بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم إن يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعذكم لعلكم تذكرون إن الله يأمر بالإنصاف في هذا الكتاب والإحسان بالصبر على طاعته في الشدة والرخاء وهو أداء فرائضه ويأمر بإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه الله بسبب القرابة والرحم وينهى عن الزنا والبغي من الكبر والظلم يذكركم أيها الناس ربكم لتذكروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه وتعرفوا الحق لأهله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموا فأوجبتم به على أنفسكم حقا ولا تخالفوا الأمر بعدما شددتم الأيمان على أنفسكم فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيا يرعى الموفية منكم إن الله أيها الناس يعلم ما تفعلون في العهود أتبرون فيها أم تنقضونها وغير ذلك من أفعالكم فاحذروا الله أن تلقوه وقد خالفتم فيها أمره ونهيه ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربا من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها كالتي نقضت غزلها من بعد إبرام أنقاضا تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم وأنتم مضمرون لهم الغدر وترك الوفاء بالعهد من أجل أن غيرهم أكثر عددا منهم إنما يختبركم الله بأمره إياكم بالوفاء بعهد الله إذا عاهدتم ليتبين المطيع منكم من العاص المخالف أمره ونهية وليبينن لكم أيها الناس ربكم يوم القيامة إذا وردتم عليه بمجازات كل فريق منكم على عمله في الدنيا المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته والذي كنتم فيه تختلفون في الدنيا فالمؤمن كان يقر بوحدانية الله ونبوة نبيه وكان يكذب بذلك كله الكافر فلذلك كان اختلافهم في الدنيا ولو شاء ربكم أيها الناس للطف بكم بتوفيق من عنده فصرتم جميعا جماعة واحدة لا تختلفون ولا تفترقون ولكنه خالف بينكم فجعلكم أهل ملل شتّى بأن وفق هؤلاء للإيمان به والعيش ومع ذلك يجب أن تكونوا أهل ملل شتّى بأن وفق هؤلاء للإيمان به والعمل بطاعته وخذ لهؤلاء فحرمهم توفيقه وليسألنكم الله جميعا يوم القيامة عن ما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم ونهاكم ثم ليجازينكم جزاء المطيع منكم بطاعته والعاصي له بمعصيته فلن تتعلم بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوق السوء بما صدتتم وتذوق السوء بما صدتتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تتخذوا أيمانكم بينكم تغرون بها الناس فتهلكوا بعد أن كنتم من الهلاك آمنين وإنما هذا مثل لكل مبتلا بعد عافية وتذوقوا أنتم عذاب الله الذي يعذب به أهل معاصيه في الدنيا وذلك بعض ما عذب به أهل الكفر به بما فتنتم من أراد الإيمان بالله ورسوله عن الإيمان ولكم عذاب عظيم في الآخرة وذلك نار جهنم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ولا تنقضوا عهودكم أيها الناس تطلبون بنقضكم ذلك عرضا من الدنيا قليلا ولكن أوفوا بعهد الله يثبكم الله على الوفاء به فإنما عند الله من الثواب هو خير لكم إن كنتم تعلمون فضل ما بين العوضين الذين أحدهم الثمن القليل والآخر الثواب الجزيل ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزينا الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ما عندكم أيها الناس مما تتملكونه في الدنيا وإن كثر فنافد فاني وما عند الله لمن أوفى بعهده وأطاعه من الخيرات باقي وليثيبن الله الذين صبروا ثوابهم يوم القيامة على صبرهم عليها ومسارعتهم في رضاه بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها وليغفرن الله لهم سيئها بفضله من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون من عمل بطاعة الله من ذكر أو أنثى وهو مصدق بثواب الله فلنحينه حياة طيبة بالقناعة وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه ولم يتكدر فيها عيشه ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون في الآخرة فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وأذا كنت يا محمد قارئان القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم إنما حجته على الذين يعبدونه والذين هم بالله مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكم أخرى والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه قال المشركون إنما أنت يا محمد مكذب تتخرص بتقول الباطل على الله بل أكثر هؤلاء لا يعلمون حقيقة صحته قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين قل يا محمد للقائلين لك إنما أنت مفتر جاء به جبريل من عند ربي بالحق ناسخه ومنسوخه تثبيتا للمؤمنين وتقوية لإيمانهم وهدى لهم من الضلالة وبشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله وانقادوا لأمره ونهيه ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون إنما يعلم محمدا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم وما هو من عند الله إن لسان الذي تميلون إليه بأنه يعلم محمداً أعجمي وذلك أنهم فيما ذكر كانوا يزعمون أن الذي يعلم محمدا هذا القرآن عبد رومي وهذا القرآن لسان عربي مبين إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم إن الذين لا يؤمنون بحجج الله وأدلته لا يوفقهم الله لإصابة الحق ولا يهديهم لسبيل الرشد في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع إنما يفتر الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون إنما يتخرص الكذب الذين لا يصدقون بحجج الله وأعلامه لأنهم لا يرجون ثواب ولا يخافون عقاب والذين لا يؤمنون بآيات الله هم أهل الكذب للمؤمنون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنه مستحب الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان موقن بحقيقته صحيح عليه عزمه لكن من شرح بالكفر صدرا فاختاره وآثره على الإيمان فحل عليهم غضب الله ووجب لهم العذاب العظيم من أجل أنهم اختاروا زينة الحياة الدنيا على نعيم الآخرة ولأن الله لا يوفق القوم الذين يجحدون آياته مع إصرارهم على جحودها أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون هؤلاء المشركون هم القوم الذين طبع الله على قلوبهم فختم عليها بطابعه فلا يؤمنون ولا يهتدون وأصم أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلى الهدى وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر ومتعظ وهؤلاء هم الساهون عما أعد الله لأمثالهم من أهل الكفر وعما يراد بهم لا جرم أنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم حضوظها من كرامة الله تعالى ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم إلى ديار أهل الإسلام من بعد ما فتنهم المشركون ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف وبألسنتهم بالبراءة منهم وصبروا على جهادهم إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لذو ستر على ما كان منهم رحيم بهم أن يعاقبهم مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم