بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة نساء الجنة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد يا أصحاب الجنة إذا دخلتم الجنة وكانت زوجاتكم في الدنيا صالحات فإن هن يكن أزواجكم في الجنة أيضا فقد أخبرنا تعالى فقال جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم فإذا دخلنها معكم تغير ما فيهن كما هو الحال مع الرجال الكل سيتغير ليكون مؤهلا لدخول الجنة فمن التغيير الحاصل لهن في الجنة إذا دخلنها أن هن يكن شابات أبكارا جميعهن على سن واحدة فليس في الجنة عجوز ولا ثيب فقد أخبرنا تعالى أنه يعيدهن إلى سن الشباب في سن ثلاث وثلاثين سنة أما سمعتن بخبر العجوز التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أدعو الله أن يدخلان الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول إنا أنشأناهن إن شاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا يعني أنشأناهن غير النشأة التي كانت في الدنيا فهذه نشأة كاملة لا تقبل الفناء فجعلناهن أبكارا يعني صغارهن وكبارهن ووصف البكارة ملازم لهن في جميع الأحوال كلما جاءها زوجها وجدها بكرا عروبا متحببة إلى بعلها بحسن لفظها وحسن هيئتها ودلالها وجمالها وغنجها ومن التغيير الذي يطرأ على نساء الجنة أن تنزع الغيرة من نفوسهن فهن مؤتلفات راضيات مرضيات لا يحزن ولا يحزن هن أفراح النفوس وقرة العيون ولكل رجل من أهل الجنة زوجتان من نساء الدنيا أو أكثر هذا سوى الحور العين فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم فقال فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهم الله في الدنيا فنساء الدنيا يكن أجمل من الحور العين في الجنة لأن المرأة المؤمنة في الدنيا صبرت وصابرت وتعبت وعبدت وذكرت ودعت وآمنت وعملت الصالحات ودخلت الجنة جزاء عملها وإحسانها أما الحور العين فالله خلقهن في الجنة ثوابا وجزاء لأهلها فلذلك صارت المرأة التي تدخل الجنة من أهل الدنيا أجمل وأحسن وأرفع قدرا وشأنا من الحورية المخلوقة في الجنة فالأولى ملكة سيدة والثانية على عظم قدرها وجمالها إلا أنها لا شك دون الملكة يا أصحاب الجنة هذا حال نسائكم من الدنيا في الجنة أما نساؤكم من الحور العين فلو أن مرأة منهن طلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها وحسبك شهادة لجمالهن الباهر وأنه بلغ الغاية في الحسن والمنتهى في الجمال أن الله شهد بهذا فقال فيهن خيرات حسام والحور جمع حورا وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة نقية اللون والجلد لبياضها شديدة بياض العين وسوادها والعين جمع عينا وهي العظيمة العين من النساء التي جمعت أعينهن صفات الحسن والملاحة ومن محاسن المرأة اتساع عينها وقد شبههن تعالى بأنهن كأمثال اللؤلؤ المكنون فقال وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون واللؤلؤ المكنون هو المصون الذي لم يخرج من صدفه وهو في غاية الحسن والجمال والبهاء وهؤلاء الحور قال تعالى في وصفهن كأنهن الياقوت والمرجان أي في صفاء الياقوت وبياض المرجان فالحور العين بشرتهن بيضاء صافية كالمرأة ينظر إلى وجهه في خدها أصفا من المرأة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنها يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن وهن أيضا مطهرات من الأنجاس والأقدار قال تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة أي مطهرة من القذر والأذى فلا يحظن ولا يحدثن ولا يتنخمن ولا يبلن ولا يتغوطن ولا يحظن ولا يلدن ومطهرة من الآثام وسيئ الأخلاق أيضا وهن أبكار لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان أي لم يطأهن ولم يغشهن قبلهم أحد وعندما يطأ الرجل حوريته في الجنة ترجع بكرا كما كانت ولكل واحد منا في الجنة ثنتين وسبعين حورية كلما رأى واحدة منهن يظنها خيرا من التي قبلها لا يملهن ولا يمللن منه قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم فلا يرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن ويجامع الرجل في الجنة زوجاته من الحور العين ويعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع قال الله تعالى إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون شغلهم سماع الأوتار وافتضاض الأبكار يا أصحاب الجنة هل رأيتم النور الساطع في الجنة له لمعة وبريق يأخذ بالأبصار بهاءه هل رأيتموه عندما رفعتم رؤوسكم عجبا وانبهارا به إنا سألنا الملائكة عن هذا النور فأخبرتنا أن حورية تبسمت في وجه زوجها فسطع النور من بسمتها يا إخوة الجنان إذا كان هذا حال البسمة فما ظنكم بمرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها وإذا حاضرت زوجها أي فاكهته بالكلام وحادثت فيا حسن تلك المحادثة وإن خاصرت فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة حديثها السحر الحلال إن طال لم يمل وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع وإن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المآنسة والإمتاع هذه الحورية إن غنت لزوجها تمايلت الأشجار لجمال صوتها وصفقت الأوراق لعذوبته وطربت الأذن بذلك السماع قال الله تعالى أدخل الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون والحبور هو اللذة والسماع يا خاطب الحور الحساني وطالبا لوصالهن بجنة الحيواني لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان أو كنت تدري أين مسكنها جعلت السعي منك لها على الأجفان أسرع وحث السير جهدك إنما مسراك هذا ساعة لزمان فعشق وحدث بالوصال النفس وابذل مهرها ما دمت ذا إمكان اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة