رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كتاب الدعوات باب فضل الدعاء قال الله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم وقال تعالى ادعو ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين وقال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان الآية وقال تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء الآية عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة رواه أبو داود والترمذي من فوائد الحديث الدعاء لب العبادة ولذلك ينبغي أن يكون مخلصا صوابا ينبغي على العبد أن يظهر العجز لربه والاحتياج إليه ويعترف أن مولاه قادر على إجابته سواء استجاب الآن أو أخر ذلك إلى يوم القيامة أو صرف عنه شيئا من السوء وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك رواه أبو داود الجوامع من الدعاء أي الدعاء الجامع للمهمات والمطالب فيكون قليل المبنى كثير المعنى من فوائد الحديث استحباب الدعاء بالألفاظ اليسيرة الجامعة لمعاني الخير خص الله رسوله بجوامع الكلم فقد جمع له أشتاة الحكم والعلوم في كلمات يسيرة خير الكلام ما قل ودل ولذلك يستحب الإيجاز للوصول إلى المطلوب بأسهل طريق وأيسر لفظ وعن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واتفق عليه زاد مسلم في روايته قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه من فوائد الحديث استحباب المحافظة على هذا الدعاء لقلة ألفاظه وإحاطته بخيري الدنيا والآخرة أكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله فهي تشمل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك الحسنة في الآخرة أعلاها دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الوقاية من عذاب النار يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات حرص الصحابة رضي الله عنهم على المحافظة على السنة وتطبيقها استجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنا رواه مسلم وعن طارق ابن أشيما رضي الله عنه قال كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني رواه مسلم وفي رواية له عن طارق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك من فوائد الحديث بيان أهمية الصلاة في الدين فهي عموده ودعامة الإسلام حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليم الناس الخير اعتراف العبد بذنوبه واستغفاره منها سبب لرحمة الله تعالى أعظم مقاصد العبد المؤمن ومطالبه السير على طريق الهداية والاستقامة تيسير الرزق للعبد المؤمن يريح نفسه من الهم بتحصيله المشغل عن القيام بالطاعة يستحب للعبد أن يطلب من ربه خيري الدنيا والآخرة وعن عبد الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك رواه مسلم من فوائد الحديث قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ينبغي على العبد أن يطلب العون من الله يجب أن يكون الله على الهداية والاستقامة وعدم الزير العبد إذا وكل إلى نفسه أهلكته التوفيق أن لا يكلك الله لنفسك طرفة عين وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقى وشماتة الأعداء متفق عليه وفي رواية قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها الجهد أي المشقة الدرك أي الإدراك والإلحاق الشقى أي الشدة والعصر الشماتة أي الفرح بحزن العدو من فوائد الحديث استحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة في الحديث الكلام المسجوع لا يكره إذا صدر من غير قصد ولا تكلف فائدة الاستعاذة والدعاء إظهار العبد فاقته لربه وتضرعه إليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أصلح لي دين الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنيايا التي فيها معاشي وأصلح لي آخرة التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر رواه مسلم عصمة أمري أي ما أعتصم به في أموري التي فيها معاشي أي مكان عيشي وزمن حياتي التي فيها معادي أي مكان رجوعي وعودتي إليك من فوائد الحديث الإسلام عصمة للعبد من الوقوع في الخطأ والزلل وحفظ من مضلات الهوى المسلم يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا طول عمر العبد المسلم مدعاة للزيادة من أعمال الخير والبر العبد المؤمن ينبغي أن يكون بين إحسان العبادة وإتقان العمل وحق التوكل وتمامل استعانة بالله عز وجل العبد المؤمن يستريح بلقاء ربه من الفتن والشرور التي تجتال من لم يرسخ إيمانه ويثبت يقينه وعن علي رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم اهدني وسددني وفي رواية اللهم إني أسألك الهدى والسداد رواه مسلم السداد أي الاستقامة والقصد في الأمر والمراد وفقني واجعلني مصيبا في جميع أموري الهدى أي الرشاد من فوائد الحديث الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد عمله وتقويمه بلزوم السنة وإخلاص النية ينبغي على العبد الاستعانة بالله في جميع أموره وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وفي رواية وضلع الدين وغلبة الرجال رواه مسلم الجبن أي الخوف والضعف ضلع الدين أي ثقل الدين وشدته غلبة الرجال أي شدة تسلطهم عليه من فوائد الحديث هذا الدعاء من جوامع الكلم لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسية وبدنية وخارجية والحديث مجتمل على الاستعادة منها كلها العجز والكسل قرينان فإن تخلف مصلحة العبد وكماله ولذته وسروره عنه إما أن يكون مصدره عدم القدرة فهو العجز أو يكون قادرا عليه لكن تخلف لعدم إرادته فهو الكسل وصاحبه يلام عليه ما لا يلام على العجز وقد يكون العجز ثمرة الكسل فكثيرا ما يكسل المر عن الشيء الذي هو قادر عليه وتضعف عنه إرادته فيفضي به إلى العجز عنه الإحسان المتوقع من العبد إما بماله وإما ببدنه فمانع الأول بخيل ومانع الثاني جبان ولذلك استعاد الرسول صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل إثبات عذاب القبر ووجوب التعوذ من فتنته القهر الذي ينال العبد نوعان أحدهما قهر بحق وهو ضلع الدين والثاني قهر بباطل وهو غلبة الرجال ولذلك استعاد الرسول صلى الله عليه وسلم من نوعي القهر فإن الدين ما دخل قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه وإذا أصبح ملوك الناس أراذلهم جعلوا أعزتهم أذلة وكذلك يفعلون وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم متفق عليه وفي رواية وفي بيتي وروي ظلما كثيرا وروي كبيرا بالثاء وبالباء فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كثيرا كبيرا من فوائد الحديث يستحب الدعاء بهذا قبل السلام الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقا ولذلك ينبغي أن يكون دائما لاستغفار الإقرار بالذنب مدعاة للإنابة واستجلاب المغفرة بالتوبة استحباب طلب التعليم من العالم كما فعل الصديق رضي الله عنه حيث طلب التعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم رياض الصالح رياض الصالح