WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.580 --> 00:00:17.579
يسر جمعية مودة

00:00:17.579 --> 00:00:22.579
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.579 --> 00:00:25.579
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.579 --> 00:00:30.489
رحمه الله

00:00:30.489 --> 00:00:33.490
ربيد بن مسعود الثقافي

00:00:33.490 --> 00:00:36.740
رضي الله عنك

00:00:52.259 --> 00:00:54.259
ها هو ذا خليفة رسول الله

00:00:54.259 --> 00:00:56.259
أبو بكر الصديق

00:00:56.259 --> 00:00:58.259
موسدا على فراشه

00:00:58.259 --> 00:01:00.259
مترقبا قضاء الله فيه

00:01:00.259 --> 00:01:03.259
بعد أن ثقلت عليه وطأة المرض

00:01:03.259 --> 00:01:05.260
وها هم أولئ أهل المدينة

00:01:05.260 --> 00:01:08.260
يترددون على بيت خليفة المسلمين

00:01:08.260 --> 00:01:10.260
وجلين مشفقين

00:01:10.260 --> 00:01:14.299
وفيما كان الصديق على حالته هذه

00:01:14.299 --> 00:01:17.299
دعا خليفته من بعده وقال

00:01:17.299 --> 00:01:18.299
يا عمر

00:01:18.299 --> 00:01:22.299
إني لأرجو أن أموت في يومي هذا

00:01:22.299 --> 00:01:24.299
فإذا أنا مت

00:01:24.299 --> 00:01:29.299
فلا تصبحن حتى تندب الناس إلى قتال الفرس

00:01:29.299 --> 00:01:31.299
ثم بعث من يستجيب لك منهم

00:01:31.299 --> 00:01:35.299
مددا لجيش المسلمين المقاتل هناك

00:01:35.299 --> 00:01:40.299
ولا تشغلنكم عن أمر دينكم مصيبة مهما جلت

00:01:40.299 --> 00:01:45.299
ثم ما لبث أن أسلم الروح قبل مغيب شمس ذلك اليوم

00:01:45.299 --> 00:01:49.459
وارى الفاروق صاحبه التراب ليلة

00:01:49.459 --> 00:01:51.459
وما إن طلع الصباح

00:01:51.459 --> 00:01:54.459
حتى كان أول عمر قام به

00:01:54.459 --> 00:01:57.459
أنه ندب الناس لقتال الفرس

00:01:57.459 --> 00:02:00.459
ورغبهم في ذلك أشد الترغيب

00:02:00.459 --> 00:02:04.459
لكنه فوجئ بأنه لم يستجيب له منهم أحد

00:02:04.459 --> 00:02:07.459
وذلك لشدة خشيتهم من الفرس

00:02:07.459 --> 00:02:11.460
وكثرة ما سمعوه عن بأسهم وبطشهم

00:02:11.460 --> 00:02:13.520
فلما كان اليوم التالي

00:02:13.520 --> 00:02:15.520
دع الناس كرة أخرى

00:02:15.520 --> 00:02:18.520
فلم يلبه منهم أحد

00:02:18.520 --> 00:02:20.520
فلما كان اليوم الثالث

00:02:20.520 --> 00:02:23.520
ندبهم مرة ثالثة

00:02:23.520 --> 00:02:26.520
فلم ينتدب له منهم أحد

00:02:26.520 --> 00:02:28.520
فلما كان اليوم الرابع

00:02:29.520 --> 00:02:33.520
خرج إلى الناس ضيق الصدر كاسف البال

00:02:33.520 --> 00:02:36.520
ودعاهم إلى قتال الفرس

00:02:36.520 --> 00:02:39.520
فقام إليه أبو عبيد بن مسعود الثقافي

00:02:39.520 --> 00:02:41.520
وقال

00:02:41.520 --> 00:02:43.520
يا أمير المؤمنين

00:02:43.520 --> 00:02:45.520
لقد سمعنا دعوتك

00:02:45.520 --> 00:02:47.520
وأطعنا أمرك

00:02:47.520 --> 00:02:49.520
وأنا أول من يستجيب لك

00:02:49.520 --> 00:02:52.520
ومع أولادي وأهلي وعشيرتي

00:02:52.520 --> 00:02:56.520
فانفرجت أسارير عمر رضي الله عنه

00:02:56.520 --> 00:02:59.520
ودبت الحمية في صدور الرجال

00:02:59.520 --> 00:03:02.520
فأقبلوا على الانضمام إلى الجيش الغازي

00:03:02.520 --> 00:03:04.780
في سبيل الله

00:03:04.780 --> 00:03:06.780
ولما اكتمل جمع المسلمين

00:03:06.780 --> 00:03:09.780
قال قائل منهم لعمر بن الخطاب

00:03:09.780 --> 00:03:12.780
ولي على الجيش أحد السابقين

00:03:12.780 --> 00:03:15.780
إلى الإسلام من المهاجرين أو الأنصار

00:03:15.780 --> 00:03:17.780
فهم أرفع الناس قدرة

00:03:17.780 --> 00:03:19.780
وأعظمهم شأنا

00:03:19.780 --> 00:03:21.780
فقال لا والله

00:03:21.780 --> 00:03:24.780
إنما رفع قدرهم وعظم شأنهم

00:03:24.780 --> 00:03:26.780
سبقهم إلى الصالحات

00:03:26.780 --> 00:03:30.780
ومسارعتهم إلى لقاء أعداء الله

00:03:30.780 --> 00:03:33.780
فإذا تثاقلوا عن الجهاد في سبيل الله

00:03:33.780 --> 00:03:36.780
وخف إليه أحد غيرهم

00:03:36.780 --> 00:03:38.780
كان هو السابق من دونهم

00:03:38.780 --> 00:03:41.780
والأولى بالرياسة عليهم

00:03:41.780 --> 00:03:43.840
والله لا أؤمر عليهم

00:03:43.840 --> 00:03:47.840
إلا أول المسلمين استجابة لداعي الجهاد

00:03:47.840 --> 00:03:51.840
ثم دعى أبا عبيد بن مسعود الثقفي

00:03:51.840 --> 00:03:54.840
وعقد له الراية على جيش المسلمين

00:03:54.840 --> 00:03:56.840
المتوجه لحرب الفرس

00:03:56.840 --> 00:03:59.939
مضى أبو عبيد بجيشه البالغ

00:03:59.939 --> 00:04:01.939
خمسة آلاف مجاهد

00:04:01.939 --> 00:04:05.939
ومعه أخوه وأولاده الثلاثة وزوجته

00:04:05.939 --> 00:04:09.939
وكان كلما مر بحي من أحياء العرب

00:04:09.939 --> 00:04:11.939
حضهم على الجهاد

00:04:11.939 --> 00:04:13.939
ورغبهم في الاستشهاد

00:04:13.939 --> 00:04:16.939
فما زال الجيش ينمو ويكبر

00:04:16.939 --> 00:04:19.939
حتى بلغ عشرة آلاف مجاهد

00:04:19.939 --> 00:04:22.939
وصلت أنباء جيش المسلمين القادم

00:04:22.939 --> 00:04:26.939
بقيادة أبي عبيد إلى مسامع الفرس

00:04:26.939 --> 00:04:29.939
فحشدوا جنودهم وعبأوا قواهم

00:04:29.939 --> 00:04:33.939
وعزموا على أن يضربوا المسلمين ضربة قاضية

00:04:33.939 --> 00:04:36.939
لا تقوم لهم بعدها قائمة

00:04:36.939 --> 00:04:41.939
وجعلوا على قيادة جيشهم عظيما من عظمائهم

00:04:41.939 --> 00:04:43.939
يدعى جابان

00:04:43.939 --> 00:04:47.939
وجعلوا على ميمنته فارسا من مشاهر فرسانهم

00:04:47.939 --> 00:04:49.939
يقال له مردان

00:04:49.939 --> 00:04:53.060
إلتقى الجمعان في النمارق

00:04:53.060 --> 00:04:56.060
ودارت بينهما رحى معركة طحون

00:04:56.060 --> 00:04:59.060
أبدى فيها جيش المسلمين

00:04:59.060 --> 00:05:01.060
بقيادة أبي عبيد

00:05:01.060 --> 00:05:03.060
من ضروب البسالة والبذل

00:05:03.060 --> 00:05:05.060
ما زلزل أقدام الفرس

00:05:05.060 --> 00:05:08.060
وألحق بهم الهزيمة المنكره

00:05:08.060 --> 00:05:11.060
ومزقهم شر ممزق

00:05:11.060 --> 00:05:14.160
فوقع جابان قائد الجيش

00:05:14.160 --> 00:05:17.160
في أسر جندي من جنود المسلمين

00:05:17.160 --> 00:05:20.160
يدعى مطر بن فضة التيمي

00:05:20.160 --> 00:05:23.160
ووقع مردان في أسر جندي آخر

00:05:23.160 --> 00:05:26.160
يدعى أكتل بن شماخ العكلي

00:05:26.160 --> 00:05:29.160
فقتل أكتل أسيره

00:05:29.160 --> 00:05:30.160
أما جابان

00:05:30.160 --> 00:05:33.160
فقد أدرك أن آسره لم يعرف

00:05:33.160 --> 00:05:35.160
فجعل يتذلل له

00:05:35.160 --> 00:05:39.160
ويظهر له الضعف والعجز وتقدم السن

00:05:39.160 --> 00:05:42.160
ويسأله أن يؤمنه على نفسه

00:05:42.160 --> 00:05:45.160
ويمنيه بما يشاء من العطاء

00:05:45.160 --> 00:05:49.160
فأشفق عليه مطر وأمنه وأطلق سراحة

00:05:49.160 --> 00:05:54.160
لكن جابان ما كاد يتخلص من بين يدي آسره

00:05:54.160 --> 00:05:58.160
حتى عرفه جند المسلمين وقبضوا عليه

00:05:58.160 --> 00:06:01.160
وأتوا به إلى قائد الجيش أبي عبيد

00:06:01.160 --> 00:06:05.160
وقالوا هذا جابان قائد جيش الفرس

00:06:05.160 --> 00:06:08.160
ولقد أمنه أحد جنود المسلمين

00:06:08.160 --> 00:06:10.160
وهو لا يعرفه

00:06:10.160 --> 00:06:12.160
ثم أشاروا عليه بقتله

00:06:12.160 --> 00:06:16.160
فقال والله لا أقتله بعد أن أمنه

00:06:16.160 --> 00:06:19.160
فالمسلمون كالجسد الواحد

00:06:19.160 --> 00:06:23.160
ما لزم بعضهم فقد لزمهم جميعا

00:06:23.160 --> 00:06:25.160
وأطلق سراحة

00:06:25.160 --> 00:06:28.160
استسلم الجند المنهزمون لأبي عبيد

00:06:28.160 --> 00:06:31.160
وصالحوه على أن يدفعوا له الجزية

00:06:31.160 --> 00:06:35.160
وجاءوا له بنفائس الطعام والأخبصة

00:06:35.160 --> 00:06:38.160
والأخبصة هي نوع من الحلوى

00:06:38.160 --> 00:06:41.290
فلما وضعوها بين يديه

00:06:41.290 --> 00:06:43.290
أعرض عنها وقال

00:06:43.290 --> 00:06:46.290
هل أكرمتم جند المسلمين جميعا

00:06:46.290 --> 00:06:49.290
بمثل ما تكرمونني به

00:06:49.290 --> 00:06:53.290
فقالوا إن ذلك لم يتيسر لنا اليوم

00:06:53.290 --> 00:06:55.290
وسنفعله غدا

00:06:55.290 --> 00:06:59.290
فقال ارفعوه فلا حاجة لنا به

00:06:59.290 --> 00:07:02.290
ثم دمعت عيناه وقال

00:07:02.290 --> 00:07:04.290
بئس المرء أبو عبيد

00:07:04.290 --> 00:07:08.290
إن هو صحب جنود المسلمين من ديارهم

00:07:08.290 --> 00:07:11.290
وانتزعهم من بين أهلهم وأولادهم

00:07:11.290 --> 00:07:14.290
ثم استأثر من دونهم بشي

00:07:14.290 --> 00:07:19.290
لا والله لا آكل شيئا مما أتيتم به

00:07:19.290 --> 00:07:23.290
ولا مما أفاء الله به علينا من الغنائم

00:07:23.290 --> 00:07:27.290
إلا ما يأكل أوسط جندي من جنود المسلمين

00:07:27.290 --> 00:07:29.290
فرفعوه

00:07:29.290 --> 00:07:32.480
جمع أبو عبيد الغنائم

00:07:32.480 --> 00:07:34.480
وكان في جملة ما غنمه

00:07:34.480 --> 00:07:36.480
نوع من فاخر التمر

00:07:36.480 --> 00:07:38.480
يدعى النرسيان

00:07:38.480 --> 00:07:40.480
وذلك نسبة إلى نرسي

00:07:40.480 --> 00:07:42.480
ابن خالة الملك

00:07:42.480 --> 00:07:44.480
وإنما نسب إليه

00:07:44.480 --> 00:07:46.480
لأنه استأثر بزراعته

00:07:46.480 --> 00:07:49.480
وحضرها على غيره من الناس

00:07:49.480 --> 00:07:51.480
وكان ملك فارس

00:07:51.480 --> 00:07:55.480
يخص نفسه بهذا النوع الفريد من التمر

00:07:55.480 --> 00:07:58.480
فلا يأكله أحد إلا هو وأسرته

00:07:58.480 --> 00:08:02.480
ومن شاء أن يكرمه بهدية منه

00:08:02.480 --> 00:08:04.480
فوزعه أبو عبيد

00:08:04.480 --> 00:08:06.480
على فلاح الفرس

00:08:06.480 --> 00:08:09.480
الذين كانوا يغرسونه ويجنونه

00:08:09.480 --> 00:08:11.480
ولا يذوقونه

00:08:11.480 --> 00:08:15.480
وبعث بخمسه إلى بيت مار المسلمين في المدينة

00:08:15.480 --> 00:08:18.480
وكتب إلى عمر بن الخطاب يقول

00:08:18.480 --> 00:08:23.480
إن الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة تحميها

00:08:23.480 --> 00:08:26.480
وتختص بها من دون رعيتها

00:08:26.480 --> 00:08:30.480
فأحببنا أن تروها يا أمير المؤمنين

00:08:30.480 --> 00:08:33.480
لتشكر الله تعالى على إنعامه وإفضاله

00:08:33.480 --> 00:08:38.539
بلغت أنباء الهزيمة المنكرة التي حلت بالفرس

00:08:38.539 --> 00:08:40.539
مسامع كبيرهم رستم

00:08:40.539 --> 00:08:44.539
وعرف ما حل بجابان وقائد ميمنته

00:08:44.539 --> 00:08:46.539
فاستشاط غضبا

00:08:46.539 --> 00:08:50.539
وكبر عليه أن تنهزم جيوش الفرس المظفرة

00:08:50.539 --> 00:08:55.539
أمام هذه القلة القليلة من العرب الحفاة العراة

00:08:55.539 --> 00:08:58.539
فجمع خاصته وقال لهم

00:08:58.539 --> 00:09:02.539
أي العجم أشد بأسا على العرب فيما ترون

00:09:02.539 --> 00:09:06.539
فقالوا إنه بهمن ذو الحاجب

00:09:06.539 --> 00:09:08.539
فقال أصبتم

00:09:08.539 --> 00:09:10.539
ثم استدعى بهمن

00:09:10.539 --> 00:09:15.539
وعقد له اللواء على ثمانين ألفا من أشداء المقاتلين

00:09:15.539 --> 00:09:18.539
وجعل في جيشه عشرين فيلا

00:09:18.539 --> 00:09:22.539
لم تر العين أضحم منهم ولا أقوى

00:09:22.539 --> 00:09:25.539
فسار بهمن بهذا الجيش اللجب

00:09:25.539 --> 00:09:28.539
حتى نزل على شاطئ الفرات الشرقي

00:09:28.539 --> 00:09:31.539
بالقرب من موقع الكوفة

00:09:31.539 --> 00:09:34.639
أما أبو عبيد فقد توجه بجنده

00:09:34.639 --> 00:09:39.639
وعسكر على ضفة النهر المقابلة لمعسكر الفرس

00:09:39.639 --> 00:09:43.639
فكتب بهمن إلى أبي عبيد يقول

00:09:43.639 --> 00:09:45.639
إما أن تعبروا إلينا

00:09:45.639 --> 00:09:49.639
ولا نمد لكم يدا بسوء عند عبوركم

00:09:49.639 --> 00:09:52.639
وإما أن نعبر إليكم كذلك

00:09:52.639 --> 00:09:55.639
فقال أبو عبيد لمن حوله

00:09:55.639 --> 00:09:58.639
لا يكون الفرس أجرأ منا على الموت

00:09:59.639 --> 00:10:01.639
وعزم على العبور

00:10:01.639 --> 00:10:04.639
على الرغم من معارضة كثير من رجاله

00:10:04.639 --> 00:10:06.639
لما عزم عليه

00:10:06.639 --> 00:10:08.639
وأعلم الفرس بذلك

00:10:08.639 --> 00:10:12.019
وفي الليلة التي سبقت العبور

00:10:12.019 --> 00:10:16.019
رأت زوجة أبي عبيد فيما يراه النائم

00:10:16.019 --> 00:10:19.019
أن رجلا هبط من السماء

00:10:19.019 --> 00:10:22.019
ومعه إبريق فيه شراب

00:10:22.019 --> 00:10:26.059
فسقى منه زوجها وآخاه وأولاده الثلاثة

00:10:26.059 --> 00:10:29.059
فلما قصت رؤياها على أبي عبيد

00:10:29.059 --> 00:10:31.059
قال لها بشراكي

00:10:31.059 --> 00:10:35.059
فقد كتبت لي الشهادة أنا وأخي وأولادي

00:10:35.059 --> 00:10:38.120
ثم وقف في جنده وقال

00:10:38.120 --> 00:10:40.120
أيها الناس

00:10:40.120 --> 00:10:44.120
إن قتلت فأمروا عليكم أخي حكما

00:10:44.120 --> 00:10:48.120
فإن قتل فأمروا ولدي وهبا

00:10:48.120 --> 00:10:52.120
فإن قتل فأمروا أخاه مالكا

00:10:52.120 --> 00:10:55.120
فإن قتل فأمروا أخاه جبرا

00:10:55.120 --> 00:11:00.120
فإن قتل فأمروا المثنبن حارثة الشيباني

00:11:00.120 --> 00:11:03.120
ثم أمر المسلمين بالعبور

00:11:03.120 --> 00:11:05.120
فصدعوا بالأمر

00:11:05.120 --> 00:11:11.120
وطفقوا يتدفقون نحو الشاطئ الشرقي من النهر كما يتدفق السيل

00:11:11.120 --> 00:11:14.120
وعبروه فوق جسر نصبوه هناك

00:11:14.120 --> 00:11:18.279
ولما التق الجيشان على أرض المعركة

00:11:18.279 --> 00:11:22.279
فوجئ المسلمون بالفيلة التي تتقدم جيش الفرس

00:11:22.279 --> 00:11:29.279
وقد ثبتت على ظهورها ورقابها أغصان كثيفة من سعف النخل

00:11:29.279 --> 00:11:33.279
وعلقت عليها أجراس كبيرة مجلجلة

00:11:33.279 --> 00:11:39.279
فبدى كل فيل منها كأنه جبل مشجر يمشي على الأرض

00:11:39.279 --> 00:11:44.279
فهابها جنود المسلمين الذين لم يكن لهم عهد بها من قبل

00:11:44.279 --> 00:11:47.279
وأجفلت منها خيولهم

00:11:47.279 --> 00:11:53.279
فأيقن أبو عبيد بأنه لا بد له من أن يقضي على الفيلة وفرسانها

00:11:53.279 --> 00:11:56.279
حتى يحقق لجيشه النصر

00:11:56.279 --> 00:12:02.379
فنادى بجنود المسلمين أن أقبلوا على الفيلة وقطعوا أحزمتها

00:12:02.379 --> 00:12:07.379
وقلبوا الرجال من فوقها وطعنوها في مقاتلها

00:12:07.379 --> 00:12:10.379
وهنذا ماض أمامكم

00:12:10.379 --> 00:12:15.379
وما إن أتم كلامه حتى أقبل على الفيل الأكبر

00:12:15.379 --> 00:12:19.379
فقطع حزامه وأرض الفارس الذي على ظهره

00:12:19.379 --> 00:12:25.440
لكن الفيل ما لبث أن ضربه بخرطومه ضربة ألقته على الأرض

00:12:25.440 --> 00:12:29.500
ثم داس عليه بيديه وصرعه

00:12:29.500 --> 00:12:33.500
توالى على القيادة من بعد أبي عبيد أخوه الحكم

00:12:33.500 --> 00:12:36.500
فخر صريعا شهيدا

00:12:36.500 --> 00:12:38.500
فتلاه ابنه الأكبر

00:12:38.500 --> 00:12:40.500
فلحق بأبيه وعمه

00:12:40.500 --> 00:12:42.500
فتلاه ابنه الثاني

00:12:42.500 --> 00:12:44.500
فلحق بهم أيضا

00:12:44.500 --> 00:12:46.500
فتلاه ابنه الثالث

00:12:46.500 --> 00:12:50.500
فآل إلى ما آل إليه أبوه وأخواه وعمه

00:12:50.500 --> 00:12:54.500
فتحققت رؤيا زوجة أبي عبيد

00:12:54.500 --> 00:12:56.500
وصح تأويله لها

00:12:56.500 --> 00:12:59.500
حيث كتبت الشهادة لهم جميعا

00:12:59.500 --> 00:13:03.759
لم يحقق المسلمون في هذه الواقعة

00:13:03.759 --> 00:13:05.759
التي دعيت بوقعة الجسر

00:13:05.759 --> 00:13:08.759
ما كانوا يرجونه من نصر

00:13:08.759 --> 00:13:11.759
غير أنهم ملأوا قلوب أعدائهم رعبا

00:13:12.759 --> 00:13:15.759
وشحنوا أفئدتهم رهبة وخوفا

00:13:15.759 --> 00:13:18.919
ولقد كانت وقعة الجسر

00:13:18.919 --> 00:13:21.919
حدثا خطيرا كبيرا له ما بعده

00:13:21.919 --> 00:13:25.919
ذلك أن يوم القادسية الأبلج الأغر

00:13:25.919 --> 00:13:28.919
لم يكن عن يوم الجسر ببعيد
