بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله المبارزة فلما استقرت قريش في أرض المعركة طلبت المبارزة فقد روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال فبرز عتبة وآخوه شيبة وابنه الوليد فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار شببة فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من أعمام بني عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا عبيدة قم يا علي فبرز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد فقتل حمزة عتبة وقتل علي الوليد وقتل عبيدة شيبة وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلي حتى توفي بالصفراء وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد ابن عتبة وجرح عبيدة قال الإمام الذهبي الصحيح أنما بارز حمزة عتبة وعلي شيبة والله أعلم قال الحافظ في الفتح وهذا أصح الروايات لكن الذي في السيرة من أن الذي بارزه علي رضي الله عنه هو الوليد هو المشهور وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة رضي الله عنه وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي رضي الله عنه والوليد فكانا شابين وقال ابن سعد في طبقاته الثبت أن حمزة قتل عتبة وأن عليا قتل الوليد وأن عبيدة بارز شيبة وروا الشيخان في صحيحيهما وابن ماجة واللفظ لابن ماجة عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقسم لنزلت هذه الآيات في هؤلاء الرهط الستة يوم يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم في حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر اختصموا في الحجج قال الإمام بن جرير الطبري وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال عني بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كان وجميع المؤمنين وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لأنه تعالى ذكره ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه أحدهما أهل طاعة له بالسجود له والآخر أهل معصية له قد حق عليه العذاب ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعل بهما فإن قال قائل فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر رضي الله عنه في قوله إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر قيل ذلك إن شاء الله كما روي عنه ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب وهذه من تلك نشوب القتال ومناشدة النبي صلى الله عليه وسلم ربه ثم حمي الوطيس وتزاحف الناس ودنى بعضهم من بعض واستدارت رحل حرب واشتد القتال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم والابتهال ومناشدة ربه عز وجل فروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده فقال حسبك يا رسول الله الححت على ربك وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كذاك مناشدتك فإنه سينجز لك ما وعدك نزول الملائكة ثم أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءه ثم رفع رأسه وهو يقول أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع أي على قوائم فرسه ورأسه الغبار وروا الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب قال الله تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرا ولتطمئن به قلوبكم ومن نصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم وقال تعالى إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان وروا الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقي فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربه بالسوط فخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة رمي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين بالحصب فلما أنزل الله سبحانه ملائكته خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش وهو يقول ويولون الدبر ثم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها الكفار وقال شاهت الوجوه ثم رمى بها في وجوههم فما بقي أحد منهم إلا وامتلأت عيناه من الحصباء وفي ذلك يقول الله تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رما قال الإمام بن القيم الآية من أكبر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب بها خاص لأهل بدر وكذلك القبضة التي رما بها النبي صلى الله عليه وسلم فأوصلها الله سبحانه إلى جميع وجوه المشركين وذلك خارج عن قدرته صلى الله عليه وسلم وهو الرمي الذي نفاه عنه وأثبت له الرمي الذي هو في محل قدرته وهو الحذ وكذلك القتل الذي نفاه عنهم هو قتل لم تباشره أيديهم وإنما باشرته أيدي الملائكة فكان أحدهم يشتد في أثر الفارس وإذا برأسه قد وقع أمامه من ضربة الملك وقال في مدارج السالكين وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابا ظاهرة لدفع المشركين وتولى دفعهم وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر للناس فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصرة مضافا إليه وبه وهو خير الناصرين المختصر في السيرة النبوية