بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة التغاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ووصلنا إلى سورة التغاب ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع موضوع السورة إذ جاء فيه هنا أن موضوعها الدعوة للإيمان ولوازمه من خلال التعريف بالله وصفاته وعفعاله والأحسن تعديل هذا إلى أن موضوعها الدعوة للإيمان ولوازمه مع التحذير بما يعيق عنه ونحذف من خلال التعريف بالله وصفاته وعفعاله وهذا تفصيل زائد ولا شك أن الدعوة الإيمان جاء فيها التعريف بالله وصفاته وعن طريقها كانت الدعوة للإيمان لذلك جاء تمهيدا لها كما هو ظاهر لنا في المقدمة في التعريف بالله وصفاته وعفعاله لكن الأحسن ما أثبته ليشمل كل السورة ففيها دعوة الإيمان وفيها تحذير مما يعيق عن الإيمان الوقف الثاني وهي تتعلق بموقع السورة فإنها جاءت بعد سورة المنافقين وقد ذكر في الكتاب في موقع السورة ما هو مستخلص من كتاب الإمام السيوطي من أن المنافقين ختمت بالحثي على الإنفاق قبل إتيان الموت وهذه ذكرت التغاب ومن ذلك أيضا أن تلك حثت على الذكر وهذه ذكرت التسبيح المستمرة للكائنات وهذا كله حسن ويمكن أن يضاف عليه أن هذه السورة تحافظ على الإيمان والمحافظة على الإيمان تحمي بإذن الله من النفاق ولعل ما أشار إليه الإمام السيوطي من أن تلك عن المنافقين ختمت بالحثي على الذكر وهذه ذكرت التسبيح المستمرة للكائنات ينبه هنا على فائدة الفعل المضارع هنا فإن السورة التي فتحت بالتسبيح بالفعل المضارع هي الجمعة ومضى الحديث عنها وهذه السورة فبعد أن قال لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله قال في هذه السورة يسبح لله فكأنه ينبه أن الذاكرين إنما يسيرون في ركب الكائنات التي تسبح الله سبحانه وتعالى ولذلك يعدل في مطلع السورة طبعا هنا كتب افتحت بجملة خبرية وهذا خطأ ثم هي من السورة المفتتحة بالتسبيح وجاء التسبيح بصيقة الفعل المضارع يعني تعدل العبارة بما يتناسب مع ما تم تعديله في سورة الجمعة فليراجع المقطع من التعليق اللطيف في سورة الجمعة بقيت الوقفة الثالثة والاخيرة نلاحظ أن السورة فيها مقدمة وفيها مقطع أول يأمر بالإيمان ومقطع ثاني ينادي أهل الإيمان يا أهل الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذغوهم وإذا قارنت هذا المقطع الثاني في سورة التغاب بالمقطع الثاني في سورة المنافقون وجدت بينهما تشابهن هناك بينا أحوال المنافقين ثم وجه خطابا للمؤمنين يحثهم على ذكر الله وهنا بخطاب المؤمنين وحثهم على الإيمان فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ثم حذرهم كما حذرهم هناك لا تلوكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله فقال إن من أزواجكم أولادكم عدوا لكم فنجد المقطعين الأخيرين في كل سورة نجد بين المقطعين تشابهن ونجدهما مع ذلك أخير سورة الجمعة وإذا رأوا تجارة أولى وننفضوا إليها وتركوك قائمة وهذه المناسبات لا ينتهي الحديث عنها وإنما أكتفي منها بمثل هذه الإشارة ومن أقبل وجد شيئا كثيرا غير الذي ذكرت أسأل الله أن يفتح علي وعليكم صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين