بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الطلاق بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فطلقوهن لعدتهن وأحسوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يا أيها النبي إذا طلقتم نساءكم فطلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن طاهرا من غير جماع ولا تطلقوهن بحيظهن الذي لا يعتددن به من قرئهن وأحصوا عدد العدة وأقراءها فاحفظوها وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدوا حده لا تخرجو من طلقتم من نسائكم لعدتهن من بيوتهن التي كنتم أسكنتمهن فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهن ولا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فاحشة لمن عاينها أو علمها والفاحشة هي كل أمر قبيح تعدى فيه حده فالزنا من ذلك والسرق والبذاء على الأحماء وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه فأي ذلك فعلت وهي في عدتها فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك تتيانها بالفاحشة التي ركبتها وهذه الأمور التي بينتها لكم هي حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد أكسب نفسه وزرا فصار بذلك لها ظالما وعليها متعديا لا تدري ما الذي يحدث لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعه ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا فإذا بلغ المطلقات اللواتيهن في عدة أجلهن وذلك حين قرب القضاء عددهن فأمسكوهن برجعة تراجعوهن إن أردتم ذلك بما أمر الله به من الإمساء وذلك بإعطائها الحقوق التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة أو تركوهن حتى تنقضي عددهن فتبين منكم بمعروف يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليه لها وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهن وذلك هو الرجعة ذوي عدل منكم يرضى دينهما وأمانتهما واشهدوا على الحق إذا استشهدتم وأدوها على صحة إذا أنتم دعيتم إلى أدائها هذا الذي أمرتكم به وعرفتكم من أمر الطلاق والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم نعظ به من كانت صفته الإيمان بالله ومن يخفي الله فيعمل بما أمره به ويجتنب ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضا فلا بد من أن يكون وذلك أن المطلق إذا طلقا كما ندبه الله إليه للعدة ولم يراجعها في العدة حتى انقضت ثم تتبعتها نفسه جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر ولا يعلم ومن يتق الله في أموره ويفوضها إليه فهو كافيه إن الله منفذ أمره منضي في خلقه قضاءه إن الله بالغ أمره بكل حال توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه واللاء يأسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهم ثلاثة أشهر واللاء لم يحظ وأولات الأحمى لأجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا والنساء التي قد ارتفع طمعهن من المحيض فلا يرجون أن يحظن من نسائكم إن ارتبتم أنتم أيها الرجال بالحكم فيهن والنساء الحوامل إذا طلقن أجلهن في انقضاء عددهن أن يضعن حملهن ومن يخف الله فرهبه فاجتنب معاصيه وأدا فرائضه ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسرا وهو أن يسهل عليه إن أراد الرخصة لاتباع نفسه إياها الرجعة ما دامت في عدتها وأين انقضت عدتها ثم دعته نفسه إليها قدر على خطبتها ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا هذا الذي بينت لكم من حكم الطلاق والرجعة والعدة أمر الله الذي أمركم به أنزله إليكم أيها الناس لتأتمروا به وتعملوا به ومن يخف الله فيتقه باجتناب معاصيه وأداء فرائضه يمح الله عنه ذنوبه وسيئات أعماله ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه ومن إعظامه له الأجر علي أن يدخله جنته فيخلده فيها ولا تضاروهن لتضيقوا عليهم وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهم حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى أسكنوا مطلقات نسائكم من الموضع الذي سكنتم من سعتكم التي تجدون ولا تضاروهن في المسكن الذي تسكنوهن فيه وأنتم تجدون سعة من المنازل وإن كان نساؤكم المطلقات أولات حمل وكن بائنات منكم فأنفقوا عليهن في عدتهن منكم حتى يضعن حملهن فإن أرضع لكم نساؤكم البوائن منكم أولادهن الأطفال منكم بأجرة فآتوهن أجورهن على رضاعهن إياهم وليقبل بعضكم أيها الناس من بعض ما أمر به من معروف وإن تعاسر الرجل والمرأة في رضاع ولدها منه فامتنعت من رضاعه فلا سبيل له عليها وليس له إكراهها على رضاعه ولكنه يستأجر للصبي مرضعة غير أمه البائنة منه لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا لينفق الذي بانت منه مرأته إذا كان ذا سعة من المال وغنا من سعة ماله على أمرأته البائنة في أجل رضاع ولده منها وعلى ولده الصغير ومن ضيق عليه رزقه فلم يوسع عليه فلينفق مما آتاه الله على قدر ماله لا يكلف الله أحدا من النفقة إلا ما آتاه إن كان ذا سعة فمن سعته وإن كان مقدورا عليه رزقه فمما رزقه الله على قدر طاقته سيجعل الله للمقل من المال بعد شدة رخاء ومن بعد ضيق سعة وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا وكم من أهل قرية طغوا عن أمر ربهم وخالفوا وعن أمر رسل ربهم فحاسبناها حسابا لم يُعفلهم فيه عن شيء وعذبناها عذابا عظيما منكرا وذلك عذاب جهنم فذاقت هذه القرية عاقبة ما عملت واتت من معاص الله والكفر به وكان الذي أعقب أمرهم غبنا لأنهم باعوا نعيم الآخرة بخسيس من الدنيا قليل أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا أعد الله لها أولاء القوم عذابا شديدا وذلك عذاب النار فخافوا الله يا أولي العقول الذين صدقوا الله ورسوله قد أنزل الله إليكم يا أولي الألباب ذكرا من الله لكم يذكركم به رسولا يتلو عليكم آيات الله التي أنزلها عليه مبينات لمن سمعها وتدبرها أنها من عند الله كي يخرج الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله به من الكفر إلى الإيمان ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار مقيمين فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها قد وسع الله له في الجنات ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب وسائر ما أعد لأوليائه فيها فطيبه لهم الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما الله الذي خلق سبع سماوات لا ما يعبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تقدر على خلق شيء وخلق من الأرض سبعا مثل السماوات السبع يتنزل أمر الله بين السماء السابعة والأرض السابعة كي تعلموا أيها الناس كنها قدرته وسلطانه وأنه لا يتعذر عليه شيء أراده ولا يمتنع عليه أمر شاءه ولكنه على ما يشاء قدير ولتعلموا أن الله بكل شيء من خلقه محيط علما لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر فخافوا أيها المخالفون أمر ربكم عقوبته فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع وهو على ذلك قادر ومحيط أيضا بأعمالكم فلا يخفى عليه منها خافية وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها يوم تجزى كل نفس بما كسبت