بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي تلقم وتبتلع ما يسحرون كذبا وباطلا فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فظهر الحق وتبين لمن شهده وحضره في أمر موسى وأنه لله رسول يدعو إلى الحق وبطل ما كانوا يعملون من إفك السحر وكذبه ومخايله فغلبوه نالك وانطلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين فغلب موسى فرعون وجموعه عند ذلك وانصرفوا عن موطنهم ذلك بصغر مقهورين وألقي السحرة عندما عاينوا من عظيم قدرة الله ساقطين على وجوههم سجدا لربهم قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قالوا صدقنا بما جاءنا به موسى وأن الذي علينا عبادته هو الذي يملك الجن والإنس وجميع الأشياء ويدبر ذلك كله رب موسى وهارون لا فرعون قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكرم مكرتموه في المدينة مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون قال فرعون للسحرة أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوته قبل أن آذن لكم بالإيمان به إن تصديقكم وإقراركم بنبوته لخدعة خدعتم بها من في مدينتنا لتخرجوهم منها فسوف تعلمون ما أفعل بكم وما تلقون من عقابي إياكم على صنيعكم هذا لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين لو قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمن ورجله اليسر أو يقطع يده اليسر ورجله اليمن فيخالف بين العضوين في القطع ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا قبنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين قال السحرة إنا إلى ربنا منقلبون إلى الله بالرجوع إليه وما تنكر منا يا فرعون وما تجد علينا إلا من أجل أن صدقنا بحجج ربنا وأعلامه وأدلته لما جاءتنا حججه التي لا يقدر على مثلها أنت ولا أحد سوى الله ربنا أنزل علينا حبسا يحبسنا عن الكفر بك عند تعذيب فرعون إيانا وقبضنا إليك على الإسلام وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون وقالت جماعة رجال من قوم فرعون أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر ويدع موسى خدمتك وعبادة آلهتك قال فرعون سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل ونستبقي إناثهم وإنا عالون عليهم بقهر الملك والسلطان قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين قال موسى لقومه من بني إسرائيل استعينوا بالله على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون إن الأرض لله لعل الله أن يورثكم أرض فرعون إن صبرتم على ما نالكم من مكروه واحتسبتم ذلك واستقمتم على السداد فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه فخافه وأدا فرائضه قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون قال قوم موسى أوذينا بقتل أبنائنا من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا ومن بعد ما جئتنا برسالة الله قال موسى لقومه لعل ربكم أن يهلك عدوكم ويجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم فيرى ربكم ما تعملون بعدهم من مسارعتكم في طاعته وتثاقلكم عنها ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ما هم عليه من الضلالة بالجدوب سنة بعد سنة واختبرناهم بذهاب ثمارهم إلا القليل عظة وتذكيرا لهم لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار قالوا نحن أولى بها وإن تصبهم جدوب وقحوط وبلاء يتشاءموا ويقولوا ذهبت حضوظنا مذجاءنا موسى عليه السلام ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر إلا عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك فلجهلهم بذلك كانوا يتطيرون بموسى ومن معه وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين وقال آل فرعون لموسى يا موسى مهما تأتنا به من علامة ودلالة لتلفتنا بها عما نحن عليه من دين فرعون فما نحن لك في ذلك بمصدقين على أنك محق فيما تدعونا إليه فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاد عود دم آيات آيات نفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فأرسلنا عليهم أمرا وطاف بهم طوفانا وجائز أن يكون المطر الشديد وجائز أن يكون الموت المريع وأرسلنا عليهم الجراد على الكلأ وأرسلنا عليهم القمل وقيل هو السوس الذي يخرج من الحنطة وقيل هو الدبا وهو صغار الجراد الذي لا أجنحة له وقيل هو البراغيث وقيل هو دواب سود صغار وأرسلنا عليهم الضفادع تسقط في بيوتهم وأشربتهم وأرسلنا عليهم الدم فكان ما استقوا من الأنهار والآبار أو في أوعيتهم وجدوه دما هذه الآيات علامات على صحة نبوة موسى عليه السلام قد فصل بينها فجعل بعضها يتلو بعض فاستكبر هؤلاء الذين أرسل الله عليهم هذه الآيات عن الإيمان بالله وتصديق رسوله موسى صلى الله عليه وسلم وكانوا قوما يعملون بما يكرهه الله من المعاصي والفسق عتوا وتمردا ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى دعو لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ولما نزل بهم عذاب الله قالوا يا موسى دعو لنا ربك بما أوصاك وأمرك به لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه لنصدقن بما جئت به ولنخلين معك بني إسرائيل فلا نمنعهم أن يذهبوا حيث شاءوا فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فدعى موسى ربه فأجابه فلما رفع الله عنهم العذاب إلى أجل هم بالغوه ليستوفوا عذاب أيامهم التي جعلها الله لهم من الحياة أجلا إلى وقت هلاكهم إذا هم ينقضون عهودهم التي عاهدوا ربهم وموسى ويقيمون على كفرهم وضلالهم فانتقبنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا فلما نكثوا عهودهم انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم فأغرقناهم في البحر فعلنا ذلك بهم بتكذيبهم بحججنا وكانوا عن النقمة التي أحللنا بهم غافلين قبل حلولها بهم وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغافلين وتنمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وأورثنا القوم الذين كان فرعون وقومه يستضعفونهم من بني إسرائيل مشارق الأرض وهي الشام ومغاربها التي جعلنا فيها الخير ثابتا دائما لأهلها وتم وعد الله الذي وعد بني إسرائيل من تمكينهم في الأرض ونصره إياهم على عدوهم وأهلكنا ما كان فرعون وقومه يصنعون من العمارات والمزارع وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور وأخرجناهم من ذلك كله وخربنا جميع ذلك قالوا يا موسى جعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم طوم تجهلون وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد العبر التي عاينوها فلم تزجرهم تلك الآيات فمروا على قوم يقيمون على مثل لهم يعبدونها من دون الله فقالوا إجعل لنا يا موسى صنما نتخذه إلها كما لهاؤلاء القوم أصنام يعبدونها قال موسى صلوات الله عليه إنكم أيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجب حقه عليكم قال لهم موسى إن هؤلاء العكوف على هذه الأصنام الله مهلك ما هم فيه من العمل ومفسده وباطل ما كانوا يعملون من عبادتهم إياها لأنه غير نافعهم عند مجيئ أمر الله ولا مدافع عنهم بأس الله إذا نزل بهم قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين قال موسى لقومه أسوى الله ألتمسكم إلها وأجعل لكم معبودا تعبدونه والله الذي هو خالقكم وفضلكم على عالم دهركم وزمانكم وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم واذكروا إذ أنجيناكم من آل فرعون إذ يحملونكم أقبح العذاب وسيئة يقتلون أبناءكم الذكور ويستبقون إناثكم وفي سومكم سوء العذاب اختبار من الله لكم ونعمة عظيمة الخلاصة من تفسير الطبري