بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل مدارات الناس عن محمد بن الحنفية رحمه الله قال ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له فرجا وعن عروة بن الزبير رحمه الله قال مكتوب في الحكمة لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطى تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء وقال الشافعي رحمه الله سياسة الناس أشد من سياسة الدواب وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله مادم تحيا فدار الناس كلهم فإنما أنت في دار المدارات من يدري دارا ومن لم يدري سوف يرى عما قليل نديما للندامات وشكى رجل إلى مخلد بن الحسين رحمه الله رجلا من أهل الكوفة فقال أين أنت عن المدارا فإني أداري حتى أداري هذه أي جارية حبشية تغربل شعير الفرسلة الورع أهمية الورع ومعنى عن عائشة رضي الله عنها قالت إن الناس قد ضيعوا أعظم دينهم الورع وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف لا بلغ ستمائة ألف وعن الضحاك رحمه الله قال أدركت الناس وهم يتعلمون الورع وعن ضمرة بن حبيب رحمه الله قال لا يعجبكم كثرة صلاة مرء ولا صيامه ولكن انظرو إلى ورعه فإن كان ورعا معما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقا هذا هو أخبار السلف في الورع عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لأبي بكر رضي الله عنه غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه وكانت لمعاذ بن جبل رضي الله عنهم رأتان فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضى من بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي أصابهما بالشام والناس في شغل فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر وكان محمد بن سيرين رحمه الله إذا حدث كأنه يتقي شيئا كأنه يحذر شيئا وقال ابن عون سمعت محمد بن سيرين رحمه الله يقول في شيء راجعته فيه إني لم أقل لك ليس به بأس إنما قلت لك لا أعلم به بأسا وعن هشام بن حسان قال ترك محمد بن سيرين رحمه الله أربعين ألف درهم في شيء ما ترون به اليوم بأسا وأتي عمر بن عبد العزيز رحمه الله بماء قد سخن في فحم الإمارة فكرهه ولم يتوضى به وأتي رحمه الله بغنائم مسك فأخذ بأنفه فقالوا يا أمير المؤمنين تأخذ بأنفك لهذا قال إنما ينتفع من هذا بريحه فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين وعن ميمون بن مهران رحمه الله قال لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال التنبيه على الورع الصحيح والخاطئ ومن يليق به الورع سأل رجل بن عمر رضي الله عنه عن دم البعوض فقال ممن أنت فقال من أهل العراق قال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض يسألني عن دم البعوض وقد قتل ابن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هما ريحا نتايا من الدنيا وقال محمد بن إبراهيم الأنماطي كنت عند أحمد بن حنبل رحمه الله وبين يديه محبرة فذكر حديثا فاستأذنته في أن أكتب من محبرته فقال لي أكتب يا هذا فهذا ورع مظلم الأدب والمرؤة عن الزهري رحمه الله قال كنا نأت العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله كاد الأدب يكون ثلثي الدين وقال الإمام مالك بن أنس الله لفة من قريش يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم وقال رحمه الله قلت لأمي أذهب فأكتب العلم فقالت تعال فالبس ثياب العلم فألبستني وعممتني ثم قالت لي اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه وقال ابن وهب ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه وقال الشافعي رحمه الله لو علمت أن شرب الماء البارد ينقص مروأتي ما شربته إلا حارة وقال أهل المروأة في جهد وقال الذهبي كان يجتمع في مجلس أحمد بن حنبل رحمه الله زهاء خمسة آلاف أو يزيدون نحو خمسمائة يكتبون والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت وقال ابن المقفع رحمه الله لا يعجبنك إكرام من يكرمك لمنزلة أو سلطان فإن السلطان أوشك أمور الدنيا زوالا ولا يعجبنك إكرام من يكرمك للمال فإنه هو الذي يتل السلطان في سرعة الزوال ولا يعجبنك إكرامهم إياك للنسب فإن الأنساب أقل مناقب الخير غناءا عن أهلها في الدين والدنيا ولكن إذا أكرمت على دين أو مروأة فذلك فليعجبك فإن المروأة لا تزايلك في الدنيا وإن الدين لا يزايلك في الآخرة وقال بعض الحكماء الأدب صورة العقل فصور عقلك كيف شئت وقال الشاعر إن المروأة ليس يدرك همرؤ ورث المكارم عن أب فأضاعها أمرته نفس بالدناءة والخنى ونهته عن سبل العلا فأطاعها فإذا أصاب من المكارم خلة يبني الكريم بها المكارم باعها حياة السلة بين القول والعمل