WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.289 --> 00:00:18.289
يسر جمعية مودة

00:00:18.289 --> 00:00:22.289
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.289 --> 00:00:25.289
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.289 --> 00:00:27.320
رحمه الله

00:00:27.320 --> 00:00:34.179
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

00:00:46.619 --> 00:00:49.619
إن شئت كنت من المهاجرين

00:00:49.619 --> 00:00:51.619
وإن شئت كنت من الأنصار

00:00:51.619 --> 00:00:54.619
فاختر أحب الأمرين إلى نفسك

00:00:54.619 --> 00:00:58.619
بهذه الكلمات خاطب الرسول عليه الصلاة والسلام

00:00:59.619 --> 00:01:02.619
حين لقيه أول مرة في مكة

00:01:02.619 --> 00:01:05.680
ولتخيير حذيفة بن اليمان

00:01:05.680 --> 00:01:07.680
في الانتماء إلى أكرم فئتين

00:01:07.680 --> 00:01:10.680
وأحبهما إلى المسلمين قصة

00:01:10.680 --> 00:01:14.939
فاليمان أبو حذيفة مككي من بني عبس

00:01:14.939 --> 00:01:17.939
لكنه أصاب دم في قومه

00:01:17.939 --> 00:01:20.939
فاضطر إلى النزوح عن مكة إلى يثرب

00:01:20.939 --> 00:01:24.939
وهناك حالف بني عبد الأشهل وصاهرهم

00:01:24.939 --> 00:01:26.939
وورد له ابنه حذيفة

00:01:27.939 --> 00:01:33.000
ثم زالت الموانع التي تحول دون اليمان ودون دخول مكة

00:01:33.000 --> 00:01:36.000
فجعل يتردد بينها وبين يثرب

00:01:36.000 --> 00:01:40.000
ولكن إقامته كانت في المدينة أكثر وألصق

00:01:40.000 --> 00:01:45.319
ولما أهل الإسلام بنوره على جزيرة العرب

00:01:45.319 --> 00:01:48.319
كان اليمان أبو حذيفة أحد عشرة من بني عبس

00:01:48.319 --> 00:01:52.319
وفد على الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:01:52.319 --> 00:01:55.319
وأعلنوا إسلامهم بين يديه

00:01:55.319 --> 00:01:58.319
وذلك قبل أن يهاجر إلى المدينة

00:01:58.319 --> 00:02:04.319
ومن هنا كان حذيفة مككية الأصل مدنيا نشأ

00:02:04.319 --> 00:02:08.479
نشأ حذيفة ابن اليمان في بيت مسلم

00:02:08.479 --> 00:02:13.479
وربية في كنف أبوين من السابقين إلى الدخول في دين الله

00:02:13.479 --> 00:02:19.479
فأسلم قبل أن تكتحل عيناه بمرأى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:02:19.479 --> 00:02:24.479
كان شوق حذيفة إلى لقاء الرسول يملأ جوانحه

00:02:24.479 --> 00:02:30.479
فهو ما زال منذ أسلم يتسقط أخباره ويلح في السؤال عن أوصافه

00:02:30.479 --> 00:02:35.479
فلا يزيده ذلك إلا ولعن به وحنينا إليه

00:02:35.479 --> 00:02:41.479
فرحل إلى مكة ليلقاه فما إن رأى النبي حتى سأله

00:02:41.479 --> 00:02:45.479
أم هاجر أنا أم أنصاري يا رسول الله

00:02:45.479 --> 00:02:50.479
فقال عليه الصلاة والسلام إن شئت كنت من المهاجرين

00:02:50.479 --> 00:02:55.479
وإن شئت كنت من الأنصار فاختر لنفسك ما تحب

00:02:55.479 --> 00:03:00.740
فقال بل أنا أنصاري يا رسول الله

00:03:00.740 --> 00:03:04.740
ولما هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة

00:03:04.740 --> 00:03:08.740
لازمه حذيفة ملازمة العين لأختها

00:03:08.740 --> 00:03:12.930
وشهد معه المواقع كلها إلا بدرا

00:03:12.930 --> 00:03:17.930
ولتخل في حذيفة عن بدر قصة رواها بنفسه فقال

00:03:17.930 --> 00:03:23.990
ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني كنت خارج المدينة أنا وأبي

00:03:23.990 --> 00:03:29.020
فأخذنا كفار قريش وقالوا أين تقصدون

00:03:29.020 --> 00:03:34.020
فقلنا المدينة فقالوا إنكم تريدون محمدا

00:03:34.020 --> 00:03:38.020
فقلنا ما نريد إلا المدينة

00:03:38.020 --> 00:03:42.020
فأبوا أن يطلقونا إلا بعد أن أخذوا العهد علينا

00:03:42.020 --> 00:03:46.020
ألا ننصر محمدا عليهم وألا نقاتل معه

00:03:46.020 --> 00:03:48.020
ثم أطلقوا سراحنا

00:03:48.020 --> 00:03:52.020
ولما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:52.020 --> 00:03:56.020
أخبرناه بما قطعناه من عهد لقريش

00:03:56.020 --> 00:03:58.020
وسألناه ماذا نصنع

00:03:58.020 --> 00:04:01.020
فقال عليه الصلاة والسلام

00:04:01.020 --> 00:04:05.020
نفي بعهدهم ونستعين عليهم بالله

00:04:05.020 --> 00:04:07.439
ولما كانت أحد

00:04:07.439 --> 00:04:10.439
خاضها حذيفة مع أبيه اليمان

00:04:10.439 --> 00:04:12.439
أما حذيفة

00:04:12.439 --> 00:04:15.439
فأبلى فيها أعظم البلاء وأكرمة

00:04:15.439 --> 00:04:17.439
وخرج منها سالما

00:04:17.439 --> 00:04:20.439
وأما أبوه فقد استشهد فيها

00:04:20.439 --> 00:04:24.439
ولكن استشهاده كان بسيوف المسلمين

00:04:24.439 --> 00:04:26.439
لا بسيوف المشركين

00:04:26.439 --> 00:04:30.439
ولذلك قصة نوردها فيما يلي

00:04:30.439 --> 00:04:32.470
لما كان يوم أحد

00:04:32.470 --> 00:04:36.470
وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمان

00:04:36.470 --> 00:04:38.470
وثابت ابن وقش

00:04:38.470 --> 00:04:41.470
في الحصون مع النساء والصبيان

00:04:41.470 --> 00:04:45.470
لأنهما كانا شيخين كبيرين طاعنين في السن

00:04:45.470 --> 00:04:48.470
فلما حمي وطيس المعركة

00:04:48.470 --> 00:04:50.470
قال اليمان لصاحبه

00:04:50.470 --> 00:04:53.470
لا أبالك ما ننتظر

00:04:53.470 --> 00:04:56.470
فوالله ما بقي لواحد منا من عمره

00:04:56.470 --> 00:04:59.470
إلا بمقدار ما يظمأ الحمار

00:04:59.470 --> 00:05:02.470
إنما نحن هامة اليوم أو غد

00:05:02.470 --> 00:05:04.470
أفلا نأخذ سيفينا

00:05:04.470 --> 00:05:08.470
ونلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:08.470 --> 00:05:11.470
لعل الله يرزقنا الشهادة مع نبيه

00:05:11.470 --> 00:05:14.600
ثم أخذ سيفيهما ودخل في الناس

00:05:14.600 --> 00:05:16.600
واقتحم المعركة

00:05:16.600 --> 00:05:18.600
أما ثابت ابن وقش

00:05:18.600 --> 00:05:22.600
فأكرمه الله بالشهادة على أيدي المشركين

00:05:22.600 --> 00:05:25.600
وأما اليمان وارد حذيفة

00:05:25.600 --> 00:05:29.600
فتعاورته سيوف المسلمين وهم لا يعرفونه

00:05:29.600 --> 00:05:31.600
وجعل حذيفة ينادي

00:05:31.600 --> 00:05:33.600
أبي أبي

00:05:33.600 --> 00:05:35.600
فلا يسمعه أحد

00:05:35.600 --> 00:05:38.600
وخر الشيخ صريعا بأسياف أصحابه

00:05:38.600 --> 00:05:41.629
فما زاد حذيفة على أن قال لهم

00:05:41.629 --> 00:05:43.629
يغفر الله لكم

00:05:43.629 --> 00:05:46.629
وهو أرحم الراحمين

00:05:46.629 --> 00:05:49.730
ثم أراد الرسول عليه الصلاة والسلام

00:05:49.730 --> 00:05:51.730
أن يعطي لابن دية أبي

00:05:51.730 --> 00:05:53.759
فقال حذيفة

00:05:53.759 --> 00:05:57.860
إنما هو طالب شهادة وقد نالها

00:05:57.860 --> 00:06:03.019
اللهم اشهد أني تصدقت بديته على المسلمين

00:06:03.019 --> 00:06:08.019
فازداد بذلك منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:08.019 --> 00:06:14.240
سبر الرسول صلوات الله وسلامه عليه غور حذيفة ابن اليمان

00:06:14.240 --> 00:06:17.240
فتجلت له فيه خلال ثلاث

00:06:17.240 --> 00:06:19.240
ذكاء فذ

00:06:19.240 --> 00:06:22.240
يسعفه في حل المعضلات

00:06:22.240 --> 00:06:24.240
وبديهة مطاوعة

00:06:24.240 --> 00:06:26.240
تلبيه كل ما دعاها

00:06:26.240 --> 00:06:28.240
وكتمان للسر

00:06:28.240 --> 00:06:31.240
فلا ينفذ إلى غوره أحد

00:06:31.240 --> 00:06:35.300
وكانت سياسة الرسول عليه الصلاة والسلام

00:06:35.300 --> 00:06:38.300
تقوم على اكتشاف مزايا أصحابه

00:06:38.300 --> 00:06:42.300
والإفادة من طاقاتهم الكامنة في ذواتهم

00:06:42.300 --> 00:06:46.300
وذلك بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب

00:06:46.300 --> 00:06:50.430
وكانت أكبر مشكلة تواجه المسلمين في المدينة

00:06:50.430 --> 00:06:54.430
هي وجود المنافقين من اليهود وأشاعهم

00:06:54.430 --> 00:06:58.430
وما يحيكونه للنبي عليه الصلاة والسلام

00:06:58.430 --> 00:07:01.430
وأصحابه من مكائد ودسائس

00:07:01.430 --> 00:07:04.430
فأفضى النبي صلوات الله وسلامه عليه

00:07:04.430 --> 00:07:08.430
لحذيفة ابن اليمان بأسماء المنافقين

00:07:08.430 --> 00:07:12.430
وهو سر لم يطلع عليه أحدا من أصحابه

00:07:12.430 --> 00:07:15.430
وعهد إليه برصد حركاتهم

00:07:15.430 --> 00:07:17.430
وتتبع نشاطهم

00:07:17.430 --> 00:07:20.430
ودرع خطرهم عن الإسلام والمسلمين

00:07:20.430 --> 00:07:22.430
ومنذ ذلك اليوم

00:07:22.430 --> 00:07:28.430
دعي حذيفة ابن اليمان بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:28.430 --> 00:07:31.560
وقد استعان الرسول عليه الصلاة والسلام

00:07:31.560 --> 00:07:36.560
بمواهب حذيفة في موقف من أشد المواقف خطرا

00:07:36.560 --> 00:07:41.560
وأحوجها إلى الذكاء الفذ والبديهة المطاوعة

00:07:41.560 --> 00:07:44.560
وذلك في ذروة غزوة الخندق

00:07:44.560 --> 00:07:49.560
حيث كان المسلمون قد أحاط بهم العدو من فوقهم ومن تحتهم

00:07:49.560 --> 00:07:52.560
وطال عليهم الحصار

00:07:52.560 --> 00:07:54.560
واشتد عليهم البلاء

00:07:54.560 --> 00:07:58.560
وبلغ منهم الجهد والضنك كل مبلغ

00:07:58.560 --> 00:08:02.620
حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر

00:08:02.620 --> 00:08:06.620
وأخذ بعض المسلمين يظنون بالله الظنون

00:08:06.620 --> 00:08:12.750
ولم تكن قريش وأحلافها من المشركين في هذه الساعات الحاسمات

00:08:12.750 --> 00:08:15.750
بأحسن حالا من المسلمين

00:08:15.750 --> 00:08:18.819
فقد صب عليها الله عز وجل من غضبه

00:08:18.819 --> 00:08:22.819
ما أوهن قواها وزلزل عزائمها

00:08:22.819 --> 00:08:24.850
فأرسل عليها ريحا صرصرا

00:08:24.850 --> 00:08:28.850
تقلب خيامها وتكفأ قدورها

00:08:28.850 --> 00:08:32.850
وتطفئ نيرانها وتقذف وجوهها بالحصباء

00:08:32.850 --> 00:08:36.850
وتسد عيونها وخياشيمها بالتراب

00:08:36.850 --> 00:08:41.100
في هذه المواقف الحاسمة من تاريخ الحروب

00:08:41.100 --> 00:08:45.100
يكون الفريق الخاصر هو الذي يأن أولا

00:08:45.100 --> 00:08:47.100
ويكون الفريق الرابح

00:08:47.100 --> 00:08:51.100
هو الذي يضبط نفسه طرفة عين بعد صاحبه

00:08:51.100 --> 00:08:56.330
وفي هذه اللحظات التي تكتب فيها مصائر المعارك

00:08:56.330 --> 00:09:00.330
يكون الاستخبارات الجيوش الفضل الأول

00:09:00.330 --> 00:09:03.330
في تقدير الموقف وإسداء المشورة

00:09:03.330 --> 00:09:07.549
ومن هنا احتاج الرسول عليه الصلاة والسلام

00:09:07.549 --> 00:09:10.549
لطاقات حذيفة بن اليمان وخبراته

00:09:10.549 --> 00:09:15.549
وعزم على أن يبعث به إلى قلب جيش العدو تحت جنح الظلام

00:09:15.549 --> 00:09:19.549
لأتيه بأخباره قبل أن يبرم أمرا

00:09:19.549 --> 00:09:24.549
فلنترك لحذيفة الكلام ليحدثنا عن رحلة الموت هذه

00:09:24.549 --> 00:09:29.710
قال حذيفة كنا في تلك الليلة صافين قعودا

00:09:29.710 --> 00:09:34.710
وأبو سفيان ومن معه من مشرك مكة فوقنا

00:09:34.710 --> 00:09:37.710
وبنو قريضة من اليهود أسفل منا

00:09:37.710 --> 00:09:40.710
نخافهم على نسائنا وذرارينا

00:09:40.710 --> 00:09:47.710
وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أقوى ريحا منها

00:09:47.710 --> 00:09:50.710
فأصوات ريحها مثل الصواعق

00:09:50.710 --> 00:09:54.710
وشدة ظلامها تجعل أحدنا ما يرى إصبعه

00:09:54.710 --> 00:09:59.809
فأخذ المنافقون يستأذنون الرسول عليه الصلاة والسلام

00:09:59.809 --> 00:10:03.809
ويقولون إن بيوتنا مكشوفة للعدو

00:10:03.809 --> 00:10:05.809
وما هي بمكشوفة

00:10:05.809 --> 00:10:09.809
فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له

00:10:09.809 --> 00:10:15.809
وهم يتسللون حتى بقينا في ثلاثمائة أو نحو ذلك

00:10:15.809 --> 00:10:19.840
عند ذلك قام النبي عليه الصلاة والسلام

00:10:19.840 --> 00:10:24.840
وجعل يمر بنا واحدا واحدا حتى أتى إلي

00:10:24.840 --> 00:10:27.840
وما علي شيء يقيني من البرد

00:10:27.840 --> 00:10:31.840
إلا مرط لمرأتي ما يجاوز ركبتي

00:10:31.840 --> 00:10:34.899
فاقترب مني وأنا جاث على الأرض

00:10:34.899 --> 00:10:36.899
وقال من هذا

00:10:36.899 --> 00:10:38.899
فقلت حذيفة

00:10:38.899 --> 00:10:40.899
قال حذيفة

00:10:40.899 --> 00:10:45.899
فتقاصرت إلى الأرض كراهية أن أقوم من شدة الجوع والبرد

00:10:45.899 --> 00:10:48.899
وقلت نعم يا رسول الله

00:10:48.899 --> 00:10:53.000
فقال إنه كائن في القوم خبر

00:10:53.000 --> 00:10:57.000
فتسلل إلى عسكرهم وأتني بخبارهم

00:10:57.000 --> 00:11:02.129
فخرجت وأنا من أشد الناس فزعا وأكثرهم بردا

00:11:02.129 --> 00:11:06.129
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:06.129 --> 00:11:10.129
اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه

00:11:10.129 --> 00:11:12.129
وعن يمينه وعن شماله

00:11:12.129 --> 00:11:15.289
ومن فوقه ومن تحته

00:11:15.289 --> 00:11:19.289
فوالله ما تم الدعوة النبي عليه الصلاة والسلام

00:11:19.289 --> 00:11:24.289
حتى انتزع الله من جوفي كلما أودعه فيه من خوف

00:11:24.289 --> 00:11:28.289
وأزال عن جسدي كلما أصابه من برد

00:11:28.289 --> 00:11:30.379
فلما وليت

00:11:30.379 --> 00:11:33.379
ناداني عليه الصلاة والسلام وقال

00:11:33.379 --> 00:11:38.379
يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني

00:11:38.379 --> 00:11:43.379
فقلت نعم ومضيت أتسلل في جنح الظلام

00:11:43.379 --> 00:11:49.379
حتى دخلت في جند المشركين وصرت كأني واحد منهم

00:11:49.379 --> 00:11:51.539
وما هو إلا قليل

00:11:51.539 --> 00:11:55.539
حتى قام أبو سفيان فيهم خطيبا وقال

00:11:56.539 --> 00:11:58.539
يا معشر قريش

00:11:58.539 --> 00:12:02.539
إني قائل لكم قولا أخشى أن يبلغ محمدا

00:12:02.539 --> 00:12:05.539
فلينظر كل رجل منكم من جليسه

00:12:05.539 --> 00:12:10.539
فما كان مني إلا أن أخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي

00:12:10.539 --> 00:12:12.539
وقلت من أنت

00:12:12.539 --> 00:12:15.539
فقال فلان ابن فلان

00:12:15.539 --> 00:12:17.539
وهنا قال أبو سفيان

00:12:17.539 --> 00:12:19.539
يا معشر قريش

00:12:19.539 --> 00:12:23.539
إنكم والله ما أصبحتم بدار قرار

00:12:23.539 --> 00:12:25.539
لقد هلكت رواحلنا

00:12:25.539 --> 00:12:28.539
وتخلت عنا بنو قريضة

00:12:28.539 --> 00:12:31.539
ولقينا من شدة الريح ما ترون

00:12:31.539 --> 00:12:34.539
فارتحلوا فإني مرتحل

00:12:34.539 --> 00:12:38.539
ثم قام إلى جمله ففكع قاله وجلس عليه

00:12:38.539 --> 00:12:41.539
ثم ضربه فوثب قائما

00:12:41.539 --> 00:12:44.539
ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:12:44.539 --> 00:12:48.539
أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه

00:12:48.539 --> 00:12:50.539
لقتلته بسهم

00:12:50.539 --> 00:12:55.669
عند ذلك رجعت إلى النبي عليه الصلاة والسلام

00:12:55.669 --> 00:12:59.669
فوجدته قائما يصلي في مرط لبعض نسائه

00:12:59.669 --> 00:13:03.669
فلما رأاني أدناني إلى رجليه

00:13:03.669 --> 00:13:05.669
وطرح علي طرف المرط

00:13:05.669 --> 00:13:07.669
فأخبرته الخبر

00:13:07.669 --> 00:13:10.669
فسر به سرورا شديدا

00:13:10.669 --> 00:13:13.830
وحمد الله وأثنى عليه

00:13:13.830 --> 00:13:17.830
ظل حذيفة ابن اليمان مؤتمنا على أسرار المنافقين

00:13:17.830 --> 00:13:19.830
ما امتدت به الحياة

00:13:19.830 --> 00:13:23.830
وظل الخلفاء يرجعون إليه في أمرهم

00:13:23.830 --> 00:13:26.830
حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:13:26.830 --> 00:13:30.830
كان إذا مات أحد المسلمين يسأل

00:13:30.830 --> 00:13:33.830
أحضر حذيفة للصلاة عليه

00:13:33.830 --> 00:13:36.830
فإن قالوا نعم صلى عليه

00:13:36.830 --> 00:13:42.059
وإن قالوا لا شك فيه وأمسك عن الصلاة عليه

00:13:42.059 --> 00:13:44.059
وقد سأله ذات مرة

00:13:44.059 --> 00:13:47.059
أفي عمال أحد من المنافقين

00:13:47.059 --> 00:13:49.059
فقال واحد

00:13:49.059 --> 00:13:51.059
فقال دلني عليه

00:13:51.059 --> 00:13:54.059
فقال لا أفعل

00:13:54.059 --> 00:13:55.090
قال حذيفة

00:13:55.090 --> 00:13:58.090
لكن عمر ما لبث أن عزله

00:13:58.090 --> 00:14:00.090
كأنما هدى إليه

00:14:00.090 --> 00:14:04.340
ولعل قليلا من الناس من يعلم أن حذيفة ابن اليمان

00:14:04.340 --> 00:14:07.340
فتح للمسلمين نهاوند

00:14:07.340 --> 00:14:08.340
والدي نور

00:14:08.340 --> 00:14:09.340
وهمذان

00:14:09.340 --> 00:14:10.340
والري

00:14:10.340 --> 00:14:14.340
وكان سببا في جمع المسلمين على مصحف واحد

00:14:14.340 --> 00:14:18.340
بعد أن كادوا يفترقون في كتاب الله

00:14:18.340 --> 00:14:20.379
وعلى الرغم من ذلك كل

00:14:20.379 --> 00:14:25.440
كان حذيفة ابن اليمان شديد الخوف على نفسه من الله

00:14:25.440 --> 00:14:28.440
عظيم الخشية من عقابه

00:14:28.440 --> 00:14:31.440
فهو حين ثقل عليه مرض الموت

00:14:31.440 --> 00:14:34.440
جاءه بعض الصحابة في جوف الليل

00:14:34.440 --> 00:14:38.440
فقال أي ساعة هذه

00:14:38.440 --> 00:14:41.440
فقالوا نحن قريب من الصبح

00:14:41.440 --> 00:14:47.470
فقال أعوذ بالله من صباح يفضي بي إلى النار

00:14:47.470 --> 00:14:51.470
ثم قال أجئتم بكفن

00:14:51.470 --> 00:14:53.629
قالوا نعم

00:14:53.629 --> 00:14:56.629
قال لا تغالوا بالأكفام

00:14:56.629 --> 00:14:59.659
فإن يكن لي عند الله خير

00:14:59.659 --> 00:15:01.659
بدلت به خير

00:15:01.659 --> 00:15:04.659
وإن كانت الأخرى سلب مني

00:15:04.659 --> 00:15:06.659
ثم جعل يقول

00:15:06.659 --> 00:15:11.789
اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى

00:15:11.789 --> 00:15:14.789
وأحب الذلة على العز

00:15:14.789 --> 00:15:17.789
وأحب الموت على الحياة

00:15:17.789 --> 00:15:20.789
ثم قال وروحه تفيض

00:15:20.789 --> 00:15:23.950
حبيب جاء على شوق

00:15:23.950 --> 00:15:25.950
لا أفلح من ندم

00:15:25.950 --> 00:15:28.950
رحم الله حذيفة ابن اليمان

00:15:28.950 --> 00:15:32.980
فقد كان طرازا فريدا من الناس

00:15:32.980 --> 00:15:35.980
ما حدثكم حذيفة فصدقوا

00:15:35.980 --> 00:15:43.580
وما أقرأكم عبد الله ابن مسعود فقرأوا

00:15:43.580 --> 00:15:46.580
عبد الله ابن مسعود فقرأوا

00:15:46.580 --> 00:15:52.200
حديث شريف
