بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله أنا سبن النظر النجاري رضي الله عنك أرأيت ذلك الكوكب الذي ما كاد يلمع في سماء الإسلام إلا قليلا حتى غيبته يد ردا وهو أشد ما يكون تألقا وزدهارا فلقد نمته أسرة من أعرق الأسر العربية حسبا وأكرمها أما وأبا وأوفاها برا بالعرب في الجاهلية وأكثرها نصحا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الإسلام ذلك هو الصحابي الأثير الشهيد أنا سبن النظر النجاري وحسب أنا سبن النظر مجادة وكرامة وعزة أنه ورد فيه حديث شريف رواه الشيخان البخاري ومسلم ونزل فيه قرآن كريم يتلوه المؤمنون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ويصلي به المتعبدون آناء الليل وأطراف النهار أفبعد هذا الفخار من فخر تتطاول إليه أعناق الطامحين أو تهفو إليه أفئدة المتطلعين وهل فوق هذا السؤدد سؤدد يسعى إليه ذو الأحساب وللحديث الذي ورد في أنس بن النظر قصة من روائع القصص وللقرآن الذي نزل بحقه قصة تفوق القصة السابقة أما قصة الحديث فهي أنه كانت لأنس بن النظر أخت جريلة القدر بين نساء العرب مرموقة المنزلة في قومها وهي الربيع بنت النظر المكناة بأم حارثة وكان لأم حارثة هذه ابن في ميعة الصبا ورونق الشباب قد كمل عقلا وحلا معشرا وسما خلقا ودينا رآه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه قبيل بدر فنظر إليه في حنان ورفق وقال له كيف أصبحت يا حارثة فقال أصبحت مؤمن بالله حقا فقال صلى الله عليه وسلم له انظر ما تقول يا حارثة فإن لكل قول حقيقة فقال يا رسول الله لقد عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي بالقيام وأظمأت نهاري بالصيام وكأني أنظر إلى أهل النار يتلضون بنارها ويتعاون في جحيمها ثم قال ادعلي بالشهادة يا رسول الله فدعى له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بها لم يمضي على ذلك اللقاء بين الرسول صلوات الله وسلامه عليه وبين فتى الفتيان إلا قليل حتى وقعت بدر ونودي بالخيل فكان حارثة أول فارس ركب لا قتيل نستشهد فجزعت عليه أمه الشيخة الثكلا أشد الجزع وجاءت رسول الله عليه الصلاة والسلام وقالت إن يكن حارثة في الجنة لم أبكل فقده ولم أحزن لثكله وإن يكن في النار بكيت عليه ما بقيت لي عيون تذرف وفؤاد يتحرق فقال لها الرسول الكريم عليه أفضل إنها ليست بجنة واحدة يا أم حارثة ولكنها جنان وإن حارثة في الفردوس الأعلى فرجعت العجوز الوقور الثاكل إلى بيتها وجعلت تكفكف عبراتها وتكتم لوعاتها وتصبر نفسها وتتعزى بمواساة الناس لها وبينما كانت السيدة النجارية تذوق من مرارة المعاناة ما تذوق وتعاني من توفز المشاعر ما تعاني استثارتها جارية لجماعة من أهل يثرب فما كان منها إلا أن لطمتها لطمة كسرت ثنيتها ثم ندمت على ما فعلت أشد الندم ولقد تقدم أخوها أنس بن النظر من أهل الجارية يعرض عليهم الفدية نهض إليهم موجوه القوم يرجونهم الصفح فردوهم وأصروا على أن يشكوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام فلما شكوها إليه قضى بالقصاص منها تنفيذا لحكم الله ومساواتا بين المسلمين فذهل أخوها أنس لما سمع وقال أوتكسر ثنية أم حارثة يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا تكسر فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه يا أنس إنه كتاب الله يقضي بذلك وقبل أن يتفوه أنس بكلمة نظر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم إلى أهل الجارية المتصلبين المتعصبين فإذا هم ألين من العهن المنفوش وأنعم من الحرير الطري وأيذا بهم وكأن خفية تدفعهم دفعا إلى غير ما كانوا عليه فأقبلوا على النبي صلوات الله وسلامه عليه وهم يقولون نعم لا تكسر ثنيتها يا رسول الله نعم لا تكسر لقد عثونا عنها يا رسول الله لقد صفحنا عنها يا أكرم أنبياء الله فنظر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى أنس بن النظري في رفق وقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره تلكم قصة الحديث الذي ورد في أنس بن النظر أما القرآن الكريم الذي نزل فيه فله شأن آخر ذلك أنه غابعا بدر لسبب لم يكن في وسعه دفعه فشق عليه أن لا يشهد مع الرسول عليه الصلاة والسلام أول يوم من أيام الله وأهمه ذلك الأمر وأغمه فجعل يلوم نفسه ويقول ويحك يا أنس أتغيب عن أول مشهد شهده الرسول عليه الصلاة والسلام هل أنت ضامن بأن يمتد بك العمر حتى تشهد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يعادل بدرا في الذخر والأجر والله لإن أكرمني ربي بيوم ألقى فيه المشركين ليرين ما أصنع ولقد هم أنس رضوان الله عليه أن يقول شيئا آخر لولا أنه هاب ذلك فسكت لم يمضي على العهد الذي قطعه أنس بن النظر على نفسه إلا قليل حتى قامت أحد يوم قاس من أيام المسلمين محص الله فيه قلوب المؤمنين الصادقين وأبرز في ساحاته الأبطال الغر الميامين من طلاب الشهادة وأبناء الفراديس وقد لقي فيه الرسول صلوات الله وسلامه عليه من الضنك والأذى مالقي فرمي بالحجارة وألقي في الحفرة وشج وجهه وكل متشفته وسال دمه وأرجف المرجفون أنه قتل وصدق أكثر المسلمين المجاهدين معه ما ذاع عنه عند ذلك وجد أنس بن النظر أن الفرصة غدت سانحة للوفاء بما عاهد عليه الله عز وجل فاطلع على ساحة المعركة ونظر إلى المسلمين وقد انكشفوا عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم وحدق بالمشركين وهم يقصدون قصده ليقتلوه ويطفئو نور الله بحد السيوف قال اللهم إني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين الفارين من ساحة القتال وأبرأ اليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين المهاجمين ثم ألفى عمر بن الخطاب قريبا وهو مضطرب قلق فالتفت اليه وقال ما فعل رسول الله يا عمر فقال ما أراه إلا قتل فقال أنس إن كان محمد قد مات فإن الله حي لا يموت ثم سل سيفة وكسر غمدة وألقى بنفسه في خضم المعركة غير مرتاب ولا هياب وبينما هو مندفع إلى لقاء المشركين رأى سعد بن معاذ قريبا منه فالتفت اليه وقال الجنة يا سعد الجنة ورب النظر إني أجد ريحها من دون أحد ثم مضى لا يلوي على شي قال سعد فهممت أن ألحق به وأن أسلك سبيله وأفعل فعله غير أني ما استطعت أن أعزم على ما عزم وأن أصنع ما صنع ثم انجلت المعركة وأيذا بأنس بن النظر قد ثوى شهيدا على أرض أحد وفيه بضع وثمانون بضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم وقد بلغ من كيد المشركين له أنهم مثلوا به ميتا مثلة قضت على معالمه فما عرفه أحد إلا أخته أم محارثة وإنما عرفته من بنانه ولقد أكرم الله أنس بن النظر النجاري فأنزل فيه قرآنا تلاه المسلمون سيبقى لنا الليل وأطراف النهار وسيظل يتلا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لقد أنزل الله فيه قوله جل وعز من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ورد في أنس بن النظر حديث شريف ونزل في حقه قرآنا الكريم بمحمد وبصحبه قد غوست الصرح المشد يا شعار واسعفني أفض في مدخهم هل هم هزين