بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله سرية ذات السلاسل وقعت هذه السرية في جماد الآخرة سنة ثمان للهجرة قال الإمام البخاري في صحيحه باب غزوة ذات السلاسل وهي غزوة لخم وجذام قال الحافظ في الفتح وعند ابن إسحاق أنه ماء لبني جذام ولخم أما لخم بفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة كبيرة شهيرة وأما جذام فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة وقال الإمام البخاري في صحيحه وقال ابن إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلي وعذرة قال الحافظ في الفتح أما يزيد فهو ابن روما مدني مشهور وأما عروة وأما القبائل التي ذكرها فالثلاثة بطون من قضاعة أما بلي فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها يا أون نسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلي بن عمر بن الحاف بن قضاعة وأما عذرة فبضم العين المهملة وسكون الذالي المعجمة قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد سبب هذه السرية قال ابن سعد في طبقاته بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة تأمير عمر بن العاص رضي الله عنه فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن العاص رضي الله عنه وأمره على هذه السرية فقد روى الإمام أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم اتني فأتيته وهو يتوض فصعد في النظر ثم طأته فقال إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأزعب لك من المال زعبة صالحة فقلت يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال ولكني أسلمت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر نعم بالمال الصالح للرجل الصالح ثم عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن العاص رضي الله عنه لواءً أبيض وبعثه في ثلاثمائة مقاتل من المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا فخرج عمر بن العاص رضي الله عنه يسير بالليل ويكمن بالنهار فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيثن الجهنية رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده إرسال المدد لعمر بن العاص رضي الله عنه فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في مائتي مقاتل وعقد له لواء وبعث معه سرات المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وأمره أن يلحق بعمر وأن يكون جميعا ولا يختلفا فخرج أبو عبيدة رضي الله عنه حتى إذا قدم عليه قال له عمر رضي الله عنه إنما جئت مدد لي قال أبو عبيدة لا ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رضي الله عنه رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا فقال له عمر بل أنت مدد لي فقال له أبو عبيدة يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي لا تختلفا وإنك إن عصيتني أطعتك فقال عمر فإني الأمير عليك وأنت مدد لي قال أبو عبيدة فدونك فكان عمر يصلي بالناس سار عمر بن العاصر رضي الله عنه حتى وطئ بلاد بلي ودوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين ولقي في آخر ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا وأقام عمر بن العاصر رضي الله عنه أياما ثم رجع إلى المدينة منصورا فقه عمر بن العاصر رضي الله عنه وقع في هذه السرية بعض الأحداث التي تجلى فيها فقه عمر بن العاصر رضي الله عنه وحسن تعامله معها فمن ذلك صلاته متيمما بالناس لما أجنب روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم وبن حبان عن عمر بن العاصر رضي الله عنه قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحاب الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمر صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الإغتسال وقلت إني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا منعهم من إشعال النار ومتابعة العدو روا ابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن عمر بن العاصر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر رضي الله عنه فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا إلا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرف ذلك الجيش ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم وشكوه إليه فقال رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى عمر بن العاص رضي الله عنه ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن منزلته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من منزلت أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد روى الشيخان في صحيحيهما عَنْ عَمْرِ بْنِ الْعَاصِرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَا تِسْ سَلَاسِلِ قَالَ فأتيته فقلت أيُّ الناس أحبُّ إليك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة قلت من الرجال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوها قلت ثم من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر قال فعدَّ رجالا فسكتُّ مخافةَ أن يجعلني في آخرهم زاد ابن حبان في صحيحه بإسناد صحيح بعد ذكر عمر رضي الله عنه قال عمر ابن العاصر رضي الله عنه قلت ثم من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبيدة ابن الجراح قال الحافظ في الفتح وهذا يمكن أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب وقال الإمام النووي هذا تصريحٌ بعظيم فضائل أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم وفيه دلالةٌ بيِّنةٌ لأهل السنة في تفضيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على جميع الصحابة رضي الله عنهم المختصر في السيرة النبوية النداء وتحركات بالباقي شفاه