بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها الزمان في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة الزواج قانون من قوانين حياة الكائنات الحية إذ به تبقى وتتكاثر وتنمو وتعيش وله أهداف سامية كثيرة يحصل بها الاستقرار الحياتي والنقاء الجنسي والسعادة الفردية والأسرية والمجتمعية وهو سنة من سنن المرسلين وهم قدوة الخلق قال الله عنهم وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعْلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةٍ فقد تزوج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وحثوا على هذه السنة الحياتية ومن أولئك الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد جعله الله تعالى أسوة حسنة في هذا السبيل بفعله وبقوله فقد شرع الله تعالى للمسلم أن يتزوج من النساء إلى حد أربع قال تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْصِطُوا فِي الْيَتَامَا فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَا وَثُلَاثَ وَرُبَاعِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَالُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَاءَ أَلَّا تَعُولُوا وأباح الله تعالى لرسوله الزيادة على ذلك لأهداف وغايات سيأتي ذكر بعضها فكان قدوة لغيره في تكثير الزوجات تكثيرا للأمة وإيلادا لعباد آخرين لله تعالى عن سعيد بن جبير قال قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت لا قال فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء ولما جاء ثلاثة نفر يسألون عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السر فذكر أحده معتزاله للنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم تزوج الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ولهذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدد من الزوجات في العهد المدني وقد اختار الله تعالى لنبيه أطيب النساء وأزكاهن وأطهرهن وجعلهن زوجاته في الدنيا والآخرة تكريما من الله لرسوله ولهن أيضا فلذلك رتب على هذا الأمر أحكاما منها جعلهن أمهات للمؤمنين في البر والتعظيم وحرمة النكاح من بعد رسول الله حال حياته وبعد مماته قال تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وقال تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما لقد كانت زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم المثال الحسن للمؤمنات الصالحات التي يؤثرن الآخرة على الدنيا ومما يدل على ذلك أنه لما أنزلت آية التخيير في سورة الأحزاب اخترنا الله ورسوله والدار الآخرة وصبرن على قلة الحال في الدنيا فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ أبي فقال إني ذاكر لك أمر فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكون يأمراني بفراقه قالت ثب قال إن الله جلث ناؤه قال يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن واسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما قالت فقلت ففي أي هذا أستعبر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها ومن أولئك الزوجات الطاهرات أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها وهي زينب بنت خزيمة بن عبد الله ابن عمر بن عبد مناف ابن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقال لها أم المساكين لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم وكانت تحت عبد الله بن جحش رضي الله عنه فاستشهد بأحد فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وقيل كانت تحت الطفيل بن الحارث بن المطالب ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث وكانت أخت ميمونة بنت الحارث لأمها وكان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة وماتت وقال ابن الكلبي كانت عند الطفيل بن الحارث فطلقها فخلف عليها أخوه فقتل عنها ببدر فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها فجعلت أمرها إليه فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث وقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في ربيع للآخر سنة أربع وذكر الواقدي أن عمرها كان ثلاثين سنة أمهات المؤمنين وتاريخ زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهن وسنة وفاتهن كان عدد من عقد عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة أمرأه منهن تسع مات عنهن وثنتان توفيتا في حياته إحداهما خديجة والأخرى أم المساكين زينب بنت خزيمة وثنتان لم يدخل بهما وها هي أسماؤهن أولاً خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره خمس وعشرون سنة وتقدم تاريخ وفاتها ثانياً سودة بنت زمع تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال سنة عشر من النبوة بعد وفات خديجة بنحو شهر وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين للهجرة ثالثاً عائشة بنت أبي بكر للصديق تزوجها في شوال سنة إحدى عشرة من النبوة بعد زواجه بسودة بسنة وقبل الهجرة بسنتين وخمسة أشهر توفيت في السابع عشر من رمضان سنة سبع وخمسين للهجرة أو ثمانية وخمسين للهجرة رابعاً حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة ثلاث للهجرة وتوفيت في شعبان سنة خمس وأربعين للهجرة خامساً زينب بنت خزيمة وتقدمت سادساً أم سلمة هند بنت أبي أمية كانت تحت أبي سلمة رضي الله عنه تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليل بقين من شوال من السنة الرابعة للهجرة وتوفيت سنة تسع وخمسين للهجرة وقيل اثنان وستين للهجرة سابعاً زينب بنت جحش بن رباب من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وقيل سنة أربعة للهجرة توفيت سنة عشرين للهجرة ثامناً جويرية بنت الحارث سيد بن المصطلق من خزاعة كانت في سمي بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها في شعبان سنة ست للهجرة وقيل سنة خمس للهجرة وتوفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين للهجرة وقيل خمس وخمسين للهجرة تاسعاً أم حبيبة ربلة بنت أبي سفيان تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع للهجرة وتوفيت سنة اثنان وأربعون للهجرة أو أربع وأربعين للهجرة أو خمسين للهجرة عاشراً صفية بنت حيي بن أخطب سيد بن النظير من بني إسرائيل كانت بن سبي خيبر فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وعرض عليها الإسلام فأسلمت فأعتقها وتزوجها بعد فتح خيبر سنة سبع للهجرة توفيت سنة خمسين للهجرة وقيل اثنان وخمسون للهجرة الحادية عشرة بيبونة بنت الحارث تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبع للهجرة وتوفيت بسرف سنة احدى وستين للهجرة وقيل ثلاثٍ وستين للهجرة وقيل ثمانيةٍ وثلاثين للهجرة وفي هذا الحدث من العبر أولاً معرفة فضل أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها في رحمتها بالمساكين والتصدق عليهم حتى عرفت بأم المساكين فصار ذلك وصف ثناء لها في حياتها ومعدما ماتها وهذا يدعو إلى الاقتداء بها في هذا الخير ثانياً مشروعية الزواج في رمضان أبن على نفسه الوقوع فيما حرم الله نهار الصيام ثالثاً بيان فضل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وعظم حقهن على الأمة فهن زوجات نبيها في الدنيا والآخرة وهن الناقلات للشرع الشريف إليها الذي لم يكن يدري به سواهن لما كن يرينه بالرسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت رابعاً على المسلم إذا أراد الزواج بأكثر من واحدة أن تكون لديه حكم وغايات صحيحة لهذا المشروع خامساً على زوجات العلماء أن ينقلن من علمهم وأعمالهم الحسنة وهدهم الصالح الذي لا يطلع عليه الناس تكون به قدوة وهدايا رمضان أحداث وعبر