بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة ولد عمر بن الخطاب عظيما وعاش كذلك في جاهليته وبعد إسلامه فكما كان غليظا على المسلمين قبل معرفته الحق كان كذلك على المشركين بعد أن نطق بالشهادة ودخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحق كما وصف الله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أصبح عمر رضي الله عنه بعد إسلامه لينا الجانب مع إخوانه المسلمين شديدا على الكافرين حريصا على إغاظتهم ومن ذلك حرصه أن يعلم بخبر إسلامه أبو جهل ألد أعداء الإسلام فبحث عنه في المسجد الحرام فلم يجده فقرر حينها أن يذهب إلى بيته ويخبره بنفسه عن أمر إسلامه فآته وضرب عليه باب بيته فخرج إليه أبو جهل وقال مرحبا وأهلا يا ابن أختي ما جاء بك فقال عمر جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد وصدقت بما جاء به من عند الله قال عمر فضرب الباب في وجهي وقال قبحك الله وقبح ما جئت به ففرح عمر فرحا شديدا كونه أغاض أبا جهل عدو الله والإسلام وكان عمر رضي الله عنه يقول لقد لان قلبي في الله حتى له ألين من الزبد ولقد اشتد قلبي في الله حتى له أشد من الحجر ومن أعظم ما تميز به عمر رضي الله عنه نزول عدد من آيات القرآن موافقة لرأيه وأعظم بها من مزيئة فقد قال ابن عمر رضي الله عنهما ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر ومن الآيات التي نزلت موافقة لرأي عمر رضي الله عنه ما أخبر به هو عن نفسه فقال وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلم هن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إن طلق كن أن يبدله أزواجا خيرا من كن فنزلت هذه الآية ومن القضايا التي نزل فيها القرآن موافقا لرأي عمر رضي الله عنه قضية أسارا بدر قال ابن عباس رضي الله عنهما فلما أسروا الأسارا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارا فقال أبو بكر يا نبي الله هم بن العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب فقال عمر لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن علي من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان وهو نسيب لي فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر فلما كان من الغد جاء عمر فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان فقال يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذه ملفدا لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة وأنزل الله تعالى ووافق القرآن قول عمر رضي الله عنه في مسألة تحريم الخمر وعدم الصلاة على زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول لقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم في نفس عمر رضي الله عنه منزلة عالية لا تدانيها منزلة أحد من الخلق فكان أحب الخلق إليه قال مرة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيده يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر وقال رضي الله عنه لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ وَمَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا بَعْدَ أَبِيكِ مِنْكِ ودخل رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير وتحت رأسه وسادة من أدم حشب هاليف قال فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرا وقيصر فيماهما فيه وأنت رسول الله فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ولقد شهد عمر رضي الله عنه المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان له دور فيها لا يخفى ففي غزوة أحد وبعد أن انقشع غبار المعركة وانتهت بمنتهت إليه انطلق أبو سفيان إلى معسكر المسلمين ليتحقق من موت خصومه وأعدائه ويتفقد نتائج المعركة فأشرف على الناس وقال أفي القوم محمد فقال صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة فقال صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فقال إن هؤلاء قد قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله أبقى الله لك ما يحزنك فقال ابو سفيان أعله بل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل فقال ابو سفيان لنا العزة ولا عزة لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قُولُواَ اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ فقال أبو سفيان يومٌ بيوم بدر والحربُ سجال فقال عمر لا سوى قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي الْنَّارِ وفي حوار أبي سفيان وسؤاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما دلالةٌ واضحةٌ على اهتمام المشركين بهؤلاء دون غيرهم لأنهم يعلمون أنهم أهل الإسلام وأركان دولته وبهم قام صرحه ففي موتهم كما يظن المشركون قضاءٌ على الإسلام وفي يوم الفتح الكبير يوم فتح مكة المعظمة كان عمر رضي الله عنه أميراً على حرس النبي صلى الله عليه وسلم فأمره النبي عليه الصلاة والسلام وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها ولقد كان عمر رضي الله عنه نعم الوزير والمشير للنبي صلى الله عليه وسلم ولخليفته من بعده أبي بكر رضي الله عنه وكان أبو بكر يرى فيه رأياً لم يره في غيره لذلك استخلفه من بعده بعد أن شاور كبار الصحابة في ذلك فكان رأيهم من رأيه وقال قائلٌ لأبي بكر ماذا تقول لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر أجلسوني فقال أب الله تخوفوني أقول اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك فلما دفن الصديق رضي الله عنه واستقر أمر الخلافة لعمر قام به أتم القيام فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء وللحديث بقية عن خلافة عمر رضي الله عنه في الحلقة القادمة بإذن الله أبو عبايدة والسعدان والخلفاء