --> 00:05:59.579
أفضل الجهاد جهاد الهوى

00:05:59.579 --> 00:06:03.610
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله

00:06:03.610 --> 00:06:07.610
لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه

00:06:07.610 --> 00:06:10.610
ويخالفه إذا خالف هواه

00:06:10.610 --> 00:06:15.610
فإذا أنت لا تثاب على ما وافقته من الحق

00:06:15.610 --> 00:06:18.610
وتعاقب على ما تركته منه

00:06:18.610 --> 00:06:22.610
لأنك إنما اتبعت هواك في الموضعين

00:06:27.470 --> 00:06:31.209
هناك أسباب عديدة تدفع المرأة

00:06:31.209 --> 00:06:34.209
للوقوع في الهوى ومخالفة الحق

00:06:34.209 --> 00:06:37.209
فمن ذلك أولا

00:06:37.209 --> 00:06:40.209
أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق

00:06:40.209 --> 00:06:44.209
يستلزم اعترافه بأنه كان على الباطل

00:06:44.209 --> 00:06:50.209
أو اقراره بأن آباءه أو شيوخه أو متبوعيه كانوا على الباطل

00:06:50.209 --> 00:06:54.209
وأن في ذلك انتقاصا لهم وله

00:06:56.399 --> 00:06:59.399
ومن الوجه السابق أيضا أو قريب منه

00:06:59.399 --> 00:07:01.399
الكبر

00:07:01.399 --> 00:07:06.399
يستكبر أن يتبع الحق بسبب أن الذي بينه له شخص آخر

00:07:06.399 --> 00:07:10.399
ولم يهتد إليه هو ببحثه ونظره

00:07:10.399 --> 00:07:12.500
ثالثا

00:07:12.500 --> 00:07:15.500
ويلحق بالكبر أيضا الحسد

00:07:15.500 --> 00:07:19.500
فيحسد غيره على اهتدائه للحق وبيانه له

00:07:19.500 --> 00:07:23.500
ويدفعه ذلك إلى عدم اقراره به

00:07:23.500 --> 00:07:27.500
حتى لا يعترف بفضل صاحب الحق وعلمه

00:07:27.500 --> 00:07:29.779
رابعا

00:07:29.779 --> 00:07:35.779
أن يكون المرء قد صار له في الباطل جاهن وشهرة ومنافع دنيوية

00:07:35.779 --> 00:07:41.779
فيشق عليه أن يعترف بالباطل وتذهب عنه تلك الفوائد

00:07:41.779 --> 00:07:46.709
أكثر الناس يغلب عليهم الهوى

00:07:46.709 --> 00:07:52.259
من أوضح الأدلة على غلبة الهوى على أكثر الناس

00:07:52.259 --> 00:07:56.259
أنك تراهم على أديان مختلفة

00:07:56.259 --> 00:07:58.259
ومقالات متباينة

00:07:58.259 --> 00:08:00.259
ومذاهب متفرقة

00:08:00.259 --> 00:08:02.259
وآراء متدافعة

00:08:02.259 --> 00:08:06.259
ثم تراهم مع ذلك كما قال الله تعالى

00:08:06.259 --> 00:08:10.259
فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا

00:08:10.259 --> 00:08:14.259
كل حزب بما لديهم فرحون

00:08:14.259 --> 00:08:20.279
من علامات مدعي العلم صاحب الهوى

00:08:20.279 --> 00:08:24.790
لمن يدعي العلم ولكنه يميل إلى هوى

00:08:24.790 --> 00:08:26.790
علامات يعرف بها

00:08:26.790 --> 00:08:28.790
فمن ذلك

00:08:28.790 --> 00:08:29.790
أولا

00:08:29.790 --> 00:08:33.789
الشغب بالباطل على الحق وأهله

00:08:33.789 --> 00:08:38.789
فكلما عرض عليه دليل يخالف رأيه وهوى

00:08:38.789 --> 00:08:41.789
اجتهد في رده بأي صورة كانت

00:08:41.789 --> 00:08:45.789
بالتشويش أو الافتراء أو الاحتيال

00:08:45.789 --> 00:08:48.139
ثانيا

00:08:48.139 --> 00:08:51.139
انتقاء الدليل الذي يوافق هوى

00:08:51.139 --> 00:08:53.139
وترك ما يخالفه

00:08:53.139 --> 00:08:58.139
فلولاح له من آية ما يراه شاهدا على صحة هوى

00:08:58.139 --> 00:09:00.139
تمسك بها

00:09:00.139 --> 00:09:03.139
ولولاح له من أخرى ما يخالف هوى

00:09:03.139 --> 00:09:06.139
تجاهلها وأعرض عنها

00:09:06.139 --> 00:09:11.240
ولو وجد حديثين لا يعرف صحتهما من ضعفهما

00:09:11.240 --> 00:09:14.240
وأحدهما يوافق هوى

00:09:14.240 --> 00:09:16.240
تمسك به وأهمل الآخر

00:09:16.240 --> 00:09:21.240
دون النظر إلى مسألة تصحيح الأحاديث وتضعيفها

00:09:21.240 --> 00:09:23.429
ثالثا

00:09:23.429 --> 00:09:27.429
تخصيص حكم المسألة أو تعميمه وفقا لهوى

00:09:28.429 --> 00:09:33.429
دون قواعد التعميم والتخصيص المعمول بها في علم الأصول

00:09:33.429 --> 00:09:36.429
فلو كان الحكم في موضع خاص

00:09:36.429 --> 00:09:39.429
ولكن التعميم يحقق هوى

00:09:39.429 --> 00:09:41.429
جعله عاما

00:09:41.429 --> 00:09:43.429
والعكس بالعكس

00:09:43.429 --> 00:09:49.429
كمن جعل آية الحجاب خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم

00:09:49.429 --> 00:09:53.429
مع أن عمومها واضح من منطوقها

00:09:53.429 --> 00:10:02.429
يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن

00:10:02.429 --> 00:10:06.429
ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين

00:10:06.429 --> 00:10:10.690
وكان الله غفورا رحيما

00:10:10.690 --> 00:10:11.690
رابعا

00:10:11.690 --> 00:10:14.690
لو تنازع رجلان في قضية

00:10:14.690 --> 00:10:16.690
واستفتياه فيها

00:10:16.690 --> 00:10:20.690
وكان يعرف أحدهما ويميل إليه قلبه

00:10:20.690 --> 00:10:22.690
ولا يعرف الآخر

00:10:22.690 --> 00:10:24.690
أو يعرفه ويبغضه

00:10:24.690 --> 00:10:27.690
حكم لمن يميل إليه قلبه

00:10:27.690 --> 00:10:32.690
ولو لم يستحضر حكم المسألة المتنازع عليه وأدلتها

00:10:32.690 --> 00:10:34.779
وبالجملة

00:10:34.779 --> 00:10:37.779
فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى

00:10:37.779 --> 00:10:40.779
والواجب على العالم أو طالب العلم

00:10:40.779 --> 00:10:44.779
أن يفتش عن هوى نفسه حتى يعرفه

00:10:44.779 --> 00:10:47.779
ثم يحترز منه غاية الاحتراز

00:10:47.779 --> 00:10:51.779
ويمعن النظر في الحق من حيث هو حق في ذاته

00:10:51.779 --> 00:10:53.779
بمعزل عن هوى

00:10:53.779 --> 00:10:57.809
كيف يدفع المرء الهوى

00:10:57.809 --> 00:11:00.809
وثمرة هذه المدافعة

00:11:00.809 --> 00:11:05.450
أقوى ما يدفع المرء به الهوى عن نفسه

00:11:05.450 --> 00:11:07.450
هو تقوى الله عز وجل

00:11:07.450 --> 00:11:09.450
والخوف من عقابه

00:11:09.450 --> 00:11:13.450
واستحضار ثمرة هذه التقوى وجزاءها

00:11:13.450 --> 00:11:18.450
فإن ذلك هو الحاجز الصلب أمام هجمات الهوى العنيفة

00:11:19.450 --> 00:11:22.450
وليعلم أن الله لم يكلفه

00:11:22.450 --> 00:11:24.450
أن لا يشتجر الهوى في نفسه

00:11:24.450 --> 00:11:27.450
فإن ذلك خارج عن طاقته

00:11:27.450 --> 00:11:30.450
ولكنه كلفه أن ينهى نفسه

00:11:30.450 --> 00:11:33.450
عن هذا الهوى ويدفعه

00:11:33.450 --> 00:11:35.450
وكتب له بهذه المدافعة

00:11:35.450 --> 00:11:37.450
وهذا الجهاد الشاق

00:11:37.450 --> 00:11:40.450
الجنة مثابة ومأوى

00:11:40.450 --> 00:11:42.450
قال تعالى

00:11:42.450 --> 00:11:45.450
وأما من خاف مقام ربه

00:11:45.450 --> 00:11:47.450
ونهى النفس عن الهوى

00:11:47.450 --> 00:11:50.450
فإن الجنة هي المأوى

00:11:50.450 --> 00:11:56.539
كما عليه أيضا أن يتذكر عاقبة طغيان الهوى ومآله

00:11:56.539 --> 00:12:00.539
فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا

00:12:00.539 --> 00:12:03.539
فإن الجحيم هي المأوى

00:12:03.539 --> 00:12:06.539
ويندرج تحت ما سبق أيضا

00:12:06.539 --> 00:12:10.539
أن يتذكر شرف الحق وفضل أهله

00:12:10.539 --> 00:12:13.539
ووضاعة الباطل وسفالة أهله

00:12:14.539 --> 00:12:18.539
وما يستحقونه من مقت الله وعذابه

00:12:18.539 --> 00:12:21.539
ومما يعين على ترك الهوى

00:12:21.539 --> 00:12:24.539
الذي يميل به إلى رأي أسلافه وشيوخه

00:12:24.539 --> 00:12:27.669
مع مخالفته للحق

00:12:27.669 --> 00:12:30.669
أن يستحضر أن الذي يعنيه

00:12:30.669 --> 00:12:32.669
هو حاله هو في نفسه

00:12:32.669 --> 00:12:35.669
فلا يضره عند الله أن يخالف أشياقه

00:12:35.669 --> 00:12:39.669
مادام قد لاحله الحق في خلافهم

00:12:39.669 --> 00:12:42.669
بل الذي يضره هو متابعتهم

00:12:42.669 --> 00:12:45.860
على ما يعلم أنه خلاف الحق

00:12:45.860 --> 00:12:48.860
وشيوخه قد يكونون معذورون

00:12:48.860 --> 00:12:51.860
ومأجورون فيما ذهبوا إليه

00:12:51.860 --> 00:12:54.860
لعدم ثبوت دليل الحق لديهم في المسألة

00:12:54.860 --> 00:12:57.860
أو لتأويل سائغ لديهم

00:12:57.860 --> 00:13:00.860
مع عدم قيام الحجة عليهم

00:13:00.860 --> 00:13:04.179
فيما خالفوا فيه

00:13:04.179 --> 00:13:07.179
ومما يعين على مخالفة الهوى أيضا

00:13:07.179 --> 00:13:10.179
اعتماد الأخذ بالأحوط في المسألة

00:13:10.179 --> 00:13:13.250
لذلك هواه وما نشأ عليه

00:13:13.250 --> 00:13:16.250
فلو وجد من أهل العلم من ينكر بعض

00:13:16.250 --> 00:13:19.250
ما اعتادته نفسه وما لإليه هواه

00:13:19.250 --> 00:13:22.250
مع شرفهم وعلو مكانهم

00:13:22.250 --> 00:13:25.250
أخذ لدينه بالأحوط

00:13:25.250 --> 00:13:28.250
وترك ما اعتاد عليه صيانة لدينه

00:13:28.250 --> 00:13:32.240
وإيثارا للسلامة

00:13:32.240 --> 00:13:36.419
حب الدنيا والركون إليها

00:13:36.419 --> 00:13:39.419
حب الدنيا مركوز في فطر الناس

00:13:39.419 --> 00:13:41.419
كما قال تعالى

00:13:41.419 --> 00:13:44.419
زين للناس حب الشهوات

00:13:44.419 --> 00:13:47.419
من النساء والبنين

00:13:47.419 --> 00:13:50.419
والقناطير المقنطرة من الذهب

00:13:50.419 --> 00:13:53.419
والفضة والخيل المسومة

00:13:53.419 --> 00:13:56.419
والأنعام والحرث

00:13:56.419 --> 00:13:59.419
ذلك متاع الحياة الدنيا

00:13:59.419 --> 00:14:02.549
والله عنده حسن المآب

00:14:02.549 --> 00:14:05.549
ولا ضير في هذا الحب

00:14:05.549 --> 00:14:08.549
إن لم يتجاوز قدره المأذون فيه

00:14:08.549 --> 00:14:11.549
قل من حرم زينة الله التي أخرج

00:14:11.549 --> 00:14:14.549
لعباده والطيبات من الرزق

00:14:14.549 --> 00:14:17.620
وإنما يتوجه الذم ويكمن الخطر

00:14:17.620 --> 00:14:20.620
حين يطغى هذا الحب في قلب المرء

00:14:20.620 --> 00:14:23.620
حتى يؤثر الدنيا على الآخرة

00:14:23.620 --> 00:14:26.649
كما قال تعالى

00:14:26.649 --> 00:14:29.649
فأما من طغى

00:14:29.649 --> 00:14:32.649
وآثر الحياة الدنيا

00:14:32.649 --> 00:14:35.649
فإن الجحيم هي المأوى

00:14:36.649 --> 00:14:39.649
قل إن كان آباؤكم

00:14:39.649 --> 00:14:42.649
وأبناؤكم وأخوانكم

00:14:42.649 --> 00:14:45.649
وأزواجكم وعشيرتكم وأموال

00:14:45.649 --> 00:14:48.649
قترفتموها وتجارة

00:14:48.649 --> 00:14:51.649
وتجارة تخشون كسادها

00:14:51.649 --> 00:14:54.649
ومساكن ترضونها أحب إليكم

00:14:54.649 --> 00:14:57.649
من الله ورسوله وجهاد في سبيله

00:14:57.649 --> 00:15:00.649
فتربصوا حتى يأتي

00:15:00.649 --> 00:15:03.649
الله بأمره والله

00:15:04.649 --> 00:15:07.870
وحين يصل الأمر

00:15:07.870 --> 00:15:10.870
إلى حد إيثار الدنيا على الآخرة

00:15:10.870 --> 00:15:13.870
يصبح ذلك مرضا قلبيا

00:15:13.870 --> 00:15:16.870
فإذا فشى في الأمة

00:15:16.870 --> 00:15:19.870
تسبب في ضياع كل من الدنيا والآخرة

00:15:19.870 --> 00:15:22.870
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:15:22.870 --> 00:15:25.870
يوشك أن تداعى عليكم الأمم

00:15:25.870 --> 00:15:28.870
كما تداعى الأكلة إلى قصعتها

00:15:28.870 --> 00:15:31.870
فقال قائل

00:15:31.870 --> 00:15:34.870
ومن قلة نحن يومئذ

00:15:34.870 --> 00:15:37.870
قال بل أنتم يومئذ كثير

00:15:37.870 --> 00:15:40.870
ولكنكم غثاء كغثاء السيل

00:15:40.870 --> 00:15:43.870
ولا ينزعنا الله

00:15:43.870 --> 00:15:46.870
من صدور عدوكم المهابة منكم

00:15:46.870 --> 00:15:49.870
ولا يقذفن في قلوبكم الوهن

00:15:49.870 --> 00:15:52.870
قال قائل

00:15:52.870 --> 00:15:55.870
يا رسول الله وما الوهن

00:15:55.870 --> 00:15:58.870
قال حب الدنيا

00:15:59.870 --> 00:16:02.870
رواه أبو داود وأحمد

00:16:02.870 --> 00:16:05.870
وصححه الألباني

00:16:05.870 --> 00:16:08.870
وقال صلى الله عليه وسلم أيضا

00:16:08.870 --> 00:16:11.870
والله ما الفقر أخشى عليكم

00:16:11.870 --> 00:16:14.870
ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا

00:16:14.870 --> 00:16:17.870
كما بسطت على من كان قبلكم

00:16:17.870 --> 00:16:20.870
فتنافسوها كما تنافسوها

00:16:20.870 --> 00:16:23.870
فتهلككم كما أهلكتهم

00:16:23.870 --> 00:16:26.870
متفق عليه

00:16:26.870 --> 00:16:30.100
وإيثار الدنيا على الآخرة

00:16:30.100 --> 00:16:33.100
يكون بالوقوع في الحرام لتحصيل متاعها

00:16:33.100 --> 00:16:36.100
كما يكون بتسببها

00:16:36.100 --> 00:16:39.100
في التقاعس عن أعمال الآخرة الواجبة

00:16:39.100 --> 00:16:42.190
وليعلم المر

00:16:42.190 --> 00:16:45.190
أن هناك تناسبا طرديا اليوم

00:16:45.190 --> 00:16:48.190
بين التكثر من أمور الدنيا

00:16:48.190 --> 00:16:51.190
وكثرة الوقوع في الشبهات والشهوات

00:16:51.190 --> 00:16:54.190
فليكن على وجل من ذلك

00:16:55.190 --> 00:16:59.090
كيف يعلم المر أنه

00:16:59.090 --> 00:17:02.090
مؤثر للدنيا على الآخرة

00:17:02.090 --> 00:17:06.109
على المر أن ينظر إلى همه للدنيا

00:17:06.109 --> 00:17:09.109
وما يشغله من حيز في نفسه

00:17:09.109 --> 00:17:12.109
وتفكيره وعمله

00:17:12.109 --> 00:17:15.109
وهمه للآخرة وأعمالها

00:17:15.109 --> 00:17:18.109
فإن وجد هم الدنيا والسعي لها

00:17:18.109 --> 00:17:21.109
من تجارة ووظيفة إلى آخر ذلك

00:17:21.109 --> 00:17:24.109
أكبر من هم الآخرة وسعيها

00:17:24.109 --> 00:17:27.109
وهذا هو حال غالب الناس اليوم

00:17:27.109 --> 00:17:30.109
إلا من رحم ربي

00:17:30.109 --> 00:17:33.109
فقد طغت دنياه على آخرته

00:17:33.109 --> 00:17:36.109
وآثرها عليها

00:17:36.109 --> 00:17:39.109
وأصبح قلبه مريضا بحب هذه الدنيا الفانية

00:17:39.109 --> 00:17:42.109
وكان على خطر كبير وأمر جلال مرير

00:17:42.109 --> 00:17:45.269
وليحذر المر

00:17:45.269 --> 00:17:48.269
والدعاة إلى الله خصوصا

00:17:48.269 --> 00:17:51.269
من الدعاء التوسع في الدنيا

00:17:52.269 --> 00:17:55.269
فذلك مسلك وعر خطير

00:17:55.269 --> 00:17:58.269
والله أعلم بالسرائر

00:17:58.269 --> 00:18:01.269
فكم رأينا من هؤلاء من توغلوا في الدنيا

00:18:01.269 --> 00:18:04.269
فأخذتهم بأمواجها

00:18:04.269 --> 00:18:07.269
وركنوا إليها

00:18:07.269 --> 00:18:10.269
ووضع لهم الشيطان في كل واد

00:18:10.269 --> 00:18:13.269
من أوديتها شغلا وهما

00:18:13.269 --> 00:18:16.269
نسأل الله الجليل العفو والعافية

00:18:16.269 --> 00:18:19.269
وأن يرزقنا هما العمل لهذا الدين

00:18:19.269 --> 00:18:22.269
ونصرته والدعوة في سبيله

00:18:22.269 --> 00:18:25.269
متجاوزين بذلك حب شهوات الدنيا

00:18:25.269 --> 00:18:28.269
في نفوسنا

00:18:28.269 --> 00:18:32.259
قسوة القلب وعدم رقته وخشوعه

00:18:32.259 --> 00:18:36.450
لقسوة القلب وعدم رقته

00:18:36.450 --> 00:18:39.450
أسباب عدة

00:18:39.450 --> 00:18:42.450
فالسبب الرئيس هو ضعف العلم بالله عز وجل

00:18:42.450 --> 00:18:45.450
وبأسمائه الحسنى

00:18:45.450 --> 00:18:48.450
مما ينشأ عنه ضعف تعظيم الله تعالى

00:18:48.450 --> 00:18:51.450
في القلب وقلة الخوف منه

00:18:51.450 --> 00:18:54.450
سبحانه فينتج عن ذلك

00:18:54.450 --> 00:18:57.450
سائر أمراض القلوب

00:18:57.450 --> 00:19:00.450
أيضا امتلاء القلب بحب الدنيا

00:19:00.450 --> 00:19:03.450
وشهواتها إذ كيف يمكن

00:19:03.450 --> 00:19:06.450
لقلب تفرق في شعب الدنيا وأوديتها

00:19:06.450 --> 00:19:09.450
أن يتدبر أو يرق ويخشع

00:19:09.450 --> 00:19:12.480
لجلال الله وعظمته

00:19:12.480 --> 00:19:15.480
فإذا ضاف إلى حب الدنيا كثرة

00:19:16.480 --> 00:19:19.480
استحكم تحجر القلب

00:19:19.480 --> 00:19:22.480
كما قال تعالى

00:19:22.480 --> 00:19:25.480
كلا بل ران على قلوبهم

00:19:25.480 --> 00:19:28.480
ما كانوا يكسبون

00:19:28.480 --> 00:19:31.480
أي غشت قلوبهم وغطتها معاصيهم

00:19:31.480 --> 00:19:34.480
قال صلى الله عليه وسلم

00:19:34.480 --> 00:19:37.480
إن المؤمن إذا أذنب

00:19:37.480 --> 00:19:40.480
كانت نكتة سوداء في قلبه

00:19:40.480 --> 00:19:43.480
فإن تاب ونزع واستغفر

00:19:43.480 --> 00:19:46.480
زادة زادت حتى يعلو

00:19:46.480 --> 00:19:49.480
قلبه الران الذي ذكر الله عز وجل

00:19:49.480 --> 00:19:52.480
في القرآن

00:19:52.480 --> 00:19:55.480
رواه أحمد والترمذي

00:19:55.480 --> 00:19:58.670
وحسنه الألباني

00:19:58.670 --> 00:20:01.670
فإذا تحجر القلب وذهب منه الخشوع

00:20:01.670 --> 00:20:04.670
فربما بدى على الجسد فحسب

00:20:04.670 --> 00:20:07.670
خشوع كاذب أجوف

00:20:07.670 --> 00:20:10.700
يسميه بعض السلف خشوع نفاق

00:20:11.700 --> 00:20:15.019
والقلب غير خاشع

00:20:15.019 --> 00:20:18.019
وصاحب القلب القاسي المتحجر

00:20:18.019 --> 00:20:21.019
لا تنفعه الآيات والمواعب

00:20:21.019 --> 00:20:24.019
ويصدق فيه قول الله تعالى

00:20:24.019 --> 00:20:27.019
أفلا يتدبرون القرآن

00:20:27.019 --> 00:20:30.019
أم على قلوب أقفالها

00:20:30.019 --> 00:20:33.019
ولا ترده البلايا والمحن

00:20:33.019 --> 00:20:36.019
بل يصبح من المعرضين

00:20:36.019 --> 00:20:39.019
كما قال تعالى

00:20:39.019 --> 00:20:42.019
في السماوات والأرض يمرون عليها

00:20:42.019 --> 00:20:45.019
وهم عنها معرضون

00:20:45.019 --> 00:20:48.890
الشرك الخفي والرياء

00:20:48.890 --> 00:20:52.559
يقول الله تعالى

00:20:52.559 --> 00:20:55.559
وما يؤمن أكثرهم بالله

00:20:55.559 --> 00:20:58.559
إلا وهم مشركون

00:20:58.559 --> 00:21:01.559
وهذه الآية كما تصدق على الشرك

00:21:01.559 --> 00:21:04.559
الأكبر المخرج من الملة

00:21:04.559 --> 00:21:07.559
فهي تتناول أيضا الشرك الأصغر الخفي

00:21:07.559 --> 00:21:10.559
الذي قد لا ينفك عنه كثير من الناس

00:21:10.559 --> 00:21:13.559
حيث يتسلل إلى قلوبهم

00:21:13.559 --> 00:21:16.559
دون أن يلحظوه

00:21:16.559 --> 00:21:19.559
فهو أخفى عليهم من دبيب نمل

00:21:19.559 --> 00:21:22.559
فمنهم من يشرك مع قدرة الله

00:21:22.559 --> 00:21:25.559
سببا من الأسباب

00:21:25.559 --> 00:21:28.559
ومن يشرك مع رجاء الله

00:21:28.559 --> 00:21:31.559
التعلق بغيره من عباده

00:21:31.559 --> 00:21:34.559
ومع الجهاد في سبيل الله

00:21:34.559 --> 00:21:37.559
كما قال تعالى للصحابة يوم أحد

00:21:37.559 --> 00:21:40.559
منكم من يريد الدنيا

00:21:40.559 --> 00:21:43.619
وأكد أنواع الشرك الأصغر

00:21:43.619 --> 00:21:46.619
الخفي وأخطره

00:21:46.619 --> 00:21:49.619
الرياء

00:21:49.619 --> 00:21:52.619
وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:21:52.619 --> 00:21:55.660
إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر

00:21:55.660 --> 00:21:58.660
قالوا يا رسول الله

00:21:58.660 --> 00:22:01.660
وما الشرك الأصغر

00:22:01.660 --> 00:22:04.660
إن الله يقول يوم تجاز العباد

00:22:04.660 --> 00:22:07.660
بأعمالهم

00:22:07.660 --> 00:22:10.660
اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون

00:22:10.660 --> 00:22:13.660
بأعمالكم في الدنيا

00:22:13.660 --> 00:22:16.720
فانظروا هل تجدون عندهم جزاء

00:22:16.720 --> 00:22:19.720
ويكفي في خطورة الرياء

00:22:19.720 --> 00:22:22.720
أنه محبط للعمل كما في الحديث

00:22:22.720 --> 00:22:25.720
السابق

00:22:25.720 --> 00:22:28.720
وكما في الحديث القدسي أيضا

00:22:28.720 --> 00:22:31.720
من عمل عملا أشرك فيه معي غيري

00:22:31.720 --> 00:22:34.779
تركته وشركه

00:22:34.779 --> 00:22:37.779
ولا تنحصر أضرار إرادة الدنيا

00:22:37.779 --> 00:22:40.779
بعمل الآخرة في إحباط ثواب العمل

00:22:40.779 --> 00:22:43.779
يوم القيامة

00:22:43.779 --> 00:22:46.779
بل إنها تكون مع ذلك سببا في ضياع الدنيا

00:22:46.779 --> 00:22:49.779
أيضا على مستوى الأمة

00:22:49.779 --> 00:22:52.779
إذ لو جعل بعض المؤمنين الدنيا

00:22:52.779 --> 00:22:55.779
هي الموجه الرئيس للعمل

00:22:56.779 --> 00:22:59.779
كما حدث يوم أحد

00:23:09.779 --> 00:23:12.779
منكم من يريد الدنيا

00:23:12.779 --> 00:23:15.779
ومنكم من يريد الآخرة

00:23:23.410 --> 00:23:26.410
إلا أنه سابق عليه

00:23:26.410 --> 00:23:29.410
ومسبب الله

00:23:29.410 --> 00:23:32.410
فالعجب هو أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك

00:23:32.410 --> 00:23:35.410
فيتسبب ذلك في احتقارك

00:23:35.410 --> 00:23:38.410
لمن تظنهم دونك

00:23:38.410 --> 00:23:41.410
وتتكبر عليهم

00:23:41.410 --> 00:23:44.410
فالعجب يكون النظر فيه أساسا

00:23:44.410 --> 00:23:47.410
إلى النفس وخصائصها

00:23:47.410 --> 00:23:50.410
وهو مرض قلبي رزي

00:23:50.410 --> 00:23:53.410
بينما يكون النظر في الكبر إلى الناس

00:23:56.039 --> 00:23:59.549
العجب في العبادة

00:23:59.549 --> 00:24:02.549
قد يؤدي إلى استكثارها وقطعها

00:24:02.549 --> 00:24:05.549
اكتفاء بما حصل منها

00:24:05.549 --> 00:24:08.549
وربما يحبطها

00:24:08.549 --> 00:24:11.549
قال الحسن في تفسير قول الله تعالى

00:24:11.549 --> 00:24:14.549
ولا تمنن تستكثر

00:24:14.549 --> 00:24:17.549
لا تمنن بعملك على ربك تستكثر

00:24:17.549 --> 00:24:20.549
وهو ما رجحه الطبري في تفسيره

00:24:20.549 --> 00:24:23.549
وقال مطرف بن عبد الله

00:24:23.549 --> 00:24:26.549
لأن أبيت نائما وأصبح نادما

00:24:26.549 --> 00:24:29.549
أحب إلي من أن أبيت قائما

00:24:29.549 --> 00:24:32.549
وأصبح معجبا

00:24:32.549 --> 00:24:35.549
يشير بذلك إلى خطورة

00:24:35.549 --> 00:24:38.549
إعجاب المرء بنفسه وعمله

00:24:38.549 --> 00:24:42.420
الفرق بين العجب والفرح

00:24:42.420 --> 00:24:45.960
بالحسنة ينبغي

00:24:45.960 --> 00:24:48.960
أن لا يخلط المرء بين الفرح

00:24:48.960 --> 00:24:51.960
بحسنته وطاعته والعجب بها

00:24:51.960 --> 00:24:54.960
ففرح المؤمن بحسنته

00:24:54.960 --> 00:24:57.960
إنما هو فرح بتوفيق الله لأدائها

00:24:57.960 --> 00:25:00.960
واستبشار بثمرتها

00:25:00.960 --> 00:25:03.960
ورجاؤها من الله

00:25:03.960 --> 00:25:06.960
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:25:06.960 --> 00:25:09.960
من سرته حسنته وساءته سيئته

00:25:09.960 --> 00:25:12.960
فذلكم المؤمن

00:25:12.960 --> 00:25:15.960
رواه الترمذي وصححه الألباني

00:25:15.960 --> 00:25:19.059
أما العجب

00:25:19.059 --> 00:25:22.059
يغتر فيه إلى نفسه ويغتر بها

00:25:22.059 --> 00:25:25.059
ويعتد بحسنته على أن له

00:25:25.059 --> 00:25:29.049
الفضل في القيام بها

00:25:29.049 --> 00:25:32.049
الوقاية من العجب وعلاجه

00:25:32.049 --> 00:25:35.819
العجب داء خفي

00:25:35.819 --> 00:25:38.819
قد يتسرب إلى النفس خلصة

00:25:38.819 --> 00:25:41.819
لذا فعلى المرء أن يعتصم منه بالآتي

00:25:41.819 --> 00:25:44.819
أولا أن يكون دائما

00:25:44.819 --> 00:25:47.819
التذكر والاعتراف بفضل الله عليه

00:25:47.819 --> 00:25:50.819
مع علمه بتقصيره تجاه ربه

00:25:50.819 --> 00:25:53.819
وعدم توفيته حقه من الشكر

00:25:53.819 --> 00:25:56.819
والعبادة مهما فعل

00:25:56.819 --> 00:25:59.819
وأنه لو وكل إلى نفسه ولو طرفت عين

00:25:59.819 --> 00:26:02.980
لضل وخسر

00:26:02.980 --> 00:26:05.980
ثانيا أن يتذكر سيئاته

00:26:05.980 --> 00:26:08.980
وعيوبه وينسى حسناته وطاعاته

00:26:08.980 --> 00:26:11.980
فلا تغتر بقوة إيمانك

00:26:11.980 --> 00:26:14.980
وكثرة عملك

00:26:14.980 --> 00:26:17.980
ثالثا أن ينظر إلى من يفضل نفسه عليه

00:26:17.980 --> 00:26:21.039
بأنه قد تكون له من خبايا

00:26:21.039 --> 00:26:24.039
الأعمال الصالحة ما لا يعلمها

00:26:24.039 --> 00:26:27.329
ولكن الله يعلمها

00:26:27.329 --> 00:26:30.329
وأنها ربما تكون أكثر وأجل

00:26:30.329 --> 00:26:33.329
مما يعمله أو أن من يظنه

00:26:33.329 --> 00:26:36.329
مفضولا عنده

00:26:36.329 --> 00:26:39.329
وأنه ينظر إلى نفسه

00:26:39.329 --> 00:26:42.329
وينسى حسناته

00:26:43.329 --> 00:26:46.329
أو أن من يظنه مفضولا عنده

00:26:46.329 --> 00:26:49.329
قد يكون فعلا لا يكثر من الأعمال الصالحة مثله

00:26:49.329 --> 00:26:52.329
ولكنه يحسن في أداء أعماله

00:26:52.329 --> 00:26:55.329
ويخلص فيها إخلاصا

00:26:55.329 --> 00:26:58.579
يفتقده المعجب بنفسه

00:26:58.579 --> 00:27:01.579
رابعا أن يتذكر أن

00:27:01.579 --> 00:27:04.579
إعجابه بعمله قد يحبطه

00:27:04.579 --> 00:27:07.579
فيصبح يوم القيامة هباءا منثورا

00:27:07.579 --> 00:27:11.259
أحوج ما يكون إليه

00:27:11.259 --> 00:27:14.930
الحسد هو كراهية نعمة الله على الغير

00:27:14.930 --> 00:27:17.930
وتمني زوالها

00:27:17.930 --> 00:27:20.930
وهو مرض قلبي عضال

00:27:20.930 --> 00:27:23.930
يصاب به كثير من الناس

00:27:23.930 --> 00:27:26.930
وحقيقته

00:27:26.930 --> 00:27:29.930
الاعتراض على قدر الله عز وجل

00:27:29.930 --> 00:27:33.089
وحكمته في المنع والعطار

00:27:33.089 --> 00:27:36.089
فعلى المرء أن يحذر أن يكون من الحاسدين دون أن يدري

00:27:36.089 --> 00:27:39.089
وليجاهد نفسه في ذلك أشد المجاهدة

00:27:39.089 --> 00:27:42.089
وليتسلح بإيمانه

00:27:42.089 --> 00:27:45.089
بقدر الله وحكمته

00:27:45.089 --> 00:27:48.089
ليدفع عن نفسه أي شعور بالغم

00:27:48.089 --> 00:27:51.089
وانقباض القلب من إضفاء الله

00:27:51.089 --> 00:27:54.089
النعمة على غيره

00:27:54.089 --> 00:27:57.089
أو شعوره بالفرح بزوالها عنه

00:27:57.089 --> 00:28:00.089
وليحرص بدلا من ذلك على الفرح والارتياح

00:28:00.089 --> 00:28:03.089
لإنعام الله على غيره من المسلمين

00:28:03.089 --> 00:28:06.089
سواء كانوا ممن يعرفهم أولا

00:28:06.089 --> 00:28:09.089
أقرانا له أو أعلى منه أو دونه

00:28:09.089 --> 00:28:13.140
أسباب الحسد ودوافعه

00:28:13.140 --> 00:28:17.200
يقع المرء في حسد الآخرين

00:28:17.200 --> 00:28:20.200
لسبب أو أكثر من الأسباب الآتية

00:28:20.200 --> 00:28:23.299
أولا العداوة المسبقة

00:28:23.299 --> 00:28:26.460
للمحسود وبغضه

00:28:26.460 --> 00:28:29.460
ثانيا أنفت الحاسد أن يرتفع

00:28:29.460 --> 00:28:32.460
المحسود عليه في دنيا أو دين

00:28:32.460 --> 00:28:35.549
ثالثا حب الرياسة

00:28:35.549 --> 00:28:38.549
وطلب الجاه والثناء

00:28:38.549 --> 00:28:41.549
أو الكبر واحتقار الآخرين

00:28:41.549 --> 00:28:44.549
والحرص على أن يكونوا دائما

00:28:44.549 --> 00:28:47.549
منقادين وتابعين له

00:28:47.549 --> 00:28:50.549
فإذا أصاب أحدهم نعمة حسده

00:28:50.549 --> 00:28:53.779
خشية أن يفقد تبعيته له

00:28:53.779 --> 00:28:56.779
رابعا أن يكون المحسود قرينا

00:28:56.779 --> 00:28:59.779
للحاسد في أمر من أمور الدنيا

00:28:59.779 --> 00:29:02.940
أو الدين فيحسده إذا سبقه فيه

00:29:03.940 --> 00:29:06.940
التنافس على تحصيل مصلحة معينة

00:29:06.940 --> 00:29:09.940
كوظيفة أو جائزة

00:29:09.940 --> 00:29:12.940
فيحسد منافسه على أي نعمة

00:29:12.940 --> 00:29:15.940
قد تعينه على الضفر بالمصلحة دونه

00:29:18.130 --> 00:29:21.130
أن يكون من طبع نفسه الخبث

00:29:21.130 --> 00:29:24.130
والشح بالخير لعباد الله

00:29:24.130 --> 00:29:27.259
والفرح بالشرور عليهم

00:29:27.259 --> 00:29:30.259
فليحرص المرء على أن لا يجعل

00:29:31.259 --> 00:29:34.259
الحسد يؤذي الحاسد قبل غيره

00:29:34.259 --> 00:29:38.220
لا يثمر الحسد في قلب الحاسد

00:29:38.220 --> 00:29:42.079
إلا الغل والحقد والضغينة

00:29:42.079 --> 00:29:45.079
لمن يحسده

00:29:45.079 --> 00:29:48.079
وهذا كله يوهن قلب الحاسد

00:29:48.079 --> 00:29:51.079
ويصيبه بالقلق والاضطراب

00:29:51.079 --> 00:29:54.079
ويبعده عن حقيقة الإيمان بالله

00:29:54.079 --> 00:29:57.079
بخلاف صاحب القلب السليم

00:29:57.079 --> 00:30:00.079
المعافى من الحسد وغيره

00:30:00.079 --> 00:30:03.079
حيث تجده ساكن النفس مطمئن القلب

00:30:03.079 --> 00:30:06.079
راضيا بأقدار الله

00:30:06.079 --> 00:30:09.079
يحب الخير للمسلمين جميعا

00:30:09.079 --> 00:30:12.079
ويعلم الله ذلك من قلبه

00:30:12.079 --> 00:30:15.079
فيثيبه عليه نعيما وسكينة

00:30:15.079 --> 00:30:18.079
في الدنيا وعلوا ورفعة

00:30:18.079 --> 00:30:22.809
في الآخرة

00:30:22.809 --> 00:30:25.809
كيف يعالج الحاسد نفسه من هذا الداء العضال

00:30:25.809 --> 00:30:29.380
حتى يتخلص الحاسد

00:30:29.380 --> 00:30:32.380
وعلى هذا الداء العضال

00:30:32.380 --> 00:30:35.380
عليه أن يسلك مسلكين

00:30:35.380 --> 00:30:38.480
أحدهما علمي والآخر عملي

00:30:38.480 --> 00:30:41.480
فأما المسلك العلمي

00:30:41.480 --> 00:30:44.480
فهو أن يتعلم ويفهم معنى القضاء والقدر

00:30:44.480 --> 00:30:47.480
حق العلم والفهم

00:30:47.480 --> 00:30:50.480
ويتعمق في فهم أسماء الله الحسنى

00:30:50.480 --> 00:30:53.480
وصفاته العليا المتعلقة بهذا الباب

00:30:53.480 --> 00:30:56.480
مثل القدير والعليم والحكيم

00:30:56.480 --> 00:30:59.480
حقيقة قدرة الله ومشيئته النافذة

00:30:59.480 --> 00:31:02.480
في العطاء والمنع

00:31:02.480 --> 00:31:05.480
وعلمه التامة بما يستحقه كل إنسان

00:31:05.480 --> 00:31:08.480
وحكمته البالغة في ذلك الأمر

00:31:08.480 --> 00:31:11.609
وأما المسلك العملي

00:31:11.609 --> 00:31:14.609
فهو أن يداوي رغبته في الحسد

00:31:14.609 --> 00:31:17.609
بالعمل النافع

00:31:17.609 --> 00:31:20.609
وذلك بأن يكلف نفسه بنقيض قصده

00:31:20.609 --> 00:31:23.609
فإن دفعه الحسد إلى الرغبة في ذم المحسود

00:31:23.609 --> 00:31:26.609
اجتهد في مدحه والثناء عليه

00:31:26.609 --> 00:31:29.609
بدلا من الذم والقدح فيه

00:31:29.609 --> 00:31:32.609
وإن وجد في نفسه كبرى

00:31:32.609 --> 00:31:35.609
ألزمها التواضع والدعاء لمن كان يريد حسده

00:31:35.609 --> 00:31:38.609
وبذل الأسباب لإيصال الخير

00:31:38.609 --> 00:31:43.240
له ودفع الشرع

00:31:43.240 --> 00:31:47.420
سوء الظن بالله

00:31:47.420 --> 00:31:50.420
سوء الظن بالله مرض قلبي خطير

00:31:50.420 --> 00:31:53.420
وهو في الأصل سمة المشركين والمنافقين

00:31:53.420 --> 00:31:56.420
كما قال تعالى

00:31:56.420 --> 00:31:59.420
ويعذب المنافقين والمنافقات

00:31:59.420 --> 00:32:02.420
والمشركين والمشركات

00:32:02.420 --> 00:32:05.420
الظنين بالله

00:32:05.420 --> 00:32:08.420
ظن السوء عليهم دائرة

00:32:08.420 --> 00:32:11.420
السوء وغضب الله عليهم

00:32:11.420 --> 00:32:14.420
ولعنهم وأعد لهم جهنم

00:32:14.420 --> 00:32:17.519
وساءة مصيرا

00:32:17.519 --> 00:32:20.519
ويلحق بهم في ذلك المرض أيضا

00:32:21.519 --> 00:32:24.519
حيث يدخلون في عموم قوله تعالى

00:32:40.519 --> 00:32:43.519
وذلكم ظنكم الذي ظننتم

00:32:43.519 --> 00:32:46.519
بربكم أرداكم

00:32:46.519 --> 00:32:49.549
فأصبحتم من الخاسرين

00:32:49.549 --> 00:32:52.549
ويعد المبتدعة أيضا ممن يسيئون

00:32:52.549 --> 00:32:55.549
الظن بربهم كما سيتضح

00:32:55.549 --> 00:32:58.549
في صور سوء الظن بالله تعالى

00:32:58.549 --> 00:33:02.509
سبب سوء الظن بالله

00:33:02.509 --> 00:33:06.470
ما يقع من يقع في سوء الظن

00:33:06.470 --> 00:33:09.470
بالله إلا لانقطاع اتصال

00:33:09.470 --> 00:33:12.470
قلبه به سبحانه وعدم

00:33:12.470 --> 00:33:15.470
معرفته على وجه الحقيقة بربه

00:33:15.470 --> 00:33:18.470
سبحانه وبأسمائه الحسنى

00:33:18.470 --> 00:33:21.470
وما تقتضيه من محبته عز وجل

00:33:21.470 --> 00:33:24.470
والرضى به وبقضائه

00:33:24.470 --> 00:33:27.470
والخوف والرجاء منه

00:33:27.470 --> 00:33:30.470
وعدم إدراكه لقيمة دوام حسن الظن

00:33:30.470 --> 00:33:33.470
بالله في السراء والضراء

00:33:33.470 --> 00:33:36.470
وفي الأمور كلها

00:33:36.470 --> 00:33:39.470
وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي

00:33:39.470 --> 00:33:42.470
أنا عند ظن عبدي بي

00:33:42.470 --> 00:33:45.470
رواه البخاري ومسلم

00:33:45.470 --> 00:33:48.470
وزاد ابن حبان في آخره

00:33:48.470 --> 00:33:51.470
فليظن بي ما شاء

00:33:51.470 --> 00:33:54.470
ولكن من رواية واثرة ابن الأسقع رضي الله عنه

00:33:54.470 --> 00:33:57.470
رواه ابن حبان

00:33:57.470 --> 00:34:00.569
وصححه الألباني

00:34:00.569 --> 00:34:03.569
وسيء الظن بربه يتعلق قلبه

00:34:03.569 --> 00:34:06.569
بظواهر الأمور فقط

00:34:06.569 --> 00:34:09.570
ويبني عليها أحكامه

00:34:09.570 --> 00:34:12.570
فيتوقع الشر والسوء

00:34:12.570 --> 00:34:15.570
من غير اعتماد لسنن الله تعالى

00:34:15.570 --> 00:34:18.570
ولا ثقة بقدره وقدرته سبحانه

00:34:18.570 --> 00:34:21.570
وتدبيره الخفي اللطيف

00:34:21.570 --> 00:34:26.260
أكثر الخلق يسيئون الظن بربهم

00:34:26.260 --> 00:34:29.840
أكثر الخلق

00:34:29.840 --> 00:34:32.840
إلا من شاء الله

00:34:32.840 --> 00:34:35.840
يظنون بالله غير الحق

00:34:35.840 --> 00:34:38.840
ظن السوء والجاهلية

00:34:38.840 --> 00:34:41.840
فكثير من بني آدم يعتقد أنه مبخوص الحق

00:34:41.840 --> 00:34:44.840
وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله

00:34:44.840 --> 00:34:47.840
ولسان حاله يقول

00:34:47.840 --> 00:34:50.840
ظلمني ربي ومنعني حقي

00:34:50.840 --> 00:34:53.840
ونفسه تشهد عليه بذلك

00:34:53.840 --> 00:34:56.840
وإن أنكره لسانه ولم يتجاسر

00:34:56.840 --> 00:34:59.869
على التصريح به

00:34:59.869 --> 00:35:02.869
ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله حق المعرفة

00:35:02.869 --> 00:35:05.869
وفهم معاني أسمائه الحسنى

00:35:05.869 --> 00:35:08.869
وصفاته العليا فهما دقيقا صائبا

00:35:09.869 --> 00:35:14.119
من صور سوء الظن بالله

00:35:14.119 --> 00:35:18.139
كل ظن لا يليق بالله تعالى

00:35:18.139 --> 00:35:21.139
وحكمته ورحمته وعلمه وعدله

00:35:21.139 --> 00:35:24.139
ووعده الصادق الذي لا يخلفه

00:35:24.139 --> 00:35:27.139
فهو سوء ظن بالله

00:35:27.139 --> 00:35:30.139
وقدح في أسمائه الحسنى وصفاته العليا

00:35:30.139 --> 00:35:33.139
ولذلك عدة صور

00:35:33.139 --> 00:35:36.139
منها أولا

00:35:36.139 --> 00:35:39.139
القنوط من رحمة الله والإياس من روحه

00:35:39.139 --> 00:35:42.139
سوء ظن بالله تعالى

00:35:42.139 --> 00:35:45.340
ثانيا

00:35:45.340 --> 00:35:48.340
التشاؤم سوء ظن بالله

00:35:48.340 --> 00:35:51.659
كما أن التفاؤل حسن ظن بالله تعالى

00:35:51.659 --> 00:35:54.690
ثالثا

00:35:54.690 --> 00:35:57.690
ظن أن الله ترك خلقه سدا

00:35:57.690 --> 00:36:00.690
معطلين عن الأمر والنهي

00:36:00.690 --> 00:36:03.690
لم يرسل لهم رسلا ولا أنزل إليهم كتبا

00:36:03.690 --> 00:36:06.690
بل تركهم هملا كالأنعام

00:36:07.690 --> 00:36:10.690
ثم موت دون بعث ولا حساب

00:36:10.690 --> 00:36:13.690
فكل ذلك سوء ظن بالله عز وجل

00:36:13.690 --> 00:36:16.690
وهو قول الدهرية الذين يقولون

00:36:16.690 --> 00:36:19.690
ما هي إلا حياتنا الدنيا

00:36:19.690 --> 00:36:22.690
نموت ونحيا وما يهلكنا

00:36:22.690 --> 00:36:25.690
إلا الدهر

00:36:25.690 --> 00:36:28.690
وما لهم بذلك من علم إنهم

00:36:28.690 --> 00:36:31.719
إلا يظنون

00:36:31.719 --> 00:36:34.719
رابعا ظن أن الله لن ينصر

00:36:34.719 --> 00:36:37.719
رابه وعباده المؤمنين

00:36:37.719 --> 00:36:40.719
ولا يؤيد حزبه

00:36:40.719 --> 00:36:43.719
ولن يعليهم على عدوهم

00:36:43.719 --> 00:36:46.719
فكل ذلك سوء ظن بالله تعالى

00:36:46.719 --> 00:36:49.719
فقد قال الله عز وجل

00:36:49.719 --> 00:36:52.719
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين

00:36:52.719 --> 00:36:55.719
إنهم لهم المنصورون

00:36:55.719 --> 00:36:58.719
وإن جندنا لهم الغالبون

00:36:58.719 --> 00:37:01.719
وغيرها من الآيات

00:37:02.719 --> 00:37:04.750
خامسا

00:37:04.750 --> 00:37:07.750
إنكار أو جهل أنما يقدره الله

00:37:07.750 --> 00:37:10.750
على أوليائه من محن أو بلايا

00:37:10.750 --> 00:37:13.750
إنما هو لحكمة بالغة

00:37:13.750 --> 00:37:16.750
وغاية محمودة وعاقبة حميدة

00:37:16.750 --> 00:37:19.750
وادعاء أن ابتلاءهم

00:37:19.750 --> 00:37:22.750
مشيئة مجردة عن الحكمة

00:37:22.750 --> 00:37:25.750
وقدر حتم لا يتبدل

00:37:25.750 --> 00:37:29.070
فذلك سوء ظن بالله

00:37:29.070 --> 00:37:32.070
سادسا ظن أنه يجوز على الله

00:37:32.070 --> 00:37:35.070
لأن يعذب أولياءه مع إحسانهم

00:37:35.070 --> 00:37:38.070
وإخلاصهم وأنه يسوي في ذلك

00:37:38.070 --> 00:37:41.230
بينهم وبين أعدائه

00:37:41.230 --> 00:37:44.230
سابعا ظن أن الله يحب الكفر

00:37:44.230 --> 00:37:47.230
والفسوق والعصيان ويرضى به

00:37:47.230 --> 00:37:50.230
كما يحب الإيمان والبر والطاعة

00:37:50.230 --> 00:37:53.230
وذلك بدعوة أن الله

00:37:53.230 --> 00:37:56.230
خالق كل ذلك فهو مريده

00:37:56.230 --> 00:37:59.230
والله سبحانه يقول

00:37:59.230 --> 00:38:02.230
فإن الله غني عنكم

00:38:02.230 --> 00:38:05.230
ولا يرضى لعباده الكفر

00:38:05.230 --> 00:38:08.230
وإن تشكروا يرضه لكم

00:38:08.230 --> 00:38:11.360
ثامنا ظن أن ما عند الله

00:38:11.360 --> 00:38:14.360
يمكن أن ينال بمعصيته ومخالفته

00:38:14.360 --> 00:38:17.360
كما ينال بطاعته

00:38:17.360 --> 00:38:20.550
والتقرب إليه

00:38:20.550 --> 00:38:23.550
تاسعا ظن أن الله يعاقب المرأة

00:38:23.550 --> 00:38:26.550
بما لا صنع له فيه

00:38:27.550 --> 00:38:30.679
عاشرا ظن أن الله

00:38:30.679 --> 00:38:33.679
قد يضيع عمل المرء الصالح

00:38:33.679 --> 00:38:36.679
الذي أخلص فيه الوجه له سبحانه

00:38:36.679 --> 00:38:39.679
وأنه يمكن أن يبطله

00:38:39.679 --> 00:38:42.679
بلا سبب من العبد

00:38:42.679 --> 00:38:45.679
والله سبحانه يقول

00:38:45.679 --> 00:38:48.679
وما كان الله ليضيع إيمانكم

00:38:48.679 --> 00:38:51.679
إن الله بالناس لرؤوف رحيم

00:38:51.679 --> 00:38:54.969
الحادي عشر ظن أن المرأة

00:38:54.969 --> 00:38:57.969
لو ترك شيئا لله

00:38:57.969 --> 00:39:01.099
فلن يعوضه الله خيرا منه

00:39:01.099 --> 00:39:04.099
الثاني عشر من ظن أنه

00:39:04.099 --> 00:39:07.099
يكون في ملك الله ما لا يشاء

00:39:07.099 --> 00:39:10.099
ولا يقدر على إيجاده

00:39:10.099 --> 00:39:13.349
فقد أساء الظن بالله

00:39:13.349 --> 00:39:16.349
الثالث عشر من ظن أن لله

00:39:16.349 --> 00:39:19.349
صاحبة وولدا أو شريكا

00:39:19.349 --> 00:39:22.349
أو أن أحدا يشفع عنده دون إذنه

00:39:22.349 --> 00:39:25.349
وأن بين الله وخلقه وسائط

00:39:25.349 --> 00:39:28.349
يرفعون الحوائج إليه

00:39:28.349 --> 00:39:31.349
وأنهم أولياء له من دون الناس

00:39:31.349 --> 00:39:34.349
والناس يتقربون ويتوسلون بهم

00:39:34.349 --> 00:39:37.349
إليه سبحانه

00:39:37.349 --> 00:39:40.670
فكل ذلك سوء ظن بالله سبحانه

00:39:40.670 --> 00:39:43.739
الرابع عشر من ظن أن

00:39:43.739 --> 00:39:46.739
الله أخبر عن نفسه

00:39:46.739 --> 00:39:49.739
أو أخبر عنه رسوله بما ظاهره

00:39:50.739 --> 00:39:53.739
وأنه ترك الحق في صفاته

00:39:53.739 --> 00:39:56.739
ولم يخبر به صراحة

00:39:56.739 --> 00:39:59.739
وإنما رمز إليه رموزا بعيدة

00:39:59.739 --> 00:40:02.739
لا يفهمها إلا الفلاسفة والمتكلمون

00:40:02.739 --> 00:40:05.739
بزعمهم من ظن ذلك الظن

00:40:05.739 --> 00:40:08.739
فعطل أسماء الله الحسنى وصفاته العليا

00:40:08.739 --> 00:40:11.739
عن حقيقتها ومعناها المراد منها

00:40:11.739 --> 00:40:14.739
فقد أساء الظن بالله تعالى

00:40:14.739 --> 00:40:17.800
وقد ظهر من المبتدعة

00:40:17.800 --> 00:40:20.800
من يدعي أن الله لا يحب ولا يرضى

00:40:20.800 --> 00:40:23.800
ولا يغضب ولا يسخط

00:40:23.800 --> 00:40:26.800
ولا يوالي ولا يعادي

00:40:26.800 --> 00:40:29.800
إلى آخر ذلك

00:40:29.800 --> 00:40:32.800
فتعالى الله عما يقول

00:40:32.800 --> 00:40:35.800
فكل من ظن بالله

00:40:35.800 --> 00:40:38.800
خلاف ما وصف به نفسه

00:40:38.800 --> 00:40:41.800
ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم

00:40:41.800 --> 00:40:44.800
أو عطل حقائق ما وصف به نفسه

00:40:44.800 --> 00:40:47.800
ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم

00:40:47.800 --> 00:40:50.800
فقد أساء الظن بربه

00:40:50.800 --> 00:40:54.179
الخامس عشر

00:40:54.179 --> 00:40:57.179
ومن المبتدعة الذين يسيئون الظن

00:40:57.179 --> 00:41:00.179
بربهم الشيعة الروافض

00:41:00.179 --> 00:41:03.179
فمعتقداتهم كلها

00:41:03.179 --> 00:41:06.179
إساءة ظن بالله عز وجل

00:41:06.179 --> 00:41:09.179
كالدعائهم أن جل الصحابة رضوان الله عليهم

00:41:09.179 --> 00:41:12.179
قد تسلطوا على رسول الله

00:41:12.179 --> 00:41:15.179
صلى الله عليه وسلم في حياته

00:41:15.179 --> 00:41:18.179
واستبدوا بالأمر بعدما ماته

00:41:18.179 --> 00:41:21.179
دون وصيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه

00:41:21.179 --> 00:41:24.179
كما يزعمون

00:41:24.179 --> 00:41:27.179
وظلموا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:41:27.179 --> 00:41:30.179
وسلبوهم حقوقهم

00:41:30.179 --> 00:41:33.179
فكل ذلك افتراء على الله

00:41:33.179 --> 00:41:36.179
ورسوله وصحابته الكرام

00:41:36.179 --> 00:41:39.179
الذين قال الله في حقهم

00:41:40.179 --> 00:41:43.179
والذين معه أشدا

00:41:43.179 --> 00:41:46.179
على الكفار رحماء بينهم

00:41:46.179 --> 00:41:49.179
تراهم ركعا سجدا

00:41:49.179 --> 00:41:52.179
يبتغون فضلا من الله ورضوانا

00:41:52.179 --> 00:41:55.179
وقال في آخر الآية

00:41:55.179 --> 00:41:58.179
وعد الله الذين آمنوا

00:41:58.179 --> 00:42:01.179
وعملوا الصالحات منهم مغفرة

00:42:01.179 --> 00:42:04.179
وأجرا عظيما

00:42:04.179 --> 00:42:07.179
ونفضة منهم في الآية

00:42:08.179 --> 00:42:11.179
حتى يتمسك بها المبتدعون

00:42:11.179 --> 00:42:14.179
فالمقصود بيان أن هذه المغفرة

00:42:14.179 --> 00:42:17.179
وذلك الأجر العظيم

00:42:17.179 --> 00:42:20.179
هما للصحابة دون سائر المؤمنين

00:42:20.179 --> 00:42:23.179
فأجرهم لا كأجر غيرهم

00:42:23.179 --> 00:42:26.179
ومغفرة الله لهم تفوق مغفرته

00:42:26.179 --> 00:42:29.340
لمن سواهم

00:42:29.340 --> 00:42:32.340
ومن سوء ظنهم بربهم

00:42:32.340 --> 00:42:35.340
افتراؤهم الإفكى على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

00:42:35.340 --> 00:42:38.340
مكذبين بذلك

00:42:38.340 --> 00:42:41.340
تبرئة الله تعالى لها

00:42:41.340 --> 00:42:44.340
حيث سما مفتري به عليها إفكى

00:42:44.340 --> 00:42:47.340
فقال إن الذين جاءوا

00:42:47.340 --> 00:42:50.340
بالإفكى عصبة منكم

00:42:50.340 --> 00:42:53.340
وبرأها سبحانه بقوله

00:42:53.340 --> 00:42:56.340
والطيبات للطيبين

00:42:56.340 --> 00:42:59.340
والطيبون للطيبات

00:42:59.340 --> 00:43:02.340
أولئك مبرأون مما يقولون

00:43:02.340 --> 00:43:05.340
لهم مغفرة ورزق كريم

00:43:05.340 --> 00:43:08.340
ورغم ذلك

00:43:08.340 --> 00:43:11.340
يصر الروافض على إفكهم

00:43:11.340 --> 00:43:14.340
منتقصين بذلك قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:43:14.340 --> 00:43:17.340
ومسيئين الظن بالله

00:43:17.340 --> 00:43:20.340
بالدعاءهم عدم إكرامه لنبيه

00:43:20.340 --> 00:43:23.340
بالزوجات الطيبات

00:43:23.340 --> 00:43:26.340
بل وبإجازتهم أن يدفن بجواره

00:43:26.340 --> 00:43:29.340
صلى الله عليه وسلم الجبت والطاغوت

00:43:29.340 --> 00:43:32.340
حيث يزعمون أن أبا بكرين الصديق

00:43:32.340 --> 00:43:35.340
وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما

00:43:35.340 --> 00:43:38.340
وهما خير أصحاب الرسول

00:43:38.340 --> 00:43:41.340
صلى الله عليه وسلم

00:43:41.340 --> 00:43:44.340
هما الجبت والطاغوت

00:43:44.340 --> 00:43:47.340
فنعوذ بالله من ضلال أهل البدع

00:43:47.340 --> 00:43:50.340
ونبرأ إليه سبحانه

00:43:50.340 --> 00:43:53.949
من إساءتهما الظن به سبحانه

00:43:53.949 --> 00:43:56.949
خلاصة مفاهيم أهل السنة
