بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل حال السلف عند الموت أهمية تذكر الموت والاستعداد له قالت صفية بنت عمر رضي الله عنهما إن امرأة نشتكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة القلب فقالت أكثر من ذكر الموت يرق قلبك ففعلت فرق قلبها فجاء التشكر عائشة رضي الله عنها وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ارتقب الموت سارع في الخيرات وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وقل حسده وقال أبو هريرة رضي الله عنه إذا مات الميت قالت الملائكة ما قدم ويقول الناس ما ترك وروي عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه قال لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي وقال مطرف بن الشخير رحمه الله إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه وقال مالك بن دينار رحمه الله عجبا لمن يعلم أن الموت مصيره والقبر مورده كيف تقر بالدنيا عينه وكيف يطيب فيها عيشه ثم يبكي وقال الشاعر نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي وقال معروفني الكرخي رحمه الله رأيت أحمد بن حنبل فتا عليه آثار النسك سمعته يقول كلاما جمع فيه الخير سمعته يقول من علم أنه إذا ما تنسي أحسن ولم يسي ما قيل في الموت ورهبته عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين واحد في المشرق وواحد في المغرب كيف قدرة ملك الموت عليهما قال ما قدرة ملك الموت على أهل المشرق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدة يتناول من أيها شاء وقال كعب الأحبار رحمه الله من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وغمومها وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك أتاهم حاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء فيقدم لنفسه خيرا يجده بعدما يفارق الدنيا وأهلها ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام وعن عبد العزيز أبي مرحوم قال دخلنا مع الحسن البصري رحمه الله على مريض نعوده فلما جلس عنده قال كيف تجدك قال أجدني أشتهي الطعام فلا أقدر أن أسيغه وأشتهي الشراب فلا أقدر على أن أتجرعه قال فبكى الحسن وقال على الأسقام والأمراض أسست هذه الدار فهبك تصح من الأسقام وتبرأ من الأمراض هل تقدر على أن تنجو من الموت قال فارتج البيت بالبكاء وقال رحمه الله إنما يتوقع الصحيح منكم داءً يصيبه والشاب منكم هرمًا يفنيه والشيخ منكم موتًا يرديه أليس العواقب ما تسمعون أليس غدًا تفارق الروح الجسد المسلوب غدًا أهله وما له الملفوف غدًا في كفنه المتروك غدًا في حفرته المنسي غدًا من قلوب أحبته الذين كان سعيه وحزنه لهم ابن آدم نزل بك الموت فلا ترى قادمًا ولا تجيء زائرًا ولا تكلم قريبًا ولا تعرف حبيبًا تنادى فلا تجيب وتسمع فلا تعقل قد خربت الديار وأيتمت الأولاد قد شخص بصرك وعلى نفسك واستكت أسنانك وضعفت ركبتاك وصار أولادك غرباء عند غيرك وقال رحمه الله فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لبٍ فرحا وقال أبو بكر بن أبي الدنيا أصبت رقعة في الجنازة فيها مكتوب وهبتم همكم للدنيا وتناسيتم سرعة حلول المنايا أما والله ليحلن بكم من الموت يوم مظلم ينسيكم طول معاشرة النعمة ولتندمن ولا تنفعكم الندامة الحذر الحذر الحذر قبل بغتان المنايا ومجاورة أهل البلا وقال رجل لبعض السلف أو صني قال عسكر الموت ينتظرونك وعن زيد بن أسلم رحمه الله قال إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة وإن الكافر إذا كان قد عمل معروفا في الدنيا يهون عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ثم يصير إلى النار وعن إبراهيم بن الأشعث قال كنا إذا خرجنا مع الفضيل رحمه الله في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لك أنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابرة فيجلس فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ولك أنه رجع من الآخرة يخبر عنها ما قيل في الجنائز والمقابر والاحتضار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إذا وضع الكافر في قبره فيرى مقعده من النار قال رب ارجعون حتى أتوب وأعمل صالحا فيقال قد عمرت ما كنت معمرا فيضيق عليه قبره فهو كالمنهوش ينام ويفزع تهوي إليه هوام الأرض حياتها وعقاربها وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال إن كانوا يشهدون الجنازة فيظلون الأيام محزونين يعرف ذلك فيهم قال وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث دنياكم وعن الأعمش رحمه الله قال إن كنا لنشهد الجنازة فلا ندري أيهم يعزى من حزن القوم وقال رحمه الله أدركت الناس وإذا كانت فيهم جنازة جاءوا فجلسوا صموتا لا يتكلمون فإذا وضعت نظرت إلى كل رجل واضعا حبوته على صدره كأنه أبوه أو أخوه أو ابنه وعن سلام بن أبي مطيع رحمه الله قال شهدت قتادة رحمه الله في جنازة فلم يتكلم حتى صرف وشهدت الحريرية رحمه الله في جنازة فلم يزل يبكي حتى تفرق القوم وشهدت محمد بن واسع رحمه الله في جنازة فلم يزل مقنع الرأس مطرقا ما يلتفت يمينا ولا شمالا وقيل لسفيان بن عيينة رحمه الله لأي شيء كان يستحب خفض الصوت عند الجنائز قال شبهوه بالحشر إلى الله أما سمعته يقول وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا وكان الحسن رحمه الله في جنازة فرأى رجلا يحدث صاحبه ويبتسم إليه فقال يا سبحان الله أما كان في الذي بين يديك مشتغل عن التبسّم قال الحسن كانوا يعظّمون الموت أن يرفع عنده صوت وعن محمد بن كعبن القرضي قال أتيت عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو خليفة فلما دخلت عليه أدمت النظر إليه فقال إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي بالمدينة أي لما كان واليا عليها قلت أجل يا أمير المؤمنين أعجبني ما كل من جسمك وتغير من لونك ورث من شعرك فقال كيف لو رأيتني بعد ثلاث في القبر وقد سقطت حدقتي على وجنتي وخرج الصديد والدود من منخري وفمي كنت أشد لي نكرة وقال رجل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أو صني فقال له أنظر إلى أحب ما تريد أن يجاورك في قبرك فعمل به القبر راحة المؤمن عن أبي أيوب بن الأنصاري رضي الله عنه قال إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض أنظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب فيقبلون عليه فيسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانه هل تزوجت فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم إنه قد هلك فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئسة الأم وبئسة المربية قال فيعرض عليهم أعمالهم فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا هذه نعمتك على عبدك فآتمها وإن رأوا سوئا قالوا اللهم راجع بعبدك وقال مسروق رحمه الله ما من بيت خير للمؤمن من لحد قد استراح فيه من هموم الدنيا وأمن عذاب الله تلقين المحتظر الشهادة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحضروا موتاكم وذكروهم فإنهم يرون ما لا ترون ولقنوهم شهادة ألا إله إلا الله وقال الحسن بن الربيع سمعت بن المبارك رحمه الله حين حضرته الوفاه وأقبل نصير يقول له يا أبا عبد الرحمن قل لا إله إلا الله فقال له يا نصير قد ترى شدة الكلام علي فإذا سمعتني قلتها فلا تردها علي حتى تسمعني قد أحدثت بعدها كلاما فإنما كانوا يستحبون أن يكون آخر كلام العبد ذلك