WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:07.139
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:07.139 --> 00:00:11.740
بأقلام الشوق ومداد الحب

00:00:11.740 --> 00:00:15.869
نسطر حظوفا أغلى من الذهب

00:00:15.869 --> 00:00:20.870
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

00:00:20.870 --> 00:00:29.000
الشمائل المحمدية

00:00:29.000 --> 00:00:35.000
الحمد لله الذي خلق الخلق والأخلاق والأرزاق والأفعال

00:00:35.000 --> 00:00:41.000
وله الشكر على إسباغ نعمه الظاهرة والباطنة بالإفضال

00:00:41.000 --> 00:00:47.000
والصلاة والسلام على نبيه ورسوله المختص بحسن الشمائل

00:00:47.000 --> 00:00:53.000
وعلى آله وأصحابه الموصوفين بالفواضل والفضائل

00:00:53.000 --> 00:01:00.130
وعلى أتباعه العلماء العاملين بما ثبت عنه بالدلائل

00:01:00.130 --> 00:01:02.450
أما بعد

00:01:02.450 --> 00:01:09.450
لا شك أن جميع من مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الماضي والحاضر

00:01:09.450 --> 00:01:15.510
من أهل البوادي والحواضر من ناظم أو ناثر أو شاعر

00:01:15.510 --> 00:01:21.510
يستدل على استحسان مدحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:21.510 --> 00:01:27.510
وأن الإطناب فيه والاسترسال في سرده من أجل وأتم الأعمال

00:01:27.510 --> 00:01:34.510
بما مدح الله سبحانه وتعالى به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم

00:01:34.510 --> 00:01:36.510
في كتابه العزيز

00:01:36.510 --> 00:01:44.700
لقد مدح الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم مدحا ما بعده مزيد

00:01:44.700 --> 00:01:50.799
فجاء الخلق بعد ذلك مقصرين في حقه مهما اجتهدوا

00:01:50.799 --> 00:01:53.799
ودون مقامه مهما تفننوا

00:01:53.799 --> 00:01:56.799
وقد قال قائلهم

00:01:56.799 --> 00:01:59.799
أرى كل مدح في النبي مقصرا

00:01:59.799 --> 00:02:03.799
وإن بالغ المثني عليه وأكثرا

00:02:03.799 --> 00:02:10.800
إذا الله أثنا بالذي هو أهله عليه فما مقدار ما تمدح الورى

00:02:10.800 --> 00:02:17.340
ومن أعظم مدح الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم

00:02:17.340 --> 00:02:22.340
دفاعه عنه وتصديه لأعدائه والمفترين عليه

00:02:22.340 --> 00:02:26.340
وذلك بتكذيبهم وتسفيههم

00:02:26.340 --> 00:02:33.340
ثم ببيان فضائله وشمائله ومكانته صلى الله عليه وسلم

00:02:33.340 --> 00:02:37.340
وهذا كثير لا حصر له في القرآن الكريم

00:02:37.340 --> 00:02:43.340
فما يكاد يطلق عليه أعداؤه إشاعة أو فرية أو اتهاما

00:02:43.340 --> 00:02:47.340
حتى يقف القرآن الكريم بالمرصاد

00:02:47.340 --> 00:02:50.340
مثندا ومكذبا لهم من جهة

00:02:50.340 --> 00:02:55.340
ومادحا ومثنيا على محمد صلى الله عليه وسلم

00:02:55.340 --> 00:03:01.340
ومقسما على جميل خصائله وعظيم شأنه من جهة أخرى

00:03:01.340 --> 00:03:06.919
إن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم

00:03:06.919 --> 00:03:12.919
وإطراءه والثناء عليه وتعداد محاسنه وإعلاء مقامه

00:03:12.919 --> 00:03:18.919
ورفع شأنه والدفاع عنه وتصديق قوله وتحسين شريعته

00:03:18.919 --> 00:03:23.919
وذم أعدائه وتسفيه آرائهم وإنقاص قدرهم

00:03:23.919 --> 00:03:29.919
منهج قرآني واضح وسبيل رباني صريح

00:03:29.919 --> 00:03:32.949
وطريق إلهي بي

00:03:32.949 --> 00:03:36.949
ومن هنا كان اقتداء المؤمنين والمؤمنات

00:03:36.949 --> 00:03:40.949
في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:40.949 --> 00:03:44.949
والثناء عليه بكل وسيلة وأسلوب

00:03:44.949 --> 00:03:47.949
وخصلة وفضيلة وخلق

00:03:47.949 --> 00:03:50.949
حتى نسجوا له برد المديح

00:03:50.949 --> 00:03:55.949
ذكر لنا ربنا في كتابه هذه المنة

00:03:55.949 --> 00:04:01.270
التي تطوق عنق كل مسلم في كل زمان ومكان

00:04:01.270 --> 00:04:03.270
فقال

00:04:03.270 --> 00:04:07.270
لقد منى الله على المؤمنين

00:04:07.270 --> 00:04:12.530
إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم

00:04:12.530 --> 00:04:16.529
يتلو عليهم آياته

00:04:16.529 --> 00:04:19.529
يتلو عليهم آياته

00:04:19.529 --> 00:04:22.850
ويزكيهم

00:04:22.850 --> 00:04:27.850
ويعلمهم الكتاب والحكمة

00:04:27.850 --> 00:04:32.100
ويعلمهم الكتاب والحكمة

00:04:32.100 --> 00:04:37.100
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين

00:04:37.100 --> 00:04:42.100
ومن ثم يؤكد على مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:04:44.990 --> 00:04:49.990
ومن ثم يؤكد على مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:04:49.990 --> 00:04:52.990
في القرآن الكريم لدى كل مسلم

00:04:52.990 --> 00:04:54.990
فيقول

00:04:54.990 --> 00:04:58.990
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

00:04:58.990 --> 00:05:01.990
فهو أقرب إلينا من قلوبنا

00:05:01.990 --> 00:05:05.990
وأحب إلى نفوسنا من نفوسنا

00:05:05.990 --> 00:05:09.990
وهو عند كل مسلم منا أعز ما لديه

00:05:09.990 --> 00:05:14.220
وأغلى من جميع الخلق دون ما استثناء

00:05:14.220 --> 00:05:17.220
فعن أنس رضي الله عنه قال

00:05:17.220 --> 00:05:21.220
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:21.220 --> 00:05:27.220
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده

00:05:27.220 --> 00:05:29.790
والناس أجمعين

00:05:29.790 --> 00:05:33.790
ولا يملك المسلم أمام هذا البنيان الشامخ

00:05:33.790 --> 00:05:39.790
إلا التوقير والإجلال لمقام هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

00:05:39.790 --> 00:05:42.790
وأن يقتفي أثر الصحب الكرام

00:05:42.790 --> 00:05:47.790
الذين تفانوا في حب رسولهم صلى الله عليه وسلم

00:05:47.790 --> 00:05:52.790
حتى شهد بذلك الأعداء والأصدقاء على السواء

00:05:52.790 --> 00:05:57.860
يقول أبو سفيان بن حرب قبل أن يعلن إسلامه

00:05:57.860 --> 00:06:00.860
ما رأيت أحدا يحب أحدا

00:06:00.860 --> 00:06:05.339
كحب أصحاب محمد محمدا

00:06:05.339 --> 00:06:09.339
ومن مظاهر تكريم الله تعالى لنبيه وثنائه عليه

00:06:09.339 --> 00:06:14.339
ما جاء في مطلع سورة النجم مع غيرها من السور

00:06:14.339 --> 00:06:17.339
حيث أثنى الله على عقله فقال

00:06:17.339 --> 00:06:21.339
ما ضل صاحبكم وما غوى

00:06:21.339 --> 00:06:24.339
وأثنى على لسانه فقال

00:06:24.339 --> 00:06:27.339
وما ينطق عن الهوى

00:06:27.339 --> 00:06:31.339
وأثنى على جليسه ومعلمه جبريل فقال

00:06:31.339 --> 00:06:34.339
علمه شديد القوى

00:06:34.339 --> 00:06:37.339
وأثنى على بصره فقال

00:06:37.339 --> 00:06:40.339
ما زاغ البصر وما طغى

00:06:40.339 --> 00:06:43.339
وأثنى على صدره فقال

00:06:43.339 --> 00:06:46.339
ألم نشرح لك صدرك

00:06:46.339 --> 00:06:50.370
وأثنى على أخلاقه كلها فقال

00:06:50.370 --> 00:06:54.370
وإنك لعلا خلق عظيم

00:06:54.370 --> 00:06:57.529
يقول القاضي عياض رحمه الله

00:06:57.529 --> 00:07:02.529
ما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه خصال الخير كلها

00:07:02.529 --> 00:07:04.529
مما لا يحصيه عد

00:07:04.529 --> 00:07:06.529
مما لا يحصيه عد

00:07:06.529 --> 00:07:09.529
ولا يعبر عنه مقال

00:07:09.529 --> 00:07:12.529
ولا ينال بكسب ولا حيلة

00:07:12.529 --> 00:07:15.529
إلا بتخصيص الكبير المتعال

00:07:15.529 --> 00:07:18.529
من فضيلة النبوة والرسالة

00:07:18.529 --> 00:07:20.529
والخلة والمحبة

00:07:20.529 --> 00:07:22.529
والاصطفاء والإسراء

00:07:22.529 --> 00:07:25.529
والرؤية والقرب والدنو

00:07:25.529 --> 00:07:29.529
والوحي والشفاعة والوسيلة والفضيلة

00:07:29.529 --> 00:07:31.529
والدرجة الرفيعة

00:07:31.529 --> 00:07:33.529
والمقام المحمود

00:07:33.529 --> 00:07:35.529
والبراق والمعراج

00:07:35.529 --> 00:07:38.529
والبعث إلى الأحمر والأسود

00:07:38.529 --> 00:07:40.529
والصلاة بالأنبياء

00:07:40.529 --> 00:07:43.529
والشهادة بين الأنبياء

00:07:43.529 --> 00:07:45.529
وسيادة ولد آدم

00:07:45.529 --> 00:07:47.529
والرحمة للعالمين

00:07:47.529 --> 00:07:49.529
وشرح الصدور

00:07:49.529 --> 00:07:51.529
ورفع الذكر

00:07:51.529 --> 00:07:53.529
والتأييد بالملائكة

00:07:53.529 --> 00:07:56.529
وإيتاء الكتاب والحكمة

00:07:56.529 --> 00:08:00.529
وصلاة الله تعالى والملائكة عليه

00:08:00.529 --> 00:08:04.529
وضع الإسر والأغلال عن الخلق ببعثه

00:08:04.529 --> 00:08:07.529
ونبع الماء من بين أصابعه

00:08:07.529 --> 00:08:09.529
وتكثير القليل

00:08:09.529 --> 00:08:11.529
وانشقاق القمر

00:08:11.529 --> 00:08:13.529
والنصر بالرعب

00:08:13.529 --> 00:08:15.529
والإطلاع على الغيب

00:08:15.529 --> 00:08:17.529
وظل الغمام

00:08:17.529 --> 00:08:19.529
وتسبيح الحصاء

00:08:19.529 --> 00:08:21.529
والعصمة من الناس

00:08:21.529 --> 00:08:23.529
إلى ما لا يحصيه عد

00:08:23.529 --> 00:08:27.529
ولا يحيط بعلمه إلا الله تعالى

00:08:27.529 --> 00:08:31.529
وإضافة إلى ما أعد الله له في الدار الآخرة

00:08:31.529 --> 00:08:33.529
من منازل الكرامة

00:08:33.529 --> 00:08:35.529
ودرجات القدس

00:08:35.529 --> 00:08:38.529
ومراتب السعادة والحسنى والزيادة

00:08:38.529 --> 00:08:41.529
التي تقف دونها العقول

00:08:41.529 --> 00:08:45.620
وتحار دون إدراكها الأفهام

00:08:45.620 --> 00:08:47.690
انتهى كلامه

00:08:47.690 --> 00:08:49.690
وصدق من قال

00:08:49.690 --> 00:08:53.690
فإن فضل رسول الله ليس له حد

00:08:53.690 --> 00:08:56.690
فيعرب عنه ناطق بفمي

00:08:56.690 --> 00:08:59.360
ومن هذا المنطلق

00:08:59.360 --> 00:09:04.360
فإن كتب شمائل وأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم

00:09:04.360 --> 00:09:08.360
من أعلى الكتب درجة وأرفعها منزله

00:09:08.360 --> 00:09:11.360
وأكرمها شأن ومكانه

00:09:11.360 --> 00:09:16.360
لما تحويه من صور عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:09:16.360 --> 00:09:18.360
تصويرا دقيقا

00:09:18.360 --> 00:09:22.360
يجعلنا نقف أمام حياته لنتأملها

00:09:22.360 --> 00:09:25.360
فتكون لنا سراجا منيرا

00:09:25.360 --> 00:09:30.360
وسبيلا مبينا للسعادتين في الدنيا والآخرة

00:09:30.360 --> 00:09:32.360
وتجعلنا نقتفي أثره

00:09:32.360 --> 00:09:35.360
ونسير على نهجه ومنهجه

00:09:35.360 --> 00:09:39.360
حتى نهدا إلى الصراط المستقيم

00:09:39.360 --> 00:09:44.360
فهو صلى الله عليه وسلم قرآن يمشي على الأرض

00:09:44.360 --> 00:09:48.100
إن معرفة عبادة الله تعالى

00:09:48.100 --> 00:09:54.100
والعمل بدينه الذي أنزله لصلاح شؤون العباد في الدنيا والآخرة

00:09:54.100 --> 00:10:00.100
متوقفة على معرفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:00.100 --> 00:10:02.100
وطريقته العملية

00:10:02.100 --> 00:10:07.100
التي بين فيها شرع الله تعالى أول ما نزل عليه الوحي

00:10:07.100 --> 00:10:11.100
إلى أن أكمل الله تعالى هذا الدين

00:10:11.100 --> 00:10:16.159
وقد وعد كتب السنة والمغازي والتاريخ والشمائل

00:10:16.159 --> 00:10:21.159
أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وصفاته

00:10:21.159 --> 00:10:27.190
من أول نشأته إلى أن اختاره الله تعالى إلى جواره

00:10:27.190 --> 00:10:31.190
لا سيم الفترة التي أدى فيها الرسالة

00:10:31.190 --> 00:10:36.190
ولم تدع أمرا من أموره ولا شيئا من شؤونه دق أو جل

00:10:36.190 --> 00:10:38.190
إلا أحصت

00:10:38.190 --> 00:10:42.190
حتى إنك لتجد فيها صفة ثيابه وجلوسه

00:10:42.190 --> 00:10:45.190
ونهوضه من نومه

00:10:45.190 --> 00:10:48.190
وهيئته في ضحكه وبتسامته

00:10:48.190 --> 00:10:52.190
ومشيته وعبادته في ليله ونهاره

00:10:52.190 --> 00:10:55.190
وكيف كان يفعل إذا اغتسل

00:10:55.190 --> 00:10:56.190
وإذا أكل

00:10:56.190 --> 00:10:58.190
وكيف كان يشرب

00:10:58.190 --> 00:11:00.190
وماذا كان يلبس

00:11:00.190 --> 00:11:04.190
وكيف كان يتحدث للناس إذا لقيهم

00:11:04.190 --> 00:11:07.190
وما كان يحب من الألوان

00:11:07.190 --> 00:11:10.350
وما هي حليته وشمائله

00:11:10.350 --> 00:11:12.350
ولسنا نعد الحقيقة

00:11:12.350 --> 00:11:16.350
إذا قلنا إنه ليس في الدنيا إنسان كامل

00:11:16.350 --> 00:11:20.350
يتحدث التاريخ عن سيرته على التفصيل

00:11:20.350 --> 00:11:25.350
كما تحدث عن تفاصيل حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

00:11:25.350 --> 00:11:27.350
خاتم النبيين

00:11:27.350 --> 00:11:31.350
وأن من أوفى كتاب في هذا الموضوع

00:11:31.350 --> 00:11:34.350
هو كتاب الشمائل المحمدية

00:11:34.350 --> 00:11:36.350
للإمام الحافظ المحقق

00:11:36.350 --> 00:11:39.350
محمد بن عيسى الترمذي

00:11:39.350 --> 00:11:44.350
الذي يعد من أعظم كتب الشمائل وأجمعها وأجودها

00:11:44.350 --> 00:11:48.350
كما قال العلامة علي القاري رحمه الله

00:11:48.350 --> 00:11:50.350
إن مطالع هذا الكتاب

00:11:50.350 --> 00:11:54.350
كأنه يطالع طلعة ذلك الجناب

00:11:54.350 --> 00:11:58.350
ويرى محاسنه الشريفة في كل باب

00:11:58.350 --> 00:12:03.379
لذلك فقد لقي هذا الكتاب عناية عظيمة

00:12:03.379 --> 00:12:06.379
من قبل أهل العلم وطلبته عبر القرون

00:12:06.379 --> 00:12:08.379
قراءة وضبطة

00:12:08.379 --> 00:12:11.379
ودراسة وحفظة

00:12:11.379 --> 00:12:14.379
وتصدى لشرحه غير واحد

00:12:14.379 --> 00:12:17.379
ووضعوا عليه شروحا وحواشيا

00:12:17.379 --> 00:12:19.379
مطولة ومختصرة

00:12:19.379 --> 00:12:24.769
وقد أحببت أن أدخل في زمرة خدمة هذا الكتاب

00:12:24.769 --> 00:12:27.769
فوضعت عليه شرحا مختصرا

00:12:27.769 --> 00:12:31.769
منتخبا من شروح المتقدمين والمتأخرين

00:12:31.769 --> 00:12:35.769
مع محاولة عرضه بطريقة جديدة

00:12:35.769 --> 00:12:38.769
تناسب أساليب الكتابة وأذواق القراء

00:12:38.769 --> 00:12:40.799
في عصرنا الحديث

00:12:40.799 --> 00:12:44.799
وقد عمدت إلى حث أسانيد الإمام الترمذي

00:12:44.799 --> 00:12:48.799
مع الإبقاء على راوي الحديث من الصحابة الكرام

00:12:48.799 --> 00:12:50.860
رضوان الله عليهم

00:12:50.860 --> 00:12:54.860
وحث جميع الأحاديث الضعيفة في الكتاب

00:12:54.860 --> 00:12:58.860
ولم أشرح إلا ما كان منها في دائرة القبول

00:12:58.860 --> 00:13:02.860
وحث الأحاديث المكررة في المعنى

00:13:02.860 --> 00:13:05.860
واقتصرت على أقواها وأتمها

00:13:05.860 --> 00:13:08.860
ليخرج هذا العمل في هذه الصورة

00:13:08.860 --> 00:13:12.860
التي أرجو أن تكون مقبولة عند الله تعالى

00:13:12.860 --> 00:13:16.149
ومفيدة لسامعها

00:13:16.149 --> 00:13:18.149
إن كلمة الشمائل

00:13:18.149 --> 00:13:20.149
تعني الطباعة والخصال

00:13:20.149 --> 00:13:22.149
والأخلاق والخلال

00:13:22.149 --> 00:13:24.149
والصفات والسجايا

00:13:24.149 --> 00:13:29.149
وعندما يقال شمائل النبي صلى الله عليه وسلم

00:13:29.149 --> 00:13:32.149
فهذا يعني خصاله الكريمة

00:13:32.149 --> 00:13:34.149
وطباعه النبيلة

00:13:34.149 --> 00:13:36.149
وأخلاقه العالية

00:13:36.149 --> 00:13:38.149
وصفاته الطاهرة

00:13:38.149 --> 00:13:40.149
وسجاياه الباهرة

00:13:40.149 --> 00:13:44.149
كجوده صلى الله عليه وسلم وحلمه

00:13:44.149 --> 00:13:46.149
وأناته وصبره

00:13:46.149 --> 00:13:48.149
وتواضعه وشجاعته

00:13:48.149 --> 00:13:51.440
على أن الترمذي رحمه الله

00:13:51.440 --> 00:13:56.440
لم يقتصر في هذا الكتاب على موضوع الشمائل فحسب

00:13:56.440 --> 00:13:58.440
بل وسع دائرة بحثه

00:13:58.440 --> 00:14:02.440
فأضاف أبوابا تحدث فيها عن أمور أخرى

00:14:02.440 --> 00:14:05.440
تخص النبي صلى الله عليه وسلم

00:14:06.440 --> 00:14:10.440
فتحدث عن صفاته الخلقية البدنية الظاهرة

00:14:10.440 --> 00:14:12.440
وطلعته البهية

00:14:12.440 --> 00:14:14.440
ومحياه الوضاء

00:14:14.440 --> 00:14:16.440
وتحدث عن عبادته

00:14:16.440 --> 00:14:19.440
وعن صفة صيامه وقيامه

00:14:19.440 --> 00:14:22.440
وقراءته للقرآن ونحو ذلك

00:14:22.440 --> 00:14:27.440
وتحدث عن كثير من أمتعته وحاجياته الخاصة

00:14:27.440 --> 00:14:29.440
كخفه ونعله

00:14:29.440 --> 00:14:31.440
وإزاره وردائه

00:14:31.440 --> 00:14:33.440
وخاتمه وعمامته

00:14:33.440 --> 00:14:35.440
وسيفه ودرعه

00:14:35.440 --> 00:14:37.440
ومغفره وقدحه

00:14:37.440 --> 00:14:40.440
وتحدث عن طعامه وشرابه

00:14:40.440 --> 00:14:43.440
وخبزه وإدامه وفاكهته

00:14:43.440 --> 00:14:48.440
وغير ذلك مما اجتمل عليه هذا الكتاب الشريف

00:14:48.440 --> 00:14:54.500
ثم ختم الكتاب بأبواب في أسمائه الشريفة صلى الله عليه وسلم

00:14:54.500 --> 00:14:57.500
وسنه عند وفاته

00:14:57.500 --> 00:14:59.500
وحادثة وفاته

00:14:59.500 --> 00:15:00.500
وميراثه

00:15:00.500 --> 00:15:02.500
ورؤيته في المنام

00:15:03.500 --> 00:15:09.700
وما من شك أن دراسة هذه الأبواب وتفهمها على الوجه الصحيح

00:15:09.700 --> 00:15:14.700
مما يزيد المسلم معرفة بنبيه صلى الله عليه وسلم

00:15:14.700 --> 00:15:19.700
ومحبة له وتعلق به وتصديق برسالته

00:15:19.700 --> 00:15:22.730
إضافة إلى أن هذه الأبواب

00:15:22.730 --> 00:15:26.730
مشتملة على كثير من المسائل الفقهية

00:15:26.730 --> 00:15:28.730
والآداب السلوكية

00:15:28.730 --> 00:15:30.730
والفوائد الأخلاقية

00:15:30.730 --> 00:15:35.730
التي يحتاج إلى معرفتها والتأسيبها كل مؤمن

00:15:35.730 --> 00:15:40.019
قال العلامة بن الجزري رحمه الله

00:15:40.019 --> 00:15:44.110
أخ الله إن شط الحبيب وربعه

00:15:44.110 --> 00:15:48.110
وعز تلاقيه وناءت منازله

00:15:48.110 --> 00:15:51.110
وفاتكم أن تبصروه بعينكم

00:15:51.110 --> 00:15:55.110
فما فاتكم بالعين هذه شمائله

00:15:55.110 --> 00:15:58.370
ولبعضهم في هذا المعنى

00:15:59.370 --> 00:16:02.429
يا عين إن بعد الحبيب وداره

00:16:02.429 --> 00:16:06.429
ونأت مرابعه وشط مزاره

00:16:06.429 --> 00:16:10.429
فلقد ظفرت من الحبيب بطائل

00:16:10.429 --> 00:16:14.429
إن لم تريه فهذه آثاره

00:16:14.429 --> 00:16:17.820
أسأل الله العظيم بمنه وكرمه

00:16:17.820 --> 00:16:21.820
أن يجعل هذا العمل خالص لوجهه الكريم

00:16:21.820 --> 00:16:24.820
وأن يكتب لنا ذخره وأجره

00:16:24.820 --> 00:16:27.820
ويجعله شفيع لنا يوم القيامة

00:16:27.820 --> 00:16:31.820
وينفع به من سمعه وقام بنشره

00:16:31.820 --> 00:16:36.940
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

00:16:36.940 --> 00:16:40.940
وصلى الله وسلم على نبينا محمد

00:16:40.940 --> 00:16:44.940
وعلى آله وصحبه أجمعين
