بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدُّون ولما شبه الله عيسى في إحداثه وإنشائه بآدم فمثله به بأنه خلقه من تراب إذا قومك يا محمد من ذلك يضجون ويقولون ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلهاً نعبده كما عبدت النصار المسيح وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل وقال مشرك قومك يا محمد آلهتنا التي نعبدها خير أم محمد فنعبد محمداً ما مثلو لك هذا المثل يا محمد ولا قالوا لك هذا القول إلا جدلاً وخصومة يخاصمونك به ما بقومك يا محمد هؤلاء المشركين في محاجتهم إياك طلب الحق بل هم قوم يلتمسون الخصومة بالباطل فما عيس إلا عبد من عبادنا أنعمنا عليه بالتوفيق والإيمان وجعلناه آية لبني إسرائيل وحجة لنا عليهم ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ولو نشاء معشر بني آدم أهلكناكم وجعلنا بدلاً منكم في الأرض ملائكة يخلفونكم فيها يعبدونني وإنه لعلم للساعة فلا تمترون بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين وإن عيس ظهوره علم يعلم به مجيء الساعة لأن نزوله دليل على فناء الدنيا وقيل وإن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها ويخبركم عن أهوالها فلا تشكن فيها وأطيعون فاتباعكم إيايا أيها الناس في أمري طريق اللعو جاج فيه ولا يعدلنكم الشيطان عن طاعتي إن الشيطان لكم عدو مبين قد أبان لكم عداوته ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالواضحات من الأدلة قال قد جئتكم بالنبوة ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته وأطيعوني فيما أمرتكم به إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم إن الله الذي يستوجب علينا إفراده بالألوهية ربي وربكم جميعا فاعبدوه وحده هذا الذي أمرتكم به من اتقاء الله وطاعتي هو الطريق المستقيم الذي لا يقبل غيره فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم فاختلف الفراق في عيسى بن مريم وهم اليهود والنصارى ومن اختلف في عيسى من النصارى لأن جميعهم كانوا أحزابا فالواد السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله في عذاب يوم مؤلم هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى بن مريم إلا الساعة التي فيها تقوم القيامة فجأة وهم لا يعلمون بمجيئها الأخلاق يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون المتخالون يوم القيامة على معاص الله في الدنيا بعضهم لبعض عدو يتبرأ بعضهم من بعض إلا الذين كانوا تخالوا فيها على تقوى الله فإن الله يقول لهم يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي فإني قد أمنتكم برضاي ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يا عبادي الذين صدقوا بكتاب الله ورسله وكانوا أهل خضوع لله بقلوبهم أدخلوا الجنة أنتم أيها المؤمنون وأزواجكم مغبوطين مسرورين بكرامة الله يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون يطاف على هؤلاء الذين آمنوا بآياته بالطعام في صحاف من ذهب وبالشراب في أكواب من ذهب ولكم في الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون وتلذ أعينكم وأنتم فيها ماكثون وتلك الجنة التي أورثتمها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون وهذه الجنة التي أورثكمها الله عن أهل النار بما كنتم في الدنيا تعملون من الخيرات لكم فيها فاكهة كثيرة من كل نوع تأكلون منها ما اشتهيتم إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين إن المجرمين الذين اجترموا الكفر بالله في عذاب جهنم ماكثون لا يخفف عنهم العذاب وهم في عذاب جهنم آيسون من النجاه وما ظلمنا هؤلاء المجرمين ولكن كانوا هم الظالمين بكفرهم بالله وجحودهم توحيدة ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون ونادا هؤلاء المجرمون بعدما أدخلهم الله جهنم قالوا يا مالك ليمتنا ربك فذكر أن مالك لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك ويدعهم ألف عام ثم يجيبهم فيقول لهم إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون لقد أرسلنا إليكم رسولنا محمدا بالحق ولكن أكثركم لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الحق كارهون أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرا فأحكموا يكيدون به الحق الذي جئناهم به فإنا محكمون لهم ما يخزيهم أم يظن هؤلاء المشركون أننا لا نسمع ما أخفوا عن الناس من منطقهم وتشاوروا بينهم وتناجوا به دون غيرهم فلا نعاقبهم به لخفائه علينا بل نحن نعلم ما تناجوا به وحفظتنا عندهم يكتبون ما نطقوا به من منطق قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فأنا أول عابدي ولكنه لا ولد له فأنا أعبده لأنه لا ولد له ولا ينبغي أن يكون له سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون تنزيها لمالك السماوات والأرض ومالك العرش المحيط بذلك كله مما يصفه به المشركون من الكذب ويضيفون إليه من الولد وغير ذلك من الأشياء التي لا ينبغي أن تضاف إليه فذرهم يفوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون فذر يا محمد هؤلاء المفترين على الله يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو يوم القيامة وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم والله الذي له الألوهة في السماء معبود وفي الأرض معبود فأفردوا لمن هذه صفته العبادة وهو الحكيم في تدبير خلقه العليم بمصالحهم وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وعنده علم الساعة وإليه ترجعون وتبارك الذي له سلطان السماوات السبع والأرض وما بينهما من الأشياء كلها وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة وإليه أيها الناس تردون من بعد مماتكم فيجازي المحسن بإحسانه والمسيئ بإساءته ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد إلا من شهد بالحق بإقراره بتوحيد الله وهؤلاء الذين يشهدون شهادة الحق على علم منهم ويقين بذلك أنهم يملكون الشفاعة بإذنه وإن سألتهم من خلقهم ليقولون الله فأنا يؤفكون ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من خلقهم ليقولون الله خلقنا فأنا يصرفون عن عبادة الذي خلقهم وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون وقال محمد يا رب إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون فاصفح عنهم يا محمد وقل لهم سلام عليكم فسوف يعلمون ما يلقون من البلاء والنكال والعذاب على كفرهم