بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الأخوة والصحبة فضل الأخوة والصحبة في الله والإحسان إليهم عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال أحب في الله وأبغض في الله ووالي في الله وعادي في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولا يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وعن كعب الأحبار رحمه الله قال رب قائم مشكور له ورب نائم مغفور له وذلك أن الرجلين يتحابان في الله فقام أحدهما يصلي فرضي الله صلاته ودعاءه فلم يرد عليه من دعائه شيئا فذكر أخاه ذلك في دعائه من الليل فقال يا رب أخي فلان إغفر له فغفر الله له وهو نائم وقال ابن المقفع رحمه الله من المعونة على تسلية الهموم وسكون النفس لقاء الأخ أخاه وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه ببثه وإذا فرق بين الأليف وأليفه فقد سلب قراره وحرم سروره وقال رحمه الله اعلم أن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا هم زينة في الرخاء وعدة في الشدة ومعونة على خير المعاش والمعاد فلا تفرطن في اكتسابهم وابتغاء الوصلات والأسباب إليهم وقال محمد بن سوقة رحمه الله ما استفاد رجل أخا في الله إلا رفعه الله بذلك درجة وعن علي بن الحسين رحمه الله قال فقد الأحبة غربة وقال القاسم بن محمد رحمه الله قد جعل الله في الصديق البار عوضا عن الرحم المدبر وعن مكحول رحمه الله قال من أحب رجلا صالحا فإنما أحب الله وقال محمد بن يوسف رحمه الله وذكر الإخوان وأين مثل الأخ الصالح أهلك يقسمون ميراثك وهو قد تفرد بجدثك يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض وعن أبي زرعة بن عمر بن جرير رحمه الله قال ما تحاب رجلان في الله عز وجل إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه قصص ومواقف في الإحسان إلى الأخ والصديق عن أم الدرداء رضي الله عنها كان لأبي الدرداء رضي الله عنه ست وثلاثمائة خليل في الله يدعو لهم في الصلاة فقلت له في ذلك فقال إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان ولك بمثل أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة وقال كعب بن مالكين رضي الله عنه في حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزوة تبوك فتاب الله عليه وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فتلقان الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة لتهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره لا أنساها لطلحة وطلب ابن أخي محمد بن سوقة رحمه الله منه شيئا فبكا فقال له والله يا عم لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك قال ما بكيت لسؤالك إنما بكيت لأني لم أبتدئك قبل سؤالك وعن مطرف ابن الشخير رحمه الله أنه قال لبعض إخوانه يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني وكتبها في رقعة فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال وأقام طاووس رحمه الله على رفيق له مريض حتى فاته الحج الصبر عليهم والتجاوز عن تقصيرهم والتماس العذر لهم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تظن بكلمة قرجت من في مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا وعن أنس بن مالك رضي الله عنه في قول الله تبارك وتعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم قال الرجل يشتمه أخوه فيقول إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وكان بين سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما كلام فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال مه إنما بيننا لم يبلغ ديننا وعن أبي قلابة رحمه الله قال إذا بلغك عن أخيك شيء تكره فالتمس له العذر جهدك فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك لعل لأخي عذرا لا أعلمه وعن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي رحمه الله يا يونس إذا بلغك عن صديق لك ما تكره قل له بالعداوة وقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك ولكن القهو وقل له بلغني عنك كذا وكذا وحذر أن تسمي له المبلغ فإن أنكر ذلك فقل له أنت أصدق وأبر لا تزيدن على ذلك شيئا وأين اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجه لعذر فقبل منه وإن لم تر ذلك فقل له ماذا أردت بما بلغني عنك فإن ذكر ما له وجه من العذر فقبل منه وإن لم تر لذلك وجه لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة وإن شئت عفوت عنه والعفو أقرب للتقوى وأبلغ في الكرم لقول الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله فإن نازعتك نفسك بالمكافأة ما سبق له لديك من الإحسان فعدها ثم ابدر له إحسانا بهذه السيئة ولا تبخس النباقي إحسانه السالف بهذه السيئة فإن ذلك الظلم بعينه يا يونس إذا كان لك صديق فشد يديك به فإن اتخاذ الصديق صعب وتوفي ابن ليونس ابن عبيد رحمهما الله تعالى فقيل له إن ابن عون لم يأتك فقال إنا إذا وثقنا بمودة أخ لا يضرنا ألا يأتينا نصائح وتوجيهات للصديق عن بكر بن عبدالله المزني رحمه الله قال تذلل المرء لإخوانه تعظيم له في أنفسهم وقال يحيى بن معاذ رحمه الله ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة إن لم تنفعه فلا تضره وإن لم تفرحه فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه وعن جعفر بن برقان قال قال لي ميمون بن مهران رحمه الله يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره وصدق الشاعر وقد رمى بك في تيهاء مهلكة من بات يكتمك العيب الذي فيك وقال محمد بن سيرين رحمه الله لا تكرم أخاك بما يكره وقال مالك بن دينار رحمه الله كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته وقال بعض الحكماء لا تكن في الإخاء مكثرا ثم تكون فيه مدبرا فيعرف سرفك في الإكثار بجفائك في الإدبار وقال الإمام مالك رحمه الله عليك بمجالسة من يزيد في علمك قوله ويدعوك لحال الآخرة فعله وأياك ومجالسة من يعللك قوله ويعيبك دينه ويدعوك إلى الدنيا فعله وقال الشافعي رحمه الله لا تقصر في حق أخيك اعتمادا على مودته وقال السري السقطي رحمه الله لا تصحب الأشرار ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار وقال ابن المقفع رحمه الله إذا أقبل إليك مقبل بوده فسرك ألا يدبر عنك فلا تنعم الإقبال عليه واتفتح له فمن شأنه أن يرحل عمن لصق به ويلصق بمن رحل عنه إلا من حفظ بالأدب نفسه وكابر طبعه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يثني على رجل فقال أسافرت معه قال لا قال أخالضته قال لا قال والله الذي لا إله غيره ما تعرفه وعن مالك بن دينار رحمه الله قال كل جليس لا تستفيد منه خيرا فاجتنبه وعن الزهري رحمه الله قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب وعن مجاهد رحمه الله قال يصفين لك ود أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه وثلاث من العي أن تعيب على الناس ما تأتي وأن ترى من الناس ما يخفى عليك من نفسك وأن تؤذي جليسك فيما لا يعنيك حياة السلام من القول والعمل