بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل النصيحة والاستشارة والاستخارة قال معمر رحمه الله كان يقال أنصح الناس من يخاف الله عز وجل فيك وقال الحسن البصري رحمه الله المسلم ومرآة أخيه واستشار عمر بن عبد العزيز رحمه الله في قوم يستعملهم فقال له بعض أصحابه عليك بأهل العذر قال ومن هم قال الذين إن عدلوا فهو ما رجوت منهم وإن قصروا قال الناس قد اجتهد عمر وقال الفضيل بن عياض رحمه الله استخيروا الله ولا تخيروا عليه فكم من عبد تخير لنفسه أمرا كان هلاكه فيه وكان يقال من أعطي أربعا لم يمنع أربعة من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخير وقال بعض البلغ من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقل ويجمع إلى عقله عقول الحكماء فالرأي الفذ ربما زل والعقل الفرد ربما ضل وكان يقال إياك ومشاورة رجلين شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره أو كبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه وقيل في منثور الحكم كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب وقال بعض الحكماء نصف رأيك مع أخيك فشاوره ليكمل لك الرأي ذم الغرور والعجب قال يحيى بن معاذ رحمه الله ذنب أفتقر به إلي أحب إلي من عمل أدل به علي وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله كيف يعجب عاقل بعمله وإنما يعد العمل نعمة من الله إنما ينبغي له أن يشكر ويتواضع وإنما يعجب بعمله القدرية الذين يزعمون أنهم يعملون فأما من زعم أنه مستعمل بأي شيء يعجب وقال أبو عثمان الحيري رحمه الله احتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى وقال الشافعي رحمه الله إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترغب ومن أي عقاب ترهب فحينئذ يصغر عندك عملك ما قيل في العقل والعقلاء عن مطرف بن عبد الله رحمه الله أنه قال ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل وقال وهب بن منبه رحمه الله إني وجدت في بعض ما أنزل الله على أمبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل وأنه يكابد مائة ألف جاهل فيسخر بهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى لا ينال منه شيئا وقال بعض الحكماء من لم يحترز بعقله من عقله هلك بعقله قال ابن مفلح رحمه الله وهذا كلام في غاية الحسن ويقال من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه وقيل لقطادة رحمه الله أي الناس أغبط قال أعقلهم قيل أعلمهم قال أعقلهم وعن سفيان بن عينة رحمه الله قال لا تنظروا إلى عقل الرجل في كلامه ولكن انظروا إلى عقله في مخارج أموره وقال وكيع بن الجراح رحمه الله العاقل من عقل عن الله عز وجل أمره وليس من عقل تدبير دنياه وقال بعض الحكماء لا ينبغي لعاقل أن يعرض عقله للنظر في كل شيء كما لا ينبغي أن يضرب بسيفه كل شيء وعن ابن جريج رحمه الله قال قوام المرء عقله ولا دين لمن لا عقل له وصدق الشاعر إذا تم عقل المرء تمت أموره وتمت أمانيه وتم بناؤه وقال بعض العرب أعوان الأشياء على تذكية العقل التعلم وأدل الأشياء على عقل العاقل حسن التدبير وقال ابن المقفع رحمه الله على العاقل ألا يستصغر شيئا من الخطأ في الرأي والزلل في العلم والإغفال في الأمور فإنه من استصغر الصغير أو شك أن يجمع إليه صغيرا وصغيرا فإذا الصغير كبير وإنما هي ثلم يثلمها العجز والتضييع فإذا لم تسد أو شكت أن تنفجر بما لا يطاق ولم نر شيئا قط إلا قد أتي من قبل الصغير المتهاون به قد رأينا الملك يؤتى من العدو المحتقر ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لا يحفل به ورأينا الأنهار تنبثق من الجدول الذي يستخف به وعلى العاقل أن يجبن عن الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظن أنه على اليقين ولا يستخفذ العقل بأحد وأحق من لم يستخف به ثلاثة الأتقياء والولاه والإخوان فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه ومن استخف بالولاه أهلك دنياه ومن استخف بالإخوان أفسد مروأته ولا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبة ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد بما لا يجد إنجازة ولا يرجو ما يعنف برجائه ولا يقدم على من يخاف العجز عنه ولا عقلا لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه وليس من العقل أن يحرمه حظه من الدنيا بصره بزوالها وقال رحمه الله اعلم أن من تنك بالأمور ما يسمى حذرا ومنه ما يسمى خورا فإن استطعت أن يكون تجنبك من الأمر قبل مواقعتك إياه ففعل فإن هذا هو الحذر ولا تنغمس فيه ثم تتهيبه فإن هذا هو الخور فإن الحكيم لا يخوض نهرا حتى يعلم مقدار قعره عناية السلف بالخواطر والأفكار قال مسروق رحمه الله من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جواره وقيل لسفيان الثوري رحمه الله أي آخذ العبد بالهمة قال إذا كانت عزما أخذ بها وعن الحسن البصري رحمه الله قال إياكم رحمكم الله وهذه الأمان فإنه لم يعطى أحد بالأمنية خيرا في الدنيا ولا في الآخرة وقال بعضهم الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال