WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.800
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.800 --> 00:00:15.339
تداخل كثير من السنن الاجتماعية بعضها مع بعض

00:00:15.339 --> 00:00:22.339
حتى لا تحار العقول عند التأمل في آيات سنن الله في المجتمعات وتنزيلها على الواقع

00:00:22.339 --> 00:00:28.339
ينبغي أن يعلم أن كثيرا من هذه السنن يتداخل بعضها مع بعض

00:00:28.339 --> 00:00:34.340
وأنها تجري وفق مشيئة الله تعالى وحكمته في تدبير الأمور

00:00:34.340 --> 00:00:41.369
فسنة المدافعة بين الحق والباطل مثلا تستتبع سنة المداولة بينهما

00:00:41.369 --> 00:00:47.369
ويرافقهما سنن تمييز الحق من الباطل والمؤمنين من الكافرين

00:00:47.369 --> 00:00:54.369
وسنن ابتلاء المؤمنين والتمحيص والإملاء للكافرين واستدراجهم

00:00:54.369 --> 00:00:58.560
وسنة العاقبة للمؤمنين المتقين

00:00:58.560 --> 00:01:08.560
ومن أوضح الأدلة على ذلك الآيات 137 إلى 141 من سورة آل عمران

00:01:08.560 --> 00:01:15.560
حيث بدأت الآيات بالحث على التأمل في سنن الله في المجتمعات وعواقبها

00:01:15.560 --> 00:01:25.560
قال تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين

00:01:25.560 --> 00:01:34.689
ثم بينت الآية 139 اشتراط تحقيق الإيمان لحصول العلو للمسلمين

00:01:34.689 --> 00:01:42.689
قال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

00:01:42.689 --> 00:01:52.689
وذكرت الآية 140 كلا من سنن الابتلاء والمداولة بين الحق والباطل وتمييز المؤمنين

00:01:52.689 --> 00:02:03.780
قال تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس

00:02:03.780 --> 00:02:12.780
وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين

00:02:12.780 --> 00:02:20.909
كما ذكرت الآية 141 سنتي تمحيص المؤمنين وإهلاك الكافرين

00:02:20.909 --> 00:02:27.909
قال تعالى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

00:02:28.909 --> 00:02:35.909
وقد وردت كل هذه السنن في الآيات السابقة معطوف بعضها على بعض بواو العطف

00:02:35.909 --> 00:02:39.909
التي تقتضي مطلق الجمع بين المعطوفات

00:02:39.909 --> 00:02:47.909
لذا ينبغي النظر إلى السنن الإلهية مرتبطا بعضها ببعض متزامنا بعضها مع بعض

00:02:47.909 --> 00:02:52.909
ولا ينظر إليها مستقلة عن بعضها البعض

00:02:52.909 --> 00:03:03.930
لتحقق السنن الاجتماعية شروط وموانع

00:03:03.930 --> 00:03:09.930
فإذا تحققت الشروط وانتفت الموانع وقعت السنة بإذن الله

00:03:09.930 --> 00:03:15.930
فسنة النصر والتمكين يشترط لها تحقق الإيمان

00:03:15.930 --> 00:03:19.930
وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين

00:03:19.930 --> 00:03:21.930
وقال تعالى

00:03:21.930 --> 00:03:24.930
وكان حقا علينا نصر المؤمنين

00:03:24.930 --> 00:03:28.960
ويمنع تحققها التنازع بين المؤمنين

00:03:28.960 --> 00:03:32.960
قال الله تعالى في معرض الجهاد الكافرين

00:03:32.960 --> 00:03:36.960
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

00:03:36.960 --> 00:03:40.960
كما أن سنة العذاب يمنعها لاستغفار

00:03:40.960 --> 00:03:42.960
قال الله تعالى

00:03:43.960 --> 00:03:47.960
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم

00:03:47.960 --> 00:03:52.960
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون

00:03:52.960 --> 00:03:58.750
سنة الهداية والإضلال

00:03:58.750 --> 00:04:01.750
لا شك أن الهداية أو الإضلال

00:04:01.750 --> 00:04:05.819
هما بمشيئة الله تعالى وقدره النافذ

00:04:05.819 --> 00:04:07.819
قال الله تعالى

00:04:07.819 --> 00:04:14.819
من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم

00:04:14.819 --> 00:04:16.819
وقال تعالى

00:04:16.819 --> 00:04:22.819
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام

00:04:22.819 --> 00:04:27.819
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا

00:04:27.819 --> 00:04:31.819
كأنما يصعد في السماء

00:04:31.819 --> 00:04:37.009
كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون

00:04:37.009 --> 00:04:43.009
فلا يقوى أحد كائنا من كان على هداية من كتب الله عليه الضلال

00:04:43.009 --> 00:04:47.009
ولا إضلال من كتب الله له الهداية

00:04:47.009 --> 00:04:49.009
قال الله تعالى

00:04:49.009 --> 00:04:53.009
ومن يضلل الله فما له من هاد

00:04:53.009 --> 00:04:58.009
ومن يهدي الله فما له من مضل

00:04:58.009 --> 00:05:00.009
وقال تعالى

00:05:00.009 --> 00:05:06.009
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

00:05:06.009 --> 00:05:09.009
وهو أعلم بالمهتدين

00:05:09.009 --> 00:05:13.139
ولكن هذه المشيئة والإرادة من الله تعالى

00:05:13.139 --> 00:05:16.139
مرتبطة بصفاته العليا

00:05:16.139 --> 00:05:21.139
من العلم والحكمة والرحمة والفضل أو العدل

00:05:21.139 --> 00:05:26.139
فالله عز وجل لا يضع الهداية إلا في قلب من يستحقها

00:05:26.139 --> 00:05:30.139
ممن يعلم سبحانه حبه للهداية

00:05:30.139 --> 00:05:34.139
وخضوعه وإنابته للحق إذا تبين له

00:05:34.139 --> 00:05:37.139
فيعينه ويوفقه لذلك

00:05:37.139 --> 00:05:41.139
كما أنه يضع الضلال في قلب من يستحقه

00:05:41.139 --> 00:05:46.139
ممن يعلم إعراضه عن الهداية التي أرسل من أجلها الرسل

00:05:46.139 --> 00:05:49.139
فيخذله ويكله إلى نفسه

00:05:49.139 --> 00:05:54.139
ومن تخل الله عنه ضل وهلك بلا شك

00:05:54.139 --> 00:05:58.620
فالهداية كما أنها وفق مشيئة الله وقدرته

00:05:58.620 --> 00:06:03.620
فهي مقتضى فضل الله ورحمته وعلمه وحكمته

00:06:03.620 --> 00:06:07.620
ولهذا فقد قال الله عن من استحق الهداية

00:06:07.620 --> 00:06:10.620
ويهدي إليه من ينيب

00:06:10.620 --> 00:06:16.620
وقال والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم

00:06:16.620 --> 00:06:23.620
وقال عز وجل يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام

00:06:23.620 --> 00:06:27.620
ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه

00:06:27.620 --> 00:06:31.620
ويهديهم إلى صراط مستقيم

00:06:31.620 --> 00:06:35.680
والإضلال كما أنه وفق مشيئة الله وقدرته

00:06:35.680 --> 00:06:39.680
فهو مقتضى عدله وعلمه وحكمته

00:06:39.680 --> 00:06:44.680
ولهذا قال الله عز وجل عن من استحق الضلال

00:06:44.680 --> 00:06:48.680
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم

00:06:48.680 --> 00:06:52.680
والله لا يهدي القوم الفاسقين

00:06:52.680 --> 00:06:59.680
وقال تعالى إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله

00:06:59.680 --> 00:07:01.680
ولهم عذاب أليم

00:07:01.680 --> 00:07:08.680
وقال تعالى إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار

00:07:08.680 --> 00:07:14.680
فالمشيئة الإلهية المطلقة لا تتعارض مع علم الله وحكمته

00:07:14.680 --> 00:07:18.680
ولا مع عدله وفضله ورحمته

00:07:18.680 --> 00:07:23.680
وقد قال الله تعالى وما ربك بظلام للعبيد

00:07:23.680 --> 00:07:28.680
والعقل البشري المحدود بحدود الزمان والمكان

00:07:28.680 --> 00:07:36.680
ليس له أن يحكم في العلاقات والارتباطات بين المشيئة الإلهية والنشاط والتوجه الإنساني

00:07:36.680 --> 00:07:44.680
وإنما هذا كله متروك للإرادة المدبرة المحيطة والعلم المطلق الكامل

00:07:44.680 --> 00:07:49.680
وهذا هو سر الله عز وجل في قدره وحكمه النافذ

00:07:49.680 --> 00:07:55.680
فلا يشغل المرء نفسه بذلك عن الغاية التي خلق من أجلها

00:07:55.680 --> 00:08:01.680
وليوقن أن الله ما كان ليكلفه بأمر لا طاقة له به

00:08:01.680 --> 00:08:11.680
قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

00:08:11.680 --> 00:08:20.180
الابتلاء سنة ماضية

00:08:20.180 --> 00:08:28.180
قال الله تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا

00:08:28.180 --> 00:08:37.179
وقال تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون

00:08:37.179 --> 00:08:47.179
ولقد فتن الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

00:08:47.179 --> 00:08:52.460
الابتلاء بالشر والخير

00:08:52.460 --> 00:08:57.460
كما يكون الابتلاء بالشر يكون أيضا بالخير

00:08:57.460 --> 00:09:05.460
قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون

00:09:05.460 --> 00:09:13.460
وقال صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير

00:09:13.460 --> 00:09:21.460
وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خير له

00:09:21.460 --> 00:09:28.529
وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له رواه مسلم

00:09:28.529 --> 00:09:34.529
والابتلاء اختبار للمر لينظر كيف يفعل تجاهه

00:09:34.529 --> 00:09:40.529
والمطلوب هو كما بين الحديث الصبر عند الابتلاء بالضراء

00:09:40.529 --> 00:09:43.529
والشكر عند الابتلاء بالسراء

00:09:43.529 --> 00:09:48.529
والشكر كما يكون بالمقال يكون أيضا بالحال

00:09:48.529 --> 00:09:55.529
بأن يستعمل النعمة في طاعة الله فيحافظ عليها بذلك ولا يجحدها

00:09:55.529 --> 00:10:01.529
ويتنوع الابتلاء بالضراء ما بين مرض وضعف وفقر وحرمان

00:10:01.529 --> 00:10:05.529
وتعذيب وإذا إلى آخر ذلك

00:10:05.529 --> 00:10:10.529
وكل ذلك اختبارا لمد احتمال المبتلى وصبره على البلاء

00:10:10.529 --> 00:10:15.529
ومداثقته في ربه ورجائه في رحمته

00:10:15.529 --> 00:10:18.529
ومع شدة هذا النوع من الابتلاء

00:10:18.529 --> 00:10:23.529
إلا أن الكثيرين يصمدون له لوضوحه لديهم

00:10:23.529 --> 00:10:28.529
ولأنه يستثير فيهم كوامن التحدي والمقاومة

00:10:28.529 --> 00:10:34.529
أما الابتلاء بالسراء من صحة وقوة وثراء ومتاع

00:10:34.529 --> 00:10:39.529
ومناصب ودعة ومرح فيوقع الكثيرين في الاسترخاء

00:10:39.529 --> 00:10:44.529
ويفقدهم القدرة على اليقظة ومقاومة الإغراء

00:10:44.529 --> 00:10:49.529
فيسقطون في الاختبار وينسون واجب شكر هذه النعم

00:10:49.529 --> 00:10:52.529
وصدق بعض السلف إذ قال

00:10:52.529 --> 00:10:55.529
أبتلينا بالضراء فصبرنا

00:10:55.529 --> 00:11:01.419
وابتلينا بالسراء فلم نصبر

00:11:07.919 --> 00:11:14.000
الابتلاء بالشر ليس معيارا أو دليلا على الإهانة

00:11:14.000 --> 00:11:18.000
كما أن الابتلاء بالخير ليس دليلا على الإكرام

00:11:18.000 --> 00:11:20.000
قال الله تعالى

00:11:20.000 --> 00:11:29.000
فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرما

00:11:29.000 --> 00:11:36.000
وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانا

00:11:36.000 --> 00:11:45.000
كلا فالإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق أو تقديره وتقتيره

00:11:45.000 --> 00:11:49.059
والتوسعة على الكافر لا تكون لكرامته

00:11:49.059 --> 00:12:01.059
قال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون

00:12:01.059 --> 00:12:11.059
والتقتير على المؤمن لا يكون لإهانته وإنما كل ذلك ابتلاء من الله لعباده وفق حكمته وعلمه

00:12:11.059 --> 00:12:18.190
وإنما يكون الإكرام للمرء بهدايته لمعرفة ربه ومحبته وطاعته

00:12:18.190 --> 00:12:24.190
وتكون الإهانة له بإضلاله وإعراضه عن ربه ومعصيته

00:12:24.190 --> 00:12:27.960
أسباب الابتلاء وأغراضه

00:12:27.960 --> 00:12:35.409
بادي أذيبد ليعلم أنه ما يصيب المرء من مصيبة وبلاء

00:12:35.409 --> 00:12:41.409
إلا بسبب منه وبما كسبت يده من فعل ما هو خلاف الأولى

00:12:41.409 --> 00:12:47.409
أو الوقوع في ذنب ومعصية أو ظلم وكفر إلى آخر ذلك

00:12:47.409 --> 00:12:49.409
قال الله تعالى

00:12:49.409 --> 00:12:57.409
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير

00:12:57.409 --> 00:12:59.409
وقال تعالى

00:12:59.409 --> 00:13:07.409
أولم ما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا

00:13:07.409 --> 00:13:11.409
قل هو من عند أنفسكم

00:13:11.409 --> 00:13:14.409
والآيات في هذا المعنى كثيرة

00:13:15.409 --> 00:13:22.409
ومع هذا فقد يحار بعض من ينظر في النصوص التي توضح الغرض من الابتلاء

00:13:22.409 --> 00:13:24.409
ويلتبس عليه الأمر

00:13:24.409 --> 00:13:27.409
هل هو عقوبة وعذاب للمبتلى

00:13:27.409 --> 00:13:30.409
أم تكفير للذنوب والخطايا

00:13:30.409 --> 00:13:32.409
أم رفعة للدرجات

00:13:32.409 --> 00:13:36.409
أم اختبار للتمييز والتمحيص

00:13:36.409 --> 00:13:41.409
وللتوضيح فإن غرض الابتلاء قد يكون أيًا مما ذكر

00:13:41.409 --> 00:13:44.409
أو خليطا من أكثر من غرض

00:13:44.409 --> 00:13:48.409
وإن ذلك يتنوع بحسب المبتلى نفسه

00:13:48.409 --> 00:13:51.470
فهو للكافر عقوبة وعذاب

00:13:51.470 --> 00:13:55.470
وإنذار لعله يرجع عن كفره وغيه

00:13:55.470 --> 00:13:57.470
قال تعالى

00:13:57.470 --> 00:14:04.470
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون

00:14:04.470 --> 00:14:07.470
والعذاب الأدنى هو عذاب الدنيا

00:14:08.470 --> 00:14:11.470
والعذاب الأكبر هو عذاب الآخرة

00:14:11.470 --> 00:14:16.470
وهو لعصاة المؤمنين تكفير للخطايا والذنوب

00:14:16.470 --> 00:14:19.470
وأيضا لعلهم يرجعون

00:14:19.470 --> 00:14:22.470
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:14:22.470 --> 00:14:28.470
ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله

00:14:28.470 --> 00:14:32.470
حتى يلقى الله وما عليه خطيئة

00:14:32.470 --> 00:14:34.470
رواه الترمذي

00:14:34.470 --> 00:14:36.470
وقال صلى الله عليه وسلم

00:14:36.470 --> 00:14:42.470
ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن

00:14:42.470 --> 00:14:44.470
ولا أذن ولا غم

00:14:44.470 --> 00:14:46.470
حتى الشوكة يشاكها

00:14:46.470 --> 00:14:50.470
إلا كفر الله بها من خطايا

00:14:50.470 --> 00:14:52.470
رواه البخاري

00:14:52.470 --> 00:14:57.659
وهو للأنبياء والمتقين رفعة للدرجات

00:14:57.659 --> 00:15:00.659
قال صلى الله عليه وسلم

00:15:00.659 --> 00:15:03.659
أشد الناس بلاءن الأنبياء

00:15:03.659 --> 00:15:05.659
ثم الأمثل فالأمثل

00:15:05.659 --> 00:15:08.659
يبتل الرجل على حسب دينه

00:15:08.659 --> 00:15:11.659
وفي رواية على قدر دينه

00:15:11.659 --> 00:15:13.659
فإن كان دينه صلباء

00:15:13.659 --> 00:15:15.659
اشتد بلاؤه

00:15:15.659 --> 00:15:18.659
وإن كان في دينه رقه

00:15:18.659 --> 00:15:20.659
ابتلي على حسب دينه

00:15:20.659 --> 00:15:23.659
رواه الترمذي وأحمد

00:15:23.659 --> 00:15:27.730
وهو بوجه عام للتمييز والتمحيص

00:15:27.730 --> 00:15:30.730
كما قال الله تعالى

00:15:30.730 --> 00:15:35.730
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا

00:15:35.730 --> 00:15:37.730
وهم لا يفتنون

00:15:37.730 --> 00:15:41.730
ولقد فتنا الذين من قبلهم

00:15:41.730 --> 00:15:44.730
فليعلمنا الله الذين صدقوا

00:15:44.730 --> 00:15:47.730
وليعلمنا الكاذبين

00:15:47.730 --> 00:15:49.730
وقال تعالى

00:15:49.730 --> 00:15:54.730
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه

00:15:54.730 --> 00:15:57.730
حتى يميز الخبيث من الطيب

00:15:59.590 --> 00:16:02.590
سنة تمييز الخبيث من الطيب

00:16:04.169 --> 00:16:07.169
سنة تمييز الخبيث من الطيب

00:16:07.169 --> 00:16:09.169
تابعة لسنة الابتلاء

00:16:09.169 --> 00:16:11.169
أو ناجمة عنها

00:16:11.169 --> 00:16:13.169
فقول الله تعالى

00:16:13.169 --> 00:16:18.169
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه

00:16:18.169 --> 00:16:21.169
حتى يميز الخبيث من الطيب

00:16:21.169 --> 00:16:22.169
معنى

00:16:22.169 --> 00:16:25.169
لا بد أن يعقد سببا من المحنة

00:16:25.169 --> 00:16:27.169
يظهر فيه وليه

00:16:27.169 --> 00:16:29.169
وينفضح فيه عدوه

00:16:29.169 --> 00:16:32.169
يعرف به المؤمن الصابر

00:16:32.169 --> 00:16:34.169
والمنافق الفاجر

00:16:34.169 --> 00:16:40.330
وكما تكون سنة تمييز الخبيث من الطيب على مستوى الجماعة

00:16:40.330 --> 00:16:42.330
ويعرف بها المؤمن من المنافق

00:16:42.330 --> 00:16:45.330
وقوي الإيمان من ضعيفه

00:16:45.330 --> 00:16:48.330
تكون أيضا على مستوى الفرد

00:16:48.330 --> 00:16:53.330
فتبين للمؤمن حقيقة إيمانه ومدى صدقه فيه

00:16:53.330 --> 00:16:56.330
وتكشف له حجب الغرور بنفسه

00:16:56.330 --> 00:17:01.330
وحقيقة ما هي عليه من ضعف في الاعتقاد أو الأخلاق

00:17:01.330 --> 00:17:07.329
فيعمل عندها على تخليص نفسه مما فيها من خبث وضعف

00:17:07.329 --> 00:17:11.190
سنة التمحيص

00:17:11.190 --> 00:17:17.500
كما بينا في المفهوم الأول من مفاهيم السنن الاجتماعية

00:17:17.500 --> 00:17:20.500
أنها تتداخل مع بعضها البعض

00:17:20.500 --> 00:17:25.500
فإن سنن الابتلاء والتمييز والتمحيص والتمكين

00:17:25.500 --> 00:17:27.500
وإهلاك الكافرين

00:17:27.500 --> 00:17:30.500
كلها سنن يمسك بعضها برقاب بعض

00:17:30.500 --> 00:17:33.500
وتستتبع الأولى الثانية

00:17:33.500 --> 00:17:35.500
والثانية الثالثة

00:17:35.500 --> 00:17:37.500
وهل مجرى

00:17:37.500 --> 00:17:39.599
وعلى هذا

00:17:39.599 --> 00:17:44.599
فسنة التمييز يعقبها أو يرافقها سنة التمحيص

00:17:44.599 --> 00:17:49.599
والتمحيص التطهير والتخليص والتنقية

00:17:49.599 --> 00:17:52.599
تقول محصت الذهب بالنار

00:17:52.599 --> 00:17:56.630
أي أزلت عنه ما يشوبه من خبث

00:17:56.630 --> 00:17:58.630
فقول الله تعالى

00:17:58.630 --> 00:18:03.630
وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

00:18:03.630 --> 00:18:06.630
أن يخلص المؤمنين من المنافقين

00:18:06.630 --> 00:18:12.630
ويخلصهم أنفسهم ويطهرهم من ذنوبهم ويكفرها عنهم

00:18:12.630 --> 00:18:14.630
وقوله تعالى

00:18:14.630 --> 00:18:17.630
وليمحص ما في قلوبكم

00:18:17.630 --> 00:18:20.630
هو تطهير قلوب المؤمنين خاصة

00:18:20.630 --> 00:18:23.630
وتخليصها من أي شك أو ريب

00:18:23.630 --> 00:18:27.630
بسبب ما يلقيه المنافقون من شبه وتخذيل

00:18:27.630 --> 00:18:29.630
فتمحيص المؤمنين

00:18:29.630 --> 00:18:32.630
تخليصهم من المنافقين والكافرين

00:18:32.630 --> 00:18:38.630
وتطهيرهم مما يخالطهم من خطايا وأثام

00:18:38.630 --> 00:18:46.039
التمحيص يعين المؤمن على تطهير نفسه وتزكيتها

00:18:46.039 --> 00:18:51.039
كثيرا ما يجهل الإنسان نفسه وحقيقة ضعفها وقوتها

00:18:51.039 --> 00:18:58.039
وحقيقة ما استكن فيها من رواسب جاهلية لا تظهر إلا بمثير لها

00:18:58.039 --> 00:19:02.039
فيأتي البلاء بالأحداث والمواقف العملية

00:19:02.039 --> 00:19:10.039
ليمحص للمؤمن نفسه ويبصره بحقيقتها ويعينه على تطهيرها وتزكيتها

00:19:10.039 --> 00:19:15.279
من حكم الابتلاء

00:19:15.279 --> 00:19:21.279
لأن كان الابتلاء سنة ماضية وقدرا محتوما على الناس كافة

00:19:21.279 --> 00:19:27.279
فإنه يشتمل على حكم جليلة وفوائد عديدة من أهمها

00:19:27.279 --> 00:19:33.279
أولا استخراج عبودية المبتلى لله عز وجل في الضرى

00:19:33.279 --> 00:19:38.279
بظهور انكساره وافتقاره إلى ربه عز وجل

00:19:38.279 --> 00:19:43.279
وإلحاحه في الدعاء ليكشف عنه ما به من غمة

00:19:43.279 --> 00:19:46.279
واستخراج عبوديته في السرى

00:19:46.279 --> 00:19:52.279
بظهور امتنانه لربه سبحانه على ما أنعم به عليه من النعم

00:19:52.279 --> 00:19:54.279
وشكره عليها

00:19:54.279 --> 00:19:56.410
ثانيا

00:19:56.410 --> 00:20:01.410
تمحيص المؤمنين بتطهير قلوبهم مما يعلق بها من أمراض

00:20:01.410 --> 00:20:03.569
ثالثا

00:20:03.569 --> 00:20:09.569
تهيئات المؤمنين المبتلين لمقامات رفيعة في الدنيا والآخرة

00:20:09.569 --> 00:20:14.569
فكم من عالم وداعية كان في ثباته في بلائه

00:20:14.569 --> 00:20:19.569
رفعة له بين الناس جعلته قدوة وإماما لهم

00:20:19.569 --> 00:20:23.569
فضلا عما يضاعف له من ثواب وحسنات

00:20:23.569 --> 00:20:25.569
بسبب الاقتداء به

00:20:25.569 --> 00:20:31.730
فيكون ذلك سببا لرفعة مكانته ودرجته في الجنة

00:20:31.730 --> 00:20:32.730
رابعا

00:20:32.730 --> 00:20:40.730
في الابتلاء فرصة ليعيد الداعية المبتلى نظره في المناهج والتصورات التي ينتهجها

00:20:40.730 --> 00:20:44.730
ويخلصها مما قد يشوبها من خلل وخطى

00:20:44.730 --> 00:20:46.759
خامسا

00:20:46.759 --> 00:20:51.759
إن انكسار النفس الذي يحدثه الابتلاء وسكونها إلى ربها

00:20:51.759 --> 00:20:57.759
يؤدي إلى علاج داء الأشر والعجب والتعالي الذي قد يصيبها

00:20:57.759 --> 00:20:59.920
سادسا

00:20:59.920 --> 00:21:04.920
ابتلاء المؤمن بأصناف العذاب التي يوقعها عليه عدوه

00:21:04.920 --> 00:21:10.920
من سجن وتعذيب جسدي ونفسي وسخرية واستهزاء

00:21:10.920 --> 00:21:17.920
كل ذلك يؤدي إلى كسر حاجز الخوف لدى المؤمن من هذه الصنوف قبل معاينتها

00:21:17.920 --> 00:21:20.920
ويعينه على الثبات على دعوته

00:21:20.920 --> 00:21:24.049
دعوة الحق والفلاح

00:21:24.049 --> 00:21:26.049
وغني عن القول

00:21:26.049 --> 00:21:28.049
أن هذه الحكم والفوائد

00:21:28.049 --> 00:21:31.049
إنما تحصل بتثبيت الله عز وجل

00:21:31.049 --> 00:21:37.049
لمن يعلم استحقاقه لها بما لديه من استعداد لقبول الحق والهداية

00:21:37.049 --> 00:21:42.049
كما أوضحنا في سنة الهداية والإضلال

00:21:42.049 --> 00:21:56.779
سنة إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم

00:21:56.779 --> 00:21:58.779
هي سنة مضطردة

00:21:58.779 --> 00:22:02.779
سواء أكان التغيير من الخير إلى الشر

00:22:02.779 --> 00:22:06.779
أو كان بالعكس تغييرا من الشر إلى الخير

00:22:06.779 --> 00:22:09.900
فعن التغيير من الخير إلى الشر

00:22:09.900 --> 00:22:11.900
قال الله تعالى

00:22:11.900 --> 00:22:20.900
ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

00:22:20.900 --> 00:22:22.900
وقال تعالى

00:22:22.900 --> 00:22:28.900
وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة

00:22:28.900 --> 00:22:33.900
يأتيها رزقها رغدا من كل مكان

00:22:33.900 --> 00:22:35.900
فكفرت بأنعم الله

00:22:35.900 --> 00:22:41.900
فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون

00:22:41.900 --> 00:22:44.900
وعن التغيير من الشر إلى الخير

00:22:44.900 --> 00:22:46.900
قال الله تعالى

00:22:46.900 --> 00:22:54.900
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقول فتحنا عليهم بركات من السماء والأرب

00:22:54.900 --> 00:22:56.970
وقال تعالى

00:22:56.970 --> 00:23:02.970
وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا

00:23:02.970 --> 00:23:06.099
فبهذه السنة الربانية

00:23:06.099 --> 00:23:11.099
يتحمل البشر مسؤوليتهم فيما يقع لهم من خير أو شر

00:23:11.099 --> 00:23:14.099
فمنهم يبدأ التغيير

00:23:14.099 --> 00:23:17.099
سواء إلى الشر أو إلى الخير

00:23:17.099 --> 00:23:22.099
وعلى الدعاة أن يجعلوا هذه السنة هي الأساس المهم

00:23:22.099 --> 00:23:25.099
والمنهج الأسماء في الدعوة والتغيير

00:23:25.099 --> 00:23:30.099
فهي أم السنن الربانية في البناء والتغيير

00:23:30.099 --> 00:23:37.210
متى يدرك أغلب الناس سنة الله في التغيير

00:23:37.210 --> 00:23:44.210
رغم أن آية إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم

00:23:44.210 --> 00:23:50.210
واضحة في معناها وقطعية في دلالتها على سنة التغيير

00:23:50.210 --> 00:23:54.210
إلا أن الإيمان بها غالبا ما يكون نظريا

00:23:54.210 --> 00:23:59.210
حتى تتحقق في الوجود وتصبح ظاهرة للعيام

00:23:59.210 --> 00:24:02.210
فعندها يصدقها الناس

00:24:02.210 --> 00:24:08.210
ويكون الإيمان بها حينئذ أبلغ وأقوى منه قبل وقوعها

00:24:08.210 --> 00:24:13.099
زوال نعم الدنيا وتدارك الحال

00:24:13.099 --> 00:24:17.490
زوال النعم الدنيوية بسبب الفساد

00:24:17.490 --> 00:24:19.490
بقدر ما هو مؤلم

00:24:19.490 --> 00:24:22.490
إلا أن فيه رحمة للعباد

00:24:22.490 --> 00:24:28.549
وأيقاضا لهم لتدارك حالهم قبل الانحدار إلى الهاوية

00:24:28.549 --> 00:24:30.549
قال الله تعالى

00:24:30.549 --> 00:24:35.549
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس

00:24:35.549 --> 00:24:40.549
ليذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم يرجعون

00:24:40.549 --> 00:24:47.710
وزوال نعم الدنيا يصور ويهون إزاء فقد الدين وزواله

00:24:47.710 --> 00:24:53.440
من المستفيد من سنة الله في التغيير

00:24:53.440 --> 00:24:56.440
لا يستفيد من سنة الله في التغيير

00:24:56.440 --> 00:25:00.440
إلا المؤمن ومن في قلبه خير وصلاح

00:25:00.440 --> 00:25:04.440
أما المنافقون والعلمانيون وأهل الإلحاد

00:25:04.440 --> 00:25:07.440
فلا يلتفتون لهذه السنة

00:25:07.440 --> 00:25:12.440
بل يسخرون ممن يؤمن بها ويدعو إلى العمل بموجبها

00:25:12.440 --> 00:25:17.440
وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون

00:25:17.440 --> 00:25:21.299
إدراك سنة الله في التغيير

00:25:21.299 --> 00:25:24.299
هو بداية النصر والتمكين

00:25:24.299 --> 00:25:29.039
يتوافق تغير حال أمتنا اليوم

00:25:29.039 --> 00:25:32.039
من العزة والاستعلاء والتمكين

00:25:32.039 --> 00:25:35.039
إلى الذلة والسفول والهوان

00:25:35.039 --> 00:25:38.039
مع مباينة حالنا لحال السلف الصالح

00:25:38.039 --> 00:25:41.039
من التقى والهدى والفلاح

00:25:41.039 --> 00:25:45.039
وذلك دليل على حصول سنة الله في التغيير

00:25:45.039 --> 00:25:48.039
وأننا غيرنا ما بأنفسنا

00:25:48.039 --> 00:25:50.039
فغير الله حالنا

00:25:50.039 --> 00:25:52.069
وعلى هذا

00:25:52.069 --> 00:25:55.069
فلن يغير الله واقعنا الحالي

00:25:55.069 --> 00:25:57.069
إلا إذا غيرنا ما بأنفسنا

00:25:57.069 --> 00:26:00.069
من بدع وشرك جلي وخفي

00:26:00.069 --> 00:26:03.069
وتبعية للغرب وفسوق

00:26:03.069 --> 00:26:06.069
إلى الالتزام بالسنة وتحقيق التوحيد

00:26:06.069 --> 00:26:09.069
والولاء للمؤمنين

00:26:09.069 --> 00:26:12.069
والبراءة من المشركين

00:26:12.069 --> 00:26:15.099
وتقوى الله تعالى

00:26:15.099 --> 00:26:18.099
فإدراك سنة الله في التغيير

00:26:18.099 --> 00:26:21.099
والعمل بموجبها

00:26:21.099 --> 00:26:24.099
هو مفتاح النصر والتمكين

00:26:24.099 --> 00:26:28.099
والمدخل لتغيير واقعنا المرير

00:26:28.099 --> 00:26:31.990
سنة المدافعة والصراع

00:26:32.990 --> 00:26:35.990
حقيقة قائمة وسنة ماضية

00:26:35.990 --> 00:26:38.990
فقد قال الله تعالى

00:26:38.990 --> 00:26:41.990
وكذلك جعلنا لكل نبي

00:26:41.990 --> 00:26:44.990
عدوا شياطين الإنس والجن

00:26:44.990 --> 00:26:47.990
يوحي بعضهم إلى بعض

00:26:47.990 --> 00:26:50.990
زخرف القول غرورا

00:26:50.990 --> 00:26:53.990
ولو شاء ربك ما فعلوه

00:26:53.990 --> 00:26:56.990
فذرهم وما يفترون

00:26:56.990 --> 00:26:59.990
وقال تعالى

00:26:59.990 --> 00:27:02.990
وقالنا في كل قرية أكابر

00:27:02.990 --> 00:27:06.019
مجرميها ليمكروا فيها

00:27:06.019 --> 00:27:09.019
فالحق يمثله على مر الزمان

00:27:09.019 --> 00:27:12.019
كل نبي وأتباعه

00:27:12.019 --> 00:27:15.019
ويقابله ويصارعه

00:27:15.019 --> 00:27:18.019
شياطين الإنس والجن في كل زمان

00:27:18.019 --> 00:27:21.019
وهم أكابر المجرمين في كل قوم

00:27:21.019 --> 00:27:24.019
وقد قال ورقة ابن نوفل

00:27:24.019 --> 00:27:27.019
للنبي صلى الله عليه وسلم

00:27:27.019 --> 00:27:30.220
لما جئت به إلا عودي

00:27:30.220 --> 00:27:33.220
فالباطل قبيح

00:27:33.220 --> 00:27:36.220
لا يكف ولا يقف عن العدوان

00:27:36.220 --> 00:27:39.220
إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول

00:27:39.220 --> 00:27:42.220
ولا يكفي الحق كونه حقا

00:27:42.220 --> 00:27:45.220
ليوقف عدوان الباطل

00:27:45.220 --> 00:27:48.220
بل لا بد من قوة تحميه وتدفع عنه

00:27:48.220 --> 00:27:51.220
وهذه سنة ثابتة

00:27:51.220 --> 00:27:54.220
وقاعدة كلية لا تتبدل

00:27:54.220 --> 00:27:57.220
أدام الإنسان هو الإنسان

00:27:57.220 --> 00:28:01.299
من فوائد صراع أهل الحق مع الباطل

00:28:01.299 --> 00:28:05.230
قدر الله أن يكون

00:28:05.230 --> 00:28:08.230
دفاعه عن الذين آمنوا

00:28:08.230 --> 00:28:11.230
عن طريقهم هم أنفسهم

00:28:11.230 --> 00:28:14.230
ولم يجعله هبة تهبط عليهم من السماء

00:28:14.230 --> 00:28:17.230
بلا عناق

00:28:17.230 --> 00:28:20.230
قال تعالى ذلك ولو يشاء الله

00:28:20.230 --> 00:28:23.230
لن تصر منهم

00:28:24.230 --> 00:28:27.329
ومن فوائد ذلك

00:28:27.329 --> 00:28:30.329
ابتلاء أهل الحق وأهل الباطل

00:28:30.329 --> 00:28:33.329
كما وضحت الآية

00:28:33.329 --> 00:28:36.329
وكما جاء في الحديث القدسي

00:28:36.329 --> 00:28:39.329
وإنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك

00:28:39.329 --> 00:28:42.579
رواه مسلم

00:28:42.579 --> 00:28:45.579
كما أن في الصراع مع الباطل

00:28:45.579 --> 00:28:48.579
نضجا واتضاحا للحق وأهله

00:28:48.579 --> 00:28:51.579
فالبنية الإنسانية لا تستيقظ

00:28:51.579 --> 00:28:54.579
فقات المذخورة فيها

00:28:54.579 --> 00:28:57.579
إلا حينما تواجه الخطر

00:28:57.579 --> 00:29:00.579
والحق يستنير وينجلي كلما صارعه الباطل

00:29:00.579 --> 00:29:03.579
حيث تتبين أدلته وشواهده

00:29:03.579 --> 00:29:06.579
فيظهر صدق الحق وحقيقته

00:29:06.579 --> 00:29:10.480
صراع أهل الحق مع الباطل

00:29:10.480 --> 00:29:13.480
يسمى دفعا ومدافعة

00:29:13.480 --> 00:29:17.150
هذا الصراع بين الحق والباطل

00:29:17.150 --> 00:29:20.150
أصطلح على تسميته في علم السنن

00:29:20.150 --> 00:29:23.150
بالدفع والمدافعة

00:29:23.150 --> 00:29:26.150
أخذا من قول الله تعالى

00:29:26.150 --> 00:29:29.150
ولولا دفع الله الناس بعضهم

00:29:29.150 --> 00:29:32.150
ببعض لفسدت الأرض

00:29:32.150 --> 00:29:35.150
ولكن الله ذو فضل على العالمين

00:29:35.150 --> 00:29:38.150
وقوله تعالى

00:29:38.150 --> 00:29:41.150
ولولا دفع الله الناس بعضهم

00:29:41.150 --> 00:29:44.150
ببعض لهدمت صوامع وبيع

00:29:44.150 --> 00:29:47.150
وصلوات ومساجد

00:29:47.150 --> 00:29:50.150
وساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا

00:29:50.150 --> 00:29:53.150
ولينصرن الله من ينصره

00:29:53.150 --> 00:29:56.150
إن الله لقوي عزيز

00:29:56.150 --> 00:29:59.150
والدفع

00:29:59.150 --> 00:30:02.150
الإزالة بقوة

00:30:02.150 --> 00:30:05.150
والمدافعة المزاحمة

00:30:05.150 --> 00:30:08.150
فالتدافع بين الحق والباطل

00:30:08.150 --> 00:30:11.150
تنحية أحدهما للآخر

00:30:11.150 --> 00:30:14.150
أو إزالته ومحوه بالقوة

00:30:14.150 --> 00:30:17.150
فمقتضى هذه السنة

00:30:17.150 --> 00:30:20.150
أن كل فريق من الحق والباطل

00:30:20.150 --> 00:30:23.150
لا يكفيه بقاؤه على ما هو عليه

00:30:23.150 --> 00:30:26.150
فحسب

00:30:26.150 --> 00:30:29.150
وإنما يسعى إلى محق الطرف الآخر

00:30:29.150 --> 00:30:32.180
وإزالته بكل طريق وسبيل ممكن

00:30:32.180 --> 00:30:35.180
غير أن أهل الباطل يتبعون

00:30:35.180 --> 00:30:38.180
سبلا غير مشروعة

00:30:38.180 --> 00:30:41.180
كما قال تعالى

00:30:42.180 --> 00:30:45.180
وقال تعالى

00:30:48.180 --> 00:30:51.180
وقال الذين كفروا

00:30:51.180 --> 00:30:54.180
لا تسمعوا لهذا القرآن

00:30:54.180 --> 00:30:57.180
والغو فيه لعلكم تغلبون

00:30:57.180 --> 00:31:00.180
بينما أهل الحق

00:31:00.180 --> 00:31:03.180
لا يصارعون

00:31:03.180 --> 00:31:06.180
وقال تعالى

00:31:06.180 --> 00:31:09.180
وقال تعالى

00:31:09.180 --> 00:31:12.180
لا يصارعون الباطل وأهله

00:31:12.180 --> 00:31:15.180
إلا بما هو مشروع من الله

00:31:15.180 --> 00:31:19.269
حتمية التدافع

00:31:19.269 --> 00:31:23.420
بين الحق والباطل

00:31:23.420 --> 00:31:26.420
إنما كان التدافع بين الحق والباطل

00:31:26.420 --> 00:31:29.420
حتميا لأنهما ضدان

00:31:29.420 --> 00:31:32.420
فلا يجتمعان

00:31:32.420 --> 00:31:35.420
ووجود أحدهما يستلزم طرد الآخر

00:31:35.420 --> 00:31:38.420
ودفعه وإزالته أو على الأقل

00:31:38.420 --> 00:31:41.420
ومنعه من أن يكون له تأثير في واقع الحياة

00:31:41.420 --> 00:31:44.420
فلا يتصور إذن

00:31:44.420 --> 00:31:47.420
أن يعيش الحق مع الباطل

00:31:47.420 --> 00:31:50.420
في سلم دون مغالبة ومدافعة

00:31:50.420 --> 00:31:53.420
إلا إذا ضعف أصحاب كل فريق

00:31:53.420 --> 00:31:56.420
أو جهل معاني الحق والباطل

00:31:56.420 --> 00:31:59.420
ومقتضيات ولوازم هذه المعاني

00:31:59.420 --> 00:32:02.420
وهذا كما يزعمه العلمانيون

00:32:02.420 --> 00:32:05.420
والليبراليون

00:32:05.420 --> 00:32:08.420
لا يمكن الإصلاح بدون مدافعة الباطل

00:32:08.420 --> 00:32:11.420
من يطمع في الإصلاح

00:32:11.420 --> 00:32:14.420
ودرء الفساد عن الأمة

00:32:14.420 --> 00:32:17.420
دون سنة أخرى

00:32:17.420 --> 00:32:20.420
فلا يجتمعان

00:32:20.420 --> 00:32:23.420
ومعاني الحق والباطل

00:32:23.420 --> 00:32:27.349
في سلم دون مغالبة

00:32:27.349 --> 00:32:30.349
ومعاني الحق والباطل

00:32:30.349 --> 00:32:33.990
في سلم دون مغالبة

00:32:34.990 --> 00:32:37.990
يتنكب منهج الأنبياء

00:32:37.990 --> 00:32:40.990
وسنة الله في أرضه

00:32:40.990 --> 00:32:43.990
فتوقف الحق عن مدافعة الباطل

00:32:43.990 --> 00:32:46.990
توقيع على معاهدة الاستسلام

00:32:46.990 --> 00:32:49.990
للفساد

00:32:49.990 --> 00:32:52.990
كما قال الله تعالى

00:32:52.990 --> 00:32:55.990
ولولا دفع الله الناس بعضهم

00:32:55.990 --> 00:32:58.990
ببعض لفسدت الأرض

00:32:58.990 --> 00:33:01.990
ولكن الله ذو فضل على العالمين

00:33:01.990 --> 00:33:04.990
فترك المدافعة

00:33:04.990 --> 00:33:07.990
يؤدي إلى ظهور الفساد في الأرض

00:33:07.990 --> 00:33:10.990
وفسادها يكون بشيوع الشرك والظلم والفسوق

00:33:10.990 --> 00:33:13.990
بينما اتباع هذه السنة

00:33:13.990 --> 00:33:16.990
هو من فضل الله على العالمين

00:33:16.990 --> 00:33:19.990
لأن بها يرسخ الحق

00:33:19.990 --> 00:33:23.950
ويزول الباطل

00:33:23.950 --> 00:33:26.950
إيثار السلامة خشة مواجهة الباطل

00:33:26.950 --> 00:33:30.589
يوقع في عناء أشد

00:33:30.589 --> 00:33:33.589
من يؤثر السلامة والخوف

00:33:33.589 --> 00:33:36.589
من عناء مدافعة الفساد وأهله

00:33:36.589 --> 00:33:39.589
سيقع حتما في مشقة أعظمة

00:33:39.589 --> 00:33:42.589
وعناء أكبر

00:33:42.589 --> 00:33:45.589
يجده في ضياع دينه ونفسه وعرضه وماله

00:33:45.589 --> 00:33:48.589
وهذه هي ضريبة السكوت

00:33:48.589 --> 00:33:51.589
وإيثار الحياة الدنيا

00:33:51.589 --> 00:33:54.660
وفساد التصور

00:33:54.660 --> 00:33:57.660
والذي يظن أنه سينجو بماله وعرضه

00:33:57.660 --> 00:34:00.660
في ظل حكم الطواغيت

00:34:00.660 --> 00:34:03.660
إنما يعيش وهما أو يفقد الإحساس بالواقع

00:34:03.660 --> 00:34:06.660
إذ لا يشترط أن يكون

00:34:06.660 --> 00:34:09.659
الفقد والضياع بالموت أو السلب

00:34:09.659 --> 00:34:12.659
الحسيين

00:34:12.659 --> 00:34:15.659
وإنما العيش تحت ظل الفساد وأهوائه

00:34:15.659 --> 00:34:18.659
وعلى غير هدي الشرع القويم

00:34:18.659 --> 00:34:21.659
هو في الحقيقة موت وضياع

00:34:21.659 --> 00:34:25.710
أيما ضياع

00:34:25.710 --> 00:34:28.710
يبصرهم بحجم المعركة

00:34:28.710 --> 00:34:32.380
معرفة أهل الحق

00:34:32.380 --> 00:34:35.380
بتعاضد أهل الباطل

00:34:35.380 --> 00:34:38.380
وتجمعهم على خطط الإفساد

00:34:38.380 --> 00:34:41.380
التي يقررها لهم الشياطين

00:34:41.380 --> 00:34:44.380
يبصرهم بحجم المعركة والخصوم فيها

00:34:44.380 --> 00:34:47.380
فيوجب ذلك لأهل الحق

00:34:47.380 --> 00:34:50.510
حسن الاستعداد والتأهب لهذه المعركة

00:34:50.510 --> 00:34:53.510
كما أن العلم بأن خطط أهل الباطل

00:34:54.510 --> 00:34:57.510
كما قال تعالى

00:34:57.510 --> 00:35:00.510
وكذلك جعلنا لكل نبي

00:35:00.510 --> 00:35:03.510
عدوا شياطين الإنس والجن

00:35:03.510 --> 00:35:06.510
يوحي بعضهم إلى بعض

00:35:06.510 --> 00:35:09.510
زخرف القول غرورا

00:35:09.510 --> 00:35:12.510
ولو شاء ربك ما فعلوه

00:35:12.510 --> 00:35:15.510
فذرهم وما يفترون

00:35:15.510 --> 00:35:18.510
هذا العلم جدير بأن يملأ

00:35:18.510 --> 00:35:21.510
قلوب أصحاب الحق بالثقة والطمأنين

00:35:21.510 --> 00:35:24.510
يجد الله تعالى في نصرة الحق وأهله

00:35:24.510 --> 00:35:28.539
الدفاع عن الحق

00:35:28.539 --> 00:35:31.539
واجب على كل مؤمن بحسب قدرته

00:35:31.539 --> 00:35:35.460
على كل منتسب للحق

00:35:35.460 --> 00:35:38.460
أن يدافع عنه ويدفع الباطل

00:35:38.460 --> 00:35:41.460
بما يستطيع فإن وجدت

00:35:41.460 --> 00:35:44.460
راية الجهاد بالسنان وكان من أهلها

00:35:44.460 --> 00:35:47.460
شارك فيها

00:35:47.460 --> 00:35:50.460
وإن عدمت الراية لظروف يفرضها

00:35:50.460 --> 00:35:53.460
يجاهد بما يستطيع من دعوة وبيان

00:35:53.460 --> 00:35:56.460
أو مساهمة بمال

00:35:56.460 --> 00:35:59.460
أو دعاء أن ينصر الله الحق وأهله

00:35:59.460 --> 00:36:02.460
إلى آخر ذلك

00:36:02.460 --> 00:36:05.460
ويخشى على من يقصر في أداء ما يستطيع من ذلك

00:36:05.460 --> 00:36:08.460
أن يدخل تحت جناح من تولى

00:36:08.460 --> 00:36:11.460
يوم الزحف

00:36:11.460 --> 00:36:14.460
وقدم الدنيا الفانية على محبة الله ورسوله

00:36:14.460 --> 00:36:17.460
قال الله تعالى

00:36:17.460 --> 00:36:20.460
قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم

00:36:20.460 --> 00:36:23.460
وإخوانكم وأزواجكم

00:36:23.460 --> 00:36:26.460
وعشيرتكم

00:36:26.460 --> 00:36:29.460
وأموال قترفتموها وتجارة تخشون كسادها

00:36:29.460 --> 00:36:32.460
ومساكن ترضونها

00:36:32.460 --> 00:36:35.460
أحب إليكم من الله ورسوله

00:36:35.460 --> 00:36:38.460
وجهاد في سبيله

00:36:38.460 --> 00:36:41.460
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره

00:36:41.460 --> 00:36:44.460
والله لا يهدي القوم الفاسقين

00:36:45.460 --> 00:36:49.519
سبب كون جل أهل الباطل

00:36:49.519 --> 00:36:53.289
من الملئ والأكابر

00:36:53.289 --> 00:36:56.289
جرت العادة أن يكون أهل الباطل

00:36:56.289 --> 00:36:59.289
من الأكابر في الدنيا

00:36:59.289 --> 00:37:02.289
كما قال تعالى

00:37:02.289 --> 00:37:05.289
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر

00:37:05.289 --> 00:37:08.289
مجرميها ليمكروا فيها

00:37:08.289 --> 00:37:11.289
فيعادون الدين ويعاديهم الدين

00:37:11.289 --> 00:37:14.289
وما ذاك إلا لأن الدين

00:37:14.289 --> 00:37:17.289
من أدعاء الأكابر من سلطانهم

00:37:17.289 --> 00:37:20.289
الذي يستطيلون به على الناس

00:37:20.289 --> 00:37:23.289
ومن ادعائهم الربوبية

00:37:23.289 --> 00:37:26.289
التي يعبدون بها الناس

00:37:26.289 --> 00:37:29.289
ومن مزاولتهم للحاكمية من دون الله

00:37:29.289 --> 00:37:32.289
ويستذلون بها الرقاب

00:37:32.289 --> 00:37:35.289
فينزع الدين منهم كل هذا

00:37:35.289 --> 00:37:38.289
ليرده إلى الله وحده

00:37:38.289 --> 00:37:42.440
رب الناس ملك الناس

00:37:43.440 --> 00:37:47.210
من أدوات الباطل في الصراع

00:37:47.210 --> 00:37:50.210
زخرف القول

00:37:50.210 --> 00:37:53.210
أي وسائل الخداع والغواية

00:37:53.210 --> 00:37:56.210
وهم كما يخادعون البشرية من حولهم

00:37:56.210 --> 00:37:59.210
يخدعون أيضا أنفسهم ويضلونها

00:37:59.210 --> 00:38:02.210
فهم يتعاونون فيما بينهم

00:38:02.210 --> 00:38:05.210
لإضلال الآخرين

00:38:05.210 --> 00:38:08.210
ويعين بعضهم بعضا على ضلال أنفسهم

00:38:08.210 --> 00:38:11.210
كما قال تعالى

00:38:12.210 --> 00:38:15.269
وزخرف القول

00:38:15.269 --> 00:38:18.269
تؤدي إلى إصغاء قلبي

00:38:18.269 --> 00:38:21.269
من لا يؤمن بالآخرة

00:38:21.269 --> 00:38:24.269
قال تعالى

00:38:24.269 --> 00:38:27.269
ولي تصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة

00:38:27.269 --> 00:38:30.269
ولي يرضوه ولي يقترفوا ما هم

00:38:30.269 --> 00:38:33.269
مقترفون

00:38:33.269 --> 00:38:36.269
أي تميل إليه قلوبهم وتهوى

00:38:36.269 --> 00:38:39.269
فيؤدي ذلك إلى الرضا بالمصغى إليه

00:38:39.269 --> 00:38:42.269
ولي يرضوه ويتبع الرضا

00:38:42.269 --> 00:38:45.269
العمل بما أصغوا إليه ورضوه

00:38:45.269 --> 00:38:48.269
ولي يقترفوا ما هم مقترفون

00:38:48.269 --> 00:38:51.269
وهنا يجدر التنبيه

00:38:51.269 --> 00:38:54.269
على خطورة الإصغاء إلى شبهات الباطل

00:38:54.269 --> 00:38:57.269
وزخارفه لأن ذلك قد

00:38:57.269 --> 00:39:00.269
يعقبه الرضا به والعمل على نشره

00:39:00.269 --> 00:39:04.099
مدافعة أهل الحق لأهل الباطل

00:39:04.099 --> 00:39:07.099
لا تقتصر على القتال

00:39:07.099 --> 00:39:10.679
لا يشترط أن تكون المدافعة

00:39:10.679 --> 00:39:13.679
بين الحق والباطل من خلال الجهاد

00:39:13.679 --> 00:39:16.679
والقتال فحسب

00:39:16.679 --> 00:39:19.679
بل القتال هو المرحلة المتأخرة

00:39:19.679 --> 00:39:22.679
من مراحل هذا الصراع

00:39:22.679 --> 00:39:25.679
فإقامة الحجة على الباطل وأهله مدافعة

00:39:25.679 --> 00:39:28.679
وإزالة الشبه عن الحق وأهله مدافعة

00:39:28.679 --> 00:39:31.679
والأمر بالمعروف والنهي

00:39:31.679 --> 00:39:34.679
عن المنكر مدافعة

00:39:35.679 --> 00:39:38.739
والثبات على الدين مدافعة

00:39:38.739 --> 00:39:41.739
وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم

00:39:41.739 --> 00:39:44.739
في مكة المكرمة

00:39:44.739 --> 00:39:47.739
وقبل فرض الجهاد والقتال

00:39:47.739 --> 00:39:50.739
أمره بمجاهدة الكفار بالقرآن

00:39:50.739 --> 00:39:53.739
قال تعالى

00:39:53.739 --> 00:39:56.739
فلا تطع الكافرين وجاهدهم به

00:39:56.739 --> 00:39:59.739
جهادا كبيرا

00:39:59.739 --> 00:40:02.739
وقال صلى الله عليه وسلم

00:40:02.739 --> 00:40:05.739
أبو داوود

00:40:05.739 --> 00:40:08.739
وصححه الألباني

00:40:08.739 --> 00:40:11.739
سنة مداولة الأيام

00:40:11.739 --> 00:40:15.610
بين المؤمنين والكافرين

00:40:15.610 --> 00:40:19.570
من حكمة الله وسننه في المؤمنين

00:40:19.570 --> 00:40:22.570
أن يدالوا مرة

00:40:22.570 --> 00:40:25.570
أي تكون الغلبة لهم على أعدائهم

00:40:25.570 --> 00:40:28.570
ويدال عليهم مرة أخرى

00:40:28.570 --> 00:40:31.570
أي تكون الغلبة لأعدائهم الكفار

00:40:31.570 --> 00:40:34.570
أي تكون الغلبة لأعدائهم الكفار عليهم أحيانا

00:40:34.570 --> 00:40:37.570
ولكن العاقبة تكون

00:40:37.570 --> 00:40:40.570
لأهل الحق المتقين

00:40:40.570 --> 00:40:43.570
قال الله تعالى في هذه السنة

00:40:43.570 --> 00:40:46.570
إن يمسسكم قرح

00:40:46.570 --> 00:40:49.570
فقد مس القوم قرح مثله

00:40:49.570 --> 00:40:52.570
وتلك الأيام نداولها بين الناس

00:40:52.570 --> 00:40:55.570
وليعلم الله الذين آمنوا

00:40:55.570 --> 00:40:58.570
ويتخذ منكم شهدا

00:40:58.570 --> 00:41:01.570
والله لا يحب الظالمين

00:41:01.570 --> 00:41:04.630
وحين سأله رقل أبا سفيان

00:41:04.630 --> 00:41:07.630
عن وضع القتال بين قريش

00:41:07.630 --> 00:41:10.630
والرسول صلى الله عليه وسلم

00:41:10.630 --> 00:41:13.630
أجابه أبو سفيان بأن الحرب بينهم

00:41:13.630 --> 00:41:16.630
سجال يصيب كل طرف

00:41:16.630 --> 00:41:19.630
من الآخر قاله رقل عندها

00:41:19.630 --> 00:41:22.630
وكذلك الرسل

00:41:22.630 --> 00:41:25.699
تبتلى ثم تكون لهم العاقبة

00:41:25.699 --> 00:41:28.699
هذه السنة كانت معلومة

00:41:28.699 --> 00:41:32.530
حتى لدى النصار

00:41:32.530 --> 00:41:35.530
من فوائد وحكم سنة المداولة

00:41:35.530 --> 00:41:39.199
لسنة المداولة فوائد

00:41:39.199 --> 00:41:42.199
من أهمها أولا

00:41:42.199 --> 00:41:45.199
لو انتصر المؤمنون على الكافرين

00:41:45.199 --> 00:41:48.199
دائما لدخل مع المؤمنين

00:41:48.199 --> 00:41:51.199
غيرهم من المنافقين

00:41:51.199 --> 00:41:54.230
وما حصل التمييز بينهما

00:41:54.230 --> 00:41:57.230
و تلك الأيام نداولها

00:41:57.230 --> 00:42:00.230
بين الناس ولي يعلم الله

00:42:00.230 --> 00:42:03.230
الذين آمنوا

00:42:03.230 --> 00:42:06.230
أي ليظهر في الوجود ما يعلمه الله

00:42:06.230 --> 00:42:09.230
بسابق علمه من المؤمنين

00:42:09.230 --> 00:42:12.230
ويتميزون عن من يدعون ذلك

00:42:12.230 --> 00:42:15.230
من المنافقين

00:42:15.230 --> 00:42:18.230
فالله سبحانه يعلم الأمور قبل وقوعها

00:42:18.230 --> 00:42:21.230
والأحداث هي التي تظهر هذا العلم

00:42:22.230 --> 00:42:25.230
ومن ثم يتعلق به الحساب والجزاء

00:42:25.230 --> 00:42:28.230
فالله سبحانه لا يحاسب الناس

00:42:28.230 --> 00:42:31.230
على ما يعلمه من أمرهم

00:42:31.230 --> 00:42:34.230
ولكن يحاسبهم على وقوعه منهم

00:42:47.230 --> 00:42:50.489
ثانيا

00:42:50.489 --> 00:42:53.489
المفار على المؤمنين دائما

00:42:53.489 --> 00:42:56.489
لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة

00:42:56.489 --> 00:42:59.519
فاقتضت حكمة الله تعالى

00:42:59.519 --> 00:43:02.519
أن يديل المؤمنين على الكافرين تارة

00:43:02.519 --> 00:43:05.519
ويديل الكافرين عليهم أخرى

00:43:05.519 --> 00:43:08.519
ليحقق الأمرين

00:43:08.519 --> 00:43:11.519
تميز المؤمنين عن المنافقين

00:43:11.519 --> 00:43:14.519
وحصول المقصود من البعثة والرسالة

00:43:14.519 --> 00:43:18.420
متى تكون إدالة الكافرين

00:43:18.420 --> 00:43:22.250
على المؤمنين

00:43:22.250 --> 00:43:25.250
إدالة الكافرين على المؤمنين

00:43:25.250 --> 00:43:28.250
تحدث عند وقوع المؤمنين في المعصية

00:43:28.250 --> 00:43:31.250
ومخالفة أمر الله وأمر رسوله

00:43:31.250 --> 00:43:34.380
صلى الله عليه وسلم

00:43:34.380 --> 00:43:37.380
فهزيمة المسلمين في أحد

00:43:37.380 --> 00:43:40.380
بعد انتصارهم في بادئ الأمر

00:43:40.380 --> 00:43:43.380
كانت بسبب مخالفة رمات الأسهم

00:43:44.380 --> 00:43:47.570
وتركهم مواقعهم

00:43:47.570 --> 00:43:50.570
ولما انتشرت البدع وظهرت الفلسفة في المسلمين

00:43:50.570 --> 00:43:53.570
وانحرفوا عن منهج الله تعالى

00:43:53.570 --> 00:43:56.570
سلط الله عليهم الصليبيين

00:43:56.570 --> 00:43:59.789
ثم التتار

00:43:59.789 --> 00:44:02.789
ولما انحرف الأتراك العثمانيون

00:44:02.789 --> 00:44:05.789
بعد زمن طويل من التمكين

00:44:05.789 --> 00:44:08.789
ومال إلى التغريب والعلمنة

00:44:08.789 --> 00:44:11.789
والاقتداء بأوروبا

00:44:12.789 --> 00:44:15.789
زالت الخلافة

00:44:15.789 --> 00:44:18.789
وبتل الله المسلمين بالاحتلال الأوروبي

00:44:18.789 --> 00:44:21.789
الذي مزق البلاد الإسلامية

00:44:21.789 --> 00:44:24.789
وبدد قوتها

00:44:24.789 --> 00:44:27.789
وهذه الإدالة للكافرين على المؤمنين

00:44:27.789 --> 00:44:30.789
تتداخل مع سنة

00:44:30.789 --> 00:44:33.789
ان الله لا يغير ما بقوم

00:44:33.789 --> 00:44:36.789
حتى يغير ما بأنفسهم

00:44:36.789 --> 00:44:39.789
وتنبه المسلمين

00:44:39.789 --> 00:44:42.789
هو الذي أدال الكافرين عليهم

00:44:42.789 --> 00:44:45.789
وغير حالهم

00:44:45.789 --> 00:44:48.789
وأن التغيير مرة أخرى

00:44:48.789 --> 00:44:51.789
من الذل والهوان إلى العزة والتمكين

00:44:51.789 --> 00:44:54.789
لن يحدث إلا عندما يعود المسلمون

00:44:54.789 --> 00:44:57.789
إلى دينهم ويتركوا مخالفاتهم

00:44:57.789 --> 00:45:01.719
وعصيانهم لله تعالى

00:45:01.719 --> 00:45:05.710
سنة الاستبدال

00:45:05.710 --> 00:45:08.710
حين يديل الكافرين على المؤمنين

00:45:09.710 --> 00:45:12.710
لا تدوم إدالة الكافرين

00:45:12.710 --> 00:45:15.710
على المؤمنين

00:45:15.710 --> 00:45:18.710
وإنما تأتي سنة الاستبدال

00:45:18.710 --> 00:45:21.710
أي يبدل الله بالمؤمنين المخالفين

00:45:21.710 --> 00:45:24.710
المتخاذلين

00:45:24.710 --> 00:45:27.710
قوما آخرين مؤمنين

00:45:27.710 --> 00:45:30.710
وليسوا مثل الأولين

00:45:30.710 --> 00:45:33.710
قال الله تعالى

00:45:33.710 --> 00:45:36.710
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم

00:45:37.710 --> 00:45:40.710
وقال تعالى

00:45:40.710 --> 00:45:43.710
إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما

00:45:43.710 --> 00:45:46.710
ويستبدل قوما غيركم

00:45:46.710 --> 00:45:49.710
ولا تضروه شيئا

00:45:49.710 --> 00:45:52.710
والله على كل شيء قدير

00:45:52.710 --> 00:45:55.710
وقال تعالى

00:45:55.710 --> 00:45:58.710
يا أيها الذين آمنوا

00:45:58.710 --> 00:46:01.710
من يرتد منكم عن دينه

00:46:01.710 --> 00:46:04.710
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم

00:46:04.710 --> 00:46:07.710
أذلة على المؤمنين

00:46:07.710 --> 00:46:10.710
أعزة على الكافرين

00:46:10.710 --> 00:46:13.710
يجاهدون في سبيل الله

00:46:13.710 --> 00:46:16.710
ولا يخافون لو متلائم

00:46:16.710 --> 00:46:19.710
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

00:46:19.710 --> 00:46:22.710
والله واسع عليهم
