من جماليات السيرة النبوية الحفز الهممي هنا أسلوب دشويقي عجيب وتشجيع همبي بديع سلكه صلى الله عليه وسلم ليشحذ هممهم ويشعل عزماتهم فينطلقون بلا تردد ويواجهون بلا تعثر فالمكسب هنا حب الله ورسوله فهي علامة إيمان مشرق تدفع النفاق والتهبة قال سهل ابن سعد رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يذوكون ليلتهم أيهم يعطاها نشطهم بهذا الخطاب وبات يتحاورون فيه وصفات ذلك المحب الصدوق فمن هو وكيف سينالها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها وإنما رجوها لعظم الوصف فيها وليس لأنها قيادة رفيعة أو من خلفها مال وثروات كلا فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه يا رسول الله قال فأرسلوا إليه فأأتوني به فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرى حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية واختار علي لحسن صفاته وصدق توجهه وظهور بناقبه ولا يكاد يجهلها أحد فهو الشجاع القائد والفذائي المشهور فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر نعم وعلمه هنا آداب الحرب وأن لها قواعد وشروط يفاخر الإسلام بإنتاجها خلافا لحروب الهمجيين الذين طغوا في البلاد من الشرق والغرب وأكثروا فيها الفسادة تدبيرا وتخريبا واستعملوا فيها كل المحرمات الدولية والله المستعاد وقبلها علم الصحابة فضل محبة الله ورسوله ونوه على الصفة الروحية قبل الجسمية وأن الهمة الملتهبة طريق إليها واحتشاد الناس بمثل ذلك المقام الرفيع حتى إن عمر رضي الله عنه قال فيما روي عنه ما تمنيت الإمارة إلا يوم إذ والسلام من جماليات السيرة النبوية