بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ الشُّعُورُ بِالتَّقْصِيرِ ومن وسائل الثَّبَاتِ الشُّعُورُ بالتَّقْصِيرِ الدَّائِمِ ولا سيَّ ما في المقامات العليا للعمل الصالح قال تعالى وَلَا تَمْنُّ تَسْتَكْثِرِ وقال وكأيٍّ من نبيٍّ قاتل معه ربيون كثيرٌ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا رب نغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين قال ابن القيم في زاد المعاد لما علم القوم أن العدوى إنما يدال عليهم بذنوبهم وأن الشيطان إنما يستزلهم ويهزمهم بها وأنها نوعان تقصير في حق أو تجاوز لحد وأن النصرة منوطة بالطاع قالوا رب نغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ثم علموا أن ربهم تبارك وتعالى إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم لم يقدرهم على تثبيت أقدام أنفسهم ونصرها على أعدائهم فاسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم وأنه إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم لم يثبتوا ولم ينتصروا فوثوا المقامين حقهما مقام المقتضي وهو التوحيد والالتجاء إليه سبحانه ومقام إزالة المانع من النصرة وهو الذنوب والإسراف ثم حذرهم سبحانه من طاعة عدوهم وأخبر أنهم إن أطاعوهم خسروا الدنيا والآخرة وفي ذلك تعريض بالمنافقين الذين أطاعوا المشركين لما انتصروا وظفروا يوم أحد ثم أخبر سبحانه أنه مولى المؤمنين وهو خير الناصرين فمن والاه فهو المنصور معالم في طريق الثبات