WEBVTT

00:00:00.180 --> 00:00:08.640
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.640 --> 00:00:13.630
صورتان للإنحراف في فهم القدر

00:00:13.630 --> 00:00:18.629
أولاً، الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والكفر

00:00:18.629 --> 00:00:21.629
وقد قال تعالى فيهم

00:00:21.629 --> 00:00:30.629
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء

00:00:30.629 --> 00:00:35.630
كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا

00:00:35.630 --> 00:00:39.630
قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا

00:00:39.630 --> 00:00:45.630
إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون

00:00:45.630 --> 00:00:48.630
فأكذبهم الله في دعواهم تلك

00:00:48.630 --> 00:00:54.630
وهؤلاء وأمثالهم مكابرون ومتناقضون في دعواهم

00:00:54.630 --> 00:00:57.630
ولا يمكنهم اضطرادها في كل أمر

00:00:57.630 --> 00:01:02.630
فلو أساء إليهم مسيء بضرب أو سل بحق

00:01:02.630 --> 00:01:07.629
ثم احتج عليهم بأن ذلك موجب القضاء والقدر

00:01:07.629 --> 00:01:09.629
لم يقبلوا منه ذلك

00:01:09.629 --> 00:01:12.629
بل سيغضبون منه أشد الغضب

00:01:12.629 --> 00:01:15.629
وسينافحون عن حقهم المسلوب

00:01:15.629 --> 00:01:21.629
فيا عجباً كيف يحتجون بالقدر على المعاصي وما يسخط الله

00:01:21.629 --> 00:01:26.629
ولا يرضون من أحد أن يحتج به في مقابلة سخطهم عليه

00:01:26.629 --> 00:01:29.980
لما يغلط به عليهم

00:01:29.980 --> 00:01:32.980
ثانياً الجمود والتواكل

00:01:32.980 --> 00:01:36.980
حيث اتخذ بعض المسلمين في العصور المتأخرة

00:01:36.980 --> 00:01:41.980
الإيمان بالقدر مبرراً واهياً لعجزهم وانهيارهم

00:01:41.980 --> 00:01:44.980
ورضاهم بالفساد والمهانة

00:01:44.980 --> 00:01:49.980
متناسين أن أقدار الله إنما تجري عليهم في الأصل

00:01:49.980 --> 00:01:54.980
وفق سنن الله الثابتة التي تربط المسببات بأسبابها

00:01:54.980 --> 00:01:58.019
فكان ذلك العجز والتواكل

00:01:58.019 --> 00:02:04.019
هو المنفذ الرئيس لتسر بالفكر العلماني إلى واقع الأمة المسلمة

00:02:04.019 --> 00:02:07.019
وسيطرته على مقاليد الأمور فيها

00:02:07.019 --> 00:02:12.020
وقد سمى مالك بن نبي هذا العجز وقبول الذل

00:02:12.020 --> 00:02:14.020
بقابلية الاستعمار

00:02:14.020 --> 00:02:16.020
وسماه المودودي

00:02:16.020 --> 00:02:19.050
قابلية الاستعباد

00:02:19.050 --> 00:02:24.050
ولا شك أن الحق في هذا الأمر يكون كما ذكرنا من قبل

00:02:24.050 --> 00:02:29.050
في التوازن بين العمل بكل ما في الوسع لدفع المحذور

00:02:29.050 --> 00:02:32.050
حتى نصل إلى منتهى الاستطاع

00:02:32.050 --> 00:02:36.050
ثم الاستسلام لما يقدره الله لإيماننا به

00:02:36.050 --> 00:02:40.050
وهذا يعني فعل الأسباب التي سخرها الله لنا

00:02:40.050 --> 00:02:44.050
ومدافعة أقدار الله عز وجل بأقداره

00:02:44.050 --> 00:02:47.050
مادام هناك إمكان للمدافعة

00:02:48.050 --> 00:02:50.050
كما قال تعالى

00:02:50.050 --> 00:02:53.050
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض

00:02:53.050 --> 00:02:55.050
لفسدت الأرض

00:02:55.050 --> 00:02:59.050
ولكن الله ذو فضل على العالمين

00:02:59.050 --> 00:03:01.050
فإذا لم تجد المدافعة

00:03:01.050 --> 00:03:04.050
أو لم يكن ذلك في الإمكان

00:03:04.050 --> 00:03:07.050
فالواجب الصبر على قضاء الله وقدره

00:03:07.050 --> 00:03:12.050
مع اليقين بأن وراء ذلك خيرا ومصلحة ورحمة

00:03:12.050 --> 00:03:14.050
ينبغي بذل الجهد في التماسها

00:03:14.050 --> 00:03:17.050
وتسخيرها للخير والإصلاح

00:03:17.050 --> 00:03:20.050
وتغيير أحوال الناس بمحاسبة النفوس

00:03:20.050 --> 00:03:23.050
وإزالة أسباب المصيبة

00:03:23.050 --> 00:03:26.050
إيمانا بقول الله تعالى

00:03:26.050 --> 00:03:29.050
إن الله لا يغير ما بقوم

00:03:29.050 --> 00:03:32.050
حتى يغير ما بأنفسهم

00:03:32.050 --> 00:03:35.080
وبهذا يتضح جليا

00:03:35.080 --> 00:03:38.080
الفرق بين التوكل والتواكل

00:03:38.080 --> 00:03:42.080
حيث التوكل هو عمل القلب وعبوديته

00:03:42.080 --> 00:03:45.080
اعتمادا على الله وثقةا به

00:03:45.080 --> 00:03:47.080
والتجاءا إليه

00:03:47.080 --> 00:03:49.080
وتفويضا إليه

00:03:49.080 --> 00:03:51.080
ورضا بما يقضيه

00:03:51.080 --> 00:03:54.080
مع قيام المرء بالأسباب المأمور بها

00:03:54.080 --> 00:03:58.080
والتواكل عجز وتعقيل للأسباب

00:03:58.080 --> 00:04:00.080
وتفريق فيها

00:04:00.080 --> 00:04:04.080
زعما أنه من التوكل والإيمان بالقدر
