بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم ولقد أخذ الله ميثا قبني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إني معكم لإن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقربتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ظل سواء السبيل إني ناصركم على عدوكم وعدوي لإن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وصدقتم بما أتاكم به رسلي من شراء عديني ونصرتموهم باليد واللسام وأنفقتم في سبيل الله في جهاد عدوه وعدوكم فأصبتم الحق في انفاقكم ما أنفقتم في ذلك ولم تتعدوا فيه حدود الله وما ندبكم إليه وحثكم عليه إلى غيره لأغطين بعفوي عنكم ذنوبكم التي سلفت منكم ولأدخلنكم بفضلي بساتين تجري من تحتها الأنهار فمن جحد منكم يا معشر بني إسرائيل شيئا مما أمرته به فتركه أو ركب ما نهيته عنه فقد أخطأ قصد الطريق الواضح فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسو حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعفوا عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ونكثوا عهدي فلعنتهم بنقضهم ميثاقهم وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودنا من بني إسرائيل غليظة يابسة عن الإيمان يحرفون كلام ربهم وهو التوراه فيبدلونه وتركوا نصيبا مما ذكروا به ولا تزال يا محمد تطلع من اليهود على مثل ذلك من الغدر والخيانة إلا قليلا منهم أعفوا يا محمد عن هؤلاء اليهود واصفح لهم عن جرمهم فإني أحب من أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه ومن الذين قالوا إننا نصاراء أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون وأخذنا من النصار الميثاق على طاعتي وأداء فرائضي فسلكوا في ميثاق الذي أخذته عليهم من هاج الأمة الضالة من اليهود فبدلوا كذلك دينهم وضيعوا أمري فحرشنا وألقينا بين النصار العداوة والبغضاء بالأهواء التي حدثت بينهم إلى يوم القيامة كاختلافهم في المسيح وسينبئهم الله عند ورودهم عليه في معادهم بما كانوا في الدنيا يصنعون من نقضهم ميثاقه ونكثهم عهده يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا من ما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يا أهل الكتاب من اليهود والنصار قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يبين لكم كثيرا مما كنتم تكتمونه الناس ولا تبينونه لهم مما في كتابكم ويترك أخذكم بكثير مما كنتم تخفون من كتابكم فلا تعملون به قد جاءكم يا أهل التوراة والإنجيل من الله نور وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحق وجاءكم من الله كتاب مبين لما اختلفوا فيه من توحيد الله وحلاله وحرامه يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم يرشد به الله ويسدد من اتبع رض الله إلى طرق السلام وهو الله عز ذكره ويخرج من اتبع رضوانه من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإسلام بإذن الله وذلك بتحبيبه إياه الإيمان برفع طابع الكفر عن قلبه وخاتم الشرك عنه وتوفيقه لإبصار سبل السلام لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير أقسم لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل يا محمد للنصارة من ذا الذي يقدر أن يرد من أمر الله شيئا إن شاء أن يهلك المسيح ابن مريم بإعدامه من الأرض وأعدام أمه مريم وأعدام جميع من في الأرض من الخلق جميعا والله له تصريف ما في السماوات والأرض وما بينهما يهلك من يشاء ويبقي ما يشاء منه ويوجد ما أراد ويعدم ما أحب والله المعبود هو القادر على كل شيء والمالك كل شيء الذي لا يعجزه شيء أراده وقالت اليهود والنصار نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر من من خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير قالت اليهود والنصار نحن أبناء الله وأحباؤه قل يا محمد فلأي شيء يعذبكم ربكم بذنوبكم إن كان الأمر كما زعمتم فإن الحبيب لا يعذب حبيبه وأنتم مقرون أنه معذبكم ليس الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه بل أنتم خلق من بني آدم إن أحسنتم جوزيتم بإحسانكم وإن أسأتم جوزيتم بإساءتكم يغفر لمن يشاء من أهل الإيمان ذنوبه ويعدل على من يشاء فيعاقبه على ذنوبه ولله تدبير ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وإليه مصير كل شيء ومرجعه فاتقوا أيها المفترون عقابه يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير يا أهل الكتاب قد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم رسولنا يعرفكم الحق على انقطاع من الرسل كي لا تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فأعذرنا إليكم وقد جاءكم من عندي رسول يبشر من آمن بي وينذر من عصاني وأنا القادر على كل شيء أقدر على عقاب من عصاني وثواب من أطاعني وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين واذكر إذ قال موسى لقومه اذكروا أياد الله عندكم وآلاءه قبلكم بأن جعل فيكم أنبياء يأتونكم بوحيه ويخبرونكم بأنباء الغيب ولم يعطي ذلك غيركم في زمانكم هذا سخر لكم من غيركم خدما يخدمونكم وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من عالم زمانكم من نعم الله وكرامته يا قوم دخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قال موسى ادخل الأرض المطهرة المباركة التي أثبت في اللوح المحفوظ أنها لكم مساكن ولا ترجع القهقر مرتدين إلى ورائكم فتنصرفوا خائبين هللك قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قالوا يا موسى إن في الأرض المقدسة التي تأمرنا بدخولها قوما جبارين لا طاقة لنا بحربهم وإنا لن ندخلها حتى يخرج من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها إن يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم ظالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قال رجلان من قوم موسى من الذين يخافون أنعم الله عليهما بطاعة الله في طاعة نبيه موسى صلى الله عليه وسلم وانتهائهم إلى أمره وقيل أنعم الله عليهما بالخوف قال الرجلان ادخلوا عليهم أيها القوم باب مدينتهم فإن الله معكم وهو ناصركم ثقوا بالله أيها القوم فإنه معكم إن أطعتموه فيما أمركم من جهاد عدوكم إن كنتم مصدق نبيكم صلى الله عليه وسلم فيما أنبأكم عن ربكم من النصرة عليهم قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلى فإنا ها هنا قاعدون قالوا يا موسى إنا لن ندخل مدينتهم أبدًا أيام حياتنا ما كان الجبارون مقيمين في تلك المدينة لا نجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربك فتقاتلانهم قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال موسى يا رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي لا أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك واتباع أمرك ونهيك إلا على نفسي وعلى أخي افصل بيننا وبين الخارجين عن الإيمان بك بقضاء منك تقضيه فينا وفيهم فتبعدهم منا قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين حرم الله على القوم الذين عصوه من قوم موسى دخول مدينتهم أربعين سنة يحارون فيها ويضلون فلا تحزن على القوم الفاسقين وكانتيههم أنهم كانوا يصبحون جادين للخروج كل يوم فيمسون في الموضع الذي ابتدأ السير منه فحرم على جميعهم في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين دخول الأرض المقدسة فلم يدخلها منهم أحد حتى انقضت السنون التي حرم الله عليهم فيها دخولها ثم أذن لمن بقي منهم وذراريهم بدخولها مع نبي الله موسى والرجلين الذين أنعم الله عليهما الخلاصة من تفسير الطبر