بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وافطاره اختلف الروات في ضبط اليوم الذي خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة كما تقدم والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج لعشر مضينة من رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه قال الإمام النووي المشهور في كتب المغازي النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان ودخلها لتسع عشرة خلت منه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة النبوية ومعه عشرة آلاف مقاتل واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبارهم كالثوم بن الحسين الغفارية رضي الله عنه وصام ذلك اليوم وصام الناس معه حتى إذا بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطر الناس معه روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وبن إسحاق في السيرة بسند حسن واللفظ للحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الفتح حتى نزل مرة الظهران في عشرة آلاف من المسلمين فسبعت سليم وألفت مزينة أي بلغت سليم سبعمائة وبلغت مزينة ألفا وفي كل القبائل عدد وإسلام وأوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو صانع وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوموا ويصومون حتى بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا وروا الإمام مسلم في صحيحه وأبو داوود في سننه واللفظ لأبي داوود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان عام الفتح فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ونصوم حتى بلغ منزلا من المنازل فقال إنكم قد نوتم من عدوكم والفطر أقوالكم فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر ثم سرنا فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوالكم فأفطروا فكانت عزيمة من النبي صلى الله عليه وسلم إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه إلى مكة فلما وصل إلى نيق العقاب بين مكة والمدينة لقيه ابن عمه وأخوه من الرضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب وأخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة مسلمين فقد روى الحاكم في مستدركه وابن إسحاق في السيرة بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة فالتمس الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول الله ابن عمك وبن عمتك وصهرك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له فقال والله ليأذنن لي أو لآخذن بيدي بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما أخلا عليه فأسلم هجرة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بعياله ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجحفة لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه مهاجرا بعياله وهو آخر من هاجر إلى المدينة لأن فتح مكة وقع بعد هجرتهم ولا هجرة بعد الفتح كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم قال الإمام الذهبي لم يزل العباس رضي الله عنه مشفقا على النبي صلى الله عليه وسلم محبا له صابرا على الأذى ولما يسلم بعد بحيث إنه ليلة العقبة عرف وقام مع ابن أخيه صلى الله عليه وسلم في الليل وتوثق له من السبعين ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرها فأسر فأبدى لهم أنه كان أسلم ثم رجع إلى مكة فما أدري لماذا أقام بها ثم لا ذكر له يوم أحد ولا يوم الخندق ولا خرج مع أبي سفيان ولا قالت له قريش في ذلك شيئا فيما علمت ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا قبيل فتح مكة فلم يتحرر لنا قدومه المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه