WEBVTT

00:00:02.060 --> 00:00:09.199
نسيم السحر

00:00:09.199 --> 00:00:15.269
في القناعة سعادة

00:00:15.269 --> 00:00:19.269
النفس تفيد على صاحبها السعادة أو الشقاء

00:00:19.269 --> 00:00:22.269
وتكسوه الراحة أو العناء

00:00:22.269 --> 00:00:28.690
ولكن الإنسان نفسه هو أساس هذه النتيجة النهائية

00:00:28.690 --> 00:00:34.689
فإن ربى نفسه وجاهدها حتى استقامت على طريق الخير والرضى

00:00:34.689 --> 00:00:36.880
غدا سعيدا

00:00:36.880 --> 00:00:39.880
وإن أهملها وأعطاها مناها

00:00:39.880 --> 00:00:44.880
وأرسلها تسوم في مراتع الشهوات أضحى شقيا

00:00:44.880 --> 00:00:50.390
إن النفس بطبعها تتوق إلى الإكثار من مطالب الهوى

00:00:50.390 --> 00:00:54.390
وتحب كثيرا ركوب أمواج المنا

00:00:54.390 --> 00:00:58.420
ولا تقنع باليسير وترضى بالقليل

00:00:58.420 --> 00:01:00.420
فمن تركها كذلك

00:01:00.420 --> 00:01:05.420
أوصلته إلى فقر الحاجة التي لا غاية لغناها

00:01:05.420 --> 00:01:08.489
وهناك يلقى ضروب الشقاء

00:01:08.489 --> 00:01:13.900
ولو صار لديه ما ليس عند غيره من العطايا

00:01:13.900 --> 00:01:15.900
غير أن العاقل من البشر

00:01:15.900 --> 00:01:20.900
من يأخذ بخطامها فيرسله حيث يحمد الإرسال

00:01:20.900 --> 00:01:24.939
ويمسكه حيث يحمد الإمساك

00:01:24.939 --> 00:01:28.939
ويجاهدها حتى تلقي إليه بزمامها

00:01:28.939 --> 00:01:34.540
وهذا يربيها على القناعة والرضى بالقسم

00:01:34.540 --> 00:01:36.609
قال الشاعر

00:01:36.609 --> 00:01:39.609
والنفس راغبة إذا رغبتها

00:01:39.609 --> 00:01:43.609
وإذا ترد إلى قليل تقنع

00:01:43.609 --> 00:01:45.799
وقال الآخر

00:01:45.799 --> 00:01:50.799
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع

00:01:50.799 --> 00:01:53.799
وإن تفطمه ينفطمي

00:01:53.799 --> 00:01:57.799
فاصرف هواها وحاذر أن توليه

00:01:57.799 --> 00:02:01.799
إن الهوى ما تولى يصمي أو يصمي

00:02:01.799 --> 00:02:05.280
فمن نجح في مجاهدة نفسه

00:02:05.280 --> 00:02:08.280
فقد ركب البحر الخضم

00:02:08.280 --> 00:02:14.280
واستطاع تجاوز أهواله إلى مرافئ السعادة والحياة الطيبة

00:02:14.280 --> 00:02:17.789
إن كثيرا من الناس

00:02:17.789 --> 00:02:21.789
يشعرون بشقاء عات يعصف في نفوسهم

00:02:21.789 --> 00:02:26.860
اسمه شقاء الطمع واللهث وراء الأمان

00:02:26.860 --> 00:02:31.860
وذلك حين يعتقدون أنهم لم ينالوا ما يستحقون

00:02:31.860 --> 00:02:36.860
متى رأوا أو سمعوا أن ناسا أعطوا أكثر منهم

00:02:36.860 --> 00:02:41.080
فكم من إنسان يعيش حالة الشقاء

00:02:41.080 --> 00:02:44.080
لأن فلانا أكثر منه مالا

00:02:44.080 --> 00:02:46.080
أو أحسن جمالا

00:02:46.080 --> 00:02:48.080
أو أكثر أولادا

00:02:48.080 --> 00:02:50.080
أو أجمل زوجه

00:02:50.080 --> 00:02:52.080
أو أوسع دارا

00:02:52.080 --> 00:02:54.080
أو أرفع جاها

00:02:54.080 --> 00:02:57.080
أو أكثر مواهبة وإبداعا

00:02:57.080 --> 00:02:59.080
أو أكثر علما

00:02:59.080 --> 00:03:02.080
أو أحسن قبولا بين الناس

00:03:02.080 --> 00:03:05.180
ومن نسل شقاء هذه الأطماع

00:03:05.180 --> 00:03:07.180
تولد المعاصي

00:03:07.180 --> 00:03:09.180
كالاعتراض على الله

00:03:09.180 --> 00:03:12.180
والكراهية والحسد والاعتداء

00:03:12.180 --> 00:03:16.659
فإذا أردت أيها الإنسان أن تعيش سعيدا

00:03:16.659 --> 00:03:19.659
فاخلع عنك ثوب الطمع

00:03:19.659 --> 00:03:21.659
وارتدي حلة القناعة

00:03:21.659 --> 00:03:26.750
وبذلك ستجبى إليك ثمارات كل شيء يريحك

00:03:26.750 --> 00:03:28.909
فالحياة الطيبة

00:03:28.909 --> 00:03:31.909
ثمرة من ثمرات القناعة

00:03:31.909 --> 00:03:34.009
قال تعالى

00:03:34.009 --> 00:03:38.009
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى

00:03:38.009 --> 00:03:40.009
وهو مؤمن

00:03:40.009 --> 00:03:44.009
فلنحيينه حياة طيبة

00:03:44.009 --> 00:03:48.360
وقد فسر علي بن أبي طالب رضي الله عنه

00:03:48.360 --> 00:03:51.360
والحسن البصري رحمه الله

00:03:51.360 --> 00:03:54.360
الحياة الطيبة بالقناعة

00:03:54.360 --> 00:03:56.620
قال بعض الحكماء

00:03:56.620 --> 00:04:00.620
وجدت أطول الناس غمًا الحسود

00:04:00.620 --> 00:04:04.680
وأهنأهم عيشًا القنوع

00:04:04.680 --> 00:04:06.680
وأصبرهم على الأذى

00:04:06.680 --> 00:04:08.680
الحريص إذا طمع

00:04:08.680 --> 00:04:10.680
وأخفضهم عيشًا

00:04:10.680 --> 00:04:13.680
أرفضهم للدنيا

00:04:13.680 --> 00:04:19.319
والفلاح ثمرة طيبة من ثمرات القناعة

00:04:19.319 --> 00:04:23.319
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:23.319 --> 00:04:25.319
قد أفلح من أسلم

00:04:25.319 --> 00:04:27.319
ورزق كفافا

00:04:27.319 --> 00:04:30.319
وقنعه الله بما آتاه

00:04:30.319 --> 00:04:34.699
والغنى النفسي ثمرة أخرى للقناعة

00:04:34.699 --> 00:04:38.829
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:38.829 --> 00:04:41.829
ليس الغنى عن كثرة العرض

00:04:41.829 --> 00:04:44.829
ولكن الغنى غنى النفس

00:04:44.829 --> 00:04:46.959
قال الشاعر

00:04:46.959 --> 00:04:51.120
هي القناعة فالزمها تعش ملكا

00:04:51.120 --> 00:04:55.120
لو لم يكن منك إلا راحة البدن

00:04:55.120 --> 00:04:59.120
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها

00:04:59.120 --> 00:05:03.120
هل راح منها بغير القطن والكفني

00:05:03.120 --> 00:05:06.279
وقال الشافعي رحمه الله

00:05:06.279 --> 00:05:09.310
رأيت القناعة رأس الغنى

00:05:09.310 --> 00:05:12.339
فصرت بأذيا لها ممتسك

00:05:12.339 --> 00:05:15.339
فلا ذا يراني على بابه

00:05:15.339 --> 00:05:18.339
ولا ذا يراني به منهمك

00:05:18.339 --> 00:05:21.410
فصرت غنيا بلا درهم

00:05:21.410 --> 00:05:24.410
أمر على الناس شبه الملك

00:05:24.410 --> 00:05:28.339
على أننا بعد هذا نقول

00:05:28.339 --> 00:05:31.339
ينبغي لنا أن نفهم القناعة

00:05:31.339 --> 00:05:33.339
في سياقها الصحيح

00:05:33.339 --> 00:05:35.339
حتى لا تلتبس القناعة

00:05:35.339 --> 00:05:37.339
بالخمول وبرود الهمة

00:05:37.339 --> 00:05:39.339
والرضى بالدون

00:05:39.339 --> 00:05:41.430
فلا يعارض القناعة

00:05:41.430 --> 00:05:43.430
أن يسابق المرء في مجالات

00:05:43.430 --> 00:05:46.430
الخير الديني والدنيوي

00:05:46.430 --> 00:05:49.459
ويسعى إلى التفوق فيها

00:05:49.459 --> 00:05:50.459
فقنع

00:05:50.459 --> 00:05:52.459
ولكن لا يمنعك ذلك

00:05:52.459 --> 00:05:55.459
أن تكون أكثر علما ومالا

00:05:55.459 --> 00:05:58.589
وأرفع جاها وشأنا

00:05:58.589 --> 00:06:00.589
فالقناعة التي تعد سرا من

00:06:00.589 --> 00:06:02.589
أسرار السعادة

00:06:02.589 --> 00:06:04.589
هي أن تغرس في نفسك

00:06:04.589 --> 00:06:06.589
الرضا بما قسم الله لك

00:06:06.589 --> 00:06:09.589
وترك السخط على ما أعطيت

00:06:09.589 --> 00:06:11.589
وعدم لاستشراف إلى ما

00:06:11.589 --> 00:06:13.589
عند الناس

00:06:13.589 --> 00:06:15.589
والبعد عن الحسد والكراهية

00:06:15.589 --> 00:06:17.589
والأذى لهم

00:06:17.589 --> 00:06:20.589
بسبب نعمة الله عليهم

00:06:20.589 --> 00:06:22.779
وثمرة هذا الغرس

00:06:22.779 --> 00:06:24.779
ستكون سعادة

00:06:24.779 --> 00:06:26.779
تملأ قلبك

00:06:26.779 --> 00:06:28.779
وتشرح صدرك

00:06:28.779 --> 00:06:30.779
وتضيء خاطرك

00:06:30.779 --> 00:06:32.779
وتحببك إلى الناس

00:06:32.779 --> 00:06:34.779
وتحبب الناس إليك
