بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّاء تكريم أمنا حوّاء أول قصة في سورة البقرة هي قصة أبينا آدم وزوجه ومن الجوانب المهمة في هذه القصة جانب عداوة إبليس للأسرة والسبل التي يدخل منها لإفسادها وسبل مقاومة هذا العدو مع بيان منهج النجاة والسعادة للأسرة قال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وقلنا يا آدم آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلى منها رغدا حيث شئتما ولا تقرب هذه الشجرة فتكون من الظالمين الأمر بالسجود لآدم جاء قبل خلقه قال تعالى قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين وهذا من تكريم الله لآدم قال ابن كثير رحمه الله هذه الشجرة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وهذا التكريم يشمل الذكر والأنثى على حد سوا كما قال سبحانه ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وخلقت من أجله ليأنس بها فيشملها التكريم وذرية آدم إنما خرجت من رحم أمنا حوا والتكريم لا يعني التفضيل ولذلك قال سبحانه وتعالى في تمام الآية ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا بالعلم والعقل وإرسال الرسول وإنزال الكتب والتفضيل بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات والفرق بين التفضيل والتكريم بالعموم والخصوص فالتكريم منظور فيه إلى تكريمه في ذاته والتفضيل منظور فيه على تشريفه فوق غيره على أنه فضله بالعقل الذي به استصلاح شؤونه ودفع الأضرار عنه وبأنواع المعارف والعلوم هذا هو التفضيل المراد قال الراغب الأصفهاني والفضل إذا استعمل لزيادة أحد الشيئين على الآخر فعلى ثلاثة أضرب فضل من حيث الجنس فضل جنس الحيوان على جنس النبات وفضل من حيث النوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان وعلى هذا النحو قوله ولقد كرمنا بني آدم إلى قوله تفضيلا وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر فالأولان جوهريان وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسب الفضيلة التي خص بها الإنسان والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد السبيل على اكتسابه ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله والله فضل بعضكم على بعض في الرزق يعني المال وما يكتسب وقوله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فإنه يعني بما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية له والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة فالرجل والمرأة في التكريم على حد سوا فنوع الرجل مفضل على نوع المرأة بتفضيل الله له فلا سبيل للمرأة أن تزيل هذا الفضل وأول خلل يقع في الأسرة بسبب إبليس هو إهانة الرجل للمرأة ورفضه لهذا التكريم إما اعتقادا وعملا كما هو عادات بعض المجتمعات والأعمال المنقصة لحق المرأة فماذا تفعل المرأة في هذه الحالة نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة أمنا حوا