خلاصة مفاهيم أهل السنة الأسباب التي توقع في الفتن قد كفان الإمام بن القيم رحمه الله تعالى ذكر أسباب الفتن والوقوع فيها حيث أحالها إلى سببين كبيرين وتحتهما فروع كثيرة فالسببان هما الشبهات والشهوات يقول رحمه الله تعالى والفتنة نوعان فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد بإحداهما ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة وقلة العلم ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد وحصول الهوى فهنالك الفتنة العظمى والمصيبة الكبرى فقل ما شئت في ضلال سيئ القصد الحاكم عليه الهوى لالهدى مع ضعف بصيرته وقلة علمه بما بعث الله به رسوله فهو من الذين قال الله تعالى فيهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق وهي فتنة المنافقين وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل والهدى بالضلال ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول وتحكيمه في دق الدين وجله ظاهره وباطنه عقائده وأعماله حقائقه وشرائعه وهذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد وتارة من نقل كاذب وتارة من حق ثابت خفي على الرجل فلم يظفر به وتارة من غرض فاسد وهو متبع فهي من عم في البصيرة وفساد في الإرادة النوع الثاني من الفتنة فتنة الشهوات وهي الفتنة التي يكون سببها الهوى وليس الجهل بالحق أو الاشتباه فيه بل صاحب هذه الفتنة على علم بالحق ولكنه أعرض عنه وآثر غيره مما يهواه قلبه وتشتهيه نفسه وأصل كل فتنة إنما هو تقديم الرأي على الشرع والهوى على العقل فالأول أصل فتنة الشبهات والثاني أصل فتنة الشهوات وقد جاء في حديث مرسل ضعفه بعض أهل العلم ولكن معناه صحيح إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات إذن فأصل الفتن كلها إما شبهة أو شهوة فإذا وافقت الفتن قلة علم وجهل بالحق أو شبهة بتأويل فاسد وقع صاحبها في الفتن بسبب الشبهة وإذا وافق علما بالحق عند العبد لكن صبره عن الشهوات ضعيف وقع في الفتنة بسبب الشهوة وليس الشبهة النوع الثالث من أسباب الفتن وهو مزيج بين الشبهة والشهوة أي إن من وقع في الفتنة لا يعترف بأنه ضعيف الصبر قد غلبه هوى وإنما يحاول متكلفا الاستدلال على هواه شبهة شرعية يبرر بها وقوعه فيما وقع فيه أي إنه لا يعترف بخطائه وهواه وإنما يدعي أنه على الحق بشبهته من تأويل فاسد أو دليل ضعيف وللوقوع في الفتن أسباب أخرى فرعية منها العجلة والتسرع وترك الاستخارة والاستشارة ومجالسة أهل الدنيا والفجور والبدع والقراءة في كتبهم ومقالاتهم والإنهماك في الدنيا والركون إليها وإيثارها على الآخرة