قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها أولى خطوات تغيير أمر الجاهلية في الحج قد لا نتصور حجم الصعوبات التي كان يمر بها النبي صلى الله عليه وسلم في تغيير بعض صور الجاهلية التي تربى عليها الناس واستقرت في نفوسهم وذلك لأننا نشأنا في الإسلام واستقرت تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين وإن قصرنا في تطبيقها لكننا نعلم أنها الحق والإسلام جاء لهدم الجاهلية من نفوس الناس وتربية النفوس على عبودية الله وحده لا شريك له ولو تتبعنا ما ورد في القرآن الكريم من آيات وأحكام نزلت لإبطال أمر الجاهلية لوجدنا الشيء الكثير ولم يكن تغيير مسائل الجاهلية وتصوراتها بمستوى واحد فبعضها أصعب من بعض وبتتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن مسائل وعقائد الجاهلية الكبيرة التي استقرت في نفوس الناس وعتبرها دينا وعتبر انتهاكها ومخالفتها من كبائر الأمور نجد أن الله وكل تغييرها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة أولا ثم يتبعه الناس مثل إلغاء التبني وتزوج مطلقة المتبنى وهو أشد من التبني قال تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ومن هذه المسائل العمرة مع نسك الحج في سفرة واحدة في أشهر الحج والتي يعدها أهل الجاهلية من كفار العرب المعظمين للبيت الحرام يعدونها من أفجر الفجور قال ابن عباس رضي الله عنهما إن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسرخ ذو الحجة والمحرم ويجعلون المحرم صفراء ويقولون إذا برد بر وعف الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر وتظهر هذه الصعوبة في تغيير هذا التصور عند من أسلم من العرب وعاش مع النبي صلى الله عليه وسلم وتربى على يديه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفراء ويقولون إذا برد بر وعف الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاضم ذلك عندهم فقالوا يا رسول الله أي الحل قال حل كله فقوله في هذا الحديث المتفق عليه كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض وترتيبه بالفاء على ذلك في قوله فأمرهم أن يجعلوها عمرة أمر كل الظهور في أن السبب الحامل له صلى الله عليه وسلم على أمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة هو أن يزيل من نفوسهم بذلك اعتقادهم أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض فهذا التعاضم عند الصحابة الذين تربوا قبل ذلك على مخالفة أمر الجاهلية في قضايا مختلفة فبين لنا صعوبة تغيير المألوف عند الناس الذي يعتبرونه دينا وعاشوا عليه مدة من الزمن لذلك تدرج النبي صلى الله عليه وسلم في طرح الموضوع عليهم فكانت البداية بتخيير الصحابة في أنواع النسق وهم في ميقات ذي الحليفة وكانوا أولا لا يعرفون إلا الحج فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج وترك لهم صلى الله عليه وسلم اتخاذ القرار كل بحسب إرادته وقد استجاب لطلب النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة لا نرى إلا الحج فلما كان بذي الحليفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة فأهل بعضهم بعمرة وأهل بعضهم بحج وكنت أنا ممن أهل بعمرة ومن جميل قول العلماء في هذه المسألة تعليقا على حديث ابن عباس في تحريم كفار العرب العمرة في أشهر الحج قول ابن حجر العسقلاني رحمه الله هذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل فلا يلزم أن يكون لكل فعل خاطئ من أعمال الحج اليوم أصل يرجع إليه بل قد يبتكر الناس أفعالا هي أبعد ما تكون عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن هنا تنشأ البدع والانحراف عن السنن بل قد تكون المسائر المبتكرة لها مقصد خفي يصب في مصالح من ابتدعها وهذا من عجيب ما ذكره أحد العلماء في هذا الموضوع حيث قال إن الناس كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج بل إن العرب في الجاهلية يرونها من أفجر الفجور ويقولون لا يمكن أن تأتي إلى مكة بعمرة وحج بل لا بد أن تأتي بعمرة في سفر وحج في سفر وهم ينظرون إلى ذلك من ناحية اقتصادية حتى يكثر الزوار والحجاج وتكون الأسواق أكثر اشتغالا وفي هذا تنبيه للأخوات في الحج أن يحرصنا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويحذرن كل الحذر مما تسرب إلى صفة الحج من أفعال الجاهلية القديمة أو من فعل الناس اليوم مما هو مخالف للسنة النبوية في الحج وخاصة ما يصدر من إدارة حملات الحج والتي قد تكون لها مصالح مادية في تغيير مسيرة الحج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم