بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله لا تعجلوا بقضاء أمر قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله وخافوا الله في قولكم أن تقولوا ما لم يأذن لكم به الله ولا رسوله إن الله سميع لما تقولون عليم لا يخفى عليه شيء يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت رسول الله وتغلظوا له في الخطاب ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا يا محمد يا محمد ولكن قولا لينا بتعظيم وإجلال ألا تحبط أعمالكم فتذهب باطلة لا ثواب لكم عليها إن الذين يغبون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم نغفرة وأجر عظيم إن الذين يكفون رفع أصواتهم عند رسول الله هؤلاء هم الذين اختبر الله قلوبهم بامتحانه إياها فاصطفاها وأخلصها لاتقائه بأداء طاعته واجتنى بمعاصيه لهم من الله عفو عن ذنوبهم السالفة وثواب جزيل وهو الجنة إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم إن الذين ينادونك يا محمد من وراء حجراتك أكثرهم جهال بدين الله ولو أن هؤلاء الذين ينادونك يا محمد من وراء الحجرات صبروا فلم ينادوك حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم عند الله والله ذو عفو عمن ناداك من وراء الحجاب رحيم به أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن جاءكم فاسق بنبأ عن القوم فتبينوا لألا تصيبوا قوما برأاء مما قذفوا به بجهالة منكم فتندموا على إصابتكم إياهم بالجناية وعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمه والله عليم حكيم وعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله أن فيكم رسول الله فاتقوا الله أن تقول الباطل فإن الله يخبره أخباركم لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في الأمور بآرائكم ويطيعكم لنا لكم شدة ومشقة في كثير من الأمور ولكن الله حبب إليكم الإيمان بالله ورسوله فأنتم تطيعون رسول الله وحسن الإيمان في قلوبكم وكره إليكم الكفر بالله والكذب وركوب ما نهى الله عنه هؤلاء هم الراشدون السالكون طريق الحق الله أنعم عليكم هذه النعمة فضلا منه والله ذو علم بالمحسن منكم من المسيء وحكمة في تدبيره خلقه حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله والرضى بما فيه فإن أبت إحداهاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله وتعدت ما جعل الله عدلا بين خلقه فقاتل التي تعتدي حتى ترجع إلى حكم الله فإن رجعت الباغية فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى بالإنصاف بينهما وعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم إن الله يحب العادلين في أحكامهم إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون إنما المؤمنون إخوة في الدين فأصلحوا بين أخويكم إذا اقتتلوا بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله وخافوا الله أيها الناس ليرحمكم ربكم فيصفح لكم عن سالف إجرامكم يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين عسى أن يكون المهزوء منهم خير من الهازئين ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات عسى المهزوء منهن أن يكن خيرا من الهازئات ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون ولا يطعن بعضكم على بعض ولا تداعوا بالألقاب ومن فعل ما نهينا عنه فهو فاسق بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب من نبزه أخاه بالألقاب أو سخريته منه فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها عقاب الله يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثن ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تقربوا كثيرا من الظن بالمؤمنين إن ظن المؤمن بالمؤمن الشر أثم ولا يتتبع بعضكم عورة بعض ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره وبه فحمدوا أو ذموا ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه أيحب أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته فإن لم تحب ذلك وكرهتموه فكذلك لا تحب أن تغتابوه في حياته فإن الله حرم غيبته حيا كما حرم أكل لحمه ميتا فخافوا الله أيها الناس بانتهائكم عما نهاكم عنه إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال وماء أنثى من النساء وجعلناكم متناسبين فبعضكم يناسب بعضا نسبا بعيدا فالمناسب النسب البعيد أهل الشعوب وأما أهل المناسبة القريبة أهل القبائل ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده لا لفضيلة لكم في ذلك إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم أشدكم اتقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه إن الله ذو علم بأتقاكم وأكرمكم عنده ذو خبرة بكم وبمصالحكم وغير ذلك من أموركم الخلاصة من تفسير الطبري