بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول المختصر في السيرة النبوية سجود كفار قريش وفي رمضان من السنة الخامسة للبعثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم وفيه عدد كبير من سادات وكبراء قريش فقام فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ يتلو سورة النجم فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة وقرع آذانهم كلام إلهي رائع خلاب لا يحيط بروعته وجلالته البيان تفانوا عماهم فيه وبقي كل واحد مصغيًا إليه لا يخطر بباله شيء سواه حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب ثم قرأ فاسجدوا لله وعبدوا ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتمالك أحد النفسه حتى خر ساجدا وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافرا وهو أمية بن خلف وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وسجد الناس معه ولم أسجد معهم وهو يومئذ مشرك فلا أدع السجود فيها أبدا عودة مهاجر الحبشة إلى مكة وترامت هذه الأخبار إلى مهاجر الحبشة رضي الله عنهم ولكن بصورة مختلفة تماما عن صورتها الحقيقية بلغهم أن أهل مكة أسلموا وقد سجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال المهاجرون عشائرنا أحب إلينا فخرجوا من الحبشة راجعين إلى مكة وذلك في شوال من السنة الخامسة للبعثة حتى إذا كانوا دون مكة بساعة تبينت لهم الحقيقة وعرفوا أن المشركين أشد ما يكونون خصوماً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين فهموا بالرجوع إلى أرض الحبشة فقالوا قد بلغنا مكة فدخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا مستخفيا أو في جوار رجل من قريش وعاد بعضهم إلى الحبشة قال الحافظ البيهقي وقد روينا أنها نزلت بعدما هاجر عثمان بن عفان وعثمان بن مضعون وأصحابهما رضي الله عنهم إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسجد وسجد المسلمون والمشركون وبلغهم الخبر رجعوا ثم هاجروا الهجرة الثانية مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك كان قبل المسرى بسنتين وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين في البقية شفاه