1 00:00:00,000 --> 00:00:03,520 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ 2 00:00:03,520 --> 00:00:10,240 كُنُوزُ السِّيرَةِ 3 00:00:10,240 --> 00:00:17,640 المُآخَاتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ 4 00:00:17,640 --> 00:00:23,600 ثم آخر رسولُ صلى الله عليه وسلم بين المُهاجِرينَ والْأَنْصَارِ 5 00:00:23,600 --> 00:00:26,440 وذلك في دارِ أنسِ ابنِ مالك 6 00:00:26,440 --> 00:00:28,800 وكانوا تسعينَ رجلاً 7 00:00:28,800 --> 00:00:33,200 نصفُهم من المُهاجِرين ونصفُهم من الأنصار 8 00:00:33,700 --> 00:00:36,219 آخى بينهم على المُواساة 9 00:00:36,219 --> 00:00:40,700 وأنهم يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام 10 00:00:40,700 --> 00:00:45,700 وذلك إلى أن أنزل الله تبارك وتعالى بعد بدر 11 00:00:45,700 --> 00:00:49,259 وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض 12 00:00:49,259 --> 00:00:52,439 فرجع التوارث إلى الأقارب 13 00:00:52,439 --> 00:00:57,399 ومعنى هذا الإخاء أن تذوبع صبيات الجاهلية 14 00:00:57,399 --> 00:01:00,439 فلا حمية إلا للإسلام 15 00:01:00,479 --> 00:01:04,319 وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن 16 00:01:04,319 --> 00:01:08,219 فالقضية قضية تقوى واتباع 17 00:01:08,219 --> 00:01:12,579 ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة 18 00:01:12,579 --> 00:01:17,170 آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع 19 00:01:17,170 --> 00:01:20,450 فقال سعد لعبد الرحمن بن عوف 20 00:01:20,450 --> 00:01:23,409 إني أكثر الأنصار مالا 21 00:01:23,409 --> 00:01:25,810 فأقسم مالي نصفين 22 00:01:25,810 --> 00:01:27,530 ولي أمرأتان 23 00:01:27,530 --> 00:01:29,810 فانظر أعجبهما إليك 24 00:01:29,849 --> 00:01:32,329 فسمها لأطلقها 25 00:01:32,329 --> 00:01:36,150 فإذا انقضت عدتها تزوجها 26 00:01:36,150 --> 00:01:38,670 فقال عبد الرحمن بن عوف 27 00:01:38,670 --> 00:01:41,790 بارك الله في أهلك ومالك 28 00:01:41,790 --> 00:01:43,709 أين سوقكم 29 00:01:43,709 --> 00:01:47,150 فدلوه على سوق بنيقينقاع 30 00:01:47,150 --> 00:01:51,790 فمن قلب إلا ومعه فضل من إقط وسم 31 00:01:51,790 --> 00:01:53,709 ثم تابع الغدو 32 00:01:53,709 --> 00:01:57,269 ثم جاء يوما وبه أثر صفرة 33 00:01:57,310 --> 00:02:00,469 فقال النبي صلى الله عليه وسلم 34 00:02:00,469 --> 00:02:03,390 مهيم أي مالأمر 35 00:02:03,390 --> 00:02:05,829 قال تزوجت 36 00:02:05,829 --> 00:02:08,710 قال كمسقت إليها 37 00:02:08,710 --> 00:02:12,000 قال نواتا من ذهب 38 00:02:12,000 --> 00:02:15,479 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال 39 00:02:15,479 --> 00:02:19,520 قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم 40 00:02:19,520 --> 00:02:23,039 إقسم بيننا وبين إخواننا النخيل 41 00:02:23,039 --> 00:02:24,719 فقال لا 42 00:02:24,719 --> 00:02:27,719 فقالوا فتكفون المؤنة 43 00:02:27,719 --> 00:02:30,080 ونشرككم في الثمرة 44 00:02:30,080 --> 00:02:33,960 قالوا نعم سمعنا وأطعنا 45 00:02:33,960 --> 00:02:37,719 وهذا يدلنا على أمرين اثنين أيضا 46 00:02:37,719 --> 00:02:40,879 أولا سخاء الأنصار 47 00:02:40,879 --> 00:02:43,960 كما قال الله تبارك وتعالى 48 00:02:43,960 --> 00:02:48,599 والذين تبوء الدار والإيمان من قبلهم 49 00:02:48,599 --> 00:02:51,960 يحبون منهاجر إليهم 50 00:02:51,960 --> 00:02:57,879 ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا 51 00:02:57,879 --> 00:03:04,360 ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة 52 00:03:04,360 --> 00:03:11,969 ومن يوقشح نفسه فأولئك هم المفلحون 53 00:03:11,969 --> 00:03:13,129 ثانيا 54 00:03:13,129 --> 00:03:16,810 يظهر لنا كذلك موقف المهاجرين 55 00:03:16,810 --> 00:03:20,610 وذلك أنهم لم يستغلوا طيبة الأنصار 56 00:03:20,650 --> 00:03:23,689 ولذلك لم يقبل عبد الرحمن بن عوف 57 00:03:23,689 --> 00:03:25,930 عرض سعد بن الربيع 58 00:03:25,930 --> 00:03:28,689 ولم يقبل المهاجرون عرض الأنصار 59 00:03:28,689 --> 00:03:32,189 أن يقاسموهم نخيلهم 60 00:03:32,189 --> 00:03:38,409 كنوز السيرة 61 00:03:38,409 --> 00:03:43,129 مؤاخات النبي صلى الله عليه وسلم 62 00:03:43,129 --> 00:03:48,449 لعلي رضي الله عنه 63 00:03:48,449 --> 00:03:51,770 اشتهرت رواية في كتب التاريخ 64 00:03:51,770 --> 00:03:54,330 أن النبي صلى الله عليه وسلم 65 00:03:54,330 --> 00:03:58,090 لما آخى بين المهاجرين والأنصار 66 00:03:58,090 --> 00:04:01,889 أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه 67 00:04:01,889 --> 00:04:05,219 فقال هذا أخي 68 00:04:05,219 --> 00:04:08,419 ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم 69 00:04:08,419 --> 00:04:10,409 شيء من ذلك 70 00:04:10,409 --> 00:04:13,169 قال ابن كثير رحمه الله 71 00:04:13,169 --> 00:04:17,689 أما مؤاخات النبي صلى الله عليه وسلم وعلي 72 00:04:17,689 --> 00:04:20,410 فإن من العلماء من ينكر ذلك 73 00:04:20,410 --> 00:04:22,209 ويمنع صحته 74 00:04:22,209 --> 00:04:24,329 ومستنده في ذلك 75 00:04:24,329 --> 00:04:25,930 أن هذه المؤاخات 76 00:04:25,930 --> 00:04:30,050 إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم من بعض 77 00:04:30,050 --> 00:04:33,529 وليتألف قلوب بعضهم على بعض 78 00:04:33,529 --> 00:04:37,370 فلا معنى لمؤاخات النبي صلى الله عليه وسلم 79 00:04:37,370 --> 00:04:39,050 لأحد منهم 80 00:04:39,050 --> 00:04:42,490 ولا مهاجري لمهاجري آخر 81 00:04:42,490 --> 00:04:46,769 كما ذكر من مؤاخات حمزة وزيد بن حارثة 82 00:04:46,769 --> 00:04:51,209 اللهم إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم 83 00:04:51,209 --> 00:04:54,569 لم يجعل مصلحة علي إلى غيره 84 00:04:54,569 --> 00:05:00,970 فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صغاره 85 00:05:00,970 --> 00:05:04,000 في حياة أبيه أبي طالب 86 00:05:04,000 --> 00:05:08,560 وقد نص الشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ العراقي 87 00:05:08,560 --> 00:05:11,839 على أنه لم يصح في هذا شيء 88 00:05:12,800 --> 00:05:19,149 كنوز السيرة 89 00:05:19,149 --> 00:05:24,300 معاهدات مع اليهود 90 00:05:24,300 --> 00:05:27,699 بعد ذلك عقد النبي صلى الله عليه وسلم 91 00:05:27,699 --> 00:05:30,060 المعاهدات مع اليهود 92 00:05:30,060 --> 00:05:33,180 الذين كانوا يعيشون في المدينة 93 00:05:33,180 --> 00:05:35,980 وهم لم يدخلوا في الإسلام 94 00:05:35,980 --> 00:05:39,259 فعقد معهم النبي صلى الله عليه وسلم 95 00:05:39,259 --> 00:05:40,699 معاهدة 96 00:05:40,699 --> 00:05:45,300 ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال 97 00:05:45,300 --> 00:05:49,220 ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد من المدينة 98 00:05:49,220 --> 00:05:51,420 بل تركهم فيها 99 00:05:51,420 --> 00:05:53,259 وفي هذه الفترة 100 00:05:53,300 --> 00:05:56,620 أرسلت قريش إلى المسلمين تقول 101 00:05:56,620 --> 00:06:01,220 لا يغرنكم أنكم أفلدتم منا إلى يثرب 102 00:06:01,220 --> 00:06:04,060 فسنأتيكم ونستأصلكم 103 00:06:04,060 --> 00:06:07,899 ونبيد خضراءكم في عقر داركم 104 00:06:07,899 --> 00:06:11,180 فعن عائشة رضي الله عنها قالت 105 00:06:11,180 --> 00:06:13,980 سهر الرسول صلى الله عليه وسلم 106 00:06:13,980 --> 00:06:16,620 مقدمه المدينة ليلة 107 00:06:16,620 --> 00:06:17,779 فقال 108 00:06:17,779 --> 00:06:21,899 ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني 109 00:06:21,899 --> 00:06:23,019 قالت 110 00:06:23,019 --> 00:06:25,139 وبينما نحن كذلك 111 00:06:25,139 --> 00:06:28,019 سمعنا خشخشة سلاح 112 00:06:28,019 --> 00:06:30,019 فقال من هذا 113 00:06:30,019 --> 00:06:30,899 قال 114 00:06:30,899 --> 00:06:33,300 سعد بن أبي وقاص 115 00:06:33,300 --> 00:06:36,540 فقال النبي صلى الله عليه وسلم 116 00:06:36,540 --> 00:06:38,379 ما جاء بك 117 00:06:38,379 --> 00:06:39,660 فقال 118 00:06:39,660 --> 00:06:44,819 وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم 119 00:06:44,819 --> 00:06:46,740 فجئت أحرسه 120 00:06:46,740 --> 00:06:50,740 فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم 121 00:06:50,740 --> 00:06:52,379 ثم نام 122 00:06:52,420 --> 00:06:57,180 وهذا من توفيق الله تبارك وتعالى له 123 00:06:57,180 --> 00:07:04,089 كنوز السيرة 124 00:07:04,089 --> 00:07:08,660 بدء السرايا 125 00:07:08,660 --> 00:07:12,899 كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا 126 00:07:12,899 --> 00:07:16,300 حتى أنزل الله تبارك وتعالى 127 00:07:16,300 --> 00:07:19,579 والله يعصمك من الناس 128 00:07:19,579 --> 00:07:25,259 فأخرج الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال 129 00:07:25,259 --> 00:07:27,060 يا أيها الناس 130 00:07:27,060 --> 00:07:28,379 انصرفوا 131 00:07:28,379 --> 00:07:30,540 فقد عصمني الله 132 00:07:30,540 --> 00:07:35,019 وهذا يبين شدة اليقين بالله جل وعلا 133 00:07:35,019 --> 00:07:40,899 وكان الله عز وجل قد أمر نبيه بالصبر والكف عن المشركين 134 00:07:40,899 --> 00:07:45,699 حتى أذن الله تبارك وتعالى بالقتال والدفاع 135 00:07:45,699 --> 00:07:47,980 بقوله جل وعلا 136 00:07:47,980 --> 00:07:53,459 أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلمون 137 00:07:53,459 --> 00:07:58,300 وإن الله على نصرهم لقدير 138 00:07:58,300 --> 00:08:01,459 وبعد هذا الإذن من الله بالقتال 139 00:08:01,459 --> 00:08:03,500 بدأت السرايا 140 00:08:03,500 --> 00:08:05,860 وكان من هذه السرايا 141 00:08:05,860 --> 00:08:07,860 سرية نخله 142 00:08:07,860 --> 00:08:11,579 وذلك أنه في السنة الثانية من الهجرة 143 00:08:11,579 --> 00:08:16,899 بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش الأسدي 144 00:08:16,899 --> 00:08:19,899 إلى مكان يقال له نخله 145 00:08:19,899 --> 00:08:23,060 في 12 رجلا من المهاجرين 146 00:08:23,060 --> 00:08:26,500 كل اثنين يعتقبان على بعير 147 00:08:26,540 --> 00:08:31,259 وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا 148 00:08:31,259 --> 00:08:35,419 وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين 149 00:08:35,419 --> 00:08:37,299 ثم ينظر فيه 150 00:08:37,299 --> 00:08:39,740 فسار عبد الله بن جحش 151 00:08:39,740 --> 00:08:42,460 ثم قرأ الكتاب بعد يومين 152 00:08:42,460 --> 00:08:44,100 فإذا فيه 153 00:08:44,100 --> 00:08:47,019 إذا نظرت في كتابي هذا 154 00:08:47,019 --> 00:08:51,379 فامضي حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف 155 00:08:51,379 --> 00:08:53,940 فترصد بها عير قريش 156 00:08:53,980 --> 00:08:57,299 وتعلم لنا من أخبارهم 157 00:08:57,299 --> 00:08:59,139 فقال عبد الله بن جحش 158 00:08:59,139 --> 00:09:03,220 عندما قرأ الكتاب سمعا وطاعة 159 00:09:03,220 --> 00:09:05,740 ثم أخبر أصحابه بذلك 160 00:09:05,740 --> 00:09:08,419 وأنه لا يستكرههم 161 00:09:08,419 --> 00:09:11,419 فمن أحب الشهادة فلينهض 162 00:09:11,419 --> 00:09:14,059 ومن كره الموت فليرجع 163 00:09:14,059 --> 00:09:16,379 وأما أنا فناهض 164 00:09:16,379 --> 00:09:18,419 فنهضوا كلهم 165 00:09:18,419 --> 00:09:20,899 ولكن في أثناء الطريق 166 00:09:20,899 --> 00:09:22,820 وضل سعد بن أبي وقاص 167 00:09:22,820 --> 00:09:24,820 وعثبة بن غزوان بعيرا 168 00:09:24,820 --> 00:09:27,220 لهما كانا يعتقبانه 169 00:09:27,220 --> 00:09:29,940 فتخلفا في طلبه 170 00:09:29,940 --> 00:09:31,860 وسار عبد الله بن جحش 171 00:09:31,860 --> 00:09:33,980 حتى نزل بنخلة 172 00:09:33,980 --> 00:09:36,179 فمرت عير لقريش 173 00:09:36,179 --> 00:09:39,299 تحمل زبيبا وأدما وتجارة 174 00:09:39,299 --> 00:09:41,539 وفيها عمر بن الحضرمي 175 00:09:41,539 --> 00:09:45,379 وعثمان ونوفل ابن عبد الله بن المغيرة 176 00:09:45,379 --> 00:09:47,700 والحكم بن كيسان 177 00:09:47,700 --> 00:09:50,460 فتشاور المسلمون وقالوا 178 00:09:50,500 --> 00:09:53,059 نحن في آخر يوم من رجب 179 00:09:53,059 --> 00:09:54,779 الشهر الحرام 180 00:09:54,779 --> 00:09:58,539 فإن قاتلناهم انتهكن الشهر الحرام 181 00:09:58,539 --> 00:10:01,580 وإن تركناهم دخل الحرم 182 00:10:01,580 --> 00:10:03,700 والأشهر الحرم أربعة 183 00:10:03,700 --> 00:10:06,940 ثلاثة سرد وواحد فرد 184 00:10:06,940 --> 00:10:08,620 والثلاثة السرد 185 00:10:08,620 --> 00:10:11,860 هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم 186 00:10:11,860 --> 00:10:14,580 والواحد الفرد رجب 187 00:10:14,580 --> 00:10:19,860 هذه أشهر محرمة منذ أن خلق الله السماوات والأرض 188 00:10:19,860 --> 00:10:22,059 إلى يومنا هذا 189 00:10:22,059 --> 00:10:23,820 قال تعالى 190 00:10:23,820 --> 00:10:27,500 إن عدة الشهور عند الله 191 00:10:27,500 --> 00:10:33,620 اثنى عشر شهرا في كتاب الله 192 00:10:33,620 --> 00:10:36,659 يوم خلق السماوات والأرض 193 00:10:36,659 --> 00:10:39,539 منها أربعة حرم 194 00:10:39,539 --> 00:10:41,860 ذلك الدين القيم 195 00:10:41,860 --> 00:10:47,179 فلا تظلموا فيهن أنفسكم 196 00:10:47,220 --> 00:10:52,580 وقاتلوا المشركين كافة 197 00:10:52,580 --> 00:10:58,019 كما يقاتلونكم كافة 198 00:10:58,019 --> 00:11:02,950 وعلموا أن الله مع المتقين 199 00:11:02,950 --> 00:11:05,149 فهم أدركوا هذه العير 200 00:11:05,149 --> 00:11:07,509 في آخر يوم من رجب 201 00:11:07,509 --> 00:11:10,230 ورجب من الأشهر الحرم 202 00:11:10,230 --> 00:11:14,149 فإذا أخذوا ما عندهم من مال وقاتلوهم 203 00:11:14,149 --> 00:11:16,909 فقد قاتلوا في الشهر الحرام 204 00:11:16,909 --> 00:11:21,830 وإن تركوهم دخلوا إلى البلد الحرام مكة 205 00:11:21,830 --> 00:11:24,669 فوقعوا بين ثلاث حالات 206 00:11:24,669 --> 00:11:26,509 الحالة الأولى 207 00:11:26,509 --> 00:11:29,590 أن يقاتلوهم في الشهر الحرام 208 00:11:29,590 --> 00:11:31,590 الحالة الثانية 209 00:11:31,590 --> 00:11:34,669 أن يتركوهم حتى يدخلوا مكة 210 00:11:34,669 --> 00:11:37,909 ويقاتلونهم غدا في الأشهر الحلال 211 00:11:37,909 --> 00:11:40,590 ولكن في المكان الحرام 212 00:11:40,590 --> 00:11:42,509 الحالة الثالثة 213 00:11:42,509 --> 00:11:45,789 وهي أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام 214 00:11:45,789 --> 00:11:48,370 ولا يُقاتِلُوهم في البلد الحرام 215 00:11:48,870 --> 00:11:52,990 ولكن تفلُتُ العير وتدخُلُ إلى مكة وتنجُو 216 00:11:53,669 --> 00:11:56,669 وكان كفار قريش كما هو معلوم 217 00:11:57,070 --> 00:11:59,190 قد أخذوا أموال المسلمين 218 00:11:59,669 --> 00:12:02,549 بل أخذوا دورهم وآذوا من آذوا 219 00:12:02,830 --> 00:12:04,389 وقتلوا آخرين 220 00:12:04,909 --> 00:12:08,230 فكان أخذ العير نوعا من رد بعض الحقوق 221 00:12:08,750 --> 00:12:11,870 وللإنسان أن يرد حقه ممن ظلمه 222 00:12:12,309 --> 00:12:14,470 ولو وصل الأمر إلى القتال 223 00:12:15,110 --> 00:12:16,750 فتشاور المسلمون 224 00:12:17,149 --> 00:12:19,149 ثم اجتمعوا على اللقاء 225 00:12:19,830 --> 00:12:23,110 فرمى أحدهم عمر بن الحضرمي فقتله 226 00:12:23,669 --> 00:12:26,590 وأسروا عثمان والحكم بن كيسان 227 00:12:27,070 --> 00:12:28,710 وأفلت منهم نوفل 228 00:12:29,269 --> 00:12:34,750 وقدموا بالعير والأسيرين إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم 229 00:12:35,350 --> 00:12:37,549 وقد عزلوا من ذلك الخمس 230 00:12:37,990 --> 00:12:40,909 وذلك كان أول خمس في الغنيمة 231 00:12:41,470 --> 00:12:44,029 وهذان كان أول أسيرين 232 00:12:44,669 --> 00:12:47,830 وذاك كان أول قتيل في الإسلام 233 00:12:48,679 --> 00:12:52,200 فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم 234 00:12:52,600 --> 00:12:54,200 وأخبروه بما حدث 235 00:12:54,799 --> 00:12:58,480 أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلوه 236 00:12:58,879 --> 00:12:59,600 وقال 237 00:13:00,240 --> 00:13:03,320 ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام 238 00:13:04,039 --> 00:13:09,879 ثم أوقف النبي صلى الله عليه وسلم أي تصرف في العير والأسيرين 239 00:13:10,690 --> 00:13:11,769 أما قريش 240 00:13:12,250 --> 00:13:16,970 فبدأوا يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه 241 00:13:17,529 --> 00:13:18,330 وقالوا 242 00:13:18,809 --> 00:13:21,169 إنه أحلى ما حرم الله 243 00:13:21,610 --> 00:13:23,690 وأكثروا في القيل والقال 244 00:13:24,129 --> 00:13:27,289 حتى أنزل الله تبارك وتعالى الوحي 245 00:13:27,690 --> 00:13:32,049 يدافع به عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه 246 00:13:32,649 --> 00:13:34,970 قال الله تبارك وتعالى 247 00:13:35,409 --> 00:13:40,370 يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه 248 00:13:40,889 --> 00:13:48,129 قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به 249 00:13:48,570 --> 00:13:56,769 وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله 250 00:13:57,129 --> 00:13:59,769 والفتنة أكبر من القتل 251 00:14:00,710 --> 00:14:04,029 يقول الله تبارك وتعالى للمشركين 252 00:14:04,629 --> 00:14:09,149 أنتم تنكرون على المسلمين أن قتلوا رجلا في الشهر الحرام 253 00:14:09,629 --> 00:14:13,269 ونحن نوافقكم على أن هذا العمل لا يجوز 254 00:14:13,909 --> 00:14:17,110 ولكن أنتم يا من تعيبونهم في هذا 255 00:14:17,509 --> 00:14:19,350 انظروا ماذا تفعلون 256 00:14:20,110 --> 00:14:22,309 يقول الله تبارك وتعالى 257 00:14:22,909 --> 00:14:26,669 وصد عن سبيل الله أي الذي تفعلونه 258 00:14:27,230 --> 00:14:29,750 وكفر به والمسجد الحرام 259 00:14:30,309 --> 00:14:32,470 أي وصد عن المسجد الحرام 260 00:14:32,990 --> 00:14:34,509 وإخراج أهله منه 261 00:14:35,029 --> 00:14:37,269 وهو طرد المسلمين من مكة 262 00:14:37,750 --> 00:14:40,470 وإخراجهم بالتهديد والتعذيب 263 00:14:40,950 --> 00:14:42,629 أكبر عند الله 264 00:14:43,149 --> 00:14:45,269 والفتنة أكبر من القتل 265 00:14:45,750 --> 00:14:49,230 أي فتنة الناس عن دينهم أكبر من قتلهم 266 00:14:49,789 --> 00:14:55,750 فكانت هذه الآية مما طيب الله تبارك وتعالى بها قلوب المؤمنين 267 00:14:56,389 --> 00:14:59,149 فكأن الله جل وعلا يقول لهم 268 00:14:59,629 --> 00:15:03,190 ليس هؤلاء من لهم أن يعيبوا عليكم ذلك 269 00:15:03,789 --> 00:15:07,029 لأن فعلهم أكبر من فعلكم بكثير 270 00:15:07,750 --> 00:15:12,669 عند ذلك أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراح الأسيرين 271 00:15:13,230 --> 00:15:16,549 وأدد دية عن المقتول إلى أوليائه 272 00:15:28,529 --> 00:15:31,970 في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة 273 00:15:32,570 --> 00:15:36,009 أمر الله تبارك وتعالى بتحويل القبلة 274 00:15:36,490 --> 00:15:39,210 من بيت المقدس إلى المسجد الحرام 275 00:15:39,610 --> 00:15:40,370 بقوله 276 00:15:43,169 --> 00:15:47,220 بقول لك في السماء 277 00:15:47,539 --> 00:15:52,580 فلنولي انك قبلة ترضاها 278 00:15:53,019 --> 00:15:57,100 فولي وجهك شطر المسجد الحرام 279 00:15:58,100 --> 00:16:02,649 وحيث ما كنتم فولو وجوهكم شطرة 280 00:16:03,610 --> 00:16:06,529 فحولت القبلة في صلاة الظهر 281 00:16:06,809 --> 00:16:07,970 أو في صلاة العصر 282 00:16:08,610 --> 00:16:11,289 والأكثر على أنها في صلاة العصر 283 00:16:11,289 --> 00:16:19,289 فإنه أول من صلى إلى مكة البراء بن معرور رضي الله عنه في بيعة العقبة الثانية 284 00:16:19,289 --> 00:16:27,289 لما خرجوا إلى مكة أدركتهم الصلاة والمدينة موقعها بين مكة وبيت المقدس 285 00:16:27,289 --> 00:16:33,289 فمن أراد أن يصلي إلى بيت المقدس فلا بد أن يعطي مكة ظهرة 286 00:16:33,289 --> 00:16:40,289 ومن أراد أن يصلي إلى مكة لا بد أن يعطي بيت المقدس ظهرة 287 00:16:40,289 --> 00:16:45,289 فصلوا إلى بيت المقدس أما البراء بن معرور رضي الله عنه 288 00:16:45,289 --> 00:16:50,289 فصل إلى مكة فاستغرب أصحابه منه 289 00:16:50,289 --> 00:16:55,289 فلما قضى الصلاة قالوا ويحك ماذا فعلت 290 00:16:55,289 --> 00:17:01,289 قال والله إني كرهت أن أجعل هذه البنية في ظهري 291 00:17:01,289 --> 00:17:09,289 فقالوا ويحك إن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس 292 00:17:09,289 --> 00:17:18,289 قال لا أدري فتركوه فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه 293 00:17:18,289 --> 00:17:26,289 فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد كنت على قبلة لو صبرت 294 00:17:26,289 --> 00:17:32,289 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى أن تكون مكة هي القبلة 295 00:17:32,289 --> 00:17:38,289 وكان في مكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس 296 00:17:39,289 --> 00:17:41,289 قنوز السيرة