بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كُنُوزُ السِّيرَةِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَيْسُ ابْنُ عَاصِمْ وَالْزِبْرِقَانُ ابْنُ بَدْرِ وَعَمْرُ ابْنُ الْأَهْتَمْ وَالْمُطَاعُ فِيهِمْ وَالْمُجَابِ أَبْنَعُهُمْ مِّنَ الظُّلْمِ وَآخُذُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ وهذا يعلم ذلك يقصد عمر ابن الأهتم فقال عمر ابن الأهتم إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدنيه فقال الزبريقان والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمر ابن الأهتم أنا أحسدك فوالله إنك للييم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما كذبت فيما قلت آخرا ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وأذا غضبت قلت أقبح ما وجد ولقد صدقت في الأولا والأخرى جميعا فقال صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا كنوز السيرة وفد بني عامر ومحاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم عامر ابن الطفيل وأربد ابن قيس وجبار ابن سلمة وكان هؤلاء رؤساء القوم وشياطينهم فقد معدو الله عامر ابن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به فقال له قومه يا عامر إن الناس قد أسلموا فقال والله قد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي وأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ثم قال لأربد إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهة فإذا فعلت ذلك فعله بالسيف فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر يا محمد خالني أي أريد منك خلوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والله حتى تؤمن بالله وحده قال يا محمد خالني قال حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا فلما خرج وولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم كفني عامر ابن الطفيل فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد ويحك يا أربد أينما كنت أمرتك به والله ما كان على وجه الأرض أخوف عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا فقال له أربد لا أبالك لا تعجل علي فوالله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل أفأضربك بالسيف ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر ابن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله تبارك وتعالى في بيت امرأة من بني سلول وهم من أذل العرب وأضعفهم فقال عامر ابن الطفيل أغدة كغدة الإبل وموت في بيت سلولية ثم خرج فمات في الطريق وفي صحيح البخاري أن عامر ابن الطفيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أخيرك بين ثلاث خصال يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل المدر أو أكون خليفتك من بعدك أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء فطعن في بيت امرأة فقال أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان إيتوني بفرسي فركب ومات على ظهر فرسه كنوز السيرة وفد عبد القيس في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن عبد القيس وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم ممن القوم قالوا من ربيعة فقال مرحبا بالوفد غير خزايا ولا نداما فقالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام مرنا بأمر فصل نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة فقال صلى الله عليه وسلم أمركم بأربع وأنهاكم عن أربع أمركم بالإيمان بالله وحده أتدرون ما الإيمان بالله شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والنقير والمزفة فاحفظوهن وادعو إليهن من وراءكم وفي رواية لمسلم أنهم قالوا يا رسول الله ما علمك بالنقير قال بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من التمر ثم تصبون عليه من الماء حتى يغلي فإذا سكن شربتموه فعسى أحدكم أن يضرب ابن عمه في السيف وفي القوم رجل به ضربة كذلك قال وكنت أخبئها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ففيما نشرب يا رسول الله قال في أسقيات الأدم التي يلاث على أفواهها قالوا يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقي في أسقيات الأدم قال وأن أكلها الجرذان أعادها مرتين أو ثلاثا ثم قال لأشج عبد القيس وكان أحد الوفد إن فيك خصلتين يحبهم الله الحلم والأنا كنوز السيرة وفد بني حنيفة قدم وفد بني حنيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم مسيلمة الكذاب قال مسيلمة إن جعل لي محمدني الأمر من بعده اتبعته فقدم مع بشر كثير من قومه فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس ومع النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة فقال لمسيلمة إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن ادبرت أي عن الإسلام ليعقرنك الله وإني أراك الذي أريت فيه ما أريت وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف وتركه قال ابن عباس رضي الله عنهما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله إنك الذي أريت فيه ما أريت فماذا تريد بهذا القول فأخبرني أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فآهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن نفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجاني من بعدي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبر علي وأهماني فأوحي إلي أن نفخهما فنفختهما فذهب فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما صاحب صنعا وصاحب اليمامة أي الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب ومعما قال مسيلمة للنبي صلى الله عليه وسلم وما قاله عامر بن الطفيل إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قتلهما لأنهما من الوفود والرسل والرسل لا تقتل كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدر قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طي وفيهم زيد الخيل وهو سيدهم فلما انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلمهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم فقال صلى الله عليه وسلم ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه ثم سماه الرسول صلى الله عليه وسلم زيد الخير وقطع له فيدا وأرضين معه وكتب له بذلك وخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه فقال صلى الله عليه وسلم إن ينجو زيد من حم المدينة وإن هنا بمعنى لا النافية أي لن ينجو فلما انتهى إلى ماء من ماء نجد يقال له فردة أصابته الحماة فمات فلما أحس بالموت قال أمرتحل قوم المشارق غدوة وأترك في بيت بفردة منجدي ألا رب يوم لو مرضت لعادني عوائد من لم يبرى منهن يجهدي كنوز السيرة وفد كندة قدم الأشعث ابن قيس في وفد كندة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكبا فدخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسجده وقد رجلوا جممهم وتسلحوا فلما دخلوا عليه قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أولم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا الحرير في أعناقكم فشقوه فشقوه ونزعوه وألقوه قال أشعث قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد كندة لا يرون إلا أني أفضلهم فقلت يا رسول الله ألستم منا قال لا نحن بن نضر ابن كنانة لا نقف أمنا لا ننتفي من أبينا وذلك أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جدة من كندة كنوز السيرة وفد الأشعريين وهم أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا فقدم الأشعريون فجعلوا يرتجزون غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا والإيمان يمان والحكمة يمانية والسكينة في أهل الغنم والفخر والخيالاء في الفدادين من أهل الوبر قبل مطلع الشمس وفي صحيح البخاري أن نفر من بني تميم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم أبشروا يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء نفر من أهل اليمن فقال لهم اقبلوا البشرة يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بني تميم قالوا قد قبلنا ثم قالوا يا رسول الله جئنا لنتفقها في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء كنوز السيرة وفد همدان روى البيهقي بإسناد صحيح كما يقول ابن القيم رحمه الله من حديث أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فقال البراء فكنت في من خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالدا إلا رجلا ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي أي أن يرجع خالد ومن أراد ممن معه ومن أراد أن يبقى معك فليبقى قال البراء فكنت في من عقب مع علي فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي رضي الله عنه ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال السلام على همدان السلام على همدان وفيها السجود عند سماع خبر طيب كنوز السيرة وفد نجران قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصاران نجران وهم ستون راكبا منهم أربعة وعشرون من أشرافهم فمنهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح ومعه آخر وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة ابن ع القمة أحد بكر ابن وائل وهو أسقفهم وحبرهم وأمامهم وصاحب مدراسهم وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك الروم من أهل نصرانية قد شرفوه ومولوه وبنو له الكنائس فلما توجه إلى رسول الله جلس أبو حارثة على بغلة الله متوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيلا جنبه أخ له يقال له كرز ابن ع القمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال له كرز تعسى الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة بل أنت تعست فقال له لما يا أخي فقال أبو حارثة والله إنه لنبي الذي كنا ننتظره فقال له كرز فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم ولو فعلت نزع منا كل ما ترى