بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله عد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى يوم اختيار الخليفة بعد الفاروق وأحد النفر الذين كانوا يفتون في المدينة ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه حي قائم بين ظهراني المسلمين كان اسمه في الجاهلية عبد عمر فلما أسلم دعاه الرسول الكريم عبد الرحمن ذلك هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل الرسول الكريم دار الأرقم وذلك بعد إسلام الصديق بيومين اثنين ولقي من العذاب في سبيل الله ما لقيه المسلمون الأولون فصبر وصبروا وثبت وثبتوا وصدق وصدقوا وفر بدينه إلى الحبشة كما فر كثير منهم بدينه ولما أذن للرسول وأصحابه بالهجرة إلى المدينة كان في طليعة المهاجرين الذين هاجروا لله ورسوله ولما أخذ الرسول صلوات الله وسلامه عليه يؤخي بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه فقال سعد لآخيه عبد الرحمن بن عوف أي أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا وعندي بستانان ولي أمرأتان فانظر أي بستاني أحب اليك حتى أخرج لك عنه وأي مرأتي أرضى عندك حتى أطلقها لك فقال عبد الرحمن لآخيه الأنصاري بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق فدله عليه فجعل يتجر وطفق يشتري ويبيع ويربح ويدخر وما هو إلا قليل حتى اجتمع لديه مهر مرأة فتزوج وجاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعليه طيب فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام مهيم يا عبد الرحمن وهي كلمة يمانية تفيد التعجب فقال تزوجت فقال وما أعطيت زوجتك من المهر قال وزن نوات من ذهب قال أولم ولو بشاه بارك الله لك في مالك قال عبد الرحمن فأقبلت الدنيا علي حتى رأيتني لو رفعت حجرا لتوقعت أن أجد تحته ذهبا أو فضة وفي يوم بدر جاهد عبد الرحمن بن عوف في الله حق جهاده فأردى عدو الله عمير بن عثمان بن كعبن التيمي وفي يوم أحد ثبت حين زلزلة الأقدام وصمد حين ثر المنهزمون وخرج من المعركة وفيه بضعة وعشرون جرحا بعضها عميق تدخل فيه يد الرجل ولكن جهاد عبد الرحمن بن عوف بنفسه أصبح يعد قليلا إذا قيس بجهاده بماله فها هو ذا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يريد أن يجهز سريا فوقف في أصحابه وقال تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا فبادر عبد الرحمن بن عوف إلى منزله وعاد مسرعا وقال يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفان منهما أقرضتهما ربي وألفان تركتهما لعيالي فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه بارك الله لك فيما أعطيت وبارك الله لك فيما أمسكت ولما عزم الرسول عليه الصلاة والسلام على غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها في حياته كانت الحاجة إلى المال لا تقل عن الحاجة إلى الرجال فجيش الروم وافر العدد كثير العدد والعام في المدينة عام جدب والسفر طويل والمأونة قليلة والرواحل أقل حتى إن نفر من المؤمنين جاءوا إلى الرسول يسألونه في حرقة أن يأخذهم معه فردهم لأنه لم يجد عنده ما يحملهم عليه فتولوا أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون فسموا بالبكائين وأطلق على الجيش اسم جيش العسرة عند ذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه بالنفقة في سبيل الله واحتساب ذلك عند الله فهب المسلمون يستجيبون لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام وكان في طليعة المتصدقين عبد الرحمن بن عوف فقد تصدق بمائتي أوقية من الذهب فقال عمر بن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام إني لا أرى عبد الرحمن إلا مرتكبا إثما فما ترك لأهله شيئا فقال الرسول عليه الصلاة والسلام هل تركت لأهلك شيئا يا عبد الرحمن فقال نعم تركت لهم أكثر مما أنفقت وأطيب قال كم قال ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير والأجر ومضى الجيش إلى تبوك وهناك أكرم الله عبد الرحمن بن عوف بما لم يكرم به أحدا من المسلمين فقد دخل وقت الصلاة ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه غائب فأما المسلمين عبد الرحمن بن عوف وما كادت تتم الركعة الأولى حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلين واقتدى بعبد الرحمن بن عوف وصلى خلفه فهل هناك أكرم كرامة وأفضل فضلا من أن يغدو أحد إماما لسيد الخلق وإمام الأنبياء محمد بن عبد الله ولما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى جعل عبد الرحمن بن عوف يقوم بمصالح أمهات المؤمنين فكان ينهض بحاجاته فيخرج معهن إذا خرج ويحج معهن إذا حجج ويجعل على هوادجهن الطيالسة وينزل بهن في الأماكن التي تسرهن وتلك منقبة من نقائب عبد الرحمن بن عوف وثقة من أمهات المؤمنين به يحق له أن يعتز بها ويفخر ولقد بلغ من بر عبد الرحمن بن عوف بالمسلمين وأمهات المؤمنين أنه باع أرضا له بأربعين ألف دينار فقسمها كلها في بني زهرة وفقراء المسلمين والمهاجرين وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام فلما بعث إلى أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها بما خصها من ذلك المال قالت من بعث هذا المال فقيل عبد الرحمن بن عوف فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحنو عليكن من بعده إلا الصابرون بقي الدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف بأن يبارك الله له تضلله ممتدت به الحياة حتى غدا أغنى الصحابة غنى وأكثرهم ثراء فقد أخذت تجارته تنمو وتزداد وطفقت عيره تتردد ذاهبة من المدينة أو آيبة إليها تحمل لأهلها البر والدقيق والدهن والثياب والآنية والطيب وكل ما يحتاجون إليه وتنقل ما يفضل عن حاجتهم مما ينتجونه وفي ذات يوم قدمت عير عبد الرحمن بن عوف على المدينة وكانت مؤلفة من 700 راحلة نعم 700 راحلة وهي تحمل على ظهورها الميرة والمتاع وكل ما يحتاج إليه الناس فما إن دخلت المدينة حتى رجت الأرض بها رجا وسمع لها دوي وضجة فقالت آيشة رضوان الله عليها ما هذه الرجة فقيل لها عير لعبد الرحمن بن عوف 700 ناقة تحمل البر والدقيق والطعام فقالت عائشة رضوان الله عليها بارك الله له فيما أعطاه في الدنيا ولثواب الآخرة أعظم فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل عبد الرحمن بن عوف للجنة حبوى وقبل أن تبرك النوق كان البشير ينقل إلى عبد الرحمن بن عوف وقالت أم المؤمنين ويبشره بالجنة فما إلا مست هذه البشارة سمع حتى طار مسرعا إلى عائشة وقال يا أمة أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نعم فاستطار فرحا وقال لأن استطعت لأدخلنها قائما أشهدك يا أمة أن هذه العير جميعها بأحمالها وأقطابها وأحلاسها في سبيل الله ومنذ ذلك اليوم الأبلج الأغر الذي بشر فيه عبد الرحمن بن عوف بدخول الجنة تعاضم إقباله على إغداق المال وبذله فجعل ينفقه بكلتا يديه يمينا وشمالا وسرا وإعلانا حيث تصدق بأربعين ألف درهم من الفضة ثم أتبعها بأربعين ألف دينار ذهبا ثم تصدق بمائتي أوقية من الذهب ثم حمل مجاهدين في سبيل الله على خمسمائة فرس ثم حمل مجاهدين آخرين على ألف وخمسمائة راحلة ولما حضرت عبد الرحمن بن عوفن الوفا أعتق خلقا كثيرا من مماليكه وأوصى لكل رجل بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار ذهبا فأخذوها جميعا وكان عددهم مئة وأوصى لكل واحدة من أمهات المؤمنين بمال جزيل حتى إن أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها كثيرا ما كانت تدعو له فتقول سقاه الله من ماء السلسبيل ثم إنه بعد ذلك كله خلف لورثته مالا لا يكاد يحصيه العد حيث ترك ألف بعير ومئة فرس وثلاثة آلاف شاه وكانت نساؤه أربع فبلغ ربع الثمن الذي خص كل واحدة منهن ثمانين ألفا وترك من الذهب والفضة ما قسم بين ورثته بالفؤوس حتى تأثرت أيدي الرجال من تقطيعه كل ذلك بفضل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يبارك له في ماله لكن ذلك المال كله لم يفتن عبد الرحمن بن عوف ولم يغير فكان الناس إذا رأوه بين مماليكه لم يفرقوا بينه وبينهم وقد أتي ذات يوم بطعام وهو صائم فنظر إليه ثم قال لقد قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فما وجدنا له إلا كفن إن غطى رأسه بدت رجلا وإن غطى رجليه بدى رأسه ثم بسط الله لنا من الدنيا ما بسط وإني لأخشى أن يكون ثوابنا قد عجل لنا ثم جعل يبكي وينشج حتى عاف الطعام طوبى لعبد الرحمن بن عوف وألف غبطة فقد بشره بالجنة الصادق المصدوق محمد بن عبد الله وحمل جنازته خال رسول الله سعد بن أبي وقاص وصلى عليه ذو النورين عثمان بن عفان وشيعه أمير المؤمنين المكرم الوجه علي بن أبي طالب وهو يقول لقد أدركت صفوها وسبقت زيفها يرحمك الله بارك الله لك فيما أعطيت وبارك الله لك فيما أمسكت من دعاء الرسول قد غوثت صرح المشيد يا شعر وفي مدحهم هل من مزيد