بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين تائبين راجعين إلى الله مقبلين وخافوا الله وراقبوه ولا تكونوا من أهل الشرك بالله بتضييعكم فرائضة وركوبكم معاصيه من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ولا تكونوا من المشركين الذين بدلوا دينهم وكانوا أحزابا كل طائفة من هؤلاء الذين فارقوا دينهم فأحدثوا البدع بما هم به متمسكون من المذهب فرحون مسرورون يحسبون أن صواب معهم دون غيرهم وإذا مس الناس ضر دعو ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون وأذا مس هؤلاء المشركين ضر فأصابتهم شدة وجدوب وقحوط أخلصوا لربهم التوحيد وأفردوه بالدعاء تائبين إليه من شركهم وكفرهم ثم إذا كشف ربهم ذلك الضر إذا جماعة منهم بربهم يشركون كي يكفروا ويجحدوا النعمة التي أنعمتها عليهم بكشفي عنهم الضر الذي كانوا فيه فتمتعوا أيها القوم بالذي آتيناكم من الرخاء والسعة في هذه الدنيا فسوف تعلمون إذا وردتم على ربكم ما تلقون من عذابه أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون أم أنزلنا على هؤلاء الذين يشركون كتابا بتصديق ما يقولون فذلك الكتاب ينطق بصحة شركهم إنما هو شيء افتعلوه واختلقوه اتباعا منهم لأهوائهم وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنقون فإذا أصاب الناس منا خصب ورخاء فرحوا بذلك وإن تصبهم منا شدة من جدب وقحط وبلاء بما أسلفوا من سيئ الأعمال إذا هم ييأسون من الفرج أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لطوم يؤمنون أولم ير هؤلاء الذين يفرحون عند الرخاء وييأسون عند الشدة بعيون قلوبهم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده فيوسعه عليه ويقدر على من أراد فيضيقه عليه إن في بسطه ذلك على من بسطه عليه وقدره على من قدره عليه لدلالة واضحة لمن صدق حجج الله وأقربها إذا عاينها ورآها فآتي ذا القربى حقه والمسكين وبن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون فأعطي يا محمد ذا القرابة منك حقه عليك من الصلة والبر والمسكين وبن السبيل ما فرض الله لهما في ذلك إيتاء هؤلاء حقوقهم خير للذين يريدون الله بإتيانهم ذلك فأولئك هم المنجحون المدركون طلباتهم عند الله فكات تريدون وجه الله فأولئك هم المضطعفون وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضا من عطية لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه ممن أعطاه ذلك فلا يزداد ذلك عند الله لأن صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيا به وجهة وما أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله فأولئك هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب الله أيها القوم الذي لا تصلح العبادة إلا له هو الذي خلقكم ثم رزقكم ولم تكونوا تملكون قبل ذلك ثم هو يميتكم من بعد أن خلقكم أحياء ثم يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة هل من آلهتكم من يفعل من ذلكم من شيء فيخلق أحياءك هل من ذلكم من شيء فيخلق أو يرزق أو يميت أو ينشر تنزيها لله وتبرئة وعلوا له عن شرك هؤلاء المشركين به ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ظهرت معاص الله في كل مكان من بر وبحر بذنوب الناس ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا ومعصيتهم التي عصوا كي ينيبوا إلى الحق ويرجعوا إلى التوبة قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك سيروا في البلاد فانظروا إلى مساكن الذين كفروا بالله من قبلكم كيف كان آخر أمرهم ألم نهلكهم بعذاب منا فعلنا ذلك بهم لأن أكثرهم كانوا مشركين بالله فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون فوجه وجهك يا محمد نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك لطاعة ربك والملة المستقيمة التي لعوجاج فيها عن الحق من قبل مجيء يوم من أيام الله لا مرد لمجيءه لأن الله قد قضى بمجيءه يوم يجيء ذلك اليوم يتفرق الناس فرقتين فريق في الجنة وفريق في السعير من كثر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون من كفر بالله فعليه أوزار كفره ومن أطاع الله فلأنفسهم يستعدون ويسوون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم وينجوا من عذابه ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ليجزي الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله من فضله الذي وعد من أطاعه في الدنيا أن يجزيه يوم القيامة إنه لا يحب أهل الكفر به ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ومن أدلته على وحدانيته أن يرسل الرياح مبشرات بالغيث والرحمة ولينزل عليكم من رحمته الغيث الذي يحيي به البلاد ولتجري السفن في البحار بأمره ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ولتشكروا ربكم على ذلك ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤواهم بالبينات فجاؤواهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالواضحات من الحجج على صدقهم فانتقمنا من الذين أجرموا واكتسبوا السيئات من قومهم ونحن فاعلوا ذلك بمجرم قومك ونجينا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وكذلك نفعل بمن آمن بك من قومك من النصر على الكافرين الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين الله الذي يرسل الرياح فتنشئ سحابا فينشره الله في السماء كيف يشاء ويجعل السحاب قطعا متفرقا فترى المطر يخرج من بين السحاب فإذا صرف ذلك الودق إلى أرض من أراد من خلقه رأيتهم يستبشرون بأنه صرف ذلك إليهم ويفرحون وكان هؤلاء الذين أصابهم الله بهذا الغيث من عباده من قبل أن ينزل عليهم هذا الغيث لمكتئبين حزينين باحتباسه عنهم فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير فانظر إلى آثار الغيث الذي أصاب الله به من أصاب كيف يحيي الأرض بعد موتها إن الذي يحيي هذه الأرض بعد موتها لمحيي الموتى من بعد موتهم وهو على كل شيء قدير لا يعز عليه شيء أراده ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ولئن أرسلنا ريحا مفسدة ما أمبته الغيث الذي أنزلناه من السماء فرأى هؤلاء ما أنبتته أرضهم من الزرع مصفرا لظلوا من بعد استبشارهم وفرحتهم به يكفرون بربهم فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولّوا مدبرين فإنك يا محمد لا تجعل لهم أسماعا يفهمون بها عنك ما تقول لهم كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين قد سلبهم الله أسماعهم بأن تجعل لهم أسماعا وكما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع أي الدعاء إذا هم ولّوا عنك مدبرين كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آياته لسماع ذلك وفهمه وما أنت بهاد العم عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وما أنت يا محمد بمسدد من أعماه الله عن الاستقامة فلم يوفقه الإصابة الرشد ما تسمع السماع الذي ينتفع به سامعه فيعقله إلا من يؤمن بآياتنا فهم خاضعون لله بطاعته لأن الذي يؤمن بآياتنا إذا سمع كتاب الله تدبره وفهمه وعمل بما فيه فهم خاضعون لله بطاعته متذللون لمواعظ كتابه الخلاصة من تفسير الطبري