بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله نزول الرسول صلى الله عليه وسلم بالحديبية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة فسلك بالجيش تلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك ثنية المرار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل قال جابر رضي الله عنه فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تتامى الناس فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثنية ثنية المرار التي يهبط عليهم منها بركت ناقته صلى الله عليه وسلم فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسألونني خطةً يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها وفي لفظ آخر في المسند بسند حسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا تدعوني قريشني اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلةً رحم إلا أعطيتهم إياها ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال قالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماءٍ ينزل عليه الناس فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه فنزل في قليبٍ من تلك القلب فغرزه فيه فجاش الماء بالروا حتى ضرب الناس عنه بعطاً وساطة بديل بن ورقاء رضي الله عنه فلم اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله بالحديبية أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي رضي الله عنه وكان ما زال مشركاً في نثرٍ من قومه من خزاعه فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن ناجئنا معتمرين وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدةً ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإنهم أبوا فوالذي نفسي بيده لأوقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره فقال ابو ديل رضي الله عنه سوبلغهم ما تقول فانطلق ابو ديل بن ورقاء رضي الله عنه ومن معه من خزاعة حتى أتوا قريشا فقال إنا جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الإمام أحمد في مسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال فرجعوا إلى قريش فقالوا يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد وإن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه فاتهموهم وقالوا وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لا يدخل هذا لا يدخلها أبداً علينا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب بعث عثمان بن عفان رضي الله عنه لقريش ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة ليبلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى سادة مكة وأنه إنما قدم لأداء العمرة فقد روى الإمام أحمد في مسنده والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه ليبعثه إلى مكة فقال يا رسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي وليس بها من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله عنه حتى أتى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله فردفه وأجاره حتى يبلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان رضي الله عنه حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان إن شئت أن تطوف بالبيت فطف فقال عثمان رضي الله عنه ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه